أفق آخر بين الزعامة والرئاسة ابحث في اسم الكاتب تاريخ النشر: 18/05/2014 كُتب كثيرة وبمختلف لغات العالم صدرت عن فقه الزعامة، ومنها ما اقتصر على فن القيادة كما جاء في كتاب الدكتور خليل أحمد خليل، وكان لبنان هو مجاله ومثاله الذي لم يقترحه نموذجاً على الآخرين بقدر ما استقرأ التضاريس الطائفية وما تفرضه من محاصصة . وإن كان هناك فارق بين الزعيم والرئيس، فالأول له مواصفات تاريخية وكاريزمية، إضافة إلى ارتباطه بفترة زمنية محددة وذات خصوصية كحروب الاستقلال والتحرير، لهذا أفرزت مناخات النصف الأول من القرن العشرين في أوروبا زعماء من طراز ديغول . ولأنه زعيم وليس مجرد رئيس كان له مقياس خاص واستحقاق انتخابي يتجاوز النسب التقليدية في الفوز، لهذا استقال وتقاعد عن الرئاسة عندما حصل على نسبة مئوية لا تليق به كما يتصور رغم أن نسبة نجاحه كانت كافية لتأهيل أي مرشح آخر لتولي منصب الرئيس . ولكي لا تبقى مواصفات الزعيم مشوبة بالغموض ومقتصرة على الكاريزما والحضور الساطع، علينا أن نعترف بأن عصرها لم يَعُدْ في ربيعه، وأصبحت الشعوب تتطلب من يديرون أزماتها، ويتولون الأمور احتكاماً إلى انتخابات وصناديق، ليس من بينها ذلك الصندوق السحري الأشبه بالقمقم الذي يخرج منه المارد، لكن هذا لا يعني على الإطلاق أن فقه الزعامة قد أصبح من مُقتنيات متاحف التاريخ، فثمة دول وشعوب في عالمنا تعاني جُرحاً عميقاً في الهوية والوجدان القومي، وتبحث عن البطل سواء في المقابر كي تستلهم تراثه وما يرمز إليه، أو في المخيلة الشعبية، لأن الحاجة إلى منقذ تمليها ظروف بالغة التعقيد منها تصدّع الوحدة الوطنية وهشاشة الدولة والانكفاء على الذات نتيجة أزمات اقتصادية واجتماعية لا تتيح للحالم بالزعامة أن يتمدد خارج حدوده الإقليمية . ولو أخذنا الولاياتالمتحدة مثالاً أو دولة أوروبية كفرنسا، فإن من تولوا منصب الرئاسة في البلدين لم يكونوا سواسية وعلى الدرجة ذاتها من الأهمية والنفوذ في النطاقين المحلي والدولي . فجون كنيدي مثلاً سواء بأطروحاته المختلفة أو بالمصير التراجيدي الذي انتهى إليه، لم يترك على جدران البيت الأبيض البصمات ذاتها التي تركها الرئيس فورد أو ريغان . وفي فرنسا لم يستطع شيراك رغم ديغوليته أن يُكرر تجربة الجنرال الذي حاول أن ينتسب إليه فكرياً وسياسياً . الزعامة إضافة إلى الخصائص المتعلقة بمن يستحق أن يحمل هذه الصفة ثمة عوامل موضوعية يجب أن تتوافر، وكانت الحرب الباردة مجالاً لظهور زعماء في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، لكن ما أن وضعت أوزارها حتى غابت شموس الزعامة لمصلحة رؤساء مستغرقين في شجون بلدانهم . فهل تراجعت أحلام الشعوب، أم أن التاريخ هو الذي تغيّر؟ خيري منصور الخليج الامارتية