آخر الصرخات القضية الجنوبية "مؤامرة صهيونية"    شركة الغاز تتخذ إجراءات لضمان استقرار الإمدادات خلال شهر رمضان المبارك    1,5 مليار ريال عُماني مكاسب القيمة السوقية لبورصة مسقط في يناير الجاري    وزير التربية يفتتح المعرض 2 لأولمبياد العلوم والتكنولوجيا 1447ه    أرسنال يؤمن صدارة البريميرليج برباعية في ليدز يونايتد    إقرار موازنة لبنان 2026 وسط احتجاجات على غياب رؤية للإصلاحات    بحضور الحالمي وقيادات أمنية وعسكرية .. أبناء الجنوب يشيعون جثمان الشهيد أشرف صالح محمد بموكب جنائزي مهيب    عن الموت والسفير والزمن الجميل    سطو مسلح على منزل نجم مانشستر سيتي    الحرس الثوري الإيراني ينفي شائعات اغتيال قائد القوات البحرية    رسائل سياسية وإنسانية من شوارع لندن دعماً للشعب الفلسطيني    ارتفاع عدد قتلى انهيار أرضي في إندونيسيا إلى 49 شخصا    الدولار يتجه لتكبد خسائر للأسبوع الثاني على التوالي    تجدد الاشتباكات بين الجيش ومليشيا الحوثي في تعز    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور معرض الشهر الكريم الاستهلاكي بالأمانة    جامعة الحديدة تكرم الفائزين بجائزة رئيسها للنشر الأكاديمي    مصادر: توجيهات رئاسية بتسليم مقر قيادة الانتقالي للسلطة المحلية    الاحتفاء بتكريم 55 حافظا ومجازا في القرآن الكريم بمأرب    الارصاد: طقس بارد إلى بارد نسبيا على اغلب المحافظات    أسعار الذهب تتراجع بشكل حاد في اسواق اليمن خلال 24 ساعة (مقارنة بين صنعاء وعدن)    غزة: 26 شهيداً في تصعيد صهيوني جديد وخروقات متواصلة لوقف إطلاق النار    هيومن رايتس:اعتقال أعضاء اللجنة الوطنية في سقطرى انتهاك خطير يستوجب المحاسبة    برشلونة يُجدد عقد فيرمين لوبيز حتى 2031    الرئيس المشاط يعزي في وفاة محمد غالب الصبري    ضخ كميات من العملة المزورة وتحذيرات من كارثة اقتصادية في عدن    أميركا وأوروبا تشهر سيف التصنيف الإرهابي على جماعة الإخوان المسلمين وتضيق الخناق دوليًا    يقظة ووعي الجنوبيين ضمانة وطنية لصلابة الإرادة وإفشال المؤامرات    عن الحوار الجنوبي.. ملاحظات ومعلومات    وداعاً فارس الكلمة وموسوعة الفكر.. العميد محمد عبدالعزيز إلى رحمة الله    لا سعودي بعد اليوم.. كيف انقلبت تظاهرات عدن على مخططات الرياض؟    مقتل قيادي تابع لبن حبريش برصاص قوات درع الوطن اليمنية اثناء محاولته تهريب كميات سلاح    بخسائر قياسية.. الذهب يهوي بتعاملات اليوم ب12% والفضة ب30%    اعتراف رسمي ومخيف: اليمن يواجه واحدة من أخطر أزمات الفاقد التعليمي في تاريخه الحديث    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «قات وأجبان»    عدن.. ضخ أموال من الطبعة الجديدة إلى خزائن البنك المركزي    صنعاء: صورة تحبس الانفاس .. ماذا يعمل هذا الرجل في هذا المكان الشاهق؟    حرفة الظل    شأن مهني!!    جمعية الخير التنموية بمأرب تكرّم المعلمين والطلاب المتفوقين    دراسة صينية: الروبوتات تنجح في إجراء جراحات عن بعد لمسافة 2800 كلم    الإقلاع عن التدخين والسيطرة على التوتر أبرز وسائل حماية القلب    بطلة "باب الحارة".. مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي داخل منزلها بدمشق    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم إعادة التعامل مع منشأتي صرافة    الاتحاد الإنكليزي يعاقب توتنهام واستون فيلا بعد شجار الكأس    برشلونة يوقع اتفاقاً تاريخياً مع مستثمرين من الامارات    اتحاد كرة القدم يرشح شعب حضرموت لبطولة التضامن الدولية بجيبوتي    بطالة ثقافية    (صديقتي الفيلسوفة) – لمحات من الواقع اليمني في كتاب عبد الكريم الشهاري    صندوق النظافة بتعز يدشن حملة ميدانية للتخلص من الكلاب المسعورة في شوارع المدينة    المحامي رالف شربل يقود النجم الأميركي جوردان ويليامز لانتصار كبير أمام محكمة البات السويسرية    {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}    عرفنا أبين وشباب الجيل ينجحان في البقاء بدوري الدرجة الثانية في ختام منافسات البطولة    الصماد أنموذج العطاء والولاء    مرض الفشل الكلوي (38)    وحدة الصف روحها المبدأ والتضحية    علماء اليمن من صعدة: الدفاع عن القرآن ونصرة فلسطين واجب ديني وأخلاقي جامع    ارتفاع مخيف للاصابات بمرض الحصبة خلال عام.. وابين تتصدر المحافظات اليمنية    فقه الكهف: استراتيجية الثبات وصناعة اليقين في زمن المتغيرات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصة شتويةفي صباح شتوي ممطر كهذا يجب أن يتحلي الجميع بفضيلة الصمت!
نشر في الجنوب ميديا يوم 24 - 12 - 2012

موقعي له العديد من المميزات النسبية. أطل علي حديقة المقر, صوت النافورة التي تقبع في منتصف الحديقة أميزه بين أصوات ضجيج سيارات الشارع فيما وراء الحديقة, اذا ما وجهت مقعدي الدوار الي شاشة الحاسب الآلي..أكون في مواجهة الشاشة بينما باب البلكونة يفتح لي نافذة علي السماء. هو ركن ممتاز اذن حين أقرر حدا من الانعزال عن مجريات أمور المكتب, أدير مقعدي..ظهري اليهم, وجهي الي شاشة ونصف حائط وسماء!
اليوم لا أريد سوي متابعة حركة السحب وتأمل تقلبات السماء. صوت فيروز هو الموسيقي التصويرية المناسبة لهذا المشهد..ممكن اليسا..ممكن محمد منير...وطبعا الرباعيات الجاهينية الشتوية.. ثروة من الأغاني يحويها حاسبي الآلي هذا!
بتذكر شو حكيو عليا لما نطرت وانت نسيت..وصارت الشتوية تنزل عليا..واجا الصيف وانت ما جيت.
أمضيت أمسية ممطرة في شوارع الكوربة في مشهد بعث في نفسي ذكريات باريس كلها دفعة واحدة. لا يمكن انكار أوجه الشبه بين الكوربة وباريس في يوم ممطر.
ذلك الشتاء في باريس مرتبط في ذاكرتي بالصيف الذي تلاه, اجا الصيف وانت ما جيت. صحيح انه ما حدا حكي عليا كون الأمر كله دار بيننا ذلك الشتاء في فضاء من كلام كثير دون تصريحات واضحة, الا أن الآلام الانسحابية في اثناء محاولاتي المتكررة لطي تلك الصفحة في الصيف التالي( ثم الخريف فشتاء آخر) لم تكن هينة.
أعايش المشهد دقائق قبل أن تتوافد الزميلات واحدة تلو الأخري الي المكتب. أحب صحبتهن, ولكن اليوم يوم صمت! أرد تحية الصباح بأقل الكلمات. أتشاغل بالشاشة بينما أتابع السماء.
بره الشبابيك غيوم..بره الشبابيك مطر..مالي خايف كده.. خايف وحاسس بالخطر.
يقطع رنين الهاتف اندماجي...ألو.....لا يافندم أرد في تحفظ علي هذا المتطفل علي عالمي في لحظة تأملية شديدة الخصوصية! طلب رقمي عن طريق الخطأ ولكنه معجب بصوتي! الإذاعي أبتسم! أتذكر أن صديقتي الاذاعية التي ضلت طريقها الي مكتب هنا مختفية من حياتي منذ بضعة أيام. أرفع سماعة الهاتف وأطلب رقمها وأقول: علي فكرة أنا صوتي اذاعي! ونتفق علي أن نتناول الغداء معا..تشتاق الي وجبة طعمية من فلفلة!
تتقاطع أحاديث ثنائية شتي: الزميلات-الزميلات, زميلة-هاتف, زميلة أخري-هاتف آخر, زميلة ثالثة-زوار من غير ساكني الحجرة. آه من هذه الضوضاء!
أنا خايف من دا فيا..م الشكوي المتدارية
ما هو أصلا أربعة مكاتب في حجرة واحدة كتير يا جماعة!
علي رأي المثل: الضيق ضيق النفوس!
أمس دارت مناقشة حادة بيني وبين رئيسي في العمل في اطار ما صار في الأشهر الأخيرة حديثا يوميا بيننا حول تراجع الأداء.
أتفق معه في جزئية التراجع. لا أنفي حقيقة أن أنا مبقتش أنا! أختلف بشدة مع السياق! أتذمر من عدم التوصل لأرضية مشتركة بيننا في هذه المناقشات. أمس اتفقنا علي اعادة توزيع بعض المهام بشكل يخفف ضغط العمل- الذي لم أكن أشكو منه في الأعوام الطويلة الماضية- عن كاهلي وأعصابي ومساحتي في الحياة!
والناس في عز البرد يجروا يستخبوا..وانا كنت بجري واخبي نفسي أوام في قلبه
لماذا يرتبط الشتاء بالمآسي العاطفية؟
سؤال شديد الوجاهة!
اذا كان أوحشني لهذا الحد, لماذا افتعال البرود في حديثي معه؟! يعني لما حد يوحشني..ما اقول وحشتني!
أنا فزعانة!
إنه الخوف المرتبط بإرث من عقد الماضي المدفون التي في سياقها كنت قد اتخذت قرارات ثورية بالتقوقع العاطفي حفظا للسلامة ودرءا للجراح.
يمكن حبك جد بس أنا تعبانة
لم أجرؤ علي قولها له تحديدا برغم أني أقولها للجميع عادي جدا: وحشتني جدا! الوحشة إزاءه غير اعتيادية! والموقف يتعقد! طيب نفترض إن هو واحشني وأنا مش واحشاه أو واحشاه عادي يعني! الموقف هيكون ازاي! ياللفاجعة! أميز نذر ظاهرة غير صحية.. حاجة مخيفة فعلا!؟
يا خوفي ببقي أحبك بالأيام اللي جاية!
لا أؤمن في المسائل العاطفية بالقواعد الكلاسيكية( يمكنكم الرجوع لشخصية رايتشل في سكس آند ذي سيتي لمزيد من التفاصيل حول القواعد), ولا بكتيبات الألاعيب النسائية الذكية( يمكنكم الرجوع الي دليل المرأة الغبية المسمي عشان السنارة تغمز لمزيد من التفاصيل بشأن الألاعيب). أؤمن بمحمود درويش, بأن القلب لا علم الحساب هو الصواب.
نعم أصدق قول درويش أن القلب هو الصواب. لكن في علوم القلب لا سبيل لمعادلات مؤكدة. جميع الاحتمالات مفتوحة- علي التحليق في الخيال. ألم أكتف تحليقا في الخيال؟!
بحبك ما باعرف..هنا قالولي..من يومتها صار القمر أكبر ع تلالنا وصارت الزغلولة تاكل ع يدي اللوز والسكر
يقطع استرسال افكاري في هذا الموضوع الخطير زائر قرر اقتحام دائرتي الخاصة في الركن الاستراتيجي! لقد قرر بسلامته أن يسد نافذتي علي السماء في جبروت مذهل. وقف يتبادل حديثا صاخبا فارغا. أضبط أعصابي وأتصنع اللطافة المحايدة الي أن يرحل.
في ناس كتير..لكن بيصير ما في غيره
معضلة!
ادوني كلمة..! الزميلة الصديقة تناشد الحضور مساعدتها في اختيار الكلمة الأنسب بين مترادفات في أثناء صياغتها لمكاتبة مهمة. عادة ما أكون اول من يساعدها في البحث عن الكلمة المنشودة, أما اليوم فأنا مشغولة عنها بالبحث في مفرداتي أنا. لا طاقة لي اليوم للبحث عن كلماتها.
تمرق علي تمرق..ما بتمرق ما بتمرق..مش فارقة معاي.. مش فارقة معاي
يختلط صوت فيروز بضوضاء الشارع برنين الهاتف المتكرر باحاديث الزميلات برسائل تليغرافية من زوار الحجرة المختلفين: سيادته رجع مكتبه وعايزك الاجتماع بدأ! الاجتماع خلص؟ عرفتوا إيه اللي حصل في الاجتماع؟ القرار طلع متنسيش تسيبي نسخة من الجواب قبل ما تمشي..ما انت بقيتي بتمشي بدري لسه ماخلصتيش؟! هتحضري اجتماع الساعة7 ما تروحيش في حتة لأن لازم تحضري الغدا بتاع الاجتماع لو هتطلبو أكل قولولي كده طلبتو قهوة من غيري
أتمني لو اخترعوا زرMUTE ممكن إعماله علي البشر!
يجب أن أتذكر غدا أن أحضر سماعات الأذن التي تركتها في المنزل منذ عدة أيام, تؤدي وظيفة كاتم الصوت..تساعد قطعا في فرض مساحة انعزالية أكبر.
وحاجات كتير بتموت في ليل الشتا..لكن حاجات أكتر بترفض تموت.
وحشتني..وحشتني بجد يعني!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.