بقلم: العميد القاضي د/ حسن حسين الرصابي نائب رئيس لجنة توحيد الخطاب الديني/ بقلوبٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره، يعتصرها الألم ويملؤها الرضا، أنعى إلى الوسط الصحفي والعسكري، وإلى كل باحث عن الحقيقة والكلمة الصادقة، أخي وصديقي الحميم، ورفيق الحرف والموقف، العميد والكاتب الصحفي المرموق محمد عبدالعزيز، نائب رئيس تحرير صحيفة (26 سبتمبر) السابق، ومستشار مدير دائرة التوجيه المعنوي لشؤون الإعلام، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد حياة حافلة بالعطاء الوطني والفكري المتميز. رحيل "الموسوعة" الهادئة لم يكن الفقيد بالنسبة لي مجرد زميل عمل، بل كان مدرسةً قائمة بذاتها تنهل منها الأجيال. عرفته عن قرب حين كنتُ مشرفاً على الصفحة الدينية ورئيساً لشعبة التوجيه الإرشادي الديني بالدائرة، فكان "نعم المعين" الذي لا يكل، و"نعم الصديق" الذي لا يتبدل. كان الفقيد يمتلك تلك التوليفة النادرة؛ بساطة الإنسان الطيب، وعمق المفكر الحذق، وصرامة القيادي العسكري الملتزم بأخلاق الفرسان. لقد كان بحق "موسوعة سياسية" تمشي على قدمين؛ يقرأ الأحداث بعين البصير، ويحلل التعقيدات برؤية الثاقب. تعلمتُ منه الكثير في فنون القراءة السياسية، واستلهمت من نقاشاته أبعاداً فكرية كانت تزيد المشهد جلاءً، وتمنح قلمي وقاراً إضافياً. رفيق الخطاب الديني والوطني في دهاليز العمل الوطني الحساس، وتحديداً في رحاب "لجنة توحيد الخطاب الديني في الجمهورية"، كان الفقيد حاضراً بقلبه وفكره المتزن. فرغم ثقل مسؤولياته كمستشار لمدير الدائرة للإعلام، فإنه لم يبخل يوماً بالمساهمة والاستشارة الصادقة. كنتُ أرجع إليه دوماً، فكان يثري أعمالنا بلمساته الإبداعية وآرائه السديدة، مؤمناً بأن الكلمة أمانة، وأن وحدة الصف تبدأ من رصانة الكلمة ووحدة الخطاب. قدم كل ذلك بكل حب ووفاء، بعيداً عن صخب الظهور، مدفوعاً بغيرته الوطنية الصادقة. دماتة الخُلُق وإرث العطاء إن ما يعزينا في رحيل هذا الطود الشامخ هو ذلك الأثر الطيب الذي تركه في نفوس كل من عرفوه في دائرة التوجيه المعنوي ومختلف المؤسسات الإعلامية. كان دمث الأخلاق، ليّن الجانب، مترفعاً عن الصغائر، كبيراً في تعامله مع الصغير قبل الكبير. رحل "أبو أكرم" جسداً، لكنه بَقِيَ في قلوبنا حياً بآرائه التي لا تموت، وإبداعاته الفكرية التي ستبقى منارات تهتدي بها الأجيال الصاعدة في مدرسة الصحافة العسكرية والوطنية. وداعاً يا رفيق الدرب.. نم قرير العين، فقد أديت الأمانة، ونصحت للوطن، وتركت خلفك سيرةً عطرة تفوح بعبق الصدق والولاء. نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه وكافة محبيه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.