صدرت سلسلة الحقوق والحريات للقاضي حسن الرصابي نائب رئيس لجنة توحيد الخطاب الديني بالجمهورية رئيس شعبة التوجيه والارشاد الديني بدائرة التوجيه المعنوي الأسبق . وفي الكتاب الثاني كانت مقدمته للأستاذ عبد الرحمن مراد رئيس الهيئة العامة للكتاب قال فيها: يبدو الواقع الإسلامي اليوم ضبابيا وموحشاً وغابيا بعد أن عملت فيه الجماعات التابعة للجهات الاستخبارية العالمية على تفكيكه وتشويه صورته المثالية في الأذهان. فالجماعات التي تدعي الانتماء الى الاسلام وتعمل باسمه وتحت رايته هي من يفت في عضده, وهي من تعمل على تقويضه من خلال أخلاق التوحش والغابية والفوضى التي ساد منطقها وتداولها الاعلام منذ مطلع العقد الثاني من الألفية, تلك الصورة التي تسيطر بقتامة مشهديتها على العقول اليوم هل تمثل الجوهر الحقيقي للإسلام ؟ نحن نرى أن فقه التمدن في الإسلام, وفكرة الحريات, وفكرة التدافع بين الجماعات سياقات ذات تجذر وعمق في الفكر الثوري الإسلامي الذي قاد مرحلة انتقال من أصعب المراحل, ليبدع واقعا اجتماعيا وثقافيا جديدا في عهد الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام ويوم السقيفة كان سببا مباشرا في كل التنظيرات والتخريجات الشرعية لنظرية الحكم التي تستند اليها الجماعات التي تشوه في الاسلام وجل تلك المدخلات الثقافية لا أصل لها في جوهر الإسلام بل فرضتها ضرورة العصبيات وروح الاستبداد في الذات القروية, تلك الروح التي تستند الى مبرر فساد الخروج واستقرار الدولة هي التي عززت هذه الروح الى درجة الاعتقاد بجوهريتها في الدين وأصوله وثوابته ومنطلقاته النظرية. فالإسلام مدني بطبعه, وجوهره التعايش والسلم والتسامح, والسقيفة شكلت نقطة الانحراف في مدنية الاسلام بالعودة الى العصبية القروية, وهذه العصبية قادت وأسست كل التشوهات في التاريخ الاسلامي بكل مستوياته. والاستاذ القاضي الدكتور / حسن حسين الرصابي يحاول جاهدا في هذا المصنف والمصنف الذي سبقه أن يرسم الصورة المثلى للحقوق والحريات في النظرية والمفهوم الاسلامي فهو يناقش مفهوم التسامح مع غير المسلمين, ومبادئ حقوق الانسان في المجتمع, ومبدأ التسامح والرفق في المفهوم الاسلامي, وقداسة النفس في النظرية الاسلامية, ويبين موقف الاسلام من الاختلاف, ويركز على البعد الاخلاقي في النظرية الاسلامية, وغير ذلك من القضايا التي يجدها القارئ في متن الكتاب, وهي قضايا فرضت ضرورتها اليوم بعد أن قامت الجماعات الاستخبارية بتشويه الصورة المثالية التي جاء بها الاسلام باعتبار الاسلام هو من انتصر لحرية الانسان وانتصر لقضايا الحق والعدل والمساواة, وهي قضايا ثابتة في البدايات الأولى للدعوة وفي التاريخ الاسلامي. ليس هذا الكتاب الوحيد في - جزئيه الأول والثاني- للقاضي الدكتور حسن الرصابي بل يمثل قطرة من فيض عطائه المتدفق, فهو رقم بين عشرات العناوين التي ألفها الدكتور حسن استشعارا منه للمسؤولية الوطنية والمعرفية والاخلاقية تجاه بلده وأمته, فهو يشغل منصبا قياديا في لجنة توحيد الخطاب الديني, كما أنه يحمل البندقية الى جانب القلم في معركة الدفاع عن الأمة, ولم يلن جانبه أو يميل الى الدعة كما يفعل البعض بل نراه يخوض معركة الكرامة الوطنية, مدافعا عن بلده ضد أعتى عدوان شهدته البشرية, وقد تعرض للموت مرارا خلال سنوات العدوان في الكثير من الجبهات التي تواجه العدوان بحكم عمله العسكري في التوجيه المعنوي, وفضلا عن المشاركة بالسلاح نجده يجاهد بالقلم وبالكلمة, ومثله نموذج فريد في واقعنا العربي واليمني. معركة تصحيح المفاهيم معركة مهمة لا تقل شأنا عن المعارك في الجبهات, والدكتور حسن الرصابي يقودها في هذا الظرف العصيب الذي يمر به اليمن, والذي تمر به الأمة على وجه العموم من خلال المثابرة على هذا المنجز وغيره, ومثل ذلك دال على روح مشعة, وهمة عالية, وصبر وجلد على البحث والتنقيب في كنوز التراث للخروج بمثل هذه الرؤى والافكار التي تعيد المفاهيم الى انساقها الطبيعية التي كانت عليها قبل أن تعمل آلة المستعمر على هدم صورتها في أذهان الناس وتقوم بتدمير القيم حتى تفرض سيطرتها على مقدرات الأمة. يستحق القاضي الدكتور حسن الرصابي كل الثناء والتقدير على جهوده ومثابرته في البحوث الرصينة التي يساهم بها في معركة تصحيح القيم والمفاهيم, واتمنى له كل السعادة والنجاح.