نعم كانت الجماهير اليمنية تنتظر من تيار سياسي أو نقابي يتبنى مثل هذه المسيرة لتخرج معه للتعبير عن رفضها جرعة الموت ومطلبها الشعبي المشروع بإقالة هذه الحكومة الفاشلة .. ونعم استبق الحوثيون كل القوى وكانوا - كتيار سياسي وقوة جماهيرية على الأرض - أول المبادرين في الدعوة إلى الخروج في مسيرات جماهيرية للمطالبة بإسقاط الجرعة وإقالة الحكومة ومساندة فلسطين.. وحُسبت لهم المبادرة .. ونعم كان ذلك الخروج المليوني المدوي الذي أغرق شوارع صنعاء والمدن اليمنية وأوصل لمن يسمع ولمن لا يسمع رسالة شعبية جسدتها تلك الحشود التي عكست أنين شعب يرفض الهوان .. لكن هل يستطيع أحدٌ أن يقول أن كل من خرجوا في مسيرات الاثنين هم من أتباع أو أنصار الحوثي ...؟ ( قطعاً لا ) ..وستكون حسابات الحوثيين خاطئة إذا ظنوا ذلك .. وبصراحة لقد أخطأ الحوثيون في حق أنفسهم والآخرين ..حينما تعاملوا مع الحدث على هذا الأساس ..أو تجاهلوا - بقصد أو بدون قصد - وجود الآخرين معهم .. وهم يرفعون ويرددون شعارهم المعروف ب ( الصرخة ) ... رفع شعارات الصرخة وترديدها في المسيرة من حين لآخر لم يكن عملاً موفقاً ولا مرضياً عنه من كل المشاركين على الإطلاق .. ومثله رفع لافتات تحمل شعار الوحدوي الناصري ..وصور الزعيم الراحل جمال عبد الناصر .. ومع تقديرنا لشعارات وقناعات وصور الجميع ، لكننا خرجنا في قضية عامة وهم عام نجسد صرخة وطن .. ولا تعنينا صرخة الحوثيين ولا شعار الناصري وصور عبد الناصر.. لأننا خرجنا نصرخ ضد الجرعة وحكومة الجرعة .. ونناصر إخواننا الفلسطينيين كواجب في قضية محورية عامة .. من يتبنى قضية عامة وهم عام ويدعو الناس للالتفاف معه ومناصرته يجب أن يتخلى عن نوازعه الخاصة وألاَّ يكون أنانياًّ ولا انتهازياً .. وعليه أن يحترم قناعات الآخرين ويبادل نبل استجابتهم لدعوته بانكار ذاته بينهم ، ليثبت لهم أنه فعلاً معهم وتبنى الخروج وخرج من أجلهم .. هل سيدرك الحوثيون هذا الخطأ ويتفادونه مستقبلاً ..؟ أم تأخذهم العزة بالإثم فيسيرون في طريق من سبقهم إلى العزلة ..؟ وقادتهم نوازع الأنا إلى الخسران المبين ..؟