بموكب جنائزي مهيب.. تشييع جثمان قائد اللواء 153 مشاه العميد محمد العقيلي    رئيس الوزراء يوجه بمعالجة احتياجات المواطنين في محافظة حضرموت بشكل عاجل    علاج ل«كورونا» سيطرح خلال أسبوع في «الصيدليات»    بلجيكا تجدد عقد المدرب مارتينيز حتى كأس العالم 2022    انتقالي خنفر يعزي اسرة المناضل حيدرة الهيج    اليمن تسجل 11 حالة جديدة ب" كورونا" بينها حالتي وفاة في ثلاث محافظات    الأحقاف للتقييم والدراسات تصدر العدد الأول لتقرير رصد الجهود والتدخلات لمكافحة فيروس كورونا    غادرت عدن «فجأة» .. قوة سعودية تصل «شبوة» لهذا السبب.!    "لص بغداد".. يحدث ضجة على تويتر بعد عرضه على مواقع الأفلام    منظمة: تعامل مليشيات الحوثي مع "كورونا" سيجعل اليمن من أسوء البلدان التي سيفتك بها الفيروس    مدير أمن مسيمير لحج يهنئ قيادة أمن المحافظة بمناسبة عيد الفطر السعيد.    اليدومي يتلقى برقيات تعازي في وفاة شقيقه من قيادات المكاتب التنفيذية للإصلاح بالمحافظات    تحذير عاجل لسكان صنعاء: يحدث في هذه الأحياء والمناطق وبشكل "سري".. مصادر تكشف "التفاصيل الخطيرة"    الجوف: : إسقاط طائرتين مسيرة تابعة للمليشيات الحوثية    رئيس المؤتمر يعزي بوفاة القيادي المؤتمري القاضي عبدالرحمن المحبشي    ضمن مشروع إفطار الصائم لعام 1441ه .. العون المباشر تقدم إفطار الصائم ل(175,000) مستفيد بالشحر    شاهد صورة .. أكاديمي «يمني» يتعرض للضرب في قلب «سويسرا»    منظمة التعاون العربي للإغاثة والتنمية توزع الهدايا العيدية للأطفال بعدن    يوسف الشريف وزوجته .. يتمنيان الشفاء العاجل للفنانة رجاء الجداوى    ضمن ختام الانشطة الرمضانية..المجد يلاقي شباب الحصن في نهائي كرة القدم الخماسية بأحور    رئيس دولة يضبط وهو يخترق حظر التجوال ..فما كان عذره ؟!    شيف عمره عام واحد فقط ويتابعه 1.4 مليون على إنستغرام    السعودية تدشن «خطوة» متقدمة يترقبها ملايين «اليمنيين»    إنتر ميلان يعبر عن اهتمامه بالمدافع صامويل أومتيتي لاعب برشلونة    هارت يعترف بأنه قد يحتاج إلى تغيير المشهد لإعادة تنشيط حياته المهنية    خليك في البيت... تعرف على خريطة حفلات نجوم الغناء "أون لاين" فى عيد الفطر    الريال اليمني يواصل تراجعه أمام العملات الأجنبية.. تعرف على أسعار الصرف في صنعاء وعدن بثاني أيام العيد    استهتار حوثي يدفع السكان إلى مواجهة كورونا في المصليات والأسواق    عرض الصحف البريطانية- التلغراف: قصص الموت في زمن كورونا وتساؤلات حول السياسة البريطانية إزاء الوباء    تكريم المبرزين ببطولة الفقيد نافع الخضر برمان مكيراس أبين    تقارير صحفية انكليزية .... نادي ارسنال تعزيز وسط ميدانه خلال سوق الانتقالات القادم    في رثاء صديق بحجم الوطن..هل كتب علينا ان نفقد كل يوم عزيزاً ؟!    ناطق الكهرباء : هل عدن فعلا عاصمة..؟    شاهد .. محمد بن سلمان يتحدث لمنسوبي وزارة الدفاع عن الشيء الوحيد الذي يؤلمه في هذا العيد    صحيفة «عكاظ» تحذر من كارثة تتهدد «اليمن» وتطالب بتدخل دولي «عاجل»!    ثرثرة قلم !!    مسلسل البرنس .. وقفات جمالية    كهرباء عدن : لاتحسن رغم توقف المصانع والورش ومؤسسات الحكومة خلال اجازة العيد    الجيش «يزف» بشائر النصر من «أبين» ويستعد لدخول «عدن»    اختفاء سفينة في البحر ومحافظ سقطرى يطالب التحالف ومحافظي حضرموت والمهرة التدخل لانقاذ السفينة .    عراقيون يسقطون صورة الخميني وينددون بالتدخل الإيراني في العراق    «محمد العرب» يؤكد مصرع «أبوعلي الحاكم»    رئيس الجمهورية يوجه الحكومة بالتعامل الفوري مع متطلبات أبناء حضرموت    مكتب النفط بالضالع ينفي اي زيادة في اسعار المشتقات النفطية    نقل مقاتلين روس جوا خارج غرب ليبيا بعد انسحاب قوات حفتر    الافراج عن قاتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم بعفو رئاسي مصري    الحوثيون يشكلون لجنة أكاديمية لتحديد موعد استئناف الدراسة الجامعية في مناطق سيطرتهم    حادث مروري مروع يتسبب في وفاة شاب في منطقة السحول بمحافظة إب    إعترافات كذب !!    نسخة الكترونية من كتاب الزهر والحجر حول التمرد الحوثي في اليمن    تسجيل إصابتين جديدتين بفيروس كورونا في الدوري الإنجليزي    أمريكا: الحوثيون يمنعون صيانة ناقلة صافر وقد تُحدث تسرباً كارثياً    خطيب الحرم المكي : لم تشردوا من الأوطان ولم تسكنوا الخيام ولم ينقص الطعام ..تملكون الصحة والعافية واجتماع شمل الأسرة    العيد وفرحة الأطفال    كيفية صلاة عيد الفطر فى البيت,وحكمها    الاتصالات: مجانية الاتصال الهاتفي و50 بالمائة رصيد إضافي للإنترنت خلال إجازة العيد    رسميا.. الحكومة الإسبانية تعطي الضوء الأخضر لاستئناف الدوري الاسباني    تعرف على الدول العربية التي افطرت اليوم ودول اخرى قد تصوم غدا .. و18 دولة العيد الأحد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.






نشر في الجمهور يوم 10 - 12 - 2015

في القرآن، هناك علاقة تماثلية وثيقة بين الظالم الفاسد المُفسد في الأرض وجهنم يوم العرض .. الاثنان لا يشبعان، فجهنم كلما سُئلت هل امتلأت؟ تقول هل من مزيد؟.. والظالم الفاسد وإن أعجبك قوله وأشهد الله على ما في قلبه، غير أنه إذا تولّى أمور الناس سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ، وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ..
هؤلاء الذين يتحدث عنهم رب العباد هم آل سعود وكل من هم على شاكلتهم من الظلمة الفجرة الفاسدين المُفسدين، كلما قِيلَ لَهُم اتَّقِوا اللَّهَ في عباده، أَخَذَتْهُم الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ، وأوغلوا في الأرض فسادا وفي العباد قتلا وتنكيلا، فَحَسْبُهُم جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمِهَادُ..
وكأن ما عاشته المنطقة طوال الخمس سنوات الماضية من مجازر ودمار وخراب ودموع وأحزان وشتات بسبب إرهاب آل سعود الذي تجاوز المدى، لم يروي ظمأهم للدم الطاهر البريء الذي أريق أنهارا في بلاد المسلمين، ولم يشفي غليلهم ويشبع حقدهم الأسود على كل ما هو عربي ومسلم، سنّي كان أم شيعيّ أم مسيحيّ أم غير ذلك..
فكان لزاما أن يقدموا على إعدام عالم جليل، وشيخ مسالم، ومنارة من منارات الفكر العقلاني النيّر، والموقف الديني والأخلاقي والوطني المسؤول، لا ذنب له سوى أنه آثر قول الحق، والوقوف في وجه آل سعود الفجرة ليعبر عن رأيه بالكلمة الحرة المُتّزنة، يقول قول الحق دفاعا عن المظلومين والمقهورين والمستضعفين من أبناء وطنه، بزئير الخطاب في وجه أزيز الرصاص الذي حصد العشرات من شهداء ‘القطيف'، لا لشيئ سوى لأنهم مارسوا حقهم في الاحتجاج السلمي المشروع، للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين المنسيين في معتقلات آل سعود اليهود، بعد أن مضى على اعتقالهم ستة عشر عاما دون محاكمة..
فأي إرهاب هذا الذي اقترفه الشيخ نمر النمر وحوكم على أساسه بالإعدام؟.. وأي شريعة هذه التي تجيز قتل كل من يعبر عن رأيه بحرية وينتقد النظام بمسؤولية؟.. وعلى أي أساس من دين أصدرت الأمانة العامة لهيئة كبار كهنة "السعودية" بيانا تؤكد فيه، أن حكم الإعدام في حق الشيخ الجليل، هو "حفظ لنظام الأمة، وتنفيذ لما قررته الشريعة وتحقيق لمقصد من مقاصدها، ومنع للهرج والفتن والعدوان وتجسيد لتطبيق حدود الله ضد الفئة الضالة؟"..
ألا لعنة الله على كهنة آل سعود المنافقين، حين ينسبون حكما ظالما جائرا إلى الله العدل الرحيم، ويقولون أنه لمنع الهرج والفتن والعدوان، وهم يعلمون أنهم بهذا الحكم إنما يفجرون صاعق الفتنة بين المسلمين لتسيل الدماء أنهارا، بعد أن لم ينجحوا في إشعالها بالإرهاب والتحريض الطائفي والمذهبي بسبب وعي الأمة وإدراكها لخطورة ما كان يخطط له نظام آل سعود خدمة لأسيادهم في واشنطن وتل أبيب..
وهل يوجد عاقل في هذا العالم يصدق أن نظام آل سعود الإرهابي، منبع الشر ومصدر الفكر الوهابي التكفيري الذي انتشر كالطاعون في كل أرجاب المعمور، أعدم الشهيد نمر النمر لأنه إرهابي؟.. هذا لا يستقيم عقلا ومنطقا إلا إذا كان من يتهم الشيخ النمر بالإرهاب يؤمن بشريعة التلمود، ويستبيح دماء الأبرياء من غير اليهود إرضاءا ليهوه..
إن ما اقترفه النظام الوهابي الدموي في حق الشهيد النمر، يعتبر بحق جريمة ضد الإنسانية، وإعدام للحق في الكلمة الحرة والتعبير عن الرأي الآخر المخالف، وقتل للعقل ووأد لمنطق الحوار، وإلغاء لفكرة الوطن باعتباره وعاء لكل مكوناته.. وهي أيضا جريمة موصوفة في حق لحمة الأمة، وفكرة الوحدة، واعتداء سافر على شريعة السماء، وتطاول على عدل الله ورحمته، وتشويه لدينه الذي ارتضاه لعباده، ودعوة للتناحر وتفجير لصاعق الفتنة بين المسلمين كي يذبح بعضهم بعضا، شيعة وسنة، وخدمة للمشروع الصهيو – أمريكي الذي يسعى لإطفاء نور الله كي لا تقوم للأمة محمد قائمة..
ليس جديد على آل سعود الجبناء اغتيال الشهداء عليهم بالحق يوم لقاء الله، وكل من يقف في وجه ظلمهم وجورهم وفسادهم من علماء ومفكرين ومثقفين وشرفاء.. فقد رأينا كيف أن أفاعيهم اغتالت الصحابة والأولياء في قبورهم وهم أموات بهدم أضرحتهم، وكيف أنهم فجروا المؤمنين المسالمين وهم يصلون لله في بيوته التي لم تعد آمنة في عهدهم، وكيف أنهم أعادوا للعراق كربلاء، وكيف أنهم حاولوا إخضاع الشام لحكم يزيد، وفتحوا حدود لبنان للتتار والمغول والبرابرة، وأعادوا لليبيا عصر داحس والغبراء، وللأمة من الماء إلى الماء ثقافة الجاهلية الرجعية..
وشاهدنا جميعا، كيف أنهم فشلوا في تركيع شعب اليمن العظيم، وفي زعزعة استقرار إيران بالإرهاب، وكيف أنهم عجزوا عن قتل روح المقاومة الشريفة في الأمة، برغم تحالفهم مع "إسرائيل" وتكالبهم مع أمريكا لتشويه سمعتها ووصمها بالإرهاب..
لكنهم لم ينجحوا برغم كل ما انفقوا من مال الريع الحرام، وما جندوا من منعدمي الضمير في إمبراطوريات إعلامية العاهر، ونجح الشرفاء في المقاومة برغم قلة عديدهم، ومحدودية إمكاناتهم وإمكانياتهم في هزيمة خطاب الجهل والتضليل، فانتصر وعد الله وأتم نوره للناس برعم أنف آل سعود ومشغليهم الصهاينة، الأمر الذي أرعبهم وجعلهم يشعرون بقرب نهايتهم، وفشل سياساتهم، وارتداد مؤامراتهم ضدهم..
لذلك، لم يبقى لآل سعود اليهود من سلاح ينقذهم من هزيمتهم المدوية وسقوطهم الحتمي في الهاوية التي بدأت تلوح في الأفق القريب سوى محاولة إشعال فتنة طائفية لا تبقي ولا تذر بين المسلمين، معتقدين أن إعدام الشهيد سيسرع من انفجارها، وسيجُرّ السنة في العالم العربي إلى الانخراط في معركتهم الوهمية الخاسرة ضد المسلمين الشيعة..
هذا رهان العاجز الذي يقلد يستنجد بسياسة فرق تسد البريطانية، ويقلد أمريكا في تحالفاتها الوهمية وخططها المشبوهة التي لم تعد تنطلي على أحد، لأن الوعي بلغ درجة لم يعد معها من الممكن تجييش الناس بالتضليل، والسنة كما الشيعة لبسوا أغبياء للسقوط في الفخ، بل هناك ما هو أذكى مما يفكر به هؤلاء العملاء البلداء، ويتمثل في اتحاد المسلمين جميعا، سنة وشيعة، لوأد الفتنة بكسر قرن الشيطان في معقله، لأنها الطريقة الوحيدة لإنهاء الشر وانقاد البشرية جمعاء من تآمر آل سعود على الأمة، وإنهاء شرهم، واجتثاث إرهابهم، ووضع حد لفسادهم الذي تزول من هوله الجبال..
بوصلة الأمة يجب أن تكون اليوم تجاه مملكة الشر والظلام والإرهاب "السعودية" في الداخل والخارج قبل "إسرائيل".. هذا ما يقوله العقل والمنطق بكل المعايير الدينية والسياسية والأمنية والعسكرية والثقافية، وبالتالي، لا شغل للمسلمين اليوم غير اقتلاع هذا النظام اليهودي الظالم الفاسد من جذوره لأنه حقا أخطر من "إسرائيل"، وإذا لم يفعلوا.. فسلام على العرب والمسلمين، وليحل غضب الله على الظالمين والمتقاعسين والمنافقين جميعا..
لم يعد الوقت وقت خطابة بعد أن أقفل سوق الشعارات أبوابه، ولا وقت شكوى وإدانة بعد أن لم تعد الكلمات تصنع المعجزات.. مات الضمير واغتيلت الكرامة بعد أن قتلوا الإحساس في الناس، وتحولت الجماهير إلى قطعان ماشية تستهويها الإهانة، وتجلس القرفصاء في انتظار ما تجود به عليها الفضائيات من برامج تُسوّق العهر على الهواء..
لقد آن الأوان لنفهم.. أن دماء الشهيد الشيخ نمر النمر التي سالت على هذا الصباح في مملكة الصمت والقهر، هي دماؤنا جميعا.. وأن تجنب الفتنة لا يكون إلا بقطع رأسها بسيف وحدتنا لنغسل كل الأحقاد والانحرافات التي أحدثها نظام آل سعود في جسدنا، ونضمد جراحنا ونصلح عاهاتنا وتشوهاتنا، ونعيد كتابة تاريخنا وممارسة ديننا على أسس جديدة سليمة وحميدة..
مبارك لأهل الفقيد ولأمتنا الإسلامية هذه الشهادة المجيدة الجديدة.. لن نحزن ولن نبكي الشيخ النمر وهو الذي استبشر بها فرحا حين أبلغوه حكم الإعدام..
لن نعلن الحداد ولن نتقبّل التعازي إلا بعد أن يُحوّل سيف عدلنا مُلك آل سعود إلى رماد..
*المصدر: "بانوراما الشرق الأوسط"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.