تحديد موعد محاكمة غزوان المخلافي في مدينة تعز    كأس المانيا ..بايرن ميونيخ إلى نصف النهائي    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    صدور قرارات جمهورية بإنشاء مركز وصندوق طبيين وتعيين وكيل لمحافظة حضرموت    الرئيس المشاط يطلق مبادرة لمحافظة الحديدة    السيتي يواصل ضغطه على صدارة آرسنال    دعوة الرئيس الزُبيدي تجدد العهد مع ميادين النضال وترسّخ وحدة الصف الجنوبي    مسؤولية ضحايا الصدام اليوم في تظاهرة عتق.. من يملك السلاح يتحمل تبعات استخدامه    من هروب المارينز إلى معارك البحر الأحمر.. عقد من الانتكاسات الأمريكية    تقرير أممي: انخفاض واردات الوقود والغذاء إلى موانئ الحديدة    تدشين العمل في المنطقة الزراعية الاستثمارية الأولى في محافظة الحديدة    البيض: الحكومة تتحمل مسؤولية العنف تجاه متظاهري شبوة    ترامب يشعل مخاوف تجارية جديدة    مصر.. النيابة تحقق في سرقة لوحة أثرية فرعونية    السيد القائد : بوثائق "جيفري إبستين" اكتملت حقيقة الصهيونية وفظائعها    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    تعز.. اختطاف قيادي نَاصري في مدينة التربة    شبوة.. هدوء حذر في عتق عقب اشتباكات صباحية    هيومن رايتس فاونديشن ( (HRF) تدين جريمة قتل متظاهرين سلميين في محافظة شبوة    لا...؛ للقتل    بغداد تبلغ أنقرة رفضها لأي تدخل خارجي في ملفاتها الوطنية    رسمياً: توتنهام يقيل مدربه توماس فرانك    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    صنعاء تطلق حملة "أهلاً رمضان" للنظافة    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    نائب وزير الخارجية يهنئ إيران بمناسبة ذكرى انتصار الثورة الإسلامية    برشلونة يعلن غياب راشفورد أمام أتلتيكو مدريد    شبوة برس ينشر أول صور لأشبال شبوة الجرحى برصاص قوات اللواء الأول دفاع شبوة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    باحث يكشف عن تهريب تمثال أنثى نادر خارج اليمن    مصلحة التأهيل والإصلاح تناقش جوانب التنسيق لمعالجة أوضاع السجون    عرض خرافي.. كم يبلغ راتب صلاح المتوقع في الدوري السعودي؟    انفجارات وقتلى وإصابات وانتشار مدرعات في تعز    عاجل: اقتحام منصة احتفال في عتق وتكسير محتوياتها قبيل إحياء ذكرى يوم الشهيد الجنوبي    كأس إيطاليا .. سقوط نابولي    وزير المالية: دعم المنتج المحلي يمثل بداية الطريق نحو تحقيق التنمية المستدامة    البدوي الشبواني.. لا تحد فلان على الباب الضيق... حين يُدفع الشعب إلى الحافة    عذابات "حاشد" تشعرني بالخجل من كل شيء    ترتيبات لاتفاق جيولوحي بين اليمن والسعودية    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    عدن.. سلطات البريقة تمنع التخييم والانشطة البشرية في جزيرة العزيزية    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاختلاف المذهبي والطائفي مزّق المسلمين
نشر في الخبر يوم 17 - 09 - 2012


ماذا لو كان حال المسلمين في القرون المفضلة الأولى قرون الفتوح والانتصارات ونشر الإسلام مثل القرون المتأخرة في الفرقة والاختلاف والشقاق؟ هل كان انتشر الإسلام؟ هل كان أجدادنا بنوا أجمل وأروع حضارة عرفها البشر؟ لكن الله جمع شملهم على الكتاب والسنة ووحّد كلمتهم وسماهم المسلمين اسماً واحداً فصاروا خير أمةٍ أخرجت للناس ثم عشنا في هذا الزمن زمن المذاهب والفرق والجماعات والأحزاب كل مذهب وفرقة وجماعة ترفع راية وتكفّر الأخرى وتهددها وتتوعدها وتتربص بها الدوائر، اشتغلنا بخلافنا عن نشر رسالتنا والقيام بمهمتنا وإصلاح أوضاعنا، وكلما سرّحتُ طرفي في العالم الإسلامي فإذا الصراع والاقتتال والتكفير والتفجير يملأُ الدنيا وكل فرقة عند نفسها هي الناجية والمنصورة وقتلاها شهداء والفرق الأخرى في نظرها ضالة مضلّة مخلّدة في النار، والكتاب والسنة واضحان بفهم أصحاب رسول الهدى صلى الله عليه وسلم ولكن الهوى والعمى والعجب بالنفس وحب الدنيا والجهل بأسرار الدين ومقاصد الشريعة أوصلنا إلى ما وصلنا إليه، زرتُ ما يقارب أربعين دولة وفي نفس الدولة نزور الفرق والمذاهب والطوائف، فإذا جلسنا مع مشايخهم أخبرونا بما فتح الله عليهم من لزوم الحق وسبب خطأ الآخرين وخروجهم عن الجادة والصواب وهم مغتبطون بمنهجهم معجبون بعملهم، والعجيب أن الكثير منهم ليس عندهم استعداد لسماع حجج الآخرين وبراهين غيرهم إنما أغلقوا أذهانهم وبصائرهم على ما عندهم ورموا غيرهم بالتهم الباطلة الجائرة في الجملة، وزرنا بعض الدول في إفريقيا لإلقاء دروس ومحاضرات فأخذ بعضهم يحذّر منا ويقول: هؤلاء الوهابيون يكفّرون المسلمين ويستحلون الدماء ولا يرون حق أهل البيت إلى آخر القائمة من التهم الباطلة المزوّرة فنجلس مع مشايخهم ونقول: نحن أمامكم الآن مستعدون للحوار والمناقشة فإن كان معنا حق فاقبلوه وإن كنّا على باطل فبصّرونا فغالبهم لا يقبل ويقول: الأمر مقضي ومنتهٍ ومعروف؛ تقليداً لآبائهم ونضرب لهم مثلاً بدعوة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب ونقولاً من كتبه ونسألهم: هل هي مخالفة للكتاب والسنة فغالبهم يرد: إن مشايخنا أعلم منّا بمنهج هذا الرّجل، قلنا هذا منهج: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ)، ومصيبة أكثر طلبة العلم في العالم الإسلامي قلّة البضاعة من العلم الشّرعي وضعف التحقيق وحب الرئاسة والتّصدر وكلّما درس أحدهم عدة كتب لبس العمامة وتصدّر ووضع له لقباً وجلس في المحراب فقبّل الناس يديه ووالله إن بعضهم يقبّل أقدامه غلواً وإفراطاً وتبرّكاً بزعمه حتى أنهم يطلبون منه أن يمسح بيده على صدورهم استشفاءً ويضع يده على رأس المريض ليعود صحيحاً، فكيف تريد ممن هذا حاله ووصل إلى هذه المنزلة والغلو المفرط والتقديس الجائر أن يسمع من غيره أو يقبل الحق من الآخرين؟ بل تجده يصدر الفتاوى في تكفير من خالف طائفته وخرج على جماعته، ودخلنا على شيخ في دولة إفريقية بجانبه قبر لولّي في زعمه يُتبرك بالتمسّح به فوجدنا طلابه وأتباعه يتبرّكون حتى بحذاء هذا الشيخ فقلنا في أنفسنا: نشهد أن الإسلام بريء من هذا العمل، ثم جئت أنا والدكتور يحيى الهنيدي نناقشه بأدب واحترام فنفر منا وقطع الكلام وتضايق جداً من جلوسنا معه، فهل تريد من هذه العقول المغلّفة المعلّبة المسكّرة أن تقبل الحق أو ترد الباطل (أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ)، كنا نقول لهم: دعونا من المشايخ والأئمة والعلماء وتعالوا إلى قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم فيصيحون في وجوهنا مشايخنا أعلم وأفهم، فكيف تريد من هذا أن ينصت لك أو أن يحاورك أو أن يقبل منك حقاً؟ إذاً وضعنا في العالم الإسلامي يُشكى إلى الله، كلٌ تخندق في مكانه وتترّس في موضعه وعلّق على رأسه لافتة تشير إلى إمامته في الدين وصواب منهج جماعته وطائفته والويل لمن اعترض عليه أو حاوره أو ناقشه، بل عليك فقط أن تذعن أو أن تسلّم، بينما القرآن يطالب بالحجة مع المخالفين والبرهان مع المختلفين وإبداء الدليل عند النقاش والحوار قال تعالى: (ُقلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا) وقال تعالى: (قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) وقال تعالى: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ) وقال: (أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ) إذاً فنحن المسلمين في مأزق أمام أزمة الفرقة والإعجاب بالرأي والغلو في المشايخ ولابد أن يقوم العلماء الربّانيون والمصلحون بحملة وعي إعلامية مرشّدة مهذّبة محترمة تبين للناس دينهم الصحيح اليسير البسيط السمح دون أن تذكر كلام أئمتها ومشايخها لأن الحساسية عند الطوائف الأخرى أن تقول لهم: اسم إمامك أو شيخك لأنه سوف يرد عليك بذكر إمامه وشيخه لكن إذا أوردت الآية والحديث الصحيح بأدب ومحبة نصح وحسن طرح كان أدعى للقبول وأرجى للفائدة وكما قال الإمام مالك: «ما منّا إلا راد ومردود عليه إلا رسول الهدى صلى الله عليه وسلم»، إذاً فالمطلوب من الدعاة في العالم الإسلامي والعلماء أن يشرحوا النص الشّرعي ويجعلوا الكتاب والسنة الأصل ولا يقحمون أسماء العلماء والمشايخ في الشرح؛ لأن هذا استفزاز عند الكثير منهم، ومرة كنا في أديس أبابا في درس فأكثرت من قولي قال ابن تيمية فرأيت الاستغراب والنفور وبعدها عرفت أن الأسلم أن أذكر النقل الصحيح دون أن أذكر صاحبه لأن عندهم موقفا مسبقا لا يتغير عن هذا الإمام أو ذاك فلماذا نجعل القضيّة الدفاع عن الأشخاص ونترك المنهج؟ والمقصود هو بيان الحق ودمغ الباطل بأفضل السبل وأجمل الطرق، دعونا من التترّس والتخنّدق والتمزّق وتعالوا إلى الكلمة الطيبة اللينة الميسرة قال تعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.