العليمي يعيّن دبلوماسية حوثية سفيرة في واشنطن.. واتهامات بتمكين الحوثيين والإخوان    قمع دموي بغطاء رسمي.. سلطة الأمر الواقع تواجه سلمية الجنوب بالرصاص    200 ألف دولار رشوة للتراخيص.. اتهامات مباشرة لمدير شركة الغاز محسن بن وهيط    "سي إن إن": إصابة نحو 290 جنديا أمريكيا خلال الحرب مع إيران    أمطار الوديعة تتسبب في سقوط قتلى وجرحى وخسائر مادية (صور)    فضيحة طبية في ريال مدريد: فحص الساق السليمة لمبابي بدلا من المصابة    تحذيرات من انهيار وشيك للعملة جنوب شرق اليمن    من اليوم .. فوضى مناخية مقلقة في الخليج    اعلام أمريكي يكشف حقيقة ما طلبه "بن سلمان" من ترامب حول ايران    عاصفة شديدة تضرب معسكرا للمرتزقة في الوديعة    ضبط سفينة تهريب إيرانية قبالة سواحل لحج    ترامب يكشف عن "هدية إيرانية" مرتبطة بالنفط والغاز    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    في مدينة إب ..!    في مدينة إب ..!    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    تسجيل هزة أرضية في محافظة ذمار    مشائخ ووجهاء خمس محافظات يدينون استهداف الروحاني ومرافقيه بمأرب    "أين النفط والغاز؟".. اليافعي يفضح انتقائية معركة الفساد ويضع مراكز النفوذ في دائرة التساؤل    الأرض هي المبتدى    عرس جماعي لذوي الاحتياجات الخاصة بالحديدة    قيادات من أمانة العاصمة وصعدة تزور المرابطين في جبهة حريب بمأرب    يمني يعذب نجله حتى الموت    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يطلع على سير العمل والانضباط الوظيفي بالوزارة    هل يجرؤ رشاد العليمي على الاقتراب من شارب بن وهيط ليعرف أين تذهب نصف مليار ريال يوميا من غاز مأرب    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يطلع على مستوى الانضباط الوظيفي في هيئة المواصفات    الارصاد يخفض التحذير إلى تنبيه ويتوقع أمطار رعدية متفرقة على عدة محافظات    إصلاح عدن ينعى المناضل ياسر مغلس ويشيد بأدواره التربوية والاقتصادية    إصلاح سيئون ينظم أمسية عيدية للأعيان والوجهاء ويؤكد تعزيز التلاحم المجتمعي    صنعاء.. الخدمة المدنية تنبه لموعد استئناف الدوام الرسمي بعد إجازة عيد الفطر    الشيخ فهيم قشاش يهنئ الدكتور سالم لعور بمناسبة زواج نجله الشاب أيمن    جامعة عدن تفند مزاعم "اليمني الجديد" وتؤكد سلامة وثائقها الأكاديمية    تراجع جماعي للذهب والفضة والبلاتين    منتخب العراق يصل الى المكسيك    أول فريق أوروبي يضمن التأهل إلى دوري الأبطال 2026-2027    النقوب خارج الخدمة.. بمديرية عسيلان تعيش في الظلام وسط استمرار الكهرباء بمناطق مجاورة    أمين عام الإصلاح يعزي النائب صادق البعداني في وفاة شقيقه    الحديدة تحتفي بتراثها الثقافي والفني عبر مهرجان "امعيد في تهامة"    الحرب على ايران تفقد شركات الطيران الكبرى 53 مليار دولار    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    وزارة الصناعة توجه بتكثيف الرقابة الميدانية ومنع أي ارتفاعات في أسعار الغاز    الدوري الاسباني: ليفانتي يفوز على اوفييدو    الدوري الانكليزي الممتاز: ايفرتون يلقن تشيلسي درساً قاسياً    العيد ولعبة الكراسي    200 فنان يدعون إلى استبعاد "إسرائيل" من بينالي البندقية    "إسرائيل" تقتل المعرفة.. تدمير مخزون "المركز الثقافي للكتاب" في ضاحية بيروت    محفظة مالية شهيرة تغدر بعملائها ليلة العيد    الدوري الاوروبي: بورتو يجدد فوزه على شتوتغارت    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    "إن متُّ فالعليمي مسؤول".. أحمد سيف حاشد يكتب وصيته من نيويورك ويهاجم السلطة    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    بقرار لجنة الاستئناف في «كاف».. المغرب بطلاً لإفريقيا    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تنظيم للتظاهر أم تحريم له؟
نشر في المصدر يوم 19 - 10 - 2013

قانون التظاهر الجديد فى مصر يثير قلقنا ولا يشجعنا على إحسان الظن بما يجرى. أولا بسبب السياق الذى صدر فيه، حيث يبدو حلقة فى مسلسل إجراءات تؤسس لدولة أخرى غير تلك التى بشرتنا بها وتطلعت إليها ثورة 25 يناير. وثانيا لمضمونه الذى بمقتضاه تتراجع الثورة كثيرا إلى الوراء على نحو يفقدها أحد أهم مكتسباتها.

إذ حين يصدر قانون التظاهر فى اعقاب تمديد فترة الحبس الاحتياطى الذى كان ينص قانون الإجراءات الجنائية على ألا يزيد على ثلاثة أشهر، الأمر الذى يعنى إطلاق مدة الحبس بحيث تصبح أداة ضغط فى أيدى الأجهزة الأمنية، فذلك يعنى أن ثمة تراجعا فى إحدى ضمانات العدالة. وحين يجرى تعديل قانون العقوبات للتوسع فى مفهوم الإرهاب الذى هو فضفاض ومطاط فى الأساس فذلك يفتح الباب لتوجيه التهمة لكل من تسول له نفسه أن يعارض. وحين يقرر وزير العدل إجراء محاكمة 140 متهما فى قضية مسجد الفتح داخل سجن أبوزعبل، فى سابقة هى الأولى من نوعها، فذلك يعنى ان إجراءات وضمانات العدالة تتعرض للعبث والإهدار.

وقل مثل ذلك عن إجراء التحقيقات فى أماكن الاعتقال، ومحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية وما يتردد عن منع المحامين من حضور التحقيقات مع المتهمين أو التواصل معهم، وما يشاع عن تعذيب لبعضهم وحرمان البعض الآخر من العلاج والدواء، مرورا بالتوسع فى الاعتقالات والملاحقات الأمنية وانتهاء بالتضييق على المنظمات الحقوقية التى تحاول تقصى حقائق الحوادث الجسيمة التى وقعت جراء فض الاعتصامات بالقوة، ما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى. فضلا عن الاعداد غير المعروفة للذين حرقت اجسامهم.

حين نصبح فى مواجهة مثل هذه الأجواء التى تضعنا بإزاء مواقف ظننا أننا تجاوزناها بالثورة، وأنها كانت من سمات زمن غابر لن يعود، فمن حقنا أن نستفز ونستنفر وأن نتساءل بصوت عالٍ قائلين: إلى أين نحن ذاهبون؟
ليس سرا أن السؤال يتردد على ألسنة أعداد غير قليلة من الحقوقيين والناشطين المصريين طول الوقت، لكنى أزعم ان طرحه صار أكثر إلحاحا وأوجب بعد الاطلاع على نسخة قانون تنظيم التظاهر التى اعتمدها مجلس الوزراء وقدمها إلى رئيس الجمهورية للتوقيع. وقد قيل لنا إن المشروع له أصل تم إعداده فى عهد الرئيس السابق محمد مرسى، وذلك لا يشفع له من حيث المبدأ، ثم إننى فهمت من المستشار أحمد مكى وزير العدل السابق ان ثمة اختلافات جوهرية بين السابق واللاحق، وان الأخير حفل بالضوابط والقيود التى حاصرت حق التظاهر السلمى حتى أفرغته من مضمونه وحولته إلى قانون لتحريم التظاهر وليس لتنظيمه.

من الملاحظات التى أبداها المستشار مكى، ان القانون الجديد ابتدع تصنيفات للتحركات الجماهيرية. ففرق بين الاجتماع العام والموكب والمظاهرة، وحظر ممارسة تلك الانشطة كلها فى أماكن العبادة. فى حين ان المشروع السابق أجازها، واشترط فقط الا تتجاوز الحرم المخصص لتلك الأماكن. الأخطر من ذلك ان القانون الجديد حظر الاعتصام أو المبيت فى الأماكن العامة تحت أى سبب. كما عاقب بغرامة بين ألف وخمسة آلاف جنيه كل من قام بتنظيم اجتماع عام أو موكب أو مظاهرة دون اخطار الجهات المعنية بذلك، فى حين ان المشروع السابق خلا من العقاب فى هذه الحالة، الامر الذى فهم منه ان الأصل هو الاباحة.

فى القانون الجديد نص يبيح للمحافظ أن يحدد اماكن للمظاهرات والمواكب وأعطاه الحق فى أن يبين الحدود القصوى لأعداد المجتمعين، وحظر عليهم فى هذه الحالة التحرك خارج نطاق تلك الأماكن، فى حين أن القانون السابق كان خلوا من فكرة تحديد أعداد المتظاهرين. بل إنه نص على جواز تحديد أماكن للتظاهر دون إخطار.

فى القانون ايضا تحديد لحرم أمام الاماكن العامة يجوز التظاهر فيه، حده الأدنى مائة متر والأقصى ثلاثمائة، وهو ما يمنع التظاهر عمليا امام العديد من الجهات التى لا تتوافر فيها مثل هذه المساحات. فى حين أن المشروع السابق كان يسمح بالتظاهر فى منطقة الحرم دون حد ادنى بحيث يبدأ من متر وحتى 300 متر.

انتقدت المنظمات الحقوقية المصرية المشروع الذى اعد فى عهد الدكتور مرسى، ولم يقدر له ان يرى النور رغم ارساله إلى مجلس الشورى لمناقشته. اما المشروع الجديد الذى وضع قيودا شديدة على التظاهر ومنع الاعتصام فقد تعذر إيقافه، وإنما تم تمريره أمام مجلس الوزراء بفضل الضغوط الأمنية التى مورست وألغت أى تأثير للقوى الليبرالية التى سلمت بالامر. الا ان ذلك لم يغير شيئا من المخاوف المثارة وانما جدد السؤال القلق حول المسار والمآلات التى تنتظر البلد فى ظل استمرار تلك الخطى، الامر الذى يقرب إلى الأذهان جمهورية الخوف، ويجعل من الجمهورية المدنية الديمقراطية حلما بقى عالقا فى الفضاء، ولم يقدر له ان ينزل على الأرض بعد.
الشروق المصرية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.