حشود 27 فبراير.. الجنوب يحضر لطوفان بشري جديد فما رسائله؟    "إرث الإمارات".. محطة الطاقة الشمسية بعدن ركيزة لمواجهة الصيف القادم    الأرصاد: طقس بارد على المرتفعات والصحارى وصحو إلى غائم جزئياً على السواحل    صنعاء.. البنك المركزي يعيد التعامل مع خمس شركات ومنشأتي صرافة    مكانة الصيام فى الاسلام:    إغلاق مطعم شعبي شهير بصنعاء    العليمي يهنئ أمير الكويت بالعيد الوطني وذكرى التحرير ويشيد بمواقف بلاده المساندة لليمن    وزير التجارة بعدن يعترف: الجبايات والرسوم غير القانونية ما تزال مفروضة في بعض المحافظات    النشاط البدني يقلل من خطر الوفاة لدى مرضى السرطان    إصلاح المهرة يدعو إلى تعزيز قيم التكافل والتراحم وتكثيف الرقابة على الأسواق    بنكسني يا جدع:    إغلاق المقرات ليس نهاية المشهد... وتحذير من عواقب استهداف إرادة شعب الجنوب    النبهاني يوجه شكوى إلى القائم بأعمال رئيس الوزراء في صنعاء بشأن احتجاز سيارة بدعوى المقاطعة    الرئيس يوجه بمساعدات مالية عاجلة لأسر ضحايا الحادث المروع في أبين    حملة على المسالخ ومحلات بيع اللحوم لضبط المخالفات في البيضاء    موقع أمريكي: الصراع السعودي - الإماراتي .. قتال في اليمن وسباق استرضاء لإسرائيل    مفاجأة مدوية في دوري أبطال أوروبا    استشهاد وإصابة 88 مواطناً في صعدة بخروقات العدو السعودي    عشية موقعة بنفيكا.. مبابي يثير قلق ريال مدريد    المتأهلين في ملحق أبطال اوروبا    عشر الرحمة.. ملاذ الخطائين وباب الرجاء المفتوح)    150 طائرة وأكبر حاملة مقاتلات.. واشنطن تواصل حشد قواتها بالمنطقة    شكوك أمريكية متصاعدة بشأن دور حزب الإصلاح في أمن اليمن والمنطقة (تقرير أمريكي)    لليوم الثاني تواليا ... أجواء حماسية ومنافسات قوية في بطولة أوسان الرمضانية لأبناء الجالية اليمنية في القاهرة    يوم قال المتقاعدون كلمتهم    الطب حين يغدو احتواء    السامعي يعزي الدكتور التميمي في وفاة شقيقه    جنازة الطين    عدن.. صدور قرارين بتعيينات في وزارة الداخلية    بيان صادر عن الجمعية اليمنية للإعلام الرياضي    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "فساد ومقاطعة ورقص"    الصحة العالمية: الملاريا والأوبئة الفيروسية ما تزال تهديداً حقيقياً في اليمن    رجل من أقصى المدينة    نيجيريا تعتزم تصدير نوع جديد من النفط الخام في مارس    دوري ابطال اوروبا: ثلاثية سورلوث تقود اتلتيكو مدريد الى تخطي عقبة كلوب بروج    عدن.. ضحايا في استهداف طقم أمني قرب مقر قيادة القوات السعودية    في بني حشيش "لا يُقطف العنب ليؤكل فقط بل يتحول إلى فكرة" .. قصة نجاح جديدة!    القطاع الخاص يوقع اتفاق استراتيجي لتوطين صناعة المنسوجات    أمسية لمقاومة صنعاء تؤكد على أهمية التلاحم الوطني لاستكمال عملية التحرير    عباد يتفقد نشاط مطبخين خيريين في مديرية معين    فجوة علمية بين إيران و"إسرائيل": مهندسون إيرانيون أكثر ب4 أضعاف    عجل.. الأمن الوطني يضبط خلية مرتبطة بالحوثيين ضمن حراسة وزير الدفاع في عدن    طفح المجاري يغرق مديريات عدن واتهامات بين المرتزقة عن عمل تخريبي    الجمعية اليمنية لحماية المستهلك تحذر من استخدام شراب توسيفان    المحاضرة الرمضانية السابعة لقائد الثورة 1447ه (نص + فيديو)    صنعاء.. معاناة صامتة لأسر أنهكها الجوع    بدء مشروع زراعة 50 مفصلا صناعيا في مستشفى مارب العام    وترجّل الفاروق صديق الطفولة والشباب دون وداع    ضحايا في حادث سير مروع بأبين.. احتراق باص ركاب إثر تصادم عنيف مع شاحنة    الترطيب الذكي في رمضان: كيف تشرب الماء دون إجهاد كليتيك؟    قناة دولية: تصاعد نوعي لقوة الحوثي للسيطرة على المخا يقابله عجز ميداني لشرعية العليمي    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «كوابيس وخيبات»    الإعلان عن مبلغ زكاة الفطرة لهذا العام 1447 ..    علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية    وزير الشباب والرياضة يوجّه بالبدء في ترتيبات انطلاق بطولة "المريسي" الرمضانية بعدن    افتتاح توسعة تاريخية للرواقين الجنوبي والغربي بالجامع الكبير بصنعاء    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوعي المرتبك.. جناية مستمرة على اليمن
نشر في المشهد اليمني يوم 15 - 08 - 2022

الأحداث حين تتسرب إلى أي بلد أو تتكاثر داخل منطقة منه، تفجأ من لم يكن مستعدًا برؤى ودراسات تتنبأ بالمآلات المستندة على تحليل واقعي بعيدًا عن العاطفة، وتجعله يتخبط، فتُحرك القناعات الساكنة لتتقدم نحو الصدارة من جديد، وتطلق العواصف الكامنة لاجتثاث التمظهرات، وتكشف عن حقيقة الوعي الزائف المتفشي في المجتمع المصاب به الأفراد والمكونات والأحزاب، وتظهر التوافق أو التباين في الآراء، والأهم انكشافنا من طريقة تقبل الآخر أو رفضه واحترام موقفه ووجهة نظره أو نسفه وتسفيهه، وتبرز مكامن القوة والضعف في المجتمع وعمق وعيه وثباته أو ارتباكه؛ وكل ذلك يوجب على الدارسين من سياسيين وعلماء اجتماع ونفسيين، رصد تلك الظواهر وتحليلها، والنبش في قعر المجتمع للكشف عن أسبابها، وتقديم العلاج الناجع للتعافي منها، وسبل تجاوزها مستقبلًا؛ لأن الشعب هو من سيدفع ثمن هذا الوعي الذي تحمله النخب غالبًا.
ويشكِّل الوعي المرتبك على المستوى السياسي أو الفكري أو العسكري تهديدًا للبلد واستقراره، وخطرًا على جبهته الداخلية، وجناية على قضيته، وكارثة على علاقاته الخارجية، وأبرز مظاهره هرولة الكيانات أو الأفراد في لحظة شرود نحو تركة الماضي المليء بالأوجاع والمنهك بالخلافات، والبحث هنا وهناك عن مقولات أو تصريحات للطرف الآخر وتقليبها وقولبتها وإعادة إنتاجها وتسويقها إلى الجمهور لتشويهه أو صناعة صورة لإسقاطه، ويحدث ذلك بعد تقديم ما يوهم التخلِّي عن الماضي بفعل تجارب مرَّت بنا يفترض أنها أعادت تشكيلنا، وهو ما يجعل الجمهور مرتبكًا كذلك، ويتساءل: ماذا يحدث؟ ولماذا يحدث؟ وكيف استدرنا إلى الوراء؟ لينتهي بتقرير أن ثمة مشكلة هي التي جعلتنا ندفع الثمن طوال هذه المدة. ومثل هذا الوضع يعدُّ تأكيدًا على أننا لم نتعلم من أخطائنا، وأننا نعيش بصورتين بفعل اللغة المخادعة، صورة بيع الوهم وخداع الذات والاختباء وراء الكلمات، والصورة الأخرى هي حقيقتنا التي تكشف عنها الأحداث وتجليها لوقتها، وبفعلها نتراجع ذراعًا إن تقدمنا شبرًا.
ويكشف التخبط الذي تعيشه مكونات الصف الجمهوري –على المستويات كلها- منذ سبع سنوات أو تزيد، وتراشقها، وإهدار جهودها بعيدًا عن مشروعها الحقيقي -وهو استعادة الدولة من الميليشيا الحوثية- عن أخطر مظاهر الوعي المرتبك في إدارة المعركة العسكرية والفكرية والسياسية؛ إذ لو كان الوعي مستقرًا وليس قلقًا مُقلقًا لما رأينا جبهات بينية عسكرية أو إعلامية أو غيرها تشتعل هنا وهناك، تعيدنا إلى نقطة البداية؛ لنعود مجددًا ونرمم الوعي.
ويبرز هذا الوعي المرتبك في المشهد السياسي لدى الأطراف كلها، والقفز من المركب أو الاستئثار به، أو مسايرته اضطرارًا ونخره في آن، فضلًا عن اتخاذ القرارات وإعلان المواقف حيال الأحداث التي تشهدها بلادنا ضجيجًا أو صمتًا، وتكشف عنه صياغة بيانات مفرغة من القناعات والإيمان بمضامينها أو تبدو عباراتها متنافرة أو غير متسقة مع سياق المشهد وليست منسجمة مع بعضها، فضلًا عن اهتزاز الرؤى التي تقدم لتقييم الوضع وإصلاحه، وازدواجية المواقف تارة أو غيابها، ومدح الفعل وذمه في آن.
ويندرج في الوعي المرتبك المُربك التصريحات غير المسؤولة من هذا الطرف أو ذاك، والتمسك بالدولة والتشبث بها والعض عليها بالنواجذ تارة وتشويهها تارة أخرى، وإعلان المواقف الرسمية من الهدن أو المبادرات وإظهار صلابة الموقف، والتأكيد على عدم التنازل عنه، وفجأة يتلاشى كل شيء، ويذوب ما كان ليصبح في خبر كان، وهو ما يربك الجمهور ويهز الثقة بالقيادة أو بالمكونات، ويكون الخصم الحوثي هو المستفيد من ارتباك الصف الجمهوري.
هذا الوعي المرتبك جنى على اليمن واليمنيين منذ القدم، وأنتج المتغيرات التي شهدتها البلاد وتشهدها؛ وبفعله تشكلت تحالفات داخلية متناقضة يحفها التربص والاستثمار وحساب الفائدة، ولغة الانتقام كفعل وردة فعل، وبرزت تقلبات في المواقف، ومغامرات أصابت اليمن بإعاقات وأدخلتها في متاهات يصعب الخروج منها دون ضريبة كبيرة وكبيرة جدًا.
هذا الوضع المرتبك يجعل اليمن تبدو أمام الآخر ولَّادة بإنتاج الفعل وردة الفعل والغرق في الفوضى، ويعزز قناعات لديه أننا سنستمر في إنتاج الأحداث والولوج في دوامة الحروب التي لم تتوقف في اليمن إلا لتبدأ بعد مدة تطول أو تقصر، ولن تتوقف إلا بتوقف هذا النوع من الوعي.
وغير مجدٍ في الوعي السياسي ازدواجية المواقف أو ضبابيتها (مع وضد في آن)، و(معي ولست معي)، و(متفقون ومختلفون)، وأحتاج إليك ولا أحتاج إليك؛ على وقع (لا تشلوني ولا تطرحوني) وهو ما ينتج وضعًا نتحمل تبعاته قبل تحميله غيرنا؛ ومثله الوعي الفكري ووضوحه أو ضبابيته؛ إذ الوضع والواقع لا يقبل الانشطار إلى موقفين في آن للفرد أو للكيان أو للدولة، (مع وضد)، ومن صور ذلك (مع الأقيال وضدهم)، و(ضد الحوثيين ولا نشيطنهم).
وليس أمامنا من خيار إن رمنا تحرير صنعاء إلا تخلِّي أطراف الصف الجمهوري عن ارتباك الوعي وارتباك الجمهور، والخلاص من ضبابية الرؤية، وتوجيه الجهود كلها فكريًا وسياسيًّا وعسكريًّا نحو صنعاء، وتغليب مصلحة اليمن، وتثمين من يساندنا، وسن المواثيق الضامنة والتشريعات التي تجرِّم انحراف الأفراد والكيانات عن هذا الهدف، ومعاقبة من يربك السير ويعيق الوصول أو يزيد كلفته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.