تصعيد مستمر.. مسيرات في عمان واعتراض في الاردن وإيران تحدد المواقع المستهدفة واسرائيل تعلن استهداف قيادي في طهران    ليفربول يعيد حساباته بشأن مستقبل نجمه محمد صلاح    بمشاركة 59 نزيلاً.. مصلحة التأهيل والإصلاح تدشن المسابقة الرمضانية لحفاظ القرآن الكريم بصنعاء    المستقبل العربي المظلم: نحو عصر إسرائيلي لا محالة    الذهب يتأرجح مع طغيان صعود الدولار إثر الحرب على إيران    تعز.. العثور على طفل مقتول بعد يومين من اختفائه بمديرية خدير الخاضعة للمليشيا    اليمن والجنوب.. من هامش معزول إلى عمق استراتيجي حاسم لأمن الخليج    عدن.. ترتيبات عسكرية لدمج قوات الأمن الوطني مع قوات الأمن الخاصة    الفريق السامعي ينعي السيد على خامنئي    بوتين يحمل مخاوف القادة العرب إلى إيران في وقت تصاعد التوترات بالمنطقة    كلوب يفتح باب الانتقال إلى قيادة ريال مدريد    واشنطن تدعو رعاياها مغادرة 14 دولة بالمنطقة    الحرس الثوري يدك مبنى قيادة القاعدة الأمريكية في البحرين ويستهدف "أبراهام لينكولن"    أمسية تربوية رمضانية بمديرية الصافية في أمانة العاصمة    أسعار الغاز في أوروبا تسجل أعلى مستوى في 3 أعوام    بيان "هزة الضمير": قضية اغتصاب الطفل (ماهر منير) وأمانة العدالة في زبيد    هجوم يستهدف السفارة الأمريكية في الرياض    الفريق الصبيحي يصدر توضيحا بشأن رفع صوره    نجوم اليمن أول المتأهلين ويمن هيرتز ينعش حظوظه في مجموعة مشتعلة ببطولة أوسان الرمضانية    عاجل .. انفجارات في السفارة الامريكية بالرياض والسنة الحرائق تتصاعد    وقفات نسائية بمحافظة حجة تضامنا مع الشعب الإيراني    الاتصالات أول المتأهلين للدور الثاني من بطولة الشهيد الصمَّاد لكرة القدم    تدّشين توزيع 2500 سلة غذائية للأسر الأشد فقراً بمحافظة الضالع    الدوري الاسباني: خيتافي يُسقط ريال مدريد ويقدم هدية لبرشلونة    إلى أبواق الإخوان: كفّوا عن تشويه الجنوب العربي أو استعدوا لفضحكم التاريخي    CNN جنوب اليمن يدخل مرحلة سياسية ناشئة وسط تحولات إقليمية واستراتيجية المجلس الانتقالي (وثيقة)    شهر مثقل بالانتهاكات.. جرائم الحوثي بحق اليمنيين في فبراير    بشرى سارة للعسكريين.. صرف راتب شهرين ابتداءً من غدٍ الثلاثاء    منتخبا عدن والضالع يفوزان على لحج وتعز في افتتاح بطولة البرنامج السعودي للكرة الطائرة    السعودية: اعتراض وتدمير 5 مسيّرات معادية بالقرب من قاعدة الأمير سلطان الجوية    مجلس الوزراء يوافق على مشروع الموازنة للسنة المالية 2026م    خبير عسكري مصري.. بقاء إيران قوية يمثل مصلحة مباشرة للأمن القومي المصري    مكتب الاتصالات بمحافظة المحويت يُكرم الأجهزة الأمنية لضبط عصابة تخريبية لخدمات الاتصالات    إيران بالدماء الطاهرة تكتب النصر    الجهاد في رمضان    طفل وعينان ممتلئتان بالدموع في روضة شهداء الإعلام    طوابير السيارات تعود مجددا أمام محطات الوقود في إب    لا قمتوا بواجبكم في الداخل .. ولا انتصرتوا على الخارج    اللعنة لمن أهان الحضارم وأذلّهم: سلطة تتغنى بالأوهام... وحضرموت تُذلّ في طوابير الغاز تحت شمس الإهمال    صائمون وأفطروا على طبق الكرامة في ساحة العزة.. الحلم الوطني أكبر من الجوع والعطش    قرار حظر استيراد الدواجن المجمدة يعيد تشغيل 1500 مزرعة محلية    إفطار جماعي يضم حشودًا كبيرة على ساحل عدن    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    البتكوين يهوي إلى ما دون 64 ألف دولار عقب قصف إيران    تحرير زمام المبادرة !    فقر الدم والصيام: ضوابط طبية وإرشادات غذائية لحماية المرضى    خمسة أدوية شائعة تحت المجهر: تحذيرات من مخاطر صامتة    ‫كيف ندير مرض السكري في رمضان؟    بمشاركة 12 فريقا.. اتحاد كرة القدم يسحب قرعة بطولة المريسي بنسختها الثلاثين    بنكسني يا جدع:    السامعي يعزي الدكتور التميمي في وفاة شقيقه    الطب حين يغدو احتواء    جنازة الطين    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "فساد ومقاطعة ورقص"    رجل من أقصى المدينة    وترجّل الفاروق صديق الطفولة والشباب دون وداع    علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كتاب في جريدة.. يشوه البردوني
نشر في المؤتمر نت يوم 11 - 03 - 2004

كشف مشروع "كتاب في جريدة" عن وجهه الأسود نهاية الأسبوع الماضي وجرح بمخلب ذئب أعور مشاعر الأدباء وأنصار الأدب وأشياعه في أرجاء الوطني العربي، حينما قرر في ال 13 من مارس الجاري نشر ما أسماه "مختارات شعرية- عبدالله البردوني".
حيث عمد القائمون على المشروع إلى اختيار نصوص شعرية لشاعر اليمن وسفيرها إلى الإنسانية،الشاعر والأديب عبدالله البردوني، وتم اختيار (39) قصيدة لو اطلع عليها البردوني لثار على ناشريها بتلك الطريقة المغرضة. فقد استبعد الخبثاء القائمون على المشروع أقوى وأجمل قصائد البردوني وتم انتقاء القصائد الغرامية والعاطفية، وما شاكيها، إقصاء تلك القصائد الوطنية، والثأئرة، المعبرة عن هموم الإنسان – أيّا كان- لأسباب يحتار الذهن في معرفتها، لكن أقرب الأسباب التي سيتذرع بها الخبثاء أنه تم استبعاد تلك القصائد المزمجرة لأسباب تتعلق بالنشر، وحريته ، فمشروع "كتاب في جريدة" ليس حكراً على قُطر بعينه ، بل يطبع ويوزع في عموم البلاد العربية بنفس الطريقة والإخراج.
وأقول: ليس في ذلك سوغاً لفعلة شنيعة كتلك التي اقترفتموها، وإلا كيف تدراكتم ماء وجوهكم ونشرتم قصيدة "أبو تمام عروبة اليوم". إنها محاولة بائسة للتنويع في الاختيار، وهل يعقل – أيها العقلاء- أن تغيب عن عين القارئ العربي قصائد رائعة، ومذهلة، أمثال قصيدة "وردة من دم المتنبي" التي قال عنها الشاعر أمل دنقل – رحمه الله- أنها من أجمل ما قرأ في حياته من الشعر، وقصيدة "سندباد يمني في مقعد التحقيق" التي كتب عنها ناقد بحجم عز الدين إسماعيل أجمل دراسة نقدية، وقصيدة "جلوه" التي قال عنها الدكتور عبدالعزيز المقالح إنها موغلة بالحداثة والتجديد رغم بيتيتها، وقصيدة "جواب العصور" التي جعلها البردوني عنواناً لأحد أهم دواوينه الشعرية، وقصيدة "رسالة إلى صديق في قبره" التي رثى بها البردوني صديقه الراحل عبدالله حمران، ثم أين قصائد "بشرى النبوة، وغريبان و"كان هما البلد"، وعتاب ووعيد، وفتوى إلى غير مالك، وحضان المآتم".
لقد غابت قصائد البردوني الوطنية والسياسية والثائرة للإنسانية، وأطلت قصائد لا تعبر عن الحجم الحقيقي له، حتى يأخذ القارئ العربي فكرة عن البردوني بأنه كان محباً لأناه، لا تشغله سوى "ليلاه"، ووجد الخبثاء – عبر "كتاب في جريدة" الذي يباع بثمن زهيد- فرصة لتسويق البردوني إلى القارئ العربي بصورة مشوهة وممسوخة دفعت إليها أحقاد لا يكتنزها إى لئيم.
ولم نجد في ذلك ا لإصدار المسمى "مختارات شعرية" ما ينصف البردوني غير مقدمة الإصدار التي كتبها الأديب الكبير الدكتور عبدالعزيز المقالح الذي استطاع من خلال مقدمته إبراز عظمة وجزالة الأديب البردوني.
ويلحظ القارئ أنه تم التركيز –عمداً- على القصائد الشعرية التي تعود إلى الستينيات والسبعينيات، مبتعدين عن أروع قصائد البردوني التي نشرها في دواوينه الأخيرة، والتي يقول عنها الدكتور المقالح في مقدمة الإصدار، متحدثاً عن البردوني بأنه "شاعر حديث بكل ما للكلمة من معنى، ولا سيما في مجموعاته الشعرية الأخيرة"، لكن المشرفين على اختيار تلك القصائد المنشورة كانوا رعاع لا علاقة لهم بالأدب.
وكيف يفسر القارئ العربي إغراق تلك المختارات الشعرية بالأخطاء المطبعية وهو قد قرأ روايات ومجموعات شعرية ضخمة عبر هذا المشروع، ولم يجد فيه خطأ واحداً، وفي أشهر قصيدة للبردوني "أبو تمام وعروبة اليوم" فقط، ما يزيد عن ثلاثة أخطاء، إذ كتبت عمورية "عورية"، والجمر والحطب كتبت "الجسد والحطب" والأفشين كتب "الاقشين"، كما كان هناك إهمالاً واضحاً للتشكيل.
أما الرسوم التشكيلية المرافقة للقصائد فهي أسوأ ما في الإصدار، ابتداءً من تلك اللوحة اللعينة المرسومة على الغلاف لشخصين مشوهين، كممت أفواههما، وبجوار كل قصيدة كانت توضع لوحة تشكيلية لا علاقة لها بالنص، وكتب عند التعريف بصاحب هذه اللوحات السوري أسبهان آدم بأنه "يرسم الإنسان في صراعه بين القوى والعجز، وبين العظمة والذل، وبين المواجهة والاستسلام".
وبدلاً من هذا التعريف الفضفاض لتلك اللوحات الغريبة، كان الأولى بالقائمين على المشروع أن يرجعوا إلى لوحات الفنان التشكيلي المبدع عبدالله المجاهد "أبو سهيل"، فهو أفضل من رسم وعبّر عن البردوني، بريشته، وبإمكانه وضع لوحات أكثر عمقاً وجزالة تعبر عن قصائد البردوني.
ويأتي إخراج هذا المشروع "المختارات الشعرية" في الصدارة من حيث الدمامة والقبح، ففيه من الحشو والاكتضاض ما يكفي لتشكيك بنوايا القائمين على المشروع، ومن يصدق أن الصفحة (13) حشدت بثلاث قصائد وهامش عمودي وصورة للوحة تشكيلية، بلغ الحمق بهؤلاء الرعاع إلى نشر الهامش في الصفحة (28) بطريقة رأسية، وبتوازٍ مع النص الشعري الذي أُخرج بثلاثة أعمدة ليكون الهامش هو العمود الرابع، وبهذا يلتبس الأمر على القارئ العادي في الوهلة الأولى، ثم إن جميع القصائد تم نشرها ببنط صغير جداً يدفع بالقارئ إلى الملل وترك القصيدة عند بدايتها.
تنويه ضروري:
أدعو القارئ العربي إلى عدم الاكتراث بما نشره هذا المشروع البائس، وألا يكون نظرة عن البردوني من خلاله، وعليه العودة إلى دواوين البردوني، وأعماله الشعرية الكاملة، حتى يتمكن من معرفة شاعر بحجم عبدالله البردوني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.