خبير طقس يتوقع هطول أمطار على عدة محافظات يمنية خلال الأيام القادمة    جواو بيدرو يتصدر قائمة الأهداف دون ركلات جزاء في 2026    برعاية الرئيس الزُبيدي.. انطلاق منافسات بطولة "شهداء المستقبل الواعد" بسيئون    الجيش الإسرائيلي يتلقى هزيمة مدوية في جنوب لبنان الآن    وزير الدفاع الامريكي: اغرقنا سفينة حربية ايرانية    إتلاف 17 طنا من المواد الغذائية منتهية الصلاحية في البيضاء    فعاليتان بمديريتي الوحدة والتحرير في أمانة العاصمة بذكرى غزوة بدر    كأس فرنسا: نيس لنصف النهائي    "وثيقة".. فرع نقابة المحامين بالحديدة يُعمم بشأن التعامل مع المادة (122) من قانون السلطة القضائية المعدل    الصحة الإيرانية : شهداء العدوان يقترب من ال1000    الرئيس الايراني يوجه رسالة إلى قادة دول الجوار    البريمييرليغ: نيوكاسل يونايتد المنقوص يخطف فوزاً مهماً بمواجهة اليونايتد    رابطة أمهات المختطفين تطالب بتشكيل لجنة للكشف عن مصير المخفيين في عدن    لا تنتظروا موقفًا وطنيًا من #الإخوان_المسلمين    القاضي عطية: معركة اليمن مع الحوثيين معركة وعي وهوية قبل أن تكون معركة سلطة    من حرب أكتوبر إلى زمن التحولات... هل حصدت إسرائيل التطبيع مجاناً بينما دفعت المنطقة الثمن؟    الحرس الإيراني: الهجمات ستشتدّ وتتوسع خلال الأيام المقبلة    تحذير أمريكي خطير داخل الكونغرس ..    لليوم ال11.. كوادر أمانة الانتقالي تواصل وقفتها الاحتجاجية في عدن    قطع طريق إقليمي رابط بين صنعاء وتعز    رمضان في صنعاء .. قصة عشق روحية لا تنتهي    كوالالمبور تحتفي بالقهوة اليمنية.. اختتام مهرجان يوم موكا وتكريم المشاركين    قطر للطاقة تعلن حالة القوة القاهرة    الهجرة الدولية توثق نزوح نحو 4400 شخص باليمن خلال الشهرين الماضيين    انتقالي لحج يدشن مسابقة الرئيس الزبيدي لحفظ القرآن الكريم    كاك بنك يوقع عقد رعاية رسمية وحصري للمعرض الوطني للبن والتمور في عدن    ارتفاع أسعار الذهب جراء تزايد الطلب على الملاذ الأمن    الدفاع السعودية: إحباط محاولة هجوم على مصفاة رأس تنورة بمُسيرة ولا أضرار    صدمة قوية ليس 9 أشهر فقط! مدة غياب رودريجو بعد إصابته مع ريال مدريد    مرةٌ أخرى.. العرب خارج اللعب    رقابة صارمة على أسعار اللحوم في البيضاء    نص المحاضرة الرمضانية الرابعة عشرة للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي 1447ه    المدة المثالية للنوم للوقاية من السكري    إعلان مفاجئ لقوات الطوارئ يثير التكهنات    القائم بأعمال الأمين العام للانتقالي يوضح طبيعة الشراكة ويحذر من أي تمثيل خارج المرجعيات السياسية    كأس إسبانيا: أتلتيكو يجرّد برشلونة من اللقب رغم خسارته ويبلغ النهائي    نائب وزير التربية يؤكد أهمية الدورات الصيفية لإعداد النشء والشباب    أمين إصلاح ساحل حضرموت يؤكد على أهمية تمكين الشباب    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    رواتب مقطوعة وأرصفة مزدحمة.. اقتصاد "الانهيار الكامل" يعم مناطق الحوثيين    فيما بدأت عمليات التحكم ب"طفي لصي" ..انحسار في خدمة الكهرباء بعدن بعد تحسن دام لشهر واحد بدعم سعودي لوقود تشغيل المحطات    بمشاركة 59 نزيلاً.. مصلحة التأهيل والإصلاح تدشن المسابقة الرمضانية لحفاظ القرآن الكريم بصنعاء    اليمن والجنوب.. من هامش معزول إلى عمق استراتيجي حاسم لأمن الخليج    بيان "هزة الضمير": قضية اغتصاب الطفل (ماهر منير) وأمانة العدالة في زبيد    منتخبا عدن والضالع يفوزان على لحج وتعز في افتتاح بطولة البرنامج السعودي للكرة الطائرة    إيران بالدماء الطاهرة تكتب النصر    طفل وعينان ممتلئتان بالدموع في روضة شهداء الإعلام    لا قمتوا بواجبكم في الداخل .. ولا انتصرتوا على الخارج    صائمون وأفطروا على طبق الكرامة في ساحة العزة.. الحلم الوطني أكبر من الجوع والعطش    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    تحرير زمام المبادرة !    فقر الدم والصيام: ضوابط طبية وإرشادات غذائية لحماية المرضى    ‫كيف ندير مرض السكري في رمضان؟    بنكسني يا جدع:    جنازة الطين    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "فساد ومقاطعة ورقص"    رجل من أقصى المدينة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ذكرى11 فبراير بين الثوري والثورجي
نشر في الصحوة نت يوم 26 - 02 - 2020

"عندما تشعر بأنك قريب من الاستسلام، فكر في أولئك الذين يتمنون رؤيتك فاشلاً ". تشي جيفارا

من الطبيعي أن تفشل "الثوريات" المزعومة للذين يشعرون اليوم بالآسى والأسف لأنهم تمشوا مع معارفهم في ساحات الثورة في 2011 واعتبروها مشاركات لم يقم بها أحد من قبلهم ولا من بعدهم، يشعرك البعض أنهم من اشعلوا فتيل الثورة، مع أنها ثورة سلمية بلا فتيل ولا قنابل ولا بنادق، ولم تأت من فراغ بل كان لها أسبابها الموضوعية والمتعددة والمتمحورة في أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، بالإضافة إلى البعد الثقافي المتنوع بتنوع مكونات الشعب اليمني بفئاته وجغرافيته وبحسب توزيعه الديمغرافي.

أعلم جيداً أن الكتابة عن الثورة في نهاية الموسم تشبه بيع البضاعة في نهاية الموسم، ومع ذلك أكتب وأنا غير منفعل وبلا تأثيرات مِن مَن حولي وخاصة أن البعض من الناس قد اكتفوا بالهذيان الموسمي المعتاد، لأدون ما أعرفه بعيداً عن الضجيج.

عند الذهاب لمفهوم الثورة ترى حنة أرندت وهي فيلسوفة المانية – أمريكية عند دراستها للثورتين الفرنسية والأمريكية والتي صدرت عام 1963 " أنه يرتبط "ارتباطاً لا انفصام له بالفكرة التي تقول إن مسار التاريخ قد بدأ من جديد فجأة، وبأن قصة جديدة تماماً، قصة لم تروَ سابقاً ولم تُعرف قط، هي على وشك أن تظهر". وعند قراءة ثورة 11 فبراير2011 بمعزل عن الثورة اليمنية الشاملة والتي بدأت في 17 فبراير 1948 وتعددت مراحلها في 26 سبتمبر 1962 وفي 14 أكتوبر 1963 نجد أنها خرجت لأجل نفس السبب الذي انطلقت منه الثورات اليمنية بحسب سياقها التاريخي وتعدد مراحلها، وهو البحث عن حرية، والثورة لا تُسمى ثورة إلا إذا كان هدفها الحرية كما يقول جان أنطوان نيكولا دو كاريتا كوندورسيه: "إن كلمة ثورة لا تنطبق إلا على الثورات التي يكون هدفها الحرية".

لم تكن تسميات النظام السابق لها تارة بالتمرد وتارة بالأزمة إلا ليثبت أنه متمسك بالحكم باعتبار رأس النظام هو الدولة والدستور والقانون والجمهورية، كان بعيداً كل البُعد عن كل اعتباراته التي تخيلها لنفسه، أو استغل وجود أطرافا سياسية عاشت حياة الخنوع له طيلة فترة حكمه -33 سنة- ليُملي عليها شروطه كما تعود سابقاً، لم يدرك أن التاريخ تغير وأن هناك من يُعيد كتابة التاريخ من أول السطر وأن مرحلته قد أنتهت وصار من الماضي.

لو أن الثورات يمكن مقاومتها لفعل ذلك، لكنه أدرك أن صفحته قد طُويت، وأن الثورة كسرت حاجز الخوف ونشرت الحرية، وحققت هدفها الأول، الهدف غير المكتوب فالحرية تُمارس ولا تُكتب، كما أن سلمية الثورة قد كانت أعلى قيمها ولذا اطمأن النظام وكل أركانه على أنفسهم وعلى مصالحهم سواء الذين بقوا معه أو من تركوه بعد مجزرة جمعة الكرامة 18 مارس 2011، أو من عادوا إليه حرصاً على الوظيفة والمصلحة فيما بعد.

يعتقد البعض أن سلمية الثورة كانت معيبة، وهذه قراءة خاطئة وتأويلاً فاسداً، لا يصح التوقف عنده، فالمجتمع اليمني بكل تنوعاته مجتمع مسالم يعرف حدوده ولديه سلوك حضاري وأبعاد ثقافية وتقاليد وأعراف تفرض نفسها في كل أزمة وعند كل حدث يذهب الناس إلى التصالح والتسامح، سلمية لأن فلسفة المجتمع ( لا عدائية ) مع أنه مجتمع يحمل السلاح.

في ذمار مدينة العسكر خرجت المسيرات السلمية وهناك من أفرادها من يحملون السلاح للردع لا للحرب والمواجهة وكانت لافتاتهم تقول "نصف سلمية" للسخرية من محاولات التخويف والاعتداءات التي بشر بها النظام وبلاطجته والذين لم يستطيعوا التغلب على سلمية الثورة ولم يستطيعوا تفجير الوضع.

تقول الفلسفة اليمنية الخالصة في أرقى أمثلتها " عادي وبقي" بمعنى حتى ولو صار العداء بينك وبين خصمك بسبب الظروف أو لسوء التقدير ووقعت الحادثة فلا تسرف في العداء .. استبقي للسلم طريقاً .. لا تقطع على نفسك الطرق كلها، وهذا مثالاً حاضراً للحكمة والفلسفة اليمنية العظيمة والتي يتحلى بها شعبنا العظيم.

من لم يفهموا الثورة وسلميتها ما زلوا يصرون على تحميلها كل الذي جرى بعدها من أحداث متناسين أن بعض تلك الأحداث كان منها الحصانة وتشارك نصف السلطة بين الحزب الحاكم والنصف لبقية الأحزاب وأن الاستقرار قد عمَّ خلال أكثر من عامين سواء كان سياسياً أو اقتصادياً وذهب الناس يحلمون بيمن أفضل، ومن أهم الأحداث التي أعقبت الثورة الحوار الوطني الشامل ومخرجاته التي تراضى عليها المتحاورون من مختلف مكونات المجتمع اليمني.

فقط يتحدثون عن حدث الانقلاب ويتناسون تداعياته والأطراف التي تجاوبت معه وليس الثورة والخيمة من سلمت المعسكرات وكل مقدرات الدولة للعصابات المدعومة من الإقليم ومن طهران، ويتناسون دور الهاشمية السياسية في ترتيب وضعها للعودة باسم الجمهورية بعد أن يأست من العودة باسم الإمامة، وأصابها الإحباط من العودة باسم أحزابها الإمامية عبر الديمقراطية أو باختراقها للمكونات الحزبية من اليمين إلى اليسار وسيطرتها على مقاليد الحزب الحاكم، و كل ذلك لم يُمّكن الهاشمية السياسية من العودة إلى الواجهة إلا بعد أن سقطت ورقة التوت وواجهتها المزيفة عبر "عكفي الإمامة" الذي أطاحت به الثورة.

يُولد الإنسان حراً وتقييد حريته تعود لوجود استبداد بشكل من الأشكال سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو طائفي ولعمر بن الخطاب عبارته الخالدة: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارا" وهذه الحرية قيمة عليا تعاملت معها نصوص الدين بشفافية مطلقة كون الإنسان مُخير ويحمل الحرية كقيمة إنسانية عليا فلذا له حرية الاعتقاد الديني وبناء عليه فله كامل الحرية في بقية خياراته الحياتية، ولهذا الثورة مرتبطة بهذه القيمة وغيرها من القيم العليا لا تنفك عنها.

سيلعن التاريخ النخب المزيفة - بعد تسع سنوات من الثورة في اليمن - تلك التي انحازت للممولين الجدد الذين أسسوا للفوضى التي اجتاحت المنطقة بالثورات عبر ما يسمي بالثورة المضادة، الممول يرى أن الثورة حرام والخروج على الحاكم حرام ويرى أن الثورة المضادة حلال والخروج على الحاكم الذي أتى بعد الثورة حلال في تطويع للنص الديني حسب الطلب على أيدي مشايخ الزفة الجاهزين لرفد الحاكم بما شاء من النصوص التي تمنحه حق سحق شعوب وقدرات دول تحاول النهوض.

النخبوي المزيف يبحث عن فرصة هنا وهناك فهو اليوم صامت بسبب حصوله على الوظيفة العليا في النظام كاتب في ديوان السلطان أو قيادي في وزارة أو مؤسسة، ونسي أنه كان مع الثورة مُنظراً لها، وهؤلاء هم ثوار الصدفة أو ثوار التوجيهات الحزبية، والأحزاب في اليمن غير ثورية من اليمين لليسار، أحزاب قد شاخت وهي تريد غرس أيديولوجياتها المستوردة.

عودة الثوار من الساحات والميادين والحلقات النقاشية المفتوحة التي وفرها الإعلام الاجتماعي إلى أحزابهم البالية كان بداية تراجعهم التدريجي عن الثورة مطالبين بالمحاصصة مثل غيرهم، ولهذه العودة ما بعدها، لو أنهم أسسوا لمرحلة جديدة مع الشباب المستقلين لكان الوضع في اليمن قد تغير، عدم ثقتهم في أنفسهم وعدم وجود مكونات ثورية جديدة ذات برامج بعيدة عن الأيدولوجيات المتصارعة، كان أهم أسباب تراجعهم عن الثورة.

الثورات مثل كل القيم لا تستطيع الزام حامليها بمواصلة السير على نفس الطريق المحفوف بالمخاطر من جهة ومن جهة مملوء بالمُثل، هذه المُثل تصطدم بالواقع لاختبار قوة حامليها وهل لديهم القدرة مستقبلاً على غرس تلك القيم ونشرها وسلوكها في الحياة، وهذه مشكلة أبدية لكل الدعوات والحركات الإصلاحية منذ بداية البشرية إلى اليوم.

كما أن التراجع عن الثورة تحت تهديدات المرحلة وفشل الشرعية وتحميل الثورة فشل السلطة، كان تحت دعاوى الفهم والواقعية السياسية وحرصاً على الفتات لا أكثر، وككل البشر الذين تاهوا في مراحل الحياة المختلفة أبى الكثير من الثوريين إلا الولوج في عالم التيه والضياع بحثاً عن لقمة ومكانة "ايقظوا حولنا الذئاب وناموا" بحسب البردوني.

ومع بروز الهاشمية السياسية وعودتها للواجهة عن طريق انقلاب 21 سبتمبر 2014، وانقلابها على حليفها وتصفيته في 2 ديسمبر 2017 ظهرت دعوات مخزية للتراجع عن الثورة على اعتبار أنها من أوصلت الحوثيين للقصر - جاهلين أو متجاهلين - أنه كان في القصر ويحكم من خلف حجاب، لا أقصد "حوثيي" الكهف ولكن أقصد "حوثيي" الطيرمانة وسماسرة الإمامة، ومن أعجب تلك الدعوات هي تلك التي يقول أصحابها أن الرئيس السابق كان حميري والثورة ضده كانت خطأ وكأن الحميري هذا كان على خلق عال ويسير في ركاب الجمهورية على خُطى سبتمبر وأكتوبر ولم يكن مجرد مستبد صغير يُدار من قبل مستبدين أخرين وضعوه في الواجهة لفرض حالة تيه يمنية عامة.

إن التغني بجمهورية بلا أسس ليس سوى وهم كبير، ماذا تعني جمهورية بلا جمهور؟ ماذا تعني جمهورية بلا شعب؟ ماذا تعني جمهورية البعض دون الكل؟ هذه لم تكن جمهورية بل استراحة عقل للحمقى والمغفلين الذين ضلوا طريقهم إلى الجمهورية التي ضاعت بين الطيرمانة والقبيلة والمذهب ووصلت إلى مرحلة التوريث السياسي في الجمهورية! .

الثورة هي الحرية والمواطنة، وكل دعوى تنتقص من المواطنة تحت دعاوى العرق والطائفية والقروية والجهوية هي دعاوى باطلة تستحق المقاومة وتذكير الناس بحقوقهم في الحياة والوجود والدولة والمواطنة، وهذه هي المهام الدائمة للثورة حتى الوصول إلى تحقيق كامل أهدافها. كما أن الطائفية والعرقية والسلالية مجرد مفاهيم خارج نطاق مفاهيم الدولة والمواطنة، وهي مزاعم لا تنسجم مع روح الأمة ووحدة الهوية والدولة.

لماذا نُحيي ذكرى الثورة ؟

في العام الماضي احتفينا في "يمنيون" بذكرى ثورة 17 فبراير 1948 بحضور الدكتور المناضل المؤرخ عبدالله الشماحي، والذي ذكرنا بأن "الهادوية هي فقاسة الإمامة" وفي هذه العام أتتنا النصائح " لا تحييوا ذكرى الثورة .. لا داعي" للزهنقة والبهرجة" .. لا داعي للاحتفالات"، لم نُعد حفلاً منذ اندلاع الثورة للبهرجة وكل حفل هو إحياء للثورة في عقول الناس ولإيصال الرسائل إلى مختلف الجهات التي ذهبت للغنائم وابتعدت عن الثورة كمفهوم وكدلالة وكضرورة حتمية لإنقاذ البلد من الفشل.

نحن نعلم أن شعبنا اليوم يتم تركيعه للقبول بالنخب الأكثر رداءة وبأسوأ الحلول لنسيان الثورة والجمهورية والمواطنة، فهناك من يسوق الانفصال شمالا وجنوبا، وهناك من يسوق القرويات من الحجرية إلى دوعن، وهناك من يسوق الطائفية من الهادوية إلى السلفية، وهناك من يسوق الوهم بأن اليمنيين لا عروبة لهم، وهناك الكثير من الأوهام تسوق وصلت إلى تسويق إعادة الملكية، السوق المفتوحة جعلت كل بغل مفكر وكل قواد عالم وكل منحط مثقف وكل طرطور سياسي ودبلوماسي إلخ .

من أهدتهم الثورة الحرية جابهوها اليوم بالنكران وجحدوها محاولين استعادة عبوديتهم بالقوة والحنين والشوق إلى عودتهم "ملقطي بواري" في داووين المشايخ والفنادم، على مستوى احتفائية بسيطة تشن الحملات المكتومة من قبل الثورجيين هذا يذهب لتقديم بلاغ أفك عن قاعة حُجزت لحفل ويترجم معنى الثورة بأنها صراع وحرب و"عطوان" ممارساً دوره الوضيع الذي ورثه عن فصيلته، ليتلقى الأخر هذا العمل العظيم بإشارات وبشارات الحب وتعظيم هذا الفعل المنحط - لكن للثورة رجالها الذين تجاوزوكم منذ تسع سنوات وتسع سنوات فارق كبير ولا يُستهان به - لا مشكلة .. الثورة ليست لجيلكم الموبوء بالعقد وحالات النقص الحاد في المواقف، بل هي للأجيال القادمة، للمستقبل لمن يحلمون بيمن للجميع وليست للفندم والشيخ والسيد وغيرها من المسميات.

وبناء على ما تقدم كخلاصة للقول نقول بأن الكهنوتي السلالي – شيعي أو سني أو صانع أصنامه من الوهم - ليس ثوريا وإن أدعى الثورة، والعرقي المناطقي القروي الجهوي ليس ثورياً وإن حلف بأعظم وعظام سلالته من الهالكين، والمؤدلج بثقافة الرأي الواحد والحق المُطلق والفهم المُطلق ليس ثوري "ولو ركب لرأس الجنبية جعنان"، والثوريون الطارئون والمؤقتون و ( الثورجيين ) لا علاقة لهم بالثورة .

فمن هو الثوري إذا؟

- هو ذلك الإنسان الذي ثار لأجل الناس والوطن والقيم العُليا بدون حسابات مسبقة وبدون اشتراطات لثوريته أو ثمناً يقبضه نهاية عمله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.