دشّنت مؤسسة يمنيون الثقافية مساء اليوم في ماليزيا مهرجان يوم القهوة اليمنية من مطعم الحمراء في منطقة سيردانج، التابعة إداريًا لمدينة Seri Kembangan بولاية سيلانجور، إيذانًا بانطلاق برنامج هذا العام. ويأتي اختيار الموقع ضمن تقليد سنوي اعتمدته المؤسسة منذ الموسم الأول، حيث ينطلق الحدث في كل دورة من الموقع ذاته باعتباره نقطة الانطلاق الرسمية للمهرجان. وفي مطعم الحمراء، الذي احتضن التدشين الرسمي، جرى تقديم القهوة اليمنية وفق طرق إعداد تقليدية تعكس خبرة تاريخية طويلة في زراعة البن وتحميصه وطحنه. وترافق ذلك توزيع مواد تعريفية تسلط الضوء على مسار القهوة اليمنية من جبال اليمن ومدرجاته الزراعية إلى الموانئ التاريخية، ثم إلى الأسواق العالمية التي عرفت البن تحت اسم "موكا". وتستند هذه المواد إلى مقاربة توثيقية تركز على البعد الحضاري، وتقدّم القهوة بوصفها عنصرًا من عناصر الذاكرة الاقتصادية والثقافية لليمن. ويمتد المهرجان هذا العام ليشمل سبع مدارس يمنية ومدارس دولية، إضافة إلى سبع جامعات ماليزية، تُقام فيها فعاليات يوم القهوة اليمنية من خلال الاتحاد العام للطلبة اليمنيين في ماليزيا عبر فروعه في الجامعات الماليزية في كوالالمبوروالولايات الأخرى، ضمن البرنامج العام الذي تنظمه مؤسسة يمنيون الثقافية. كما تشارك في المهرجان سلسلة من المطاعم اليمنية، السياحية والشعبية، في كوالالمبور وبعض الولايات الماليزية، حيث تُنظم أنشطة تذوق وعروض تعريفية بالقهوة اليمنية طوال أيام الفعالية، وفق جدول زمني منسق يغطي مواقع متعددة داخل ماليزيا. وفي تصريح له خلال التدشين في مطعم الحمراء، قال قائد القابل، مدير فعاليات مهرجان يوم القهوة اليمنية لهذا العام، إن المؤسسة حرصت على أن يكون البرنامج منظمًا وممتدًا داخل المدارس والجامعات والمطاعم، بحيث تتحول المناسبة إلى مساحة تعريف بالقهوة اليمنية في سياقها التاريخي والثقافي، إلى جانب فعالية التذوق المجاني للقهوة اليمنية المعتادة في المواسم السابقة. وأضاف أن إشراك الطلبة عبر فروع الاتحاد العام للطلبة اليمنيين في ماليزيا يعكس توجهًا نحو بناء عمل ثقافي تشاركي يربط الأجيال الجديدة بإرث البن اليمني، ويمنحهم دورًا مباشرًا في تقديمه للجمهور. وأوضح القابل أن توسع المشاركة هذا العام يمثل خطوة إضافية في مسار تطوير المهرجان، مشيرًا إلى أن إدماج المدارس في البرنامج يهدف إلى إدخال البعد المعرفي إلى الفعالية، من خلال تعريف الطلبة بتاريخ القهوة اليمنية ومسارها العالمي، وإبراز مكانة اليمن بوصفه أحد أقدم مواطن زراعة البن وتصديره. كما أشار إلى أن مشاركة مؤسسات القطاع الخاص في ولايات مختلفة تعزز الحضور المجتمعي للمناسبة، وتتيح للجمهور الماليزي واليمني التعرف على القهوة اليمنية في فضاءات الضيافة المفتوحة. وتتضمن الفعاليات المقامة في الجامعات والمدارس عروضًا تعريفية، وأركانًا مخصصة لتقديم القهوة اليمنية، ومواد توثيقية تسلط الضوء على تاريخ البن اليمني وأهميته الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى أنشطة ثقافية مصاحبة تُبرز ارتباط القهوة بالهوية اليمنية ومساراتها الحضارية. وتأتي هذه الأنشطة ضمن توجه يهدف إلى ترسيخ يوم القهوة اليمنية كمناسبة سنوية ثابتة تتوسع من حيث نطاق المشاركة وحجم التفاعل. وقال مدير التسويق في مؤسسة يمنيون الثقافية علي الحسام إن توزيع كتاب «فنجان حَيْسي» في المدارس المشاركة يمثل جزءًا من البرنامج التعليمي المصاحب للمهرجان، موضحًا أن الكتاب يقدم سردية مبسطة ومتدرجة حول القهوة اليمنية تراعي اختلاف المراحل الدراسية، وتجمع بين القصة والتوثيق التاريخي. وأضاف أن إدراج الكتاب ضمن فعاليات المدارس يهدف إلى تعريف الطلبة بتاريخ القهوة اليمنية ومسارها العالمي عبر مادة مكتوبة موجهة لهم بشكل منهجي. وقال رئيس مؤسسة يمنيون الثقافية الدكتور فيصل علي إن فعاليات مهرجان يوم القهوة اليمنية تعكس عملًا ثقافيًا منظمًا يربط بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص في إطار واحد، موضحًا أن تكامل الأدوار بين المدارس والجامعات من جهة، ومؤسسات القطاع الخاص اليمنية من جهة أخرى، يمنح الفعالية حضورًا فاعلًا داخل البيئة التعليمية والفضاء المجتمعي في آنٍ واحد. وأضاف أن هذا التكامل يعزز التعريف بالقهوة اليمنية بوصفها جزءًا من الذاكرة الثقافية المشتركة، ويجعل من المهرجان مساحة سنوية للتواصل الثقافي المنظم خارج الوطن. ويتواصل برنامج المهرجان خلال الأيام المقبلة في المدارس والجامعات ومؤسسات القطاع الخاص المشاركة داخل ماليزيا.