الجنوب يخوض معركة "ذات البناكس": دماء الشهداء فوق كل مساومة    حضرموت لن تنسى ولن تغفر.. شبوة برس" ينشر أسماء شهداء الغدر الخنبشي والمليشاوي الغازي لحضرموت    رحيل المناضل الرابطي علي عوض كازمي... ذاكرة وطن لا تنطفئ    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    أشاد بتوجه رأس المال الوطني نحو استثمارات تدعم خطط توطين الصناعات..القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المصانع الإنتاجية    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    إيران.. شعب لا يهزم    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مسيرات وجهوزية يمنية تؤكد أن :محور الجهاد والمقاومة ثابت في مواجهة الكفر والطغيان الصهيوأمريكي    رياح الغضب.. والصهيونية المتطرفة!!    وزارة حرب على مقاييس هيغسيث وترامب    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    الحالمي: استهداف حضرموت امتداد لمحاولات طمس القضية الجنوبية والانقلاب على منجزاتها    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    سياسية الإصلاح تحذر من تداعيات استمرار إخفاء قحطان على مسار السلام    الشاشات ليست مجرد ترفيه.. تأثيرات طويلة المدى على دماغ طفلك    مجلس الشورى ينعي عضو المجلس محمد علي التويتي    الرئيس المشاط يعزّي الشيخ عبدالله الثابتي في وفاة والدته    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    لماذا بقيت مأساة المكلا خارج الاهتمام الدولي؟ قراءة قانونية تكشف قصور الأداء الانتقالي    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    اتحاد إب يواجه أزمة مالية خانقة تُعقّد مهمته لتمثيل المحافظة في الدوري اليمني    صنعاء: إعادة افتتاح متحف تعرض لقصف إسرائيلي    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    البرلماني حاشد يخاطب البرلمان الدولي: أتعرض لابتزاز سياسي ممنهج وحرمان متعمد من العلاج يرقى إلى تهديد مباشر للحق في الحياة    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.سمية الشرجبي: نساء الإصلاح شاركن بفاعلية في مختلف المجالات التي تناولها مؤتمر الحوار
نشر في الصحوة نت يوم 23 - 11 - 2013

تتحدث عضوة فريق الحقوق والحُريات بمؤتمر الحوار الوطني عن مكون التجمع اليمني للإصلاح الدكتورة سمية عبدالغني الشرجبي عن سير عمل الفريق منذ انطلاق الحوار، والاشكاليات التي اعترضته، وكيف تجاوز الأعضاء على اختلاف مكوناتهم المسائل الشائكة التي تستند إلى فلسفات فكرية مختلفة.
سمية الشرجبي هي طبيبة متخصصة في الأمراض الباطنية، غير أن اهتماماتها الإعلامية منذ وقت مبكر والعمل في الصحافة واهتماماتها في مجال الحقوق والحريات، قبل أن تصبح قيادية في دائرة المرأة بالحزب، مكنتها من الإلمام بهذه القضايا التي ناقشتها مع زملائها في الفريق، وفي مقدمتها حقوق المرأة في المشاركة السياسية، وهو ما تحدثت عنه باستفاضة في هذا الحوار مع صحيفة "المصدر ",وتعيد " الصحوة نت " نشره:
حوار: عبدالله المنيفي
* نود في البداية أن تطلعينا على أهم مخرجات فريق الحقوق والحريات والمضمنة في التقرير النهائي المقدم إلى الجلسة الختامية؟
- أبرز المخرجات في فريق الحقوق والحريات هي حق المرأة والمتعلقة بالعمل، والحقوق السياسية والحقوق العامة، وهو شمل كل ما يتعلق بالمنظومة الحقوقية التي ينبغي أن يتضمنها الدستور، المخرجات الأخيرة بوبت في التقرير النهائي بهذا الشكل: حق الملكية وتنمية الموارد، الحق في العمل، والحق في تكوين النقابات، حق العيش الملائم، الحق في الصحة، حقوق الأسرة، الحق في التعليم، حقوق تتعلق بممارسة الشعائر الدينية، وما يتعلق بالفنون واللغة العربية، وهناك حقوق أخرى مثل الحق في التقاضي والحُرية الشخصية والأمن والسلامة الجسدية، والحق في المشاركة السياسية والانتخابات وكذلك الحق في تقلد الوظائف العامة وغيرها كحقوق الشباب والفئات الخاصة مثل ذوي الإعاقة.
* هل كل ما ذكرتيه وما نص عليه التقرير محل اتفاق مختلف المكونات؟
- تستطيع أن تقول إن التقرير في الجملة يعتبر محل اتفاق، لكن هناك تحفظات ولا تزال هناك ملاحظات من كل المكونات على المؤتمر أن يستوعبها ضمن الوثيقة النهائية.
* إذا أين تكمن نقاط الخلاف التي ظهرت خلال عمل الفريق؟
- نقاط الخلاف في الأصل تتعلق بالصياغات، وما ينبني عليها من تبعات قانونية، ولكنها لا تتعلق من حيث الاختلاف في مبدئية هذه الحقوق، يعني من حيث المبدأ الكل يتفق على هذه الحقوق.
لكن وسائل الإعلام تحدثت عن خلافات داخل الفريق واعتراض مكونات على نقاط معينة؟
هناك قضايا تمت إثارتها إعلاميا بطريقة غير موضوعية، ولم ينقلها الإعلام بشكل صحيح على سبيل المثال: ما أثير حول حق المرأة المطلقة (غير الحاضنة) في الحصول على مسكن الزوجية؛ بمعنى أنه من حق أي امرأة انفصلت عن زوجها أن تملك منزله، وهذا النص هو أحد النصوص الذي تبنته بعض النساء في الفريق على اعتبار أن ذلك ينصف المرأة التي تجد نفسها بعد الطلاق بدون مأوى ولا عائل؛ إلا أن هذا النص الذي كان مقترحاً يعطي المرأة حقاً ليس لها ويورث شباكه مظالم جديدة؟ وهو يتعارض مع الشريعة الإسلامية التي تجعل السكن والنفقة مقابل الحضانة، وتوجب النفقة على الرجل، فلا يجوز أن نؤسس تعاطفنا مع المرأة على هدم منظومة العلاقات الدقيقة التي نظمها الإسلام لحماية المجتمع كحل؟ على أن النظر في قضايا النساء اللاتي طلقن على كبر ولهن أبناء قد تجاوزوا مرحلة الحضانة هي في نظر القاضي الذي يقدر الظلم، فلا ضرر ولا ضرار، ولا بُد من تصدير قيم مجتمعية لمنع المساس بالمرأة مع الارتفاع بقيم التعاون بين الرجل والمرأة سواء أثناء الزواج أو في حالة حدوث الطلاق لا سمح الله. وفي هذا الشأن اقترحنا إضافة (وتكفل الدولة من لا عائل لها من المطلقات غير المستحقات النفقة).
* لكن مثلاً موضوع زواج الصغيرات أثار لغطاً كبيراً.. ما الذي تم في هذا الشأن؟
- موضوع زواج الصغيرات ليس نقطة جوهرية في الحقوق والحريات، لكن سأحدثك عن تجربتي الشخصية فيها، حيث تبنيت تقديم مشروع خاص بزواج الصغيرات، وهو مشروع متكامل له بُعد اجتماعي وبُعد صحي ويصب في مسألة التقنين، وسبق أن قدمته ونشرته، وحددت فيه سن الزواج من 16- 18عاماً ويحمل هذا المشروع ضمانات تشمل الجانب القانوني والتعليمي والصحي.
* وهل لقي هذا المشروع قبولاً من قبل أعضاء وعضوات الفريق والمكونات؟
- أنا تقدمت إلى رئاسة فريق الحقوق والحُريات بطرح الموضوع، وللأسف لم أجد تفاعلاً من رئاسة الفريق. واعتقد بأنه لو طرح سيحل اشكالية كبيرة؛ لأنه يجمع بين كافة الآراء ويحقق المصلحة الراجحة للفتاة. وقلت إنه يجب مناقشة القضية انطلاقاً من المصلحة الراجحة للفتاة، فإذا كان التعليم هو الإشكالية نبحث هذه المسألة، وإذا كانت المشكلة هي صحية نبحث فيها، وإذا كانت المشكلة في السن تعالوا نفتح مشكلة السن. والحقيقة أن هناك من يتمترس وراء رأيه ولا يرى المصلحة إلا في سن محدد وهو 18 عاماً، وهذا بحد ذاته تطرف في الرأي. وهناك من يرى أنه لا ينبغي تقنين هذا الموضوع؛ لأنه مخالف للشريعة الإسلامية، وهذا أيضاً تطرف في الرأي، ينبغي ألا يجير الموضوع بشكل سياسي. ولكن ما صدمني هو ممارسة عضوات الحوار المتحمسات لقضية العُمر، وأنه ينبغي أن يكون في رقم معين، وهذا يدل على عدم استيعاب المكونات الأخرى ويتناقض مع فلسفة الحوار.
ماذا عن انسحاب ممثلي الإصلاح عن التصويت على قرار يتعلق بتحديد سن زواج الفتاة؟
- الإصلاح انسحب من جلسة كانت تتضمن 59 قراراً آخر خرجت من لجنة التوفيق، وهي القرارات التي أحيلت ابتداءً من الفريق إلى لجنة التوفيق، ولكن انسحاب الإصلاح لم يكن له علاقة بهذه المادة.
* إذاً ما هي القضايا التي اعترضتم عليها في مكون الإصلاح وأصر عليها آخرون؟
- لم يعترض الإصلاح على نقاط أو مبادئ حقوقية، وإنما كانت لديه بعض الإشكالية في صياغة النصوص، فمثلاُ ما طرحته في مسألة زواج الصغيرات، في الأصل لا ينبغي طرح هذا الموضوع من منظور سياسي، ولهذا أن تطرح موضوعاً اجتماعياً وتجعله مادة جدل سياسية هذا بحد ذاته يمثل اشكالية في الوعي الثقافي اليمني، وهذا يشارك فيه الإعلاميون بدرجة أساسية. وسبق وأن أكدت أنه لا ينبغي للإعلاميين أن يشاركوا في قضية هي في الأصل غير موضوعية من حيث الطرح، لأن قضية زواج الصغيرات هي قضية اجتماعية ثقافية صحية، يدخل فيها الفهم الشرعي، وبالتالي هذه لا يمكن تحل بقرار سياسي. وجهة نظرنا في الإصلاح في هذه المسألة أن الأصل فيها أن تترك هذه القضية للتدافع الطبيعي المجتمعي، وما يخلص إليه. مؤتمر الحوار مبني على أرضية سياسية وليس على أرضية نقاش اجتماعي أو فكري أو قضايا محل اختلاف من الناحية الشرعية، وهذا ربما أوجد الخلاف الظاهر أمام الناس، لكنه ليس خلافاً حقيقياً، وأوجد أيضاً خطأ في نقل وجهة نظر الإصلاح للآخرين.
* إلى أي مدى كانت رئاسة فريق الحقوق والحُريات ديمقراطية في إدارة النقاش؟
- أنا سأجيب على هذا السؤال بصراحة، واجابتي لا تعني انتقاد تيار معين، الاشكالية بدأت في اللجنة الفنية، عندما وزعت وشكلت رئاسات الفرق المختلفة هي افترضت تقسيمة معينة، وقد حظيت بالقبول، لكن اللجنة الفنية أغفلت ما بعد ذلك؛ وهو كيف سيتم العمل؟ وكيف ستشكل الفرق الفرعية والحوار مبني أصلاً على التوافقات وليس على قرار الأغلبية؟ وهو مبني على فكرة العمل من خلال مكوِنات لم تعهد العمل معاً من قبل، وهذا بحد ذاته أوجد بعض الإرباكات، خاصة أن قضايا الحقوق والحُريات ارتبطت بفلسفة فكرية معينة تبناها كل مكون.
* تقولين إن قضايا الحقوق والحُريات ترتبط بالفلسفات الفكرية التي تقف عليها المكونات، ماذا يعني ذلك؟
- هناك إشكالية أساسية هي أن مفهوم الحُريات يرتبط بالفلسفة التي تُبنى عليها هذه الحُريات، وهذه الفلسفات اختلفت. فمن ينظر إلى الحرية على أساس أنها حرية كاملة بلا سقف أو أن سقفها هو الضمير، ونحن نتساءل: ماذا لو لم يوجد هذا الضمير؟ كيف ستكون الحُريات؟ وهل وجود دساتير توفر الحُريات المطلقة منعت حكومات الشعوب الحُرة من ممارسة الظلم العالمي؟! وهل يمكن أن تنفصل قيم الحرية عن المنظومة الفعلية الأخرى التي نؤمن بها؟ وهناك نماذج متعددة في العالم مثلاُ أن تورث مالكاً حتى لحيوانات أو جمعيات الرفق بالحيوان أو أنك تملك حياتك وجسدك فتقرر كيف تنهيها حتى بأن تنتحر.
* إذاً ما هي الحُرية في نظركم؟
- هناك من يرى في الإسلام أو في الشريعة الإسلامية وأداً للحُريات، ويرى أن تقييد بعض النصوص بأحكام الشريعة هو نيل مطبق من الحُريات باسم الدين. وهناك من يرى أن الاختلاف في تفسير بعض النصوص الشرعية وتقدير المصلحة يجعل من "الشريعة" مادة اختلاف؛ والرد على هذا يطول. ولكن الاختصار، أود التوضيح أن مفهوم "الشريعة" فيه الثابت والمتغير، وما نقصده في الحوار الأمور التي اتفق المسلمون على حجيتها كأصول ومنطلقات لا يمكن التنصل عنها. أعتقد بأن هذا الفهم الواعي لمفهوم الشريعة هو الذي جعل كل الأحزاب في اليمن بما فيها الأحزاب اليسارية تجمع على أن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريعات، وهي أرضية أنهت عقداً من الاختلافات وفتحت بوابة كبيرة للشراكة في كافة المجالات الأخرى، وإن اختلفت الرؤى الفرعية فيها.
* وهل هذه الخلافات الفكرية والأيديولوجية ما تزال قائمة إلى اليوم وتلقي بظلالها على مؤتمر الحوار؟
- في المرحلة السابقة أثرت، واقرأ كيف كانت تجربتا الحكم في الشمال والجنوب، ووجود المدارس الفكرية المتمترسة وراء فكرة معينة، لكن بالنسبة لنا اليوم نختلف عن غيرنا، اليمنيون قطعوا أشواطاً كبيرة في التخلص من ذلك. وربما أن الحراك السياسي في اليمن تقدم قبل الحراك الاجتماعي. يعني أن التطور في الفكر السياسي وتعاطي المكونات مع بعضها سبق التطور الاجتماعي والمدني. وهذا عصم اليمن من ويلات كثيرة مرت بها –للأسف- كثير من البلدان التي تسبقنا في مسألة التمدن - إن صح التعبير.
* أعود لأطلب تقييمك لإدارة الفريق إجمالاً؟
- الأخت أروى عبده عثمان تشكر لأنها بذلت ما تستطيع وهذا جهدها وهي ليست إدارية ولا متخصصة في هذا الجانب فهي بذلت ما تستطيع، لكن إذا أردت التقييم الموضوعي لهذه الإدارة فبالطبع سيختلف الأمر.
* ماذا قدمت نساء الإصلاح سواء في فريق الحقوق والحُريات، أو على مستوى الحوار الوطني عموماً؟
- نساء الإصلاح شاركن بفاعلية في مختلف المجالات التي تناولها مؤتمر الحوار، ففي فريق الحقوق والحريات نحن ساهمنا في كل القضايا التي طرحت أخذاً وعطاءً وساهمنا مع كل أخواتنا في أنه لا بُد أن تحصل المرأة على حقها وأن يكون مؤتمر الحوار نقطة فاصلة في التحول الحقيقي لمعالجة الأخطاء والسلبيات التي عاشتها المرأة في المرحلة السابقة، وطرحنا أشياء كثيرة في هذا الإطار، شاركنا في وضع العديد من المواد في جميع المجالات. وتشرفنا بصياغة عددٍ من الضمانات التي نالت القبول. وتبنينا ضرورة أن ينظر لحقوق المرأة بشكل متوازنٍ يجمع بين دورها في المجتمع ودورها الأساسي الذي لا بديل عنه في الأسرة، وضرورة أن تحظى الأسرة بالاهتمام اللائق بها، وأن تراعي القوانين خصوصيات المرأة، حيث تقوم المرأة بأخطر وظيفة اجتماعية وهي الأمومة، وهو ما يصب في عموم المسألة التنموية التي ترتكز على الإنسان وشاركت عضواتنا مع الحراك النسوي داخل المؤتمر بما يحمله من رؤى وأهداف وطموحات لليمن كله وللنساء خاصة، وبما يعزز مشاركة المرأة في كافة المجالات. وحملت نساء الإصلاح على وجه الخصوص هم المرأة الثائرة، ونساء الساحات اللاتي عطرن اليمن بسيرتهن وما بذلنه.
* إلى أي مدى أثبتت المرأة الإصلاحية قدرتها على الانسجام والتشبيك مع النساء في المكونات الأخرى في مؤتمر الحوار، وفي فريقكم خصوصاً؟
- مرحلة الانسجام والتشبيك مع المكونات الأخرى وتجربة الإصلاح هي أصلاً حاضرة من قبل مؤتمر الحوار، والاشكالية ليست في الإصلاح؛ لأن أي تشبيك أو تنسيق يحتاج لطرفين، ولكن حداثة التجربة وقصر الزمن والانطباعات السابقة عوامل مؤثرة. وأنا أود أن أوجه هذه الرسالة إلى الأخوات في المكونات الأخرى، فهناك شخصيات تنظر للفكر الحُر والمشاركة مع الآخرين على الأقل نظرياً، لكنها تفشل فشلاً ذريعاً في تطبيق ما تدعيه، وهذا لا يخص جهة محددة. لكن التجربة اعتقد بأنها ناجحة إذا قيمناها من حيث الاحتكاك بالنساء الإصلاحيات أو من حيث معرفة الفكر الذي تحمله الإصلاحية، ولكن نقول إن هذه المشكلة ليست خاصة بنا كمكوِن إصلاحي وإنما بكل المكونات الأخرى.
* ألا يمثل عدم القدرة على تقبل كل طرف للآخر عائقاً أمام تحقيق الشراكة الوطنية؟
- اعتقد بأن هذه خطوة في اتجاه الشراكة الوطنية، لأن أي قضية يبدأ الفرقاء فيها وهم بآراء مختلفة ويأخذ منهم وقت حتى يتلاقوا. في المرحلة السابقة المشترك قدم تجربة ناجحة، لكنها كانت على مستوى النخب والقيادات السياسية، وربما كان هذا أكبر خطأ ارتكبه المشترك؛ لأنه لم ينقل تجربته على مستوى القواعد، وبالتالي عندما دخلت قواعده في الحوار الوطني كانت هذه الفجوة متوقعة، وظهرت بشكل جلي؛ لأن القيادات كانت تتفق على شيء وتأتي القواعد تختلف في الأمور التي اتفقت عليها القيادات. ولكن في المجمل مسار الحوار فيما يتعلق بالحقوق والحريات سار باتجاه طيب، وإن لم تزل هناك بعض العراقيل المتعلقة ببعض المواد التي لنا عليها تحفظ.
* أنا أسألك عن القضايا التي اختلفتم فيها كمكونات مختلفة، ما هي على وجه التحديد؟
- أنا سأتحدث عن بعض القرارات وأخص بعض القرارات التي جاءت من لجنة التوفيق ال59 قراراً التي انسحب الإصلاح من التصويت عليها. هذه القرارات عكست أن الحلول التي جاءت بها لجنة التوفيق هي حلول سياسية توافقية ترقيعية، ولكنها ليست حقوقية بالمفهوم الحقوقي القانوني. على سبيل المثال: مادة مثل مناهج التعليم نصت على أن "تلتزم الدولة بإعداد مناهج دراسية بواسطة هيئة مكونة من كافة التوجهات"، برغم أن هناك مادة تجرم تسييس التعليم، ثم استكمل النص "بالمشاركة مع منظمات المجتمع المدني واختصاصيين في المجالات التربوية"، وكان الأصل ألا يكون للعملية التعليمية علاقة بالسياسية ولا بالتوافقات السياسية. عدلوا النص الذي يقول "لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها بنفسها"، وهذا النص بالتحديد نحن اعترضنا عليه؛ لأنه ليس في مجال الحقوق والحريات، هناك فريق مختص بهذا وهو القضية الجنوبية، ومع ذلك كان البعض يروج على أنها مادة أساسية في الحقوق والحُريات طوال الفترة السابقة، ثم جاءت لجنة التوفيق بعد ذلك تقول "للشعب اليمني الحق في تقرير مصيره، كما يتجلى ذلك في الدستور والمواثيق الدولية ومقتضى هذا الحق حُر في تقرير مركزه السياسي وحُر في السعي لتحقيق النماء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي"، أولاً نص هذه المادة غامض ليس له علاقة بالحقوق والحُريات، أنا افترض وجود هذا النص في حالة وجود اتحاد عربي أو إسلامي أو إقليمي يكون للشعب اليمني كجزء منه الحق في تقرير مصيره، وأصل النص السابق كان يتحدث عن الشعوب التي كانت خاضعة للاستعمار وفي الحالتين هذا غير موجود.
* ربما كان الهدف الإشارة إلى حق الشعب في الجنوب في تقرير مصيرهم...؟
- حتى حق الشعب في الجنوب في ذلك فهذا ليس من اختصاص الحقوق والحُريات، وحتى هذه المادة نحن نرفضها لأنها قضية سياسية، والإصلاح موقفه واضح في هذه المسألة. مثال آخر هو ما يتعلق بالأقليات، فهناك نصوص تتحدث عن الأقليات، وكأننا في اليمن في شبه القارة الهندية لدينا العديد من الإثنيات والأعراق، وبالتالي الإشكالية هنا نصية حقوقية. ومع هذا نحن حريصون كل الحرص على نجاح الحوار بغض النظر عن المواد التي لا تزال قيد الخلاف؛ لأن خسارتنا في حالة فشل الحوار ستكون أكبر بكثير.
*هل تمكنت النساء في الحوار من تشكيل كتلة ضاغطة من أجل انتزاع حقوق المرأة، أم سيطرت الخلافات العقدية والسياسية وشتتت هذه الجهود؟
- ارجع ايضاً الى اللجنة الفنية والمشكلة التي كانت فيها، أنا شخصياً ومنذ الجلسة العامة الأولى ذهبت إلى أحد الأخوة في الأمانة العامة للحوار أريد تخصيص قاعة للنساء من كافة المكونات، فقالوا لدينا 9 فرق وليس لدينا فريق خاص بالمرأة، بحيث يفرز لهم سكرتارية. بعدها كان الحوار يميل لأن يفصل المرأة المستقلة عن الحزبية، وهذا خلل كبير مارسته أغلبية النساء اللاتي مثلن المرأة المستقلة ما كانت تروج له ناشطات نسويات أن مشكلة المرأة هي مع الأحزاب، والمرأة الحزبية جزء من هذه المشكلة، وهذا في الحقيقة خطأ كبير خاصة في مؤتمر الحوار. وكانت بعض الأخوات يتطرفن في الطرح بأن المرأة الحزبية هي عدوة المرأة بشكل عام مما جعل العديد من نساء الأحزاب يتساءلن إذا كانت الحزبية مجرمة لدى المرأة المستقلة (أو التي دخلت على أساس أنها مستقلة) فأي دولة مدنية تقصدها هؤلاء النسوة؟!
* قد تكون هذه النظرة سائدة لدى البعض بسبب طغيان التأثير الحزبي على أداء النساء المنتميات للأحزاب؟
- علينا إما أن نعترف بآليات التغيير للمجتمع المدني كما هي، أو نبتكر أساليب أخرى كما ابتكر غيرنا من العرب، فعندما نقول مكون شباب أو مرأة لا يعقل أن يظل هذا الشخص بدون توجه فكري، حتى من يقول إنه مستقل هو يميل لنظرة فكرية معينة، وبالتالي المزايدة في هذا الاتجاه غير موضوعية. يمكن أكون مستقلة بفكر إسلامي، أو فكر يساري، أو ليبرالي، الإشكالية أن يجير اتجاه المرأة المستقلة باتجاه معين أو ضد اتجاه معين. ونفترض سلفاً أن هذا الفكر يُعادي الأحزاب والأصل أنه يجب على المرأة أن تطور أداءها في العمل الحزبي؛ لأن هذه الآلية التي اتفقنا عليها، وأنا في نظري أن التقسيمات الفئوية للنساء تخدم نخباً، ولا تخدم المرأة وأن المرأة عليها أن تطور أداءها داخل الأحزاب كما هي في منظمات المجتمع المدني، وفي النهاية لا تملك المرأة أن تمارس السياسة إلا من خلال التعددية الحزبية.
* ألا يفهم من هذا أن هذه الخلافات شتتت جهود المرأة بدلاً من التركيز على انتزاع حقوقها السياسية والعامة؟
- هذا صحيح إلى حدٍ ما في بعض الأمور وغير صحيح في أمور أخرى. فإذا كنا نتحدث عن مسألة انتزاع المرأة لحقوقها فيما يخص الممارسة السياسية فهذا قد حدث، واذا كنا نتحدث عن قضايا أخرى دون ذلك فهذه لا تزال محل اختلاف حتى في مكون المرأة نفسه. وفي الاجمال اعتقد بأن مؤتمر الحوار انتزع للمرأة حقوق كثيرة جداً، وقد كان هناك دفع من الأحزاب ونساء الأحزاب باتجاه أن تأخذ المرأة حقوقها.
* فيما يخص الكوتا النسائية هناك من قال إن الإصلاح اعترض عليها..
- الكوتا هو حل مؤقت لأي فئة اجتماعية نالها الظلم لفترات طويلة، وأرى أنه آلية لدفع المرأة للمشاركة يوفرها المجتمع بسبب عدم وجود عدالة في توزيع الفرص. ومن حيث الفكرة لا يوجد اعتراض عليها ما دام شرط الكفاءة متوفر، وما دام هذا الإجراء سيكون مؤقتاً وليس أبدياً؛ لأنه لا يمكن أن تعالج مشكلة ظلم اجتماعي لفئة معينة وتخلق مشاكل أخرى.
* هل وافق الإصلاح على الكوتا في السلطة التشريعية أم في كل السلطات؟
- في حال توفر عنصر الكفاءة لا تمنع المرأة من المشاركة في أي موقع كان.
كيف تنظرين إلى مستقبل مشاركة المرأة في الأحزاب وفي الحياة السياسية بشكل عام؟
آمل أن المرأة في اليمن تبدأ طريقها من إعادة الحوار مع نفسها بمختلف مكوناتها، أنا حالياً بصدد تأسيس "منتدى طيف"، وسيكون من كافة التوجهات الثقافية، هدفه الأساسي هو اللقاء، وإزالة الحواجز وتعزيز الثقة بين مختلف النساء. وقد لاقى قبولاً من كثير من الشخصيات النسوية في الحوار الوطني. وأملي خلال المرحلة القادمة أن تستطيع المرأة اليمنية تبنى أجندة وطنية واضحة ترتقي بالمرأة في أنحاء اليمن بدون الدخول في المماحكات السياسية التي هي عبارة عن عوائق تضعها المرأة أمامها. واعتقد بأن المرأة سيكون لها دور كبير في كافة المجالات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.