كتب/أحمد عبدربه علوي الآن وقد حظيت الحكومة بعد هذه الفترة بدون حجب الثقة عنها وكثرة الشد والجذب مع بعض النواب والكتل النيابية فإن عليها أن تعزز الثقة النيابية بثقة شعبية ترتكز إليها في تنفيذ المهام المكلفة بها وعلى رأسها تسريع وتيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والإداري، وتستطيع تحقيقه بتنفيذ ما التزمت به من تعهدات ووعود في بيانها الوزاري وبسرعة الخروج من نطاقه النظري إلى خضم التطبيق العملي لجوانبه في سائر المجالات، إضافة إلى الاستجابة للمطالب النيابية العامة التي تصب في مسيرة الإصلاح وتدفعها إلى الأمام. وفي مقدمة ما يتوق المواطنون إلى تحقيقه ألا تتراجع الحكومة عن برنامجها التقشفي وأن تضرب المثل وتكون القدوة على صعيد كل مستوياتها الوزارية والإدارية في مواصلة ضبط الإنفاق وترشيده والتواضع في عمليات الصرف المالي على السيارات والأثاث وتقليص الموظفين في السفارات الذين هم بدون مهام عمل يذكر، وهم كثيرو العدد وتقلص السفارات في بعض الدول وسفريات الوفود والتقليل من انعقاد المؤتمرات والندوات واللقاءات والورش في بلادنا التي لا حاجة لأكثرها وتقليص أعداد المستشارين في الوزارات والملحقين في السفارات بدون عمل وأعضاء مجلس الشورى وأصحاب الرواتب الكبيرة الذين تعج بهم أروقة الرئاسة والوزارات دون أن يحدد لبعضهم ما يترتب عليهم من مسئوليات والحد من إعانة الأحزاب التي لا أثر ولا حس لها في الشارع السياسي (ميني أحزاب) لا أهمية ولا ثقل لها. وعودة كل طالب انتهت فترة ابتعاثه في الخارج وهو فاشل، وتوقيف الإعانة المالية له. والحد من دفع الإيجارات للأماكن والبنايات لفروع الوزارات والهيئات غير الضرورية، وعلى صعيد التشريعات الداعمة لعملية التحول الديمقراطي فقد تلقى المواطنون والنواب على حد سواء العديد من تعهدات هذه الحكومة وما سبقها من حكومات حول إصدار قانون ديمقراطي عصري ملائم للانتخابات النيابية وآخر للأحزاب بما يفعل نشاطها ويشركها في الحياة السياسية، ولكن تلك التعهدات لم تخرج عن إطار التصريحات التطمينية دون بلورتها في صيغ تطبيقية، مما يقتضي من الحكومة أن تبادر فور الإعلان عن توصيات وقرارات، لجنة الحوار الوطني المعنية للأجندة الوطنية إلى صياغة التشريعات المتعلقة بالانتخابات والأحزاب، وأن تسبق ذلك بوضع قانون جديد للمحليات يتحقق على أساسه الانتخاب الكامل لأعضاء المجالس المحلية (رئاسة وأعضاء) والعمل كذلك على تمكين طلبة الجامعات من انتخاب مجالسهم بكل أعضائها وليس بنصف أعضائها. فالديمقراطية كل لا يتجزأ وكذلك المجالس المنبثقة عنها. وطالما أن من حق المواطن أن يسأل حكومة بلادنا عن مكافحة الفساد ووقف الهدر ومنع التعدي على المال العام وعدم تحقيق العدالة والحد من الواسطة والمحسوبية (العائلية، القروية، القبلية) فإن من حقه أيضا أن يسأل المواطن: لماذا جرى تعطيل مشروع قانون الإثراء غير المشروع ولماذا لا يتم إخراجه من أدراج مجلس النواب والعمل على إقراره بما لا يستثني أحدا من أحكامه ليدعم هيئة مكافحة الفساد ويتواءم مع مشروع قانونها الذي يطبق على جميع مسئولي السلطات الثلاث دون أي استثناء، فمع توفر الجدية لمحاربة الفساد لا بد من تحريك وإقرار القانون المذكور، كما أن الحكومة مطالبة اليوم إلى التوصل لحلول ناجعة على المدى القريب والبعيد لتحسين كفاءة واستخدام وإدارة مصادر بلادنا المختلفة وتأمين احتياجاتها المختلفة منها.. لقد تعرض بعض من نواب المجلس إلى عدد من الاختلالات الإدارية في بعض الوزارات والدوائر الرسمية، مما يقتضي متابعتها والبحث في مسبباتها وإيجاد الحلول الإدارية الكفيلة بإزالتها، وهناك مطالب عديدة بإصدار قانون تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر المهمل في أدراج أعضاء مجلس النواب الذي هو الآخر لم يخرج إلى حيز الوجود.. وما يتطلع المواطنون إلى تحقيقه من تطوير تشريعي يرفع سقف الحريات ويعمق النهج الديمقراطي ويرتقي بالمستوى المعيشي للمواطنين، عندها ستنال الثقة الشعبية التي تنعكس إيجابيا عليها من خلال التقدير النيابي والصحافي مما يعطيها عمرا زمنيا كافيا لتنفيذ برنامجها الإصلاحي المنشود. والله من وراء القصد وهو يهدي إلى سواء السبيل.