وزارة النفط تواصل برنامج تقييم الأمن والسلامة بمحطات صنعاء    خامنئي: المشاركة الشعبية في ذكرى الثورة أفشلت رهانات الخصوم    منتخب الناشئين يواجه كوريا الجنوبية وفيتنام والإمارات في كأس آسيا    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    حزب البعث: 11 فبراير 2015 محطة فارقة في مواجهة المشاريع الخارجية    مناورة عسكرية في ختام برنامج التعبئة "طوفان الأقصى" بمشاركة 80 متدربًا    المحرّمي يلتقي وزير الدولة "القديمي" ويشدد على تفعيل الحضور الحكومي في تهامة    جماليات التشكيل ودينامية الدلالة في شعر الدكتور خالد الفهد مياس: مقاربة تحليلية تأويلية في ضوء شرفات الشوق ونبضاتي    الكشف عن شخص لعب دورا محوريا في إبعاد شبح الحرب بين واشنطن وطهران    قيادة المقاومة الجنوبية بأبين تدين الجرائم الدموية في محافظة شبوة    استفزازات حزب الإصلاح تشعل الرفض الجنوبي وتؤكد استحالة فرض أي وجود يمني في الجنوب    سقوط رواية المثلث أمام زحف الجماهير..    تقرير أمريكي: مقتل خمسة متظاهرين وإصابة العشرات أثناء تفريق الأمن احتجاجًا في شبوة    موسم الخيبة    سقوط الأقنعة وتهاوي قلاع "الحضارة" الزائفة..قراءة في دلالات فضائح "إبستين" والاختراق الصهيوني    معرض للمستلزمات الزراعية في صنعاء    المعاناة مستمرة.. برشلونة يغير خطته مجددا قبل موقعة أتلتيكو    الاتحاد التعاوني الزراعي يدعو المواطنين إلى شراء التمور والألبان المحلية    مناقشة أول أطروحة دكتوراه بجامعة الحديدة بقسم القرآن وعلومه بكلية التربية    الافراج عن 135 سجينًا في حجة بمناسبة رمضان    صحيفة أمريكية: السعودية طلبت من شركة جوجل مسح وإزالة أراضي يمنية حدودية من الخرائط الرقمية    هل تنجح الإمارات في إعادة الصراع بالجنوب إلى المربع الأول    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "ارواح وكوابيس"    تحديد موعد محاكمة غزوان المخلافي في مدينة تعز    كأس المانيا ..بايرن ميونيخ إلى نصف النهائي    صدور قرارات جمهورية بإنشاء مركز وصندوق طبيين وتعيين وكيل لمحافظة حضرموت    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    السيتي يواصل ضغطه على صدارة آرسنال    البيض: الحكومة تتحمل مسؤولية العنف تجاه متظاهري شبوة    مصر.. النيابة تحقق في سرقة لوحة أثرية فرعونية    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    هيومن رايتس فاونديشن ( (HRF) تدين جريمة قتل متظاهرين سلميين في محافظة شبوة    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    باحث يكشف عن تهريب تمثال أنثى نادر خارج اليمن    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    عرض خرافي.. كم يبلغ راتب صلاح المتوقع في الدوري السعودي؟    كأس إيطاليا .. سقوط نابولي    البدوي الشبواني.. لا تحد فلان على الباب الضيق... حين يُدفع الشعب إلى الحافة    ترتيبات لاتفاق جيولوحي بين اليمن والسعودية    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قحطان الشعبي ..الشاب البارع والرئيس اليمني الشهيد
نشر في الوطن يوم 03 - 12 - 2010

اتسمت حياة الراحل الرئيس قحطان محمد الشعبي اول رئيس لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية آنذاك بعد الاستقلال الناجز في الثلاثين من نوفمبر 1967، منذ ريعان شبابه، بالقومية وبنضاله ضد الاحتلال البريطاني أينما وجد، حيث بدأ حياته السياسية وهو طالب في السودان من خلال مشاركته في العديد من التظاهرات وتوزيع المنشورات المُعادية للاحتلال البريطاني في السودان.
وتميزت حياة المناضل قحطان محمد ناصر الشعبي منذ عودته من الدراسة في السودان بذكاء أهّله لتبوء العديد من المناصب الوزارية والحكومية والوظائف الرفيعة في السلطنات، في: حضرموت ولحج، في أواسط خمسينيات القرن الماضي. وأصبح بعد ذلك واحدا من أبرز مؤسسي رابطة أبناء الجنوب. وناضل وكافح من أجل القضاء على النظام الإمامي الكهنوتي في شمال الوطن، والاستعمار البريطاني في جنوبه، مما أهّله إلى أن يكون أول رئيس لجنوب الوطن في 30 نوفمبر 1967، وتلاوته أول بيان للاستقلال.
وعُرف، عند رئاسته، بالاعتدال. وتعرّض لمؤامرات داخلية، اعتقل على إثرها في 1969، وظل تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته في 7 يوليو 1981.
وفي ذلك رصدت صحيفة السياسية الصادرة عن وكالة الانباء اليمنية سبأ بمناسبة العيد الثالث والأربعين للاستقلال الوطني نشأة وحياة الشهيد قحطان الشعبي ونضاله السياسي من خلال تقرير أعده عبد الكريم الشعبي وتعيد "الوطن" نشره:
ولادته ونشأته الأولى
قحطان محمد الشعبي من مواليد 1923، في قرية "شعب" بمنطقة "الصبيحة" (محافظة لحج حالياً)، توفي والده قبل ولادته بأشهر، وكفلّه عمه بالرعاية قريبه الشيخ عبد اللطيف الشعبي شيخ "وادي شعب"، وهو والد الشهيد المناضل فيصل، وهو ثالث أخويه، يكبره شقيقان هما: سعيد ومريم، توفي سعيد في سن الشباب، ومريم في ثمانينيات القرن الماضي، بعد رحيل قحطان عن الدنيا.
ينتمي قحطان لأسرة فقيرة كغيره من أبناء منطقته. تعلم في البداية القراءة والكتابة وحفظ أجزاء من القرآن الكريم في وادي شعب. وعندما كبر قليلاً أنزله الشيخ عبد اللطيف (والد الشهيد المناضل فيصل) إلى عدن. ألحقه بالدراسة في مدرسة جبل حديد، التي كانت تُعرف أيضاً ب"مدرسة أولاد الأمراء"، وأحياناً تُعرف ب"مدرسة أبناء الشيوخ"؛ لوجود عدد من أبناء السلاطين يدرسون بها. كما ضمت عدداً من أبناء أهم الشيوخ، وهذه المدرسة هي أشهر مدرسة في تاريخ عدن حتى اليوم، ولا تزال معالمها قائمة.
في مطلع الأربعينيات من القرن الماضي، ابتعث قحطان للدراسة إلى السودان، باعتبار أن التعليم في السودان كان حينذاك متطوّرا.
تعليمه وتخرّجه
بدأ الرئيس الراحل الشهيد قحطان محمد الشعبي مشوار حياته السياسية، وهو في سن مبكّر عندما كان طالباً جامعياً بالسودان، حيث شارك في العديد من المظاهرات ووزع المنشورات المعادية للاحتلال البريطاني للسودان وتعرّض جراء ذلك للاعتقال والضرب مراراً.
وعقب تخرجه من الجامعة، عاد الرئيس قحطان إلى عدن، ومارس عمله مهندسا زراعيا، وعمل لفترة مديراً للزراعة (وزيراً للزراعة) في أبين، ثم انتقل للعمل -في بداية الخمسينيات من القرن الفائت- للعمل في حضرموت ناظراً للزراعة (وزيراً للزراعة) لسلطنتي القعيطية والكثيرية. وفي أواسط الخمسينيات عاد إلى ما كان يعرف بسلطنة لحج المجاورة لبلاد قبائل الصبيحة التي كانت تعرف أيضاً بالسلطنة العبدلية، حيث عمل مديراً للزراعة (وزيراً للزراعة) في السلطنة.
ونتيجة لتفوّقه في مجال عمله، منحه البريطانيون في عدن درجة وظيفية رفيعة لم يكن يحملها حينها من أبناء الجنوب سوى ثلاثة فقط؛ أحدهم قحطان الذي كان أصغرهم سناً في عهد الاستعمار البريطاني. كان للدرجات الوظيفية والرّتب العسكرية والأوسمة قيمة عالية، فلم تكن تُمنح إلا لاعتبارات موضوعية ووفق شروط صعبة ودقيقة.
وأصبح قحطان الشعبي في مطلع الخمسينيات من القرن العشرين واحداً من مؤسسي "رابطة أبناء الجنوب"، التي اعتبرت حينئذ حزباً تقدمياً ووحدوياً. فقد كانت تطالب باستقلال الجنوب ووحدته، وهي دعوة تُعد متقدِّمة مقارنة بما كانت بعض أحزاب عدن تدعو إليه من استقلال عدن وحدها، ومنحها حكماً ذاتياً يؤدي إلى قيام دولة في عدن فقط. ومع ازدياد النشاط السياسي لقحطان كقيادي رابطي مناهض للاستعمار، دخلت القوات البريطانية في 1958م إلى الحوطة عاصمة سلطنة لحج لاعتقاله، ولحسن الحظ كان حينها موجوداً في عدن فاتجه إلى منطقة "الوهط "القريبة من "الحوطة" ونزل عند أصدقاء له لساعات، ومن ثم غادر إلى تعز في المملكة المتوكلية اليمنية.
انضمامه لحركة القومين العرب
وفي العام 1956، أسس الشهيد المناضل فيصل عبد اللطيف الشعبي فرع حركة القوميين العرب في اليمن، عند ما كان طالباً في الثانوية في مصر، وانضم قحطان وآخرون إلى الحركة بشكل سري. وفي أكتوبر 1959، وضع قحطان وفيصل كتيباً باسم حركة القوميين العرب بعنوان "اتحاد الإمارات المزيّف مؤامرة على الوحدة العربية"؛ يعتبر أهم وثيقة سياسية وطنية خلال مرحلة الاحتلال البريطاني لجنوب الوطن, ظهرت من خلالها أول دعوة لانتهاج الكفاح المسلّح وسيلة لتحرير الجنوب.
وفي عام 1960، استقال قحطان وزملاؤه من الرابطة، وبينهم: سيف الضالعي، علي أحمد السلامي، طه مقبل، سالم زين محمد، علي محمد الشعبي، أحمد عبده جبلي، عبد الكريم سروري وغيرهم، لعدد من الأسباب التي كان من أهمها أن الرابطة انحرفت عن المبادئ والأهداف القومية، وذلك لإحيائها الدّعوة الانفصالية القديمة التي كانت تهدف لإقامة دولة مستقلة بعدن.
وكان الرئيس الشهيد الراحل قحطان أصدر في مايو 62، كتابه الشهير (الاستعمار البريطاني ومعركتنا العربية في جنوب اليمن) كرر فيه دعوته القديمة لإقامة الجبهة القومية على مستوى جنوب اليمن وشماله، لتعمل على إقامة نظام جمهوري في الشمال اليمني، ومن ثم انطلاق لتحرير الجنوب اليمني من الاستعمار البريطاني. وهذا الكتاب نشر قبل 26 سبتمبر 62 بنحو أربعة أشهر. وبعد اندلاع الثورة 26 سبتمبر 62 انتقل قحطان من القاهرة إلى صنعاء، وعُيِّن مستشاراً للرئيس الراحل عبد الله السلال لشؤون الجنوب المحتل، كما عُيِّن رئيساً لمصلحة الجنوب بصنعاء (أو ما كان يُعرف بمكتب الجنوب في صنعاء).
وفي فبراير 63، بعد توليه منصبه ترأس اجتماعاً لعدد كبير من أبناء الجنوب الأحرار المتواجدين في الشمال. أعقب ذلك بيان بقيام جبهة لتحرير جنوب اليمن المحتل، وهي التي أصبح اسمها لاحقاً "الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل"، حيث تم انتخاب قحطان أميناً عاماً لها، وظل في هذا الموقع حتى تحقق الاستقلال في 30 نوفمبر 67، وظل فيه وهو رئيس لدولة الاستقلال (جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية)، وحتى استقالته في 22 يونيو 69. وأثناء حرب التحرير قام بتمثيل الجبهة القومية في كثير من المؤتمرات والزيارات للدول العربية والصديقة المؤيّدة لحركات التحرر الوطني، وكانت الجبهة تشكّلت من عدد من المنظّمات السرية في الجنوب؛ أهمها: فرع حركة القوميين العرب، بقيادة فيصل عبد اللطيف.
كفاحه المسلّح
وفي 14 أكتوبر63، قامت القوات البريطانية بمهاجمة راجح غالب لبوزة ومجموعته من آل قطيب بردفان العائدة من الجمهورية العربية اليمنية بعد مشاركتها في القتال قي الصف الجمهوري، واستشهد لبوزة في ذلك الهجوم، واندلعت انتفاضة قبلية في ردفان ضد القوات البريطانية، فأعلن قحطان الشعبي باسم الجبهة القومية الكفاح المسلّح لتحرير الجنوب. وقام بتوفير الدّعم بكافة أشكاله للمقاتلين في أول جبهة قتال، وهي ردفان. وأوصل بنفسه أول قافلة دعم إلى جبهة ردفان، وشارك في عدد من معارك جبهتي ردفان والضالع.
وفي 13 يناير 66، وبترتيب من المخابرات العامة المصرية بقيادة صلاح نصر، تم الإعلان عن قيام تنظيم سياسي جديد هو "جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل"، التي ضمت عدداً من السلاطين والأمراء السابقين، وبعض الشخصيات السياسية التي عارضت أسلوب الكفاح المسلح عندما بدأت ثورة14 أكتوبر. وبموافقة وتوقيع عضو واحد من قيادة الجبهة القومية تم ضم الجبهة القومية إلى جبهة التحرير، فأعلن قحطان الشعبي من القاهرة عدم شرعية ضم الجبهة القومية إلى جبهة التحرير، وأن تلك مؤامرة للقضاء على الجبهة القومية بعد أن أخذت الثورة المسلّحة في الجنوب تحقق المزيد من الانتصارات. وعلى إثر ذلك احتجزته السلطات المصرية (منعته من مغادرة مصر)، كما احتجزت رفيق دربه فيصل عبد اللطيف الشعبي. إلا أنه بعد نحو 9 أشهر من احتجازه تمكّن فيصل الشعبي من تضليل الأجهزة المصرية وغادر إلى بيروت، ومنها عاد عبر تعز إلى الجنوب، وعقد المؤتمر الثالث للجبهة القومية في منطقة "حُمر" باليمن الشمالي والقريبة من "قعطبة" وأقرّ المؤتمر فصل الجبهة القومية عن جبهة التحرير. وظل قحطان محتجزاً بمصر حتى وقعت الهزيمة المصرية - السورية - الأردنية أمام إسرائيل في حرب 5 يونيو67، فأعادت القاهرة النظر في سياساتها الداخلية والخارجية.
لقائه بالراحل عبد الناصر
استقبل الرئيس المصري جمال عبد الناصر قحطان الشعبي، واعتذر له عن احتجازه بمصر، وعن الموقف المصري من الجبهة القومية، محمّلا المسؤولية لصلاح نصر؛ لأنه كان يضلله بمعلومات خاطئة عن الجبهة القومية، وعمّا يحدث في الجنوب، ومن ثم سمح الراحل عبد الناصر لقحطان الشعبي بمغادرة مصر فغادرها في أغسطس67، إلى الجنوب عبر تعز مصطحباً معه العضو القيادي بالجبهة القومية عبد الفتاح إسماعيل الذي كان قد انضم إلى جبهة التحرير وهجر اليمن في شهر مايو66، واستقر في العاصمة المصرية رافضاً حتى العودة إلى اليمن للمشاركة في أعمال المؤتمر الثاني للجبهة القومية المنعقد في جبلة بالشطر الشمالي في يوليو 66، والمؤتمر الثالث المنعقد في "حُمر" في نوفمبر 66، وأخذت الجبهة القومية منذ يونيو 67 في الاستيلاء على السلطة في السلطنات والإمارات والمشيخات، فيما لم تنجح جبهة التحرير في الاستيلاء على السلطة في أي منطقة، فقام مقاتلوها في عدن بمهاجمة رجال الجبهة القومية في 3 نوفمبر 67، واستمر الاقتتال الأهلي بين الجبهتين في عدن إلى 6 نوفمبر، عندما شارك الجيش العربي في القتال في صف الجبهة القومية التي كان لها تنظيم واسع داخل الجيش، وهو ما كانت تفتقده جبهة التحرير، ولقيت جبهة التحرير هزيمة فادحة في الاقتتال الأهلي، وهرب فلول مقاتليها إلى الشطر الشمالي. وهكذا سيطرت الجبهة القومية في 6 نوفمبر 67 على كامل أرجاء عدن (باستثناء الأماكن التي تجمّع فيها البريطانيون)، وكانت من قبل قد استولت على السلطة في السلطنات والإمارات والمشيخات فاعترف البريطانيون بأن "الجبهة القومية صارت هي الحكومة الفعلية في الجنوب العربي"، وترأس قحطان الشعبي وفد الجبهة القومية إلى مباحثات الاستقلال بجنيف أمام الوفد البريطاني برئاسة اللورد شاكلتون، وضم وفد الجبهة القومية كلا من: فيصل عبداللطيف, سيف الضالعي، خالد عبد العزيز، عبدالله صالح العولقي (سبعة)، عبد الفتاح إسماعيل ومحمد أحمد البيشي، وكان أحمد علي مسعد الشعيبي سكرتيراً للوفد. كما رافق الوفد عدد من المستشارين في الشؤون العسكرية والمالية والاقتصادية والقانونية.
قحطان رئيسا
بدأت مباحثات الاستقلال في 21 نوفمبر 67، واستمرت حتى 28 نوفمبر، عقدت الجلسة الأخيرة واستمرت طوال النهار والليل إلى اليوم التالي، وفي ظهر 29 نوفمبر 67، دُعي الصحفيون ومراسلو وكالات الأنباء للدخول إلى القاعة التي عقدت فيها مباحثات الاستقلال ليشهدوا اللحظة التاريخية لتوقيع قحطان الشعبي واللورد شاكلتون على اتفاقية استقلال جنوب اليمن، وذلك بعد احتلال بريطاني للجنوب دام نحو 129 عاماً، بدأ باحتلال عدن في 19 يناير 1839، وانتهى بخروج آخر قوات للاحتلال في 29 نوفمبر 1967، من عدن والجنوب بهزيمة لم تشهد بريطانيا مثيلاً لها في أية مستعمرة لها في العالم.
وفي صبيحة يوم30 نوفمبر 1967، كانت ساحات وشرفات مطار عدن وما جاوره من طُرقات مزدحمة بعشرات الألوف من الرجال والنساء الذين قدموا من مختلف مناطق الجنوب لاستقبال قحطان الشعبي والوفد العائد من جنيف، بعد أن انتزع من الوفد البريطاني استقلالا كاملا على مستوى السياديتين الداخلية والخارجية، حيث استقبل الشعب بمختلف فئاته في عدن قحطان الشعبي كبطل تاريخي. احتشدت الجماهير على طول الطريق الممتدة من مطار عدن بخور مكسر إلى مقر الحكم بحي التواهي (مقر المندوب السامي البريطاني سابقاً) التي هتفت بحياة قحطان الشعبي والجبهة القومية.
في الثلاثين من نوفمبر، انتخبت القيادة العامة للجبهة القومية المُناضل قحطان الشعبي رئيساً لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، وكلفته بتشكيل الحكومة وإعلان الاستقلال رسمياً.
عهد الرئيس قحطان
اتسم عهد الرئيس قحطان الشعبي بالاعتدال، وكان اشتراكيا معتدلا على طريقة الاشتراكية العربية في مصر والجزائر. كان عهده عهداً أبيضاً، فلم ترق فيه قطرة دم، ورفض تنفيذ حكم الإعدام بحق عدد من سلاطين وحُكام العهد الاستعماري، حُوكموا بعد الاستقلال حضورياً أمام محكمة أمن الدولة بعدن، قضت بإعدامهم، وأصر اليساريون في القيادة العامة للجبهة القومية على تنفيذ الإعدام، لكن الرئيس رفض، ولجأ لاختصاصاته كرئيس للجمهورية، وخفف الحكم إلى السجن لمُدة 10 أعوام.
استقالة قحطان
ونتيجة للتآمر الداخلي الذي تعرّضت له دولة الإستقلال من قبل "اليسار" في التنظيم السياسي الحاكم (الجبهة القومية) قدّم الرئيس قحطان الشعبي إلى القيادة العامة للجبهة القومية استقالته من كافة مناصبه في 22 يونيو 69.
وقام في عدن نظام حُكم ماركسي، واحتجز قحطان وفيصل في منزليهما لفترة قصيرة، ثم نُقلا إلى معتقل "الفتح" بحي التواهي في أواخر مارس70. جرى في مطلع إبريل70، اغتيال المناضل فيصل في زنزانته، فيما نُقل المناضل قحطان إلى كوخ خشبي في منطقة دار الرئاسة، وظل معتقلا انفراديا بدون محاكمة أو تحقيق أو حتى تُهمة حتى أعلنت السلطة في عدن وفاته في 7/7/1981 (عن 57 عاماً)، وكانت أسرته تعرّضت للمزيد من المضايقات في 76، فأخذت منذ هذا العام في الهروب من الجنوب واحداً بعد الآخر (أسوة بمئات الألوف من شعب الجنوب اليمني الذين تمكّنوا من الفرار).
وأثناء وجود الشهيد في معتقله، بُذلت جهود ووساطات كبيرة من قبل العديد من الحُكام العرب لإطلاق سراح قحطان الشعبي إلا أنها باءت بالفشل؛ نتيجة لرفض بعض أعضاء المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني الذي تأسس في 78 بديلا للجبهة القومية، إطلاق سراحه، وظل يعاني من ويلات القهر والمعاملة السيِّئة وحرمانه من أبسط حقوقه.
هكذا يموت الأبطال والشجعان ممن وهبوا حياتهم رخيصة؛ فداء لوطنهم ولعزة وكرامة أمتهم.
جنازة الرئيس قحطان
حظي الرئيس الشهيد قحطان الشعبي بجنازة تليق بمقامه كرمز ومناضل وأول رئيس للجنوب بعد الاستقلال، شاركت فيها جماهير غفيرة سيرا خلف الجنازة، بينهم مئات من مناضلي حرب التحرير الذين كانوا تواروا في زمن الحكم الماركسي، توافدوا من مختلف المحافظات؛ ليودعوا الرجل الذي قادهم في مرحلة حرب التحرير، ودفن بمقبرة "كريتر".
زوجة الشهيد الرئيس قحطان محمد الشعبي هي الشقيقة الوحيدة للشهيد المناضل فيصل عبداللطيف الشعبي. توفيت في صنعاء في 1998م. وقد أنجبت له: نجيب، ناصر، آمال ونبيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.