شباب الغضب يدشنون حملة رفع علم الجنوب العربي على مرتفعات سيئون    برعاية الرئيس الزُبيدي .. العاصمة عدن تشهد إفطاراً جماعياً إحياءً للذكرى الحادية عشرة لتحريرها من الغزو الحوثي    مصادر: حملة أمنية تضبط استراحات في ساحل أبين تدس مادة مخدرة في معسلات الشيشة    عين جالوت مسؤولية المنبر و واجب الميدان !    برشلونة يكتسح إشبيلية بخماسية ويعزز صدارته لليغا    الحوثيون بين الاستقلالية والانصياع.. كيف تحرك طهران ذراعها في اليمن؟    موجة صواريخ إيرانية تستهدف تل أبيب وخبراء متفجرات ينتشرون في مواقع السقوط    إعلام العدو: ضربات إيران المكثفة تربك الحسابات العسكرية وتكسر الدفاعات    دارسة تكشف فوائد جديدة للمشي    ناشط جنوبي: لست انتقاليًا ولا مدعومًا من أحد... ومن يقول إن شعبية الزبيدي انتهت يضلل الناس    صراع إسباني مغربي على "جوهرة" ريال مدريد    احتفالات إيمانية.. تكريم العشرات من حفظة كتاب الله في مأرب ولحج    جمعيات حماية المستهلك العربية تؤكد أهمية توحيد الجهود لضمان سلامة المستهلكين وحماية حقوقهم    الجوف.. استعادة سيارة سُرقت بالإكراه    4 هزات أرضية تضرب خليج عدن    هذه الخضراوات تدعم كبدك في أواخر رمضان    تعرض 56 متحفاً ومعلماً تاريخياً وموقعاً ثقافياً لعدوان أمريكي صهيوني في إيران    كم نقطة يحتاجها آرسنال لحسم لقب الدوري الإنجليزي الغائب عنه منذ زمن؟    ختام أسطوري لبطولة أوسان الرمضانية لكرة القدم في مصر    الدوري الفرنسي ... موناكو يتخطى بريست بثنائية    تغاريد حرة.. حق وليس شفقة وقرار دولي    منظمة إنسان نطالب بتحقيق دولي ومحاسبة المتورطين في تعطيل مطار صنعاء    وفاة واصابة 8 اشخاص بحادثة باص نقل جماعي في ذمار    بن عيدان: الجنوب أرض لا تقبل الطارئين وإرادة شعبه أقوى من كل الكيانات العابرة    الرئيس المشاط يعزي سلطان عُمان    أرسنال يهزم إيفرتون ويعزز صدارته للدوري الإنجليزي    جلال مقبل.. القائد الذي وحد أبناء دار سعد في السلم والحرب    مركز الإعلام الاقتصادي ينفذ ورشة تدريبية حول استراتيجيات التواصل مع المانحين وكتابة المقترحات التمويلية    ريال مدريد يقلص الفارق مؤقتا مع برشلونة في سباق الليغا    تصعيد عسكري واسع في أسبوع المواجهة الثالث يطال طهران وجنوب لبنان    إب – أمسية ثقافية في ذكرى استشهاد الإمام علي ويوم القدس العالمي بمديرية جبلة    الرحالة الهمامي يطرح تساؤلاً حول تراجع مكانة مشائخ القبائل في المجتمع    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    ضجيج مكبرات المساجد يزعج المرضى والأطفال... والقرآن يدعو إلى الاعتدال في الصوت    ايران تنفي علاقتها باستهداف مطار الكويت الدولي    العديني: الإصلاحيون كانوا في قلب معركة تحرير عدن وقدموا دماءهم دفاعًا عن الدولة    سلام الله على الجراد:    (نص + فيديو) المحاضرة الرمضانية (24) لقائد الثورة 1447ه    إب.. مليشيا الحوثي تسرح موظفي الخطوط اليمنية تمهيداً لإغلاق المكتب    بدعم سعودي.. كسوة "فرح" تستهدف 3600 يتيم ومحتاج في مأرب    إيران والصين: هل يطيح التحول إلى اليوان بالدولار الأمريكي؟    سلطة الأمر وإدارة الأوطان والشعوب بالكذب.. حين تتحول الأزمات إلى إدارة يومية للمدينة    تمديد التعامل بالبطاقة الشخصية المنتهية الصلاحية    منتدى في مركز دار الخبرة بعنوان القبيلة اليمنية في التحليل الاجتماعي    صنعاء.. البنك المركزي يمدد التعامل بالبطاقة الشخصية المنتهية الصلاحية    نجاح عملية جراحية دقيقة لمولود في مستشفى ذمار    الحالمي يعزي في وفاة نائب رئيس تنفيذية انتقالي حبيل جبر المناضل العميد عبدالحميد السيد    قابضون على جمر أهدافنا    صراخ الضجر    جائزة العفو الكبرى    ببركة سلطة الأمر الواقع الاحتلالية اليمنية.. عدن مدينة بحيرات الصرف الصحي والأزمات المتكررة    صنعاء.. الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات تحدد موعد صرف نصف معاش    إيران تنتقد اليونسكو لتجاهلها الاعتداءات على الآثار التاريخية    بشرى الصالحين: كيف تنجو من سوء الخاتمة؟    ريال مدريد يكتسح مانشستر سيتي ويقترب من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    الصحفي الثقافي صدام محمد عبده الزيدي    تحذيرات صحية من عودة انتشار حمى الضنك في العاصمة عدن    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



باحث سعودي : الكثير من قبائل اليمن أعدمت فصولا من كتاب »الإكليل« للهمداني لأسباب اجتماعية وقبلية
نشر في الرأي الثالث يوم 01 - 07 - 2013

تختزن الذاكرة الثقافية حكايات شتى تعمق مفاهيم حب الكتب والتعلق الشديد باقتنائها عند العرب منذ نشوء المخطوطات والتفنن في تحبيرها وصولاً إلى الزمن الراهن.
وفي ذلك كتب شتى ومباحث ترسخ لهذه الظاهرة وتعمقها; إلا أن كتاباً جديداً صدر ضمن «منشورات الجمل» في ألمانيا للباحث السعودي ناصر الحزيمي يذكر بتجربة منسية في التاريخ العربي تتمثل في إحراق الكتب والتخلص منها بالدفن أو القذف في البحر. يحمل الكتاب عنوان «حرق الكتب في التراث العربي» ويبدأ بمقولة لسفيان الثوري «من يزدد علماً يزدد وجعاً ولو لم أعلم لكان أيسر لحزني».
وجمع المؤلف في كتابه بعض حوادث وأخبار إتلاف الكتب في التراث العربي وقصره على نوعين فقط من الإتلاف.
الأول: إتلاف السلطة للكتاب، وتتجلى السلطة هنا بجميع أنماطها سواء تتمثل بسلطة الحاكم أو المجتمع أو الفرد أو تتمثل بسلطة الأيدولوجيا أو العادات والتقاليد.
النوع الثاني: الإتلاف الشخصي للكتب لأسباب علمية أواعتقادية أو نفسية، وهو كثير في تراثنا العربي والإسلامي. ولم يتناول الباحث الإتلاف بسبب الحروب والقلاقل والتلف بسبب الحوادث والكوارث، وهي أسباب لها دور كبير في إتلاف الكتب لأنه أراد إبراز السبب القصدي وراء عملية الإتلاف هذه. وفي سبيل البحث عن مرجعيات لمثل هذه التخلص من الكتب يورد الباحث نصاً يقرر أمية الأمة التي ظهر فيها الإسلام «إنا أمة لا نكتب، ولا نحسب» ولهذا رفعوا من شأن الحفظ ومجدوه، بل إن بعض الصحابة ذم كتابة الحديث كالذي روي عن أبي نضرة قال: «قيل لأبي سعيد: لو أكتتبنا الحديث. فقال: لا نكتبكم، خذوا عنا كما أخذنا عن نبينا صلى الله عليه وسلم».
ومن ذلك إشارة عمر بن عبد البر لذلك فقال: «من ذكرنا قوله في هذا الباب فإنما في ذلك مذهب العرب لأنهم كانوا مطبوعين على الحفظ مخصوصين بذلك والذين كرهوا الكتاب كابن عباس، والشعبي وابن شهاب والنخغي وقتادة ومن ذهب مذهبهم وجبل جبلتهم كانوا قد طبعوا على الحفظ، فكان أحدهم يجتزي بالسمعة».
وهكذا كان احتقار كتابة العلم بالقراطيس هو سمة عربية صميمة وهو رأي جمعي عند العرب المتقدمين أورثوه لمسلمي صدر الإسلام.
وأوجدت هذه المواقف نوعاً من الجرأة المبررة على إتلاف المدون ماعدا القرآن الكريم، وعليه فمن باب أولى أن يتلف ما عداه بعد الذي شمل كتب الرأي والكلام وغيرهما حيث يحتج المتأخر بفعل المتقدم ومسلكه، وهو موقف خدم كثيراً السلطة الأبوية التي انتقلت من طور إلى طور آخر أكثر نضجاً واتساعا، حيث تبنته السلطة الزمنية ومارسته مع احتفاظ كل نسق بمواقفه من المدون وخصوصية هذه المواقف. فالعداء قبل الإسلام يشمل عموم المدون وفي الفترات المبكرة من الإسلام استثني القرآن الكريم فدون مصحف عثمان وأتلف ما عداه من المصاحف.
ويكاد يكون السبب الشرعي من أهم الأسباب بل يكاد يكون السبب الرئيس في ظاهرة إتلاف الكتب في تراثنا الإسلامي والعربي. وفي التمهيد يورد بعض النصوص التي تأمر بعدم كتابة غير القرآن الكريم كما في وصية رسول الله لأصحابه، ثم أذن في كتابة سنته ولم يأذن في غير ذلك.
أما السبب العلمي فهو من الأسباب الدقيقة التي لا يفقهها إلا من أدمن المطالعة لكتب التراجم وعلم الأسانيد، ولا بأس أن نقرب هذا السبب. وهو أنه في مرحلة الجمع والتدوين والإملاء، كان الشيخ يملي ويكتب عنه تلاميذه وجراء خوفهم على تحريف «أصل السماع» أو تزويره يقومون بإتلاف ما كتبوه في حياتهم أو يوصون بإتلافه بعد موتهم.
ومن أقدم حكايات الإتلاف اعتماداً إلى السبب السياسي واقعة حدثت في المدينة سنة 82 هجرية حيث أحرق كتاب يحوي على فضائل الأنصار وأهل المدينة إذ خشي عبد الملك بن مروان أن يقع بيد أهل الشام فيعرفون لأهل المدينة فضلهم وهو خلاف ما عممه عنهم بنو أمية في الشام.
ثم السبب الاجتماعي والقبلي ومن ذلك إعدام كثير من قبائل اليمن لفصول من كتاب «الإكليل» للهمداني، ومثل ذلك إتلاف دواوين الشعراء الذين ذموا أهل بعض البلدان.أما السبب النفسي فمنه حادثة إحراق أبي حيان التوحيدي لكتبه. وتنوعت أساليب التخلص من الكتب فمنها: الحرق، الدفن، الغسل بالماء والإغراق، التقطيع والتخريق.
ويخصص الكاتب فصلاً مستقلاً يرصد فيه إحراق السلطة للكتب من القرن الأول إلى القرن العاشر الهجري، ومن ذلك ما ذكره بن الوردي في كتاب «تتمة المختصر من أخبار البشر»، قال: «وفيها مزقنا كتاب فصول الحكم، بالمدرسة العصرونية بحلب، عقب الدرس، وغسلناه، وهو من تصانيف ابن عربي تنبيها على تحريم قنيته ومطالعته».
ومن ذلك ما ذكره ابن الأثير في كتاب الكامل في التاريخ «وقبض على القاضي ابن المرخم وكان بئس الحاكم وأخذ منه مالاً كثيراً وأخذت كتبه فأحرق منها في الرحبة ما كان من علوم الفلاسفة فكان منها كتاب الشفاء لابن سينا وكتاب إخوان الصفا وما يشاكلهما».
ثم يذكر المؤلفين الذين اتلفوا كتبهم وقد بلغوا سبعة وثلاثين كاتباً من بينهم ابن فروخ الحافظ، ابن سينا، الماوردي، الحافي، سعيد بن جبير، أبو عمرو الكوفي، التوحيدي، أبو عمرو بن العلاء، سفيان الثوري.
الكتاب يقع في 144 صفحة من القطع الوسط ، وهو الاصدار الأول للباحث والصحافي السعودي ناصر الحزيمي.
*نقلا عن صحيفة الثورة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.