قضية مارادونا تعود إلى الواجهة.. محاكمة جديدة تهز الأرجنتين    تنبيه للقاطرات والشاحنات للالتزام بالاوزان والحمولات على الطريق الدولي    خرج بنفسه لتسلّم الطلبية.. عاملة التوصيل التي التقت ترامب حصلت على 11 ألف دولار! (فيديو)    عاجل: بتوجيهات من محافظ عدن ..وثيقة مسربة تكشف صدور أوامر قبض قهرية بحق "وضاح الحالمي" وقيادات أخرى بالمجلس الانتقالي*    زواج قسري ونهاية مأساوية.. قصة عروس حجة (فيديو )    علامة خفية: هل ينبئ فقر الدم لدى البالغين بالإصابة بالسرطان؟    الذهب يسترد عافيته والنفط يتراجع مع هدوء مخاوف الإمدادات    أسرة "اليافعي" تتهم المليشيا بالوقوف خلف مقتله داخل أحد سجونها في إب وتطالب بالتحقيق    الارصاد يخفض التحذير إلى تنبيه ويتوقع أمطار رعدية ورياح محملة بالغبار تتأثر بها أربع محافظات    "فيديو" شجار اطفال يتحول إلى جريمة مروعة في صنعاء    مناقشة أداء فرع شركة النفط في محافظة البيضاء    إنهم يفخخون مستقبلنا    بعدوان صهيوني..خسارة مئات آلاف الكتب في بيروت    مقتل شخص وإصابة آخر نتيجة مشادة كلامية في ذمار    ايران تطالب تعويضات من 5 دول عربية    تحت العقوبات الأمريكية.. عبور سفينة صينية مضيق هرمز    الترب:اليمن عصي على الانكسار وأمن الخليج مرتبط باستقرار اليمن    مباريات نارية مرتقبة في جولة الإياب لأبطال اوروبا    قراءة سريعة في مقال دولة البروف بن حبتور ...الموصوم بتحية للشعب الإيراني المجاهد وقيادته المباركة ....    رفض تسييس القضاء يتصاعد.. تضامن واسع مع وضاح الحالمي وتحذيرات من انحراف مسار العدالة    بلاغ صحفي: الانتقالي يحذر من تسييس القضاء ويصف استهداف الحالمي بالتصعيد الخطير    لماذا هزيمة أمريكا حتمية؟    انتقالي شبوة يدين إصدار أمر قبض قهري بحق وضاح الحالمي    شركات العليمي وملف العقلة.. خطر يهدد اقتصاد شبوة ومستقبل عمالها    بيان صادر عن انتقالي رباعيات يافع يدين استهداف وضاح الحالمي ويحذر العليمي من تداعيات التصعيد.    مصير مجهول لشقيقين من صيادي شبوة فقدا قبل يومين    الهروب إلى العدم    عدن.. شركة طيران أهلية تحصل على تصاريح تشغيل إلى ثلاثة مطارات سعودية    فنانون يشاركون في معرض بالقاهرة يستحضر الهوية الفلسطينية    حكاية من قسم العناية المركزة    إيطاليا تعرض استضافة محادثات بين لبنان وإسرائيل    خسارة مئات آلاف الكتب إثر قصف مباشر على ضاحية بيروت    مصري بنكهة يمنية    أطباء يمنيون يتصدرون المشهد الطبي في الولايات المتحدة    نقابة المعلمين تحذر من مخاطر المراكز الصيفية الحوثية وتطالب بصرف المرتبات المتأخرة    بمناسبة مرور 100 عام على دخول الكهرباء.. عدن تحت وطأة الاحتلال المتجدد تُعاقَب بالعتمة    رواية أخرى لانتحار فتاة المحابشة بالقفز من سطح منزل والدها    عدن.. البنك المركزي يحدد أسعار فوائد الودائع والقروض وصيغ التمويل والاستثمار    تجليات النصر الإلهي    الماجستير بامتياز من جامعة المستقبل للباحث المنديل    مرض السرطان ( 7)    هيئة المساحة الجيولوجية : أي اتفاقيات تبرم مع المرتزقة لاغية وغير قانونية    الحديدة.. وصول 51 صياداً بعد أسابيع من الاحتجاز والتعذيب في إريتريا    أكدوا أن المدارس الصيفية تمثل جبهة وعي متقدمة ومحطة تربوية هامة.. زيارات تفقدية للأنشطة الصيفية في صنعاء وعدد من المحافظات    رئيس الهيئة العامة للبيئة والتغير المناخي ل "26 سبتمبر": العدوان والحصار أثر بشكل كبير على البيئة والصحة العامة    اتحاد كرة القدم يقرر إعادة قرعة كأس رئيس الجمهورية بدون توزيع جغرافي    حضرموت والموت فيها يحضر    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    كلام غير منقول...    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مرسال المراسيل
نشر في هنا حضرموت يوم 23 - 10 - 2014


(1)
كأننا لا نفيق إلا على لحظة الرحيل، فنحشد كل إحاسيسنا خلف الجنازة، كلما غادرنا علَم من أعلامنا المعاصرة في مجالات شتى، فترى الأقلام تلهج بمناقب الراحل، فيما هي صامتةٌ في الغالب، عندما كان بيننا، يغالب طوارئ الحياة والجسد والنفس، ويشعل إحساسه وفكره وإبداعه، ليضيء عتمات سحيقة في الوجدان والزمان والمكان، ويضيف إلى تراثنا إضافات نوعية، عصية على كل محوٍ، أو نسيان.
وهاهو مرسال المراسيل يغادرنا، فنُهرَع كعادتنا إلى تدوين ما تيسر من مشاعر وانطباعات، وحديث عابر عن العناية بتراثه، ثم ما تفتأ أربعينية التأبين تنقضي حتى يُرقَّن قيده، بانتظار المغادر القادم، حتى لكأن المرء لا يكون – أو لا يُراد له أن يكون – إلا بعد أن يتأكد للعالمين أنه مضى في رحلة اللاعودة التي تمنحه، غيابياً، حق أن يُقال شيء أو أشياء عن مناقبه ومحاسنه في أعين معاصريه، إذ قلما رحل مبدعٌ في بلادنا قرير العين والنفس والخاطر.
(2)
منذ أن تبرعم إحساسنا الأول بالأغاني كان كرامة مرسال من أبرز الأصوات التي بثت في دواخلنا علامات أولى دالة على تراث ذي خصوصية وهوية، وطابع فني له مزايا قريبة إلى طبيعة بيئتنا وتكويننا الفني. أذكرُ في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي كانت أغنيته التي مطلعها:
قال المعنّى خو حسنْ *عذبن قلبي الغانيات الحساني
قاسيت جَم منهن محَنْ * وهن يقطعن الحشا عُمدة بسكّين
في العشق قلبي ما سكنْ به مبتلي قد له سنين
من الأغاني التي كنت أرفع صوت الراديو لا شعورياً كلما بثتها إذاعة عدن، وكان صوت مرسال ومخارج حروفه التي ينماز بها عن كثير من الفنانين، باعثاً على حسن التلقي والاستمتاع، مع العروج الجميل في فضاءات الصور اللطيفة التي أبدعها خو حسن باحشوان والكالف والمفلحي والمحضار وحداد بن حسن وغيرهم من شعراء حضرموت المرموقين، لتمثل للفتيان أمثالي حينئذٍ، عتبة للدخول إلى مدينة الشعر والغناء والعشق والمشاعر الإنسانية الدفيئة.
(3)
ما زال الفن في بلادنا في منزلة غير منزلته، ولو أنصف المجتمع لمنح الفنانين والمبدعين عموماً الذين يهندسون ذائقتنا الجمالية ويرهفون مشاعرنا، مكانةً خاصة، فهُم ليسوا أرقاماً عادية في معادلة تكوين أي مجتمع وأي أمة، ولِعلةٍ ليست مفهومة يبدو أن تصور أفلاطون لجمهوريته مازال يسلب المبدعين في مجالات الفنون عامة قيمةً ومكانةً هم أجدر بهما، من سواهم. فأيُّ قسوة تلك التي تمارس ضدهم، وهم يفيضون على من حولهم إبداعاً جميلاً مبهجاً تغدو الحياة بدونه صحراء قاحلة، لا تنبت إلا أشجار زقّوم التجهم والاكتئاب والضجر بالحياة والناس، التي يستظل بها قتلة ومجرمون وفاسدون و ومفسدون ومغردون خارج سرب الإنسانية.
(4)
مرسال الذي ستنقطع عنا مراسيله الجديدة، لم يغادر إلا بعد أن ترك فينا مراسيله الموشومة بابتسامته الساحرة الآسرة، وبكثافة حضوره وتجلّيه عند الغناء، وتسلطنه، واندماجه العميق في جو الأغنية، وتجسير المشاعر بينه وبين جمهوره، فكم أبهج أبوصبري من رجالٍ ونساء، على امتداد جغرافيا الفن الحضرمي الشاسعة، وكم كان ملء الزمان والمكان والإحساس، حتى صار له في أفئدة محبيه مقدار ما بثه فيها خلال نصف قرن من الدفء والمتعة والإقبال على الحياة.
مرسال ركن من أركان المكلا الجميلة، تماماً مثل محمد جمعة خان، فكيف للمرء أن يتخيل المكلا بدون مرسال؟ .. أشعر بوخز في القلب كلما علمت أن فناناً أو مبدعاً رائعاً يشكو الإهمال، أو النكران، ثم يموت وفي حلقه غصة، بحجم الألم النازف في أعماق نفسه. فبأي الكلمات نعتذر لمرسال عن غصة في حلقه، وهو الذي كانت حنجرته الذهبية مرسال المراسيل الحضرمية إلى أصقاع الكون؟
(5)
الفنان لا يموت، ومرسال أكثر حياة من أموات بيننا، وُجودُهم قذى بعين هذا الوطن المنهَك الذي تتناهشه حماقات وأنانيات لامتناهية، تحت عناوين شتى مخاتلة، ولعل رحيل مبدع كمرسال في هذه اللحظة بالذات – واللهم لا اعتراض – علامة على أن هذا الزمن لا يشبه صوته وروحه، فكان لابد أن يذهب باتجاه زمن آخر يشبهه، حيث النقاء البلّوري الذي لا تخدشه حماقات الطارئين على الزمان والمكان، القاصرين عن استيعاب مرسال المراسيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.