لم تكتفِ جماعة الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران بتحويل حاضرنا إلى وجع دائم منذ انقلابها على الحكومة الشرعية ونهب ومصادرة مؤسساتها في 21 سبتمبر 2014م، لكنها توغل في الأذى لتفخخ مستقبلنا عبر عمليات غسيل الدماغ وزراعة الفكر الطائفي الدخيل في عقول وأفهام الأطفال والشباب في المراكز الصيفية التي تقيمها الجماعة، وتجبر الأسر على الدفع بأبنائهم إليها تحت مبرر التعليم، بينما تقول الحقيقة إن التعليم منها بريء كبراءة الذئب من دم يوسف. لا تهدف هذه المراكز إلى تقديم أي حصيلة معرفية أو مهارية، بل تمثل مختبرات لصهر الهوية اليمنية، واستبدالها بهوية طائفية ودخيلة لا تمتلك أي عمق وطني أو قومي، وهو ما يعني قطع صلة الجيل بجمهوريته وتاريخ وطنه وأمته، وربطه بدلاً من ذلك بهوية بديلة ترتكز على حق السلالة والطائفة في الحكم والتحكم بلا منازع، وصناعة هالة من القداسة على القيادات الحوثية، والاستسلام لكل ما يصدر منهم دون إعمال للعقل أو استخدام للمنطق، وقد سُجلت حوادث مريرة للعائدين من تلك المراكز ليشهروا السلاح في وجوه آبائهم وأمهاتهم بتهمة عدم الولاء ل "السيد"، وهو ما يؤسس لشرخ اجتماعي يحتاج إصلاحه لعقود، وضريبة ضخمة من الدماء والفوضى والأوجاع. يعمل الانقلابيون الحوثيون في مراكزهم الصيفية على بناء الشخصية العدائية بتدمير البنية النفسية للأطفال والشباب، واستبدال مشاعر الحب والمرح الفطري بمشاعر الكراهية والانتقام، ويُدفع المستهدفون لتخيل أعداء وهميين حولهم في كل مكان، وهذا الشحن النفسي المستمر نتيجته شخصية مضطربة، ترى في العنف وسيلة وحيدة للتعبير، وفي المخالف عدواً مهدور الدم والمال، وهو ما يعني تفخيخ مستقبلنا، وتحويل جيل كامل من طاقة بناءة إلى أداة هدم وتدمير. الذي لابد أن يدركه الجميع أن ما يحدث في هذه المراكز ليس شأناً يمنياً داخلياً فقط، بل هو تهديد مباشر للأمن القومي والإقليمي، فتفخيخ عقول مئات الآلاف من الأطفال والشباب بفكر تصدير الثورة، والعداء لدول الجوار والمجتمع الدولي يعني صناعة جيل مؤدلج يتم استخدامهم كأدوات لزعزعة استقرار المنطقة بأكملها، وهو ما يعني أن القنبلة يراد لها أن تنفجر في وجه الجميع بلا استثناء. إن مواجهة هذا المشروع الطائفي وجهوده لتفخيخ مستقبلنا يستلزم وجود جبهة موحدة فكرياً وعسكرياً تشمل اليمنيين بمختلف مشاربهم وجوارهم الإقليمي والعربي، ولا مفر من أن يتحرك الجميع لوقف هذا التجريف المنظم للعقول عبر إسقاط ما تبقى من الانقلاب واستعادة الوطن كاملًا مكملًا من أيدي الحوثيين الملطخة بالدماء، حتى لا نصحو غداً على واقع أليم يكون فيه الجيل القادم قد فُقد تماماً لصالح مشروع الموت والدمار والفوضى. دمتم سالمين.