قال المحلل السياسي والخبير الاقتصادي البروفيسور عبد العزيز الترب ان الأحداث الجارية في منطقة الشرق الأوسط تكشف الأطماع الأمريكية والصهيونية بهذه المنطقة الغنية بثرواتها وتستخدم أدوات محلية لتحقيق ذلك ومن هذه الأدوات السعودية والأمارات اللتان اصبحتا جزء من اللعبة الدولية القذرة في تدمير المنطقة ومنها اليمن الذي يتعرض لعدوان وحصار جائر للعام الحادي عشر على التوالي. واضاف البروفيسور الترب الشيء المؤكد أن للسعودية أطماع تاريخية في اليمن ظلت ترحلّها من عام إلى آخر، تحكمها في ذلك نزعة توسعية، فمن الناحية الجغرافية يتمتع اليمن بموقع فريد ويتسم بالأهمية الجيوسياسية، ما يجعله عرضة لأطماع العديد من الدول، بالإضافة إلى ما تختزنه أراضيه من ثروات نفطية وغازية، وإشرافه على الممر المائي المهم "مضيق باب المندب"، الذي يضبط حركة الملاحة البحرية الداخلة والخارجة إلى البحر الأحمر، الأمر الذي يجعل اليمن شريكاً رئيسياً في أمن الطاقة والملاحة الدولية. ونوه البروفيسور الترب الى ان أزمة مضيق هرمز ستدفع بالسعودية لانعاش حلمها القديم في مد الأنبوب النفطي عبرالمناطق الشرقية وتسعى لتحقيق ذلك الآن عبر ادواتها من الخونة والمرتزقة الذين لا هم لهم سوى مصالحهم الأنانية على حساب الوطن وسيادته وأمنه. وتابع البروفيسور الترب المواطن اليمني يدرك اليوم ان الشعارات السعودية والاماراتية في اليمن وبالذات في جنوبه المحتل عبارة عن فرقعات اعلامية بينما الواقع يختلف كليا فلا تنمية تحققت ولا خدمات توفرت وتعيش المحافظاتالمحتلة وفي مقدمتها عدن حالة من الإرباك الاقتصادي تمثل في غلاء المعيشة الذي وصل إلى حالة غير مسبوقة وإغلاق محلات الصرافة وارتفاع سعر الصرف جراء انهيار العملة وغياب السياسة المالية والاقتصادية..كل تلك الأمور التي أضرت بحياة المواطن المعيشية، كان سببها الاضطراب السياسي وتقاسم المليشيات المسلحة السيطرة على المحافظات، الأمر الذي أسفر عن مواجهات مسلحة شبه يومية بين المليشيات المتناحرة في المحافظاتالمحتلة. واوضح البروفيسور الترب ان هذا الوضع المزري كان نتاجا طبيعيا للسياسة المتبعة من قبل دول العدوان (السعودية والإمارات) التي عملت على تكوين مليشيات تابعة لها تتقاتل فيما بينها تارة وتارة أخرى مع ما يسمى بجيش الشرعية وجميعهم يمولون ماليا وعسكريا من قبل دول العدوان.. وتتبع دول العدوان في المسألة اليمنية ما يمكن تسميته بسياسة توازن الضعف، فلا تريد فصيلاً قوياً يسيطر على الأوضاع في المحافظاتالمحتلة وإنما تريد مليشيات تتقاتل فيما بينها، لكي تتمكن من تنفيذ أجندتها التي من أجلها جاءت إلى اليمن تحت مبرر مخادع وهو ما تسميه إعادة الشرعية بينما في حقيقة الأمر لتنفيذ أطماع قديمة ومُرحّلة لها في الجمهورية اليمنية. وأكد البروفيسور الترب ان الاحتلال السعودي الإماراتيلجنوباليمن وشرقه أصبح أمراً واقعاً، وصارت هاتان الدولتان تعبثان بكل شيء هناك وتتبعان السياسة الاستعمارية نفسها التي كانت بريطانيا تتبعها أثناء احتلالها لجنوب الوطن "فرق تسد". وحذر البروفيسور الترب من خطورة المخطط على اليمن فهناك تقاطع في أطماع ومصالح كل من السعودية والإمارات في جنوب وشرق اليمن وفي باب المندب ببعديها الأمني والاقتصادي، هذه التقاطعات يُمكن أن تؤدي إلى صراع تنافسي بين البلدين في اليمن أشد ضراوة مما يجري حالياً من تنافس على لعب دور إقليمي أكبر بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد. واشار البروفيسور الترب الى ان اليمن اليوم اصبح قوة لا يستهان بها وقادر على تجاوز هذه الظروف فاليمن عصي على التطويع، فلا يمكن تركيعه أو إجباره على شيء، وأدرك العدو قبل الصديق أن اليمن ليس لقمة سائغة أو فريسة سهلة يمكن -كما ظن العدو- أنه خلال أيام قليلة سيتمكن من احتلاله والاستيلاء على مقدراته وإخضاعه لتحقيق أطماعه.. ولذلك نقول أن أمن الخليج مرتبط بأمن اليمن وعليهم ادراك هذه المعادلة وترك اليمن وشأنه ليقرر مصيره بعيدا عن الوصاية والتدخلات الخارجية .