رأي وقد أكون مخطئاً أن الكتابات التي تُقال وتُكتب عن المقاومة في الوقت الحالي ليست توثيقاً ولا تاريخاً بالمعنى الحقيقي، بل هي عبارة عن انطباعات شخصية وذاكرة فردية تُحترم لكنها تبقى مجتزأة لا تخلو من النقص ولا ترقى إلى تاريخ، فكل شخص يكتب من زاويته أو من موقع حضوره، ومن المؤكد أن مساحة المقاومة كانت كبيرة وعميقة بعمق تعز واليمن، ولهذا علينا التركيز على الدروس التي استفدناها ونستفيدها اليوم، ونردد للناس ذكريات الشهداء وبطولات الأبطال وملاحمهم بهدف التعبئة الوطنية دون الظهور بالشاهد التاريخي المحيط، فهي أقرب إلى الدردشات الخاصة والانطباعات والذكريات من زوايا فردية بالغالب، كل من زاويته (المحدودة) التي تجهل الكثير وتركز على ما سمعه وشاهده هو، وهكذا يجب التعامل مع السرديات. أنا هنا لا أعترض على قول أو كتابة الانطباعات الشخصية ولا أقلل من أهميتها، خاصة تلك المتزنة والتي كانت متواجدة ميدانياً، لكنها تبقى انطباعات لا ترقى إلى مستوى تاريخ بحجم الوطن. فالتاريخ يحتاج إلى إطلالة واسعة ترى كل الزوايا وتحيط بكل التفاصيل، وهذا يتطلب لجنة توثيق مختارة من الجهات التي كانت تدير المشهد المقاوم، وهي من مختلف الفئات ولها أدواتها من وقت مبكر، لأن تعز كانت كلها مقاومة. ونتمنى أن تُطبخ فكرة كتابة التاريخ بنار هادئة لأننا ما زلنا في منتصف الطريق، ولا بأس من جمع الحقائق والتوثيقات دون التسابق على طريقة البطل الوحيد أو ظهور نماذج (أحمد شوربان)، فالبطل هنا هو بطل جمعي والبقية تفاصيل، ولا يوجد فرد أو كيان يختزل تعز ومقاومتها أبداً. وذلك حتى لا يتحول الكلام عن المقاومة العظيمة إلى مجرد (عباطة) تاريخية أو ادعاءات خاصة أو (مكارحة) طرشان أنهكت تعز الكبيرة وقزّمتها في كثير من المحطات، ثم علينا أن نذكر أن الوقت ما زال وقت تقديم التضحيات واجتراح البطولات، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.