عدن.. إغلاق مقرات الانتقالي وتمركز أطقم بجوارها مع استمرار حملة ملاحقة عناصر محسوبة على المجلس    إلى أين يفرّون.. العليمي والمحرمي والصبيحي من دعوة عجوز في طابور الغاز ومن لعناتها..؟    الجرادي: إساءات خالد اليماني لبلده خروج على الانتماء ومواقف السعودية ثابتة في دعم الدولة    الغاز في الجنوب: صيام النهار وطوابير الذل تحت حكم العليمي وخبرته (صور من المكلا وشبوة)    تسجيل هزتين أرضيتين في خليج عدن    بينهم قيادي.. مقتل وإصابة 11 شخصا جراء اشتباكات بين عناصر المليشيا في صنعاء    أول تعليق من أربيلوا بعد سقوط ريال مدريد أمام أوساسونا    الأرصاد: طقس بارد إلى بارد نسبياً على المرتفعات والهضاب والصحاري    مستخدمون يشكون من انقطاعات متكررة في خدمة الإنترنت وصعوبة في السداد    إنتر ميامي يبدأ مشواره في الدوري الأمريكي بخسارة ثقيلة    تراجع الازدحام في منفذ الوديعة الحدودي    العليمي يهنئ القيادة السعودية بذكرى يوم التأسيس ويؤكد عمق الشراكة الاستراتيجية    غدا بدء انحسار الكتلة الهوائية الباردة    عدن تحتفل بتخرّج 97 حافظًا وحافظةً للقرآن الكريم    انتقالي أبين يحدد موقفه من قرارات تغيير قيادة الأمن الوطني بالمحافظة    باريس سان جيرمان يواصل صدارته للدوري الفرنسي    اتلتيكومدريد يدك شباك اسبانيول برباعية    السيتي يتخطى نيوكاسل يونايتد ويشعل سباق الصدارة مع ارسنال    جمعية حماية المستهلك تدعو إلى تنظيم تجارة المبيدات الزراعية    صحيفة صهيونية: المنظمة التي كانت تمثل اليهود الأمريكيين لم يعد لها أي تأثير في أمريكا    التحالف الصهيو-أمريكي يبدأ معركة التصفية الشاملة من غزة إلى مكة    قرار اسقاط رسوم ترمب يشعل معركة قضائية مطولة بأمريكا    الأمسيات الرمضانية تتواصل في مديريات محافظة صنعاء    السيد القائد يستعرض قصة موسى ويؤكد اهمية التحرك العملي وفق تعليمات الله    ذمار.. تدشين مشروع المطعم الخيري الرمضاني ل 2500 أسرة فقيرة    الفريق السامعي يدين العدوان الاسرائيلي المتواصل على لبنان    استفادة 11 ألف أسرة من المطابخ والمخابز الخيرية بمديرية آزال بأمانة العاصمة    مليشيا الحوثي تنهب مخصصات دار الحبيشي للأيتام في إب    احتلال وابتزاز.. سلطات اليمن تمارس أقذر أشكال العقاب الجماعي ضد الجنوب    هؤلاء الأطفال الجرحى سيقودون مقاومة مسلحة ضد الاحتلال اليمني إذا بقي على أرض الجنوب عند بلوغهم سن الشباب    ملتقى أبناء حزم العدين يكرم حافظات للقرآن وأوائل الحلقات في مخيمات النزوح بمأرب    الحديدة.. حادث سير مروع يودي بحياة شخصين احتراقًا    نص المحاضرة الرمضانية الرابعة لقائد الثورة 1447ه    السعودية تدين تصريحات هاكابي وتصفها ب"سابقة خطيرة" من مسؤول أميركي    الصحة العالمية: أوقفوا استهداف المستشفيات في السودان فوراً    نبيل هائل يدشن سلسلة اللقاءات التشاورية مع موظفي المجموعة    الهيئة العامة للزكاة تطلق مشاريع إحسان بقيمة 26 مليار ريال    هيئة المواصفات تطلق حملة رمضانية لحماية المستهلك    فريمكس) التابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تستحوذ على 60% من أسهم (جلف نيو كير) في السعودية    هدية مجلس العليمي وأتباعه للصائمين في الجنوب.. أزمة غاز تضرب كل بيت ووسيلة نقل    بموجة تدفق جديدة.. وصول 120 مهاجرا أفريقيا لسواحل محافظة شبوة    مركز الأمل يعلن تسجيل 1967 إصابة جديدة بالسرطان في تعز خلال 2025م    بشكل مفاجئ.. نيمار يعلن عن موعد اعتزاله كرة القدم    بنك الدواء يستقبل قرابة 300 حالة لمرضى القلب والضغط    من عدن.. رئيس الحكومة يحدد أولويات المرحلة ويطلق مسار التعافي الاقتصادي    استعدادا لمواجهة لبنان.. استدعاء 30 لاعبا لقائمة المنتخب الوطني الأول للبدء بمعسكر داخلي    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    إرشادات صحية لمرضى السكري تضمن صيامًا آمنًا في رمضان    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    رمضان في اليمن.. موائد جماعية وروح تكافل متوارثة    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    آثار اليمن تُهرَّب عبر البحر... والمتاحف التي تعرضها تجني آلاف الدولارات    أفق لا يخص أحداً    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مشاركة المرأة اليمنية في الزحف على المجلس التشريعي تؤكد رفضها للسياسة الاستعمارية
د. أسمهان عقلان العلس ل 14 أكتوبر :
نشر في 14 أكتوبر يوم 30 - 11 - 2012

تخوض المرأة إلى يومنا هذا صراعاً مصيرياً مع بعض القوى التي تستهدف ذاتها ودورها الاجتماعي، وتسعى المرأة دائماً إلى إبراز كيانها ورفض محاصرتها وتهميشها واحتوائها، مستخدمة في هذا الصراع كل ما تمخضت عنه الاجتهادات الفكرية من قراءات و تفسيرات واسترجاع للمخزون الثقافي للأمة العربية والإسلامية.
ووقفت المرأة اليمنية أمام هذا الصراع الحضاري الذي طال المرأة بالأمس واستهدفها اليوم، كجزء من المشروع الثقافي الذي يصوب سهامه بدرجة رئيسية إلى الكيان الثقافي العربي الإسلامي وقد استقصد هذا الصراع المرأة تحديداً لما تمتلكه من خاصية المحافظة والتواصل والصيانة لمكنونها الحضاري.
وقد أجرينا هذا اللقاء مع الدكتورة اسمهان عقلان العلس،. باعتبارها إحدى الشخصيات التي عاصرت فترة ماقبل الاستقلال، ومن المطلعات على مجريات الأحداث التمفاوضات استقلال جنوب اليمن
هل يمكن أن توضحي لنا مجريات مفاوضات الاستقلال في جنوب اليمن؟
بدأت مفاوضات استقلال جنوب اليمن في الفترة من 21 - 29 نوفمبر 1967 في جنيف بحضور وفد المملكة المتحدة ووفد الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن وفي اليوم الأول لاجتماع الوفدين تم تشكيل اللجنة الرئيسية للاجتماع واللجان الفرعية الفنية لمناقشة القضايا المتعلقة بنقل السلطات والقضايا العسكرية والشؤون المالية للمتقاعدين وكل ما اتصل بمهام السلطة الجديدة.
وقد تم إقرار جدول أعمال اللجنة الرئيسية على أساس مناقشة قضية فصل جزر كوريا موريا والمسألة المالية. واستغرق النقاش حول الجزر معظم أيام المفاوضات، وذلك بسبب مفاجأة بريطانيا لوفد الجبهة القومية بتسليمها جزر كوريا موريا إلى سلطان مسقط وعمان، مدعية أنها في الأصل جزر عمانية تم تقديمها هدية للملكة فكتوريا في عيد ميلادها، على الرغم من أن المملكة المتحدة كانت تدير هذه الجزر كجزء من إقليم جنوب اليمن في فترة احتلالها لعدن سواء كانت هذه الإدارة من عدن أو البحرين، كما ورد ذكر اسم هذه الجزر في الوثائق الرسمية سواء الصادرة من الأمم المتحدة أو المملكة المتحدة أو اتحاد الجنوب العربي أو وثائق المندوب السامي في عدن.
وأمام هذه المفاجأة دافع وفد الجبهة القومية عن أحقية بلاده بهذه الجزر مؤكداً حرصه على وحدة إقليم جنوب اليمن هذه الوحدة التي ترجمتها وثائق الجبهة القومية وناضلت هذه الجبهة من أجل تحقيقها. وقدم الوفد في الاجتماعات التي توالت صباحاً ومساءً حول هذه القضية كافة الأدلة على صحة مطالبه.
وأمام إصرار الوفد على حقه بالجزر أضطر الوفد البريطاني إلى قطع المفاوضات والسفر إلى لندن للاستئناس برأي حكومته التي دعمت وفدها بانضمام السفير «بيلي» إلى الوفد البريطاني المفاوض في جنيف.
المفاوضات لم تسفر عن تغيير الموقف
ولم تسفر المفاوضات عن تغيير الموقف البريطاني الذي أصر على تسليم الجزر لمسقط وعمان، مؤكداً حق الدولة الجديدة في متابعة مطالبتها بهذه الجزر بعد نيل إقليم جنوب اليمن استقلاله.
وهذا ما حدث بالفعل، عندما باشرت السلطة الوطنية الجديدة بذلك في الأمم المتحدة ومجلس الجامعة العربية.
أما المسألة المالية فقد استغرق النقاش حولها يوماً واحداً فقط تعهدت فيه المملكة المتحدة بمواصلة المفاوضات مع الدولة الجديدة بعد تأسيس الجمهورية الجديدة في عدن، وبالفعل واصلت الدولة الوطنية والمملكة المتحدة هذه المفاوضات في إبريل 1968 لكن المفاوضات أسفرت عن عدم إيفاء بريطانيا بالوعود السابقة واعتبرت التزامها بدفع 12 مليون جنيه إسترليني التي وعدت بها مشروطة بحسن العلاقة مع الدولة الجديدة. كما أن لبريطانيا عند الدولة الجديدة فواتير مالية سابقة نظير شراء أسلحة ومعدات لجيش الجنوب العربي.
هذه كانت أجواء المفاوضات التي دارت في نوفمبر 1967م وهي مستقاة من مضابط اجتماعات الوفدين المشار إليهما أعلاه. وهي وثائق حرفية مترجمة بالنص للراغبين بالإطلاع عليها في كتابنا «مفاوضات استقلال جنوب اليمن».
لكن المؤسف له أنه كلما عاودتنا ذكرى 30 نوفمبر تنبري الأقلام الصحفية شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً مشككة في مواقف الجبهة القومية، متهمة وفدها ببيع الجزر، والتنازل عن حصة البلاد المالية، وهذه الأطروحات يجب أن تستند إلى أدلة ووثائق.
مضابط المفاوضات
ومن اطلاعنا على مضابط المفاوضات فإننا نشير إلى الآتي:
1 - أن المفاوضات كانت واضحة واتسمت بالشراسة والقوة في موقف الجبهة القومية المدعم بالوثائق اللازمة.
2 - أن الخيانة وبيع الوطن يتطلب مسرحية واهية مناسبة لهذه الصنعة والمفاوضات اتسمت بغير ذلك، وللجميع الحق في الإطلاع على المفاوضات.
3 - أن التاريخ أكبر دليل على عدم صحة هذه الأطروحات لأن واقع الدولة الوطنية في عدن يترجم لنا بعد أن عشنا قساوته أن الخيانة لم تكن أساس استلام السلطة فقد عاش الجنوب اليمني ظروفاً مالية صعبة كما فتحت حوله نيران العداء من الجيران وهو أمر لا يتفق مع خيانة مؤسسيه وبيعهم للوطن، ناهيك عن أن مؤسسي الدولة الوطنية قد عاشوا فقراء بشهادة التاريخ.
المرأة اليمنية والمشاركة الوطنية
هل بالإمكان أن تحدثينا عن مشاركة المرأة اليمنية وتفاعلها مع الأحداث الوطنية المحلية والعربية؟
لم تغفل المرأة العدنية التفاعل مع الأحداث الوطنية المحلية والعربية، وإن اتسم هذا التفاعل بالفردية العفوية، فقد فرضت انتفاضة عدن«اليهود» خلال الفترة من ديسمبر 1946 حتى فبراير 1947 على المرأة المشاركة الفاعلة فيها، واتخذت هذه الانتفاضة شكل الهجوم على المصالح اليهودية في عدن، كما امتدت لتشمل المراكز السكنية اليهودية في كل من مدينتي كريتر والشيخ عثمان، وقد أثارت السياسة البريطانية الداعمة لتوطين اليهود في فلسطين أهالي عدن الذين اعتبروا الاعتداء على أفراد الجالية اليهودية في بلادهم تعبيراً عن رفضهم لهذه السياسة، وتمثل هذا التعبير بأشكال مختلفة شملت الاعتداء المسلح، وإحراق المحلات التجارية، كما امتدت الحرائق إلى مساكن اليهود أنفسهم، وقد قامت المرأة ببعض من هذه الحرائق عن طريق رمي الكرات القماشية المشتعلة إلى داخل هذه المساكن.
تشكيل لجنتين للتضامن مع الشعب الفلسطيني
وأضافت د. أسمهان العلس: وامتداداً لهذه المواقف سارعت المرأة إلى تشكيل لجنتين للتضامن مع الشعب الفلسطيني، تولت رئاسة الأولى أم البشر وهي نور حيدر سعيد والتي رعت النشاط المؤيد للشعب الفلسطيني في مدينة الشيخ عثمان، وتمكنت من جمع 1400 روبية من الأوساط الأهلية، وترأست الثانية زوجة حسن علي وركزت اللجنتان جهودهما لجمع التبرعات المالية والعينية للشعب الفلسطيني وبلغ حجم الأموال المتبرع بها 11 ألف روبية، وعن طريق هذه الأموال ساهمت المرأة بالتعبير عن رفضها لسياسة التوطين اليهودي، كما أخذت المرأة زمام المبادرة والاندماج في أوساط الشعب الرافض لهذه السياسة بالمشاركة في المظاهرات المعارضة للسياسة البريطانية، وفي الوقت الذي خلت الساحة السياسة في عدن من التنظيمات السياسية التي كان من الممكن أن تنظم هذه المواقف، فأن الأهالي ومن ضمنهم المرأة قد تزعموا تدبير العديد من الأشكال الرافضة لهذه السياسة، ولم يتسبب غياب الإطار السياسي في ابتعادهم عن موقع التفاعل مع هذا الحدث القومي وشكل اندماج المرأة في هذه الانتفاضة خروجاً غير مألوف على العادات والتقاليد المحافظة التي اتسمت بها الحياة الاجتماعية في عدن، إلا أن عمق الحدث بحد ذاته قد برر هذا الخروج.
تأثير الثورة المصرية في إبراز المطالب التحررية
وقالت د. أسمهان العلس: وتركت ثورة 23 يوليو 1952م في مصر تأثيرها الواضح في بروز المطالب التحريرية وتأكيد الهوية العربية، فقد أصبحت هذه الثورة موجهاً رئيسياً للنشاط السياسي في عدن، وتحت تأثيرها اشتدت المطالبة الشعبية بتوسيع فرص المشاركة الأهلية في المجلس التشريعي، واعتماد حق الانتخاب والترشيح للمواطنين وتحديد حق المواطنة الكاملة لأبناء عدن، وخاصة مع تزايد الهجرة الأجنبية إلى عدن وازدادت هذه المطالب قوة بعد إقرار السلطة البريطانية في عام 1955م لدستور المجلس التشريعي، الذي منح حق الانتخاب لبعض أعضائه، فيما ظل التعيين للأعضاء الآخرين نافذاً وفي نفس الوقت الذي أقر هذا الدستور حق الانتخاب للمواطن العدني وفق تعريف السلطة البريطانية لها فإنه قد حجب هذا الحق عن أبناء شمال اليمن والمناطق المحيطة بعدن ممن لا يعتبرون عدنيين بموجب هذا التعريف، وكما أسقط الحق ذاته عن المرأة العدنية، وذلك بإقراره حق التمتع به للذكر فقط الذي لا يقل عمره عن 21 سنة، وفي مواجهة هذا الوضع أعلن في عدن عن تأسيس الجبهة الوطنية المتحدة الداعية إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية وذلك لمواجهة سياسة التمييز في المواطنة بين كافة المقيمين في عدن.
موقف المرأة اليمنية الرافض لدستور المجلس التشريعي
وأخذت المرأة العدنية مكانها في جبهة المعارضة الرافضة لدستور المجلس التشريعي، على الرغم من أن الهوية السياسية للمرأة لم تكن قد تحددت بعد، فقد حضرت رضية إحسان وعدد من زوجات وأمهات بعض القادة النقابيين الاجتماع التأسيسي لهذه الجبهة، وأعلنت رضية إحسان عن استعداد المرأة للمشاركة في حملة المقاطعة التي قادتها هذه الجبهة، كما تولت توعية الأهالي بالمخاطر الناتجة عن عدم ممارستهم للحق الانتخابي وقد دلت مساهمة المرأة في هذه الحملة على استيعابها لنتائج السياسة البريطانية الهادفة إلى تمكين الأجانب من مواقع السلطة في الوقت الذي كانت المرأة قد حددت موقفها من هذه القضية فإن الجبهة الوطنية المتحدة لم تول اهتمامها بغياب الحق الانتخابي للمرأة، كما لم تتول المرأة ذاتها هذا الموضوع ضمن برامج المقاطعة للانتخابات التشريعية ويبدو أن هذا التجاهل كان من أبرز أسبابه أن الأطراف جميعها قد شغلت بسقوط حق الانتخاب عن أبناء شمال اليمن والولايات المحيطة بعدن التي تعتبر قضية جوهرية تمس طبيعة عدن وهويتها كمدينة يمنية.
وفي عام 1956م دخلت المشاركة الوطنية للمرأة العدنية منعطفاً جديداً فقد اتسع تأييدها للقضايا القومية، باشتراكها مع مختلف الفئات الأهلية في شجب واستنكار العدوان الثلاثي على مصر من قبل بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بعد تأميم مصر لشركة قناة السويس، وأعلنت المرأة عن تشكيل لجان التبرع المالي من المواطنين والتجارة والشركات الأهلية والأجنبية وتم إيصال هذه التبرعات عن طريق جمعية الهلال الأحمر المصري.
ولم تتوقف مشاركة المرأة الوطنية في جنوب اليمن بل تواصلت حتى بعد تفجير ثورة 14أكتوبر وبزوغ فجر الاستقلال.
مشاركة المرأة في الاعتصامات
كانت الساحة اليمنية في فترة الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن تشهد عدداً من الفعاليات الاحتجاجية الرافضة لعدد من الإجراءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال... ما دور المرأة اليمنية تجاه هذه الإجراءات؟
إن المرأة خرجت في أحداث الزحف الشعبي على المجلس التشريعي أكثر قوة ومقدرة على الاستمرار في طريق النضال الوطني ضد السياسة الاستعمارية في عدن، وكانت الإدارة البريطانية قد أعلنت حالة الطوارئ في 10 ديسمبر 1963م، بعد أن تعرض المندوب السامي لعدن ومساعده وعدد من وزراء حكومة اتحاد الجنوب العربي لحادث مسلح في أثناء وجودهم في مطار عدن أودت بحياة مساعد المندوب السامي وجرح عدد من المراقبين، وبسببه تم إعلان قانون الطوارئ وتعرض العديد من المواطنين والزعماء السياسيين لموجة طاغية من الاعتقالات، وفي مواجهة هذا الوضع أيقنت المرأة أن حركة الاعتقالات كادت أن تتسبب في عرقلة العمل السياسي وشل فاعليته في فترة مهمة من تطوير القضية الوطنية واستطاعت التنسيق مع بعض الوطنيين ممن بقوا خارج إطار الاعتقال، لتحريك الوضع السياسي والتخطيط لحركة استنكار وشجب للسياسة البريطانية، وشملت هذه الخطة تنظيم المظاهرات الشعبية، وتعليق الشارات السوداء وتنظيم اعتصام لأمهات المعتقلين السياسيين وزوجاتهم وعند البدء بتنفيذ هذه الخطة كانت الأجهزة الأمنية قد رصدت آسيا عبدالمجيد الأصنج في أثناء تجوالها في الشوارع الشعبية داعية النساء إلى المشاركة في حركة الاستنكار ضد السياسة البريطانية، مما دفع السلطات البريطانية إلى تشديد القبضة على الأوضاع العامة في البلاد.
مؤتمر صحفي للنساء
وفي 19 ديسمبر 1963م نظمت جمعية المرأة العربية مؤتمراً صحفياً للنساء وذلك في فندق إحسان بمدينة كريتر، دعت فيه رضية إحسان المرأة للاعتصام السياسي في مسجد العسقلاني، لإدانة الاعتقالات الواسعة التي شهدتها عدن، لكن الإدارة البريطانية داهمت مقر الاجتماع واعتقلت رضية إحسان لبعض الوقت، مما أضطر المرأة لمواصلة الاجتماع في وقت مبكر من تاريخ 22 ديسمبر 1963م قبل أن تداهم القوات الأمنية موقعه، وتم الاتفاق في ذلك الاجتماع على تنفيذ خطة الاعتصام ولكن الإدارة البريطانية واصلت مداهمتها لهذا الاجتماع، كما جددت اعتقالها لرضية إحسان واحتجازها في مقر الشرطة بمدينة عدن الصغرى، بعيداً عن الأوضاع المضطربة في مدينة كريتر، في الوقت الذي سعت هذه الإدارة إلى قطع علاقة التواصل بين رضية إحسان وزميلاتها، فإنها لم تستطع منع المرأة من أخذ زمام المبادرة وتنفيذ خطة الاعتصام في الوقت المحدد له، وعكس هذا الموقف إصراراً لدى النساء على مواصلة الحركة الرافضة للسياسة البريطانية، كما جسد لديهن حضوراً سياسياً واعياً لطبيعة الظرف الوطني العصيب وضرورة تعزيز دورهن فيه.
اعتصام أثناء خطبة الجمعة للشيخ البيحاني
وفي 27 ديسمبر أخذت جموع النساء من أمهات المعتقلين السياسيين وزوجاتهم بالتدفق إلى ساحة المسجد قبل أن ينهي الشيخ محمد سالم البيحاني خطيب وأمام ذلك المسجد خطبة وصلاة الجمعة المنقولة عبر إذاعة عدن، مما ساعد على انتشار الحدث بين مختلف الأوساط، وقد أحسنت المرأة التوقيت لهذا الاعتصام الذي حقق تحديده انتشاراً سريعاً بين الأوساط الأهلية، خاصة تلك التي كانت تتابع نقل خطبة صلاة الجمعة، كما كانت النساء قد أحسن عملا باختيارهن للمسجد موقعاً للاعتصام، كونه مكاناً للعبادة والتقرب إلى الله في ذلك الظرف الحساس.
وأرادت المرأة بهذا الاختيار درء أذى السلطة البريطانية عنها لعدم قدرة قواتها على اقتحام بيت الله الكريم، كما أن موقع المسجد في حي شعبي من شوارع مدينة كريتر قد خلق للمرأة، غطاءً واقياً يسهل لها الحركة والاختفاء فيما لو داهمت القوات الأمنية موقع الاعتصام، ودل اختيار المرأة لهذا الموقع على نظرة صائبة وتحليل جيد للنتائج المتوقعة، ولعلها قد نجحت في اختياره تحديداً بسبب شخصية إمامه وخطيبه الشيخ محمد سالم البيحاني المشهور في الأوساط الأهلية بمواقفة المعتدلة نسبياً من قضايا المرأة، وكان تصرفاً بتعقل ملحوظ بعد دخول النساء إلى المسجد دون تنسيق مسبق معه، لكنه استقبلهن وزودهن بالإرشادات الواجب اتباعها احتراماً لقدسية وطهارة المكان، وأحدث الاعتصام ردود فعل محلية وخارجية، إذ أيد الأهالي نساء عدن في هذه الحركة، وعبروا عن ذلك التأييد بتقديم أشكال الدعم والرعاية وتوفير المواد الغذائية والأدوية للنساء المعتصمات، كما أظهروا تعاطفاً ملحوظاً معهن، وذلك بالانتظام في زيارتهن وتفقد أحوالهن، ونتج عن هذا الدعم اقتناع المرأة بعدالة قضيتها التي كانت تشكل جزءاًً من قضايا المجتمع كما شاركت المرأة اليمنية أخاها الرجل في عدد من الفعاليات الاعتصامية تجاه عدد من الإجراءات التعسفية التي كانت تقوم بها السلطات البريطانية في جنوب اليمن حتى تم تحقيق الاستقلال.ي أدت إلى الاستقلال .. وإليكم حصيلة اللقاء:


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.