الباحث البكيري: الزبيري وقحطان رمزان في مواجهة مشروع الإمامة (حوار)    صنعاء: نقل عدد من القضاة وتغيير اسم محكمة ..!    انعقاد المؤتمر العلمي ال11 لجامعة 21 سبتمبر لمناقشة بحوث تخرج كلية الطب    المواصفات تنفذ حملات رقابية لحماية المستهلك في ذمار والبيضاء    أمن المشنة بإب ينظم مسيرًا راجلًا ووقفة تأييدًا للإنجازات الأمنية    الجنوب ينتفض تضامناً مع المكلا.. صوت الجماهير يندد بالقمع ويتوحد في وجه الانتهاكات    حرس الثورة يكشف عن قاذفات صواريخ بالستية مزدوجة لاول مرّة    إصلاح البيضاء ينعى القيادي محمد أحمد المشدلي ويشيد بمناقبه    الضالع.. اعتداء على تربوي بعد كشفه حالة غش في اختبارات الثانوية العامة    الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف اضخم مجمع بتروكيماويات في السعودية    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    ترامب يهدد باندثار حضارة بعد حديثه عن السلام    محافظ الضالع يتعرض لحادث سير    مدرب منتخبنا "ولد علي": وضعنا خطة لمواجهة لبنان وهدفنا إسعاد الجماهير اليمنية    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر    في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو    شبوة.. انتشار أمني غير مسبوق في عتق    رفع سقف طباعة الجوازات في أربعة فروع لمصلحة الهجرة والجوازات    قيامة الملح    الصورة والانعكاس    الإفراط في القوة بحضرموت ليس حلا    تراجع طفيف في أسعار الذهب والمعادن النفيسة عالمياً    بالفيديو... هبوط طائرة بشكلٍ إضطراريّ على طريق سريع وسط السيارات!    بالصور .. مروحية HH-60W Jolly Green II.. قدرات متقدمة في مهام الإنقاذ العسكري    الحالمي يُعزّي أسرتي الشهيدين باحيدرة والمطحني    "مسام" ينزع 1.231 لغماً خلال أسبوع زرعتها المليشيات الحوثية    من يتوج بلقب إفريقيا ؟.. المحكمة الرياضية الدولية تحسم النزاع بين المغرب والسنغال    لماذا يُستهدف اللواء الثاني دفاع شبوة؟    المكلا اليوم تكشف المستور.. الخلايا النائمة لم تعد نائمة وطرد "الغزاة" واجب وطني مقدس    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    ضبط عصابة متخصصة بسرقة كابلات الاتصالات في همدان    الانتقالي يحشد أنصاره لتصعيد شامل ضد السعودية في شبوة    ندوة دولية بصنعاء للتضامن مع إيران ومحور المقاومة    قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غابت الدولة فظهر الحراك
نشر في رأي يوم 13 - 04 - 2010


شارك في الإعداد : عبدالعزيز المجيدي وأحمد قناف
يبدو أن الأحداث المتسارعة في بعض محافظات جنوب اليمن، التي ينطلق منها ما يعرف ب 'الحراك الجنوبي'، والإجراءات المضادة التي تنتهجها السلطات، تجعل إجراء قراءة واقعية لما يجري في الميدان، أمراً صعباً ومعقداً، بسبب الملفات والقضايا المتداخلة، التي يحتاج تحليلها إلى العودة إلى الإرهاصات الأولى للأزمة. وتحافظ مدينة الضالع الواقعة إلى الشمال من محافظة عدن – عاصمة اليمن الاقتصادية، منذ فترة، على مستوى من عدم الاستقرار، وذلك رغم التقليل الرسمي لأهمية ما يدور فيها من 'مظاهر فوضى وأعمال خارجة على القانون' بحسب الصيغة الرسمية.
تتكرر المصادمات بين قوات الأمن وعناصر 'الحراك الجنوبي' وغالباً ما ينجم عنها ضحايا من الجانبين، في استمرار لدوامة الأزمات تنهك بالبلد الفقير، كان آخرها مقتل شخصين على الأقل في مديرية ردفان بمحافظة لحج، وتفجير قنبلة عند باب مركز للشرطة فرّ على إثره ما يزيد على 30 شخصاً كانوا اقتيدوا من تظاهرة غير مرخصة حسب قول السلطات الرسمية في مدينة الضالع. وها هو الشيخ طارق الفضلي في مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، يخرج عن التزامه بالهدنة التي أبرمتها السلطة معه رداً على 'اعتداء قوات حكومية' على منزله أواخر الأسبوع المنصرم، حسب بيان متلفز له بث الخميس الماضي.
وأكد مسؤولون وسكان محليون في محافظتي الضالع ولحج أن قوات أمنية وعسكرية تنتشر بكثافة على مداخل مدن المحافظتين، لكن ذلك لم يحل دون خروج تظاهرات أسبوعية على الأقل ترفع صور الرجل الأول في الجنوب سابقاً علي سالم البيض، وعلم الشطر الجنوبي وتطالب بالإفراج عن المعتقلين و'فك الارتباط ' بحكومة صنعاء. وقد يخرج المتظاهرون أسبوعياً في ما أسموه ب'يوم المعتقل'، وهو يوم الخميس من كل أسبوع.
ظهور «الحراك»
تجمع القوى السياسية وباعتراف سلطة صنعاء على أن حرب صيف 1994 أحدثت تصدعات عميقة في جدار الوحدة الطري. ومما زاد الأمر سوءاً الممارسات التي أعقبت الحرب وانفراد صنعاء بحكم دولة ما بعد 94، كما يؤكد رئيس كتلة الحزب الاشتراكي في البرلمان د. عيدروس النقيب في حديثه ل'الجريدة' عن إرهاصات ظهور الحراك. ويقول إن 'السلطة لم تقم بما كان يتوجب عليها القيام به لحل المشاكل الناجمة عن الحرب، بل إنها استعذبت نتائجها المأساوية ووظفتها لتكريس سياسة النهب والإقصاء والاستبعاد والتسلط'.
في حين يردد مواطنون من الجنوب أن السلطة إلى جانب تسريح عشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين عقب الحرب الأهلية في 1994، قد أطلقت يد الفاسدين والنافذين لنهب أراضي الجنوب وبيع مؤسساته العامة إلى المقربين، إلا أن الحكومة تقول إنها نفذت برنامجاً لإعادة المسرحين إلى أعمالهم، وصرفت مليارات الريالات كتعويضات لهم خلال السنوات الثلاث الماضية، كما أنها نفذت برنامجاً ل'خصخصة القطاع العام' في الشمال والجنوب. ويرى الجنوبيون في تعامل السلطة مع مظاهرهم الاحتجاجية بالاعتقالات المتكررة مبرراً يتجدد كل يوم لمواصلة نضالهم.
خلال السنوات اللاحقة للحرب عبر الجنوبيون بوسائل متعددة عن رفضهم لإجراءات حكومة صنعاء، بينما ثابر الحزب الاشتراكي الذي خرج من السلطة بعد هزيمة قواته العسكرية على الدعوة لإزالة آثار حرب 1994، لكن مسؤولي الحزب قالوا في أكثر من مناسبة إن مطالبهم لم تستجب.
ظهرت عام 1997 أول محاولة جنوبية علنية للتعبير عن الرفض، إذ أعلن في عدد من المحافظات تشكيل ما سُمي وقتها ب'اللجان الشعبية'، لكنها ووجهت بحملة اعتقالات أخمدتها في المهد. تلاها في عام 2002 الحديث عما سمي ب'ملتقى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية'، وكان متبنوه هذه المرة بعض المنشقين من حلفاء الرئيس صالح في حرب 1994، وهم جنوبيون نزحوا بعد حرب 1986 الأهلية في عدن.
إلا أن الملتقى المذكور أعلن رسمياً في ديسمبر 2003 برئاسة العميد علي القفيش رئيس 'هيئة رعاية أسر الشهداء ومناضلي الثورة'، وذلك من خلال رسالة وجهها إلى رئيس الجمهورية، تضمنت عدداً من القضايا، اعتبرت 'نماذج تمثل جزءاً يسيراً من إجمالي معاناة أبناء هذه المحافظات'. واشتملت تلك الرسالة على 'المطالبة بالفرص المتساوية بين مواطني المحافظات الشمالية والجنوبية في جهازي الدولة المدني والعسكري، وإعطاء صلاحيات أوسع للمجالس المحلية في المحافظات الجنوبية، وإيقاف عمليات الإبعاد والتغيير والتهميش لأبناء المحافظات الجنوبية'. كما طالبت الرسالة ب'التوزيع العادل للأراضي وإيقاف السطو عليها'.
الملتقى ضم في عضويته برلمانيين ووزراء سابقين وشخصيات اجتماعية وسياسية تنتمي إلى المحافظات الجنوبية، وجاءت مبادرة إنشائه من عدد من أعضاء مجلس النواب، الذين يمثلون دوائر انتخابية في المحافظات الجنوبية والشرقية.
وبحسب الباحث السياسي سعيد ثابت، فقد كان تشكيل الملتقى بمنزلة رد على إعلان الحكومة عزمها إحالة ما يقرب من عشرين ألفاً في الجهاز العسكري إلى التقاعد، معظمهم من المحافظات الجنوبية، بالإضافة إلى ما قيل وقتها عن خلافات بين الرئيس صالح ونائبه الجنوبي عبدربه منصور هادي وقيام الأول بتقليص صلاحيات نائبه المالية، والتي ترافقت مع عودة عضو مجلس الرئاسة السابق عن الحزب الاشتراكي سالم صالح محمد برفقة الرئيس صالح من دولة الإمارات العربية المتحدة بعد لجوئه إليها عقب حرب صيف 1994.
انطلاق الفعاليات
ويضع الكثير من المراقبين السياسيين ما حدث في جمعية ردفان الاجتماعية الخيرية كبداية أولى لانطلاق مسيرة 'الحراك الجنوبي'، حيث احتشد في تاريخ 15 يناير 2006 مئات المتقاعدين العسكريين من مختلف المحافظات الجنوبية في ملتقى خصص لإزالة آثار صراع 13 يناير 1986 بين عناصر الحزب الاشتراكي. وهذا الصراع كانت أحداثه دارت في محافظة عدن وأدى إلى عشرات الآلاف من القتلى والجرحى والمشردين. واعتبرت السلطات اليمنية مشاركة القيادي في 'حركة تاج' السفير السابق للجمهورية اليمنية في سورية وقائد القوات البحرية في تلك الفعالية عام 2006، وإلقائه كلمة عبر الهاتف، عملاً تخريبياً نجم عنه سحب ترخيص جمعية 'ردفان' وإغلاق مقرها.
تأسيس 'ملتقى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية' كان له أهمية كبيرة تمثلت بكونه البذرة الأولى في سلسلة الفعاليات والاحتجاجات التي تعبر عن اعتراض مجموعة جنوبية كانت محسوبة على السلطة لا على الحزب الاشتراكي، إلا أن السلطة حاولت احتواء تلك العناصر لكنها فشلت في إيجاد معالجات حقيقية لمطالب الملتقى، الأمر الذي سمح بعدها لأطراف جنوبية أخرى باللجوء إلى نفس الآلية، لكن هذه المرة كانت جماعات من خارج السلطة.
إثر ذلك، انطلقت الفعاليات الاحتجاجية على شكل مجموعة من المراسلات مع مكتب رئاسة الجمهورية، من قبل جمعية المتقاعدين العسكريين، والتي تضم في عضويتها عدداً من العسكريين المبعدين عن أعمالهم. وضمنت تلك المراسلات مجموعة من المطالب الحقوقية لخصها ل'الجريدة' رئيس كتلة الحزب الاشتراكي في مجلس النواب د. عيدروس النقيب لكونها تتعلق بالعودة إلى العمل، والحصول على الترقية والتعويض عن سنوات الإبعاد الإجباري عن الوظيفة، ومطالب تتصل بالحقوق المادية التي يحصل عليها ضباط الجيش والأمن من إعاشة ووسائل نقل ووقود وصيانة وأجرة سكن وسواها، بالإضافة إلى مطالب تتصل بالحقوق المستولى عليها وتخص الأراضي التي اشتراها الضباط والجنود قبل الحرب من خلال جمعياتهم السكنية وجرى نهبها بعد الحرب.
وفي 17 مايو 2007، استطاع المتقاعدون العسكريون والمدنيون في محافظات الضالع ولحج وأبين وعدن وشبوة وحضرموت، تكوين وإشهار أول كيان تنظيمي يوحد فصائل الحراك في كيان واحد هو 'جمعية المتقاعدين العسكريين'، كما تم انتخاب العميد قاسم عثمان أحمد الداعري رئيساً، والعميد صالح قائد راجح نائباً للرئيس.
وتأسست بعد ذلك عدة هيئات للحراك السلمي، أبرزها المجلس الأعلى لاستعادة دولة الجنوب برئاسة حسن باعوم، ويتلقى هذا المجلس دعمه من معارضة الخارج ممثلة ب'حركة تاج' الموجودة في بريطانيا. كما أعلن تأسيس 'الهيئة الوطنية لاستقلال الجنوب' برئاسة ناصر النوبة، الذي شغل موقع رئيس جمعية المتقاعدين العسكريين في بداية تشكيلها. كما تشكلت ما عرف ب'حركة نجاح' التي يرأسها البرلماني الاشتراكي صلاح الشنفرة، ومن قياداتها ناصر الخبجي وعبده المعطري، والأخير هو الناطق الرسمي باسم فصائل 'الحراك'.
وأخذ الحراك بهيئاته المختلفة يصبح أكثر تشدداً في سقف مطالباته، إذ انتقل من مرحلة المطالب الحقوقية الى مرحلة المطالبة بالانفصال وفك الارتباط وتحديد المصير، والعودة إلى ما قبل 22 مايو 1990 (تاريخ إعلان الوحدة).
علي سيف حسن، الأمين العام السابق للتنظيم الوحدوي الناصري، وعضو اللجنة المركزية للتنظيم، وأحد أبناء محافظة الضالع، قال إن 'لجوء قيادات عسكرية وأعضاء مجلس نواب من أبناء الجنوب إلى تشكيل مثل هذه الملتقيات جاء بعد يأسهم من إمكان تحقيق مطالب مواطني دوائرهم أو من خلال أجهزة السلطة التنفيذية والخدمية'. ودافع حسن عن خلفية نشوء الملتقى الجنوبي الذي 'يمارس ضغطاً اجتماعياً مشروعاً من أجل تلبية مطالب شعبية'، معتبراً أنه لا يشكل أي خطر على وحدة اليمن.
ردود الفعل
في المرحلة الأولى من الاحتجاجات كانت السلطات ترتكب أخطاء فادحة وفق مراقبين، فقد وصفت المحتجين ب'الانفصاليين' رغم أنهم كانوا يرفعون مطالب حقوقية، وقللت من شأن تلك المطالب قبل أن تعود للاعتراف ضمنياً بأن هناك أخطاء وأعلنت تشكيل لجان لمعالجة مشاكل من قالت إنهم 'منقطعون' عن أعمالهم، تلاها تشكيل عدد من اللجان الرئاسية والبرلمانية.
ومن بين ما لا يقل عن أربع لجان رئاسية، اشتهرت لجنة مكونة من أربعة وزراء، خاصة بملف الأراضي في عدد من المحافظات الجنوبية. ورفعت هذه اللجنة تقريرها نهاية عام 2007 لرئيس الجمهورية مطالبة باتخاذ إجراءات صارمة ضد 15 مسؤولاً مدنياً وعسكرياً قالت إنهم ينهبون أراضي واسعة في بعض المحافظات الجنوبية.
يقول النائب علي العمراني، وهو عضو في الكتلة النيابية ل'حزب المؤتمر' الحاكم، ورئيس لجنة برلمانية لتقصي للحقائق في مقتل مواطنين في منطقة ردفان بمحافظة لحج: 'حاولنا وضع قراءة أكثر شمولية للاحتقانات الموجودة ورفعنا تقريراً مفصلاً للمجلس بشأن الواقعة التي أودت ب3 أشخاص كانوا يشاركون في مهرجان احتجاجي بالمنطقة في أكتوبر 2007، وأوصينا بإحالة الجنود المتهمين بإرداء الناشطين الثلاثة إلى المحاكمة، وإعادة كل الأراضي المنهوبة وتلك التي صرفت بأوامر من الحكومة إلى نافذين بما فيها الأراضي ذات الملكية العامة، وسرعة محاكمة جميع من ثبت تورطهم في قضايا فساد ونهب من المسؤولين وأقاربهم'.
وكما تمّ التحفظ على تقرير اللجنة الوزارية في رئاسة الجمهورية، يبدو أن هذا التقرير أيضاً تاه في أدراج رئاسة مجلس النواب، الأمر الذي دفع العمراني إلى القول إن 'المؤسسات في البلاد لا تعمل بشكل صحيح'.
مصالح شخصية
وقال نائب محافظة عدن وأمين عام المجلس المحلي عبدالكريم شائف إن عناصر الحراك 'لا تحمل مشروعاً مطلبياً وحقوقياً بقدر ما هو مشروع سياسي، وعندما فقدوا مصالحهم يريدون الآن استعادة الكراسي، مستغلين الظروف التي تمر بها البلاد'. ورأى أن 'الوحدة ليست قضية ألف شخص –يقبلون أو يرفضون- بل قضية الشعب اليمني كله، والكثير من المعالجات الرسمية مستمر وحلت ما نسبته 95 في المئة من مشاكل الأراضي في محافظة عدن على سبيل المثال'.
ويوافقه في الرأي مدير عام مصلحة الأراضي في محافظة عدن شيخ سالم بانافع، الذي يرى أن قيادات الحراك 'اتخذت من قضية الأراضي ذريعة لتبرير مطالبهم، إلا أنهم هم من ظلموا ونهبوا الناس حقوقهم وأمموها في عهد الحزب واستولوا عليها بعد الوحدة'.
ولا يستبعد المحامي شيخ طارق أن يقف وراء المغالاة بالمطالب باتجاه الانفصال من قبل بعض قيادات الحراك، فقدان مصالح شخصية لتلك الزعامات، علماً بأنه يستبعد مسألة الانفصال، لأنه 'يؤمن أن أي انفصال لن يكون في مصلحة المواطنين'. ويعتقد أن 'المطالبة بالانفصال ستؤدي إلى أزمة أكبر مما كانت عليه في الماضي أو في الحاضر لأبناء الجنوب'.
وإن أجمعت فصائل الحراك على هدف 'فك الارتباط' واختلفت وسائل التعبير والضغط، إلا أن مواطنين في عدن وعدد من مدن الجنوب استطلعت آراؤهم لا يرون أن هؤلاء يمثلون أبناء الجنوب –وأنهم أصحاب مشروع سياسي وكل ما يقومون به يخدم في المقام الأول أهدافهم الشخصية، وإن كان ظاهر الهدف حقوقياً.
المعالجات
يقول تقرير منظمة 'هيومن رايتس ووتش' المعنية بحقوق الإنسان، إن الحكومة اليمنية كانت 'تزعم علانية أنها مستعدة للاستماع إلى مظالم الجنوب'، في حين أن 'قواتها الأمنية ردت على الاحتجاجات باستخدام القوة. وكثيراً ما لجأ المتظاهرون إلى العنف، فأحرقوا السيارات وألقوا الحجارة، وكان هذا عادة رداً على عنف الشرطة'.
وإلى جانب الإجراءات الأمنية والاعتقالات الواسعة التي انتهجتها السلطة ضد عناصر الحراك، تحدثت تقارير صحافية محلية عن إنفاق ملايين الدولارات خلال عام 2008 فقط، لاحتواء وجاهات اجتماعية وقيادات ميدانية بهدف محاصرة المد المتنامي للحراك في المحافظات الجنوبية والشرقية. ويؤكد ذلك أحمد طلان، عضو مجلس محلي سابق في محافظة شبوة الجنوبية، والذي يقول ان السلطة 'وزعت الكثير من الأموال وصرفت مئات السيارات لشراء ذمم كثيرين، كما قامت باحتواء آخرين بتعيينهم في مواقع في السلطة المحلية'.
وكانت السلطات المحلية في مثلث الحراك الساخن (أبين ولحج والضالع) سعت إلى عزل قيادات الحراك في مناطق ريفية نائية، كما أنها قطعت وسائل الاتصال الهاتفي لأسابيع عدة، قبل إعادة تشغيل بعض شبكات المحمول مطلع الشهر الجاري.
ويعترف رئيس كتلة 'الحزب الاشتراكي' د. عيدروس النقيب، وهو ممثل عن إحدى دوائر محافظة لحج الجنوبية، بأن هناك الآلاف من المتقاعدين أعيدوا إلى أعمالهم، وتمت تسوية الوضع المالي للبعض منهم، إلا أنه يستدرك: 'لقد تم ذلك حقاً غير أنهم أعيدوا مجدداً إلى منازلهم. فقد عين بعضهم مستشارين ووضع آخرون في مكاتب دون عمل، فاضطروا إلى العودة إلى المنازل ويتقاضون رواتبهم آخر الشهر'.
جذر المشكلة
رئيس حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) عبدالرحمن الجفري، قال في حوار مطول مع 'الجريدة' إن أصل المشكلة يكمن في سوء قراءة الأحداث وسوء تقدير ما يجري في البلاد من قبل النخبة الحاكمة، محملاً المسؤولية على كل الأطياف السياسية.
إلى ذلك، يجزم النقيب بأن جذر القضية هو سياسي بامتياز 'مع انه لو تمت معالجة الحقوق المطلبية لما تطورت إلى المطالب السياسية الراهنة'، مضيفاً: 'علينا أن نتذكر أن هناك دولتين اتحدتا وإحداهما أقصت الأخرى بحرب'.
تفتقد السلطة الحاكمة في اليمن إلى رؤية للتعامل مع المشكلة الجنوبية والمشاكل الوطنية عموماً، حسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء د. محمد الظاهري، الذي يقول ان 'ثقافة النخبة الحاكمة في اليمن لا تعترف بوجود مشكلات وأزمات'. ويتفق معه رئيس اتحاد نقابات العمال في عدن، عثمان كاكو بقوله إن 'الخطاب السياسي خطاب ملتف، لا يتناول الواقع بثقافة الاعتراف ويعوم الأحداث، كما يعوم الريال اليمني في السوق'، مشيراً إلى التدهور المتسارع لقيمة الريال مقابل الدولار الأميركي.
نقلاً عن يومية "الجريدة" الكويتية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.