الحوثيون يعلنون لأول مرة موقفهم الرسمي من ثورة السادس والعشرين من سبتمبر..    ارتفاع ضحايا هجوم الحوثيين على منزل محافظ مأرب    رفض شعبي كبير لسياسية التجويع بالمناطق المحتلة    عقب اتهامها بجريمة شرف... 3 أخوة يقتلون شقيقتهم في صنعاء ويدفنونها بذمار والبخيتي يعلق    رونالدو يخطط لمحطته الأخيرة ويحدد خطوته المقبلة    طارق صالح يؤكد وصول 300 خبير أجنبي إلى اليمن والقبض على سفينة في ميناء الحديدة.. وماذا وُجد بداخلها    قصف صاروخي حوثي يستهدف معسكرًا للقوات الحكومية وسقوط قتلى وجرحى    الدفاعات الجوية تُسْقط طائرة تجسسية أمريكية في أجواء مأرب    تفاصيل قائمة المهن التي اعفت عنها الجوازات السعودية من نظام الكفيل في المملكة    لجان المقاومة: الضفة المحتلة مخزون لا ينضب من الفعل المقاوم والثورة    لاعب إنجليزي ينقذ فريقه من الخسارة بهذه الحيلة الغريبة    انخفاض اليورو إلى ما دون مستوى 85 روبلا للمرة الأولى منذ يوليو 2020    امرأة متحولة جنسيا تدخل برلمان ألمانيا لأول مرة في العالم    مئات المستوطنين الصهاينة يقتحمون "الأقصى" وقوات الاحتلال تعتقل شابا من باحاته    مسؤول افغاني يكشف تفاصيل ظهور صور لآثار فرعونية مثيرة للجدل في أفغانستان    الأعراض الأكثر شيوعا لمرض السكري من النوع الثاني    ريال بيتيس يفوز على خيتافي بثنائية في الدوري الإسباني    أسعار النفط تواصل ارتفاعها لليوم الخامس على التوالي    ظهور هذه العلامات على الأيدي تكشف إصابتك بمرض خطير    في واقعة تثير الاستغراب.. موظفة مطعم تطرد نيكولاس كيدج إلى الشارع    بسبب عقوبة كومان..شرودر يقود برشلونة أمام ليفانتي    تظاهرة حاشدة تندد بتردي الاوضاع وتطالب بعودة الحكومة إلى سقطرى    فوز الحزب الاشتراكي في انتخابات ألمانيا    "صغر بن عزيز" يتوعد الحوثيين ب"ضربات مفاجئة لن يتعافوا منها أبدًا"    آرسنال يسحق توتنهام    منظمة اليونسكو تعلن اختيار أكرا عاصمة للكتاب لعام 2023    تركيا: اكتشاف فسيفساء هي الأقدم في منطقة البحر المتوسط    العثور على مجموعة من أقدم العملات الرومانية على الساحل الشرقي لإسبانيا    الشيخ / حميد الاحمر يرثي نجله الفقيد محمد    أحداث وقعت في سنة 89 هجرية.. ما يقوله التراث الإسلامي    فوضى في السودان وتصاعد الخلاف بين شركاء السلطة    محافظ مأرب: تاريخ مليشيا الحوثي مليء بإبادة من يختلف معهم ولا تؤمن إلا بالدمار وتحمل مشروع وهوية خارجية يختلف عن الهوية اليمنية    تسجيل 12 حالة وفاة و43 إصابة جديدة بفيروس كورونا    بصوت تغالبه الدموع.. ماجدة الرومي تتحدث عن واقعة سقوطها على المسرح    تقرير : سولسكاير يتحدى رونالدو لفرض كلمته في مانشستر يونايتد    هجمات انتحارية واستماته حوثية للتقدم والسيطرة على جبهة "ملعاء" بعد ما حدث قبل ساعات    شبوة: تنظيم الإخوان المحتل يساوم المعلمين على رواتبهم    فقر وجوع وانهيار اقتصادي ...    البنك المركزي .. إنكم تهدرون الوقت الثمين    ورد للتو...قصف مدفعي واشتباكات عنيفة بين الجيش والحوثيين في لحج    " #الهند_تقتل_المسلمين ".. شاهد الشرطة الهندية تقتل الملسمين وتدوس على جثثهم (فيديو)    البخيتي يطالب بإخراج جثة فتاة من القبر ويتهم أقاربها بممارسة هذا الشيء معها قبل وفاتها ودفنها سراً !    ورد للتو : قصف مدفعي واشتباكات عنيفة بين الجيش والحوثيين في لحج    خليفة الإنسانية تمد المنطقة الشرقية في سقطرى بالغاز المنزلي    صنعاء .. مثقفون يزورون اضرحة الشهداء المصريين    عدن .. إيقاف التحويلات المالية الداخلية عقب تدهور قيمة العملة اليمنية    نفاد الوقود في آلاف المحطات ببريطانيا بسبب "تهافت السائقين"    السعودية: القبض على ثلاثة مواطنين ارتكبوا جريمة تحرش بفتاة    "يزعم تسجيلهم بمؤسسات خيرية "...القبض على متهم بالنصب على المواطنين في عدن    حادث مروري مروع بسقوط سيارة من منحدر جبلي يسفر عن 17 ضحية غرب العدين    في حفل تخرج أكثر من 700 طالب وطالبة من جامعة العلوم والتكنولوجيا    صنعاء: طوابع جديدة لباصات الاجرة في 24 فرزة    عدن على صفيح ساخن والوضع قيد الانفجار (تفاصيل)    "بلدي اليمن الواحد" .. شباب مغتربون يبدعون في اغنية للوطن (فيديو)    بعد انهيار الريال اليمني.. هذا ما حدث اليوم وأمس    مناقشة الاستعدادات للاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف بالحديدة    وداعاً فلذة كبدي    أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



طفولة خلف أسوار السجن
نشر في سبأنت يوم 15 - 04 - 2010

فتحت البوابة الرئيسية، ثم باب السجن الكبير، وبعده باب آخر... إلى أن وصلنا إلى قسم النساء بسجن المنصورة بعدن.
تدخل هذا القسم باحثاً عن السجينات وأسباب دخولهن إلى السجن، فتجد ابتسامات بريئة وعيونا فضولية تنظر إليك.
لا تبحث أمامك، أو خلفك! فقط أنظر إلى الأسفل، إلى الطفل الجميل الذي يتعلق بك وإلى يديه الصغيرتين اللتين بفضول الأطفال تريدان أن تمسكا يديك، أو تمسكا ما تحمله بيديك أياً كان.
"هلال"، الطفل الصغير المرح الذي تجاوز السنة بشهور قليلة، هو أول طفل وقع عليه نظري داخل السجن. قد تكون الكلمة مفزعة ومؤلمة بنفس الوقت؛ "السجن" بدلاً من أن نقول الحضانة أو الحديقة أو حتى الشارع... لكنها الحقيقة. "هلال" كان في السجن مع والدته السجينة. وليس هو فقط بل أيضاً "رامي" الهادئ و"خلود" الخجولة التي كانت تختبئ خلف والدتها...
هؤلاء، الذين كانوا يلهون ويلعبون، وأعتذر جداً على لفظ يلعبون، فأي لعب ومتعة قد يجدونها بين أبواب وأسوار وأقفال؟ إنها مساحة محدودة بقسم النساء يجدون بها متنفسا عما يجول بدواخلهم، ومن ذا يستطيع معرفة ما بدواخلهم؟ ويوجد غير "هلال" و"رامي" و"خلود": "حياة" و"أدهم" الرضيعان.
كان الأطفال في فلكهم الخاص بهمومهم الخاصة بهم، والأمهات السجينات بفلك آخر وبهموم أخرى، أكبرها أولادهن وقضياهم.
"السياسية" حاولت معرفة هذه الهموم والقضايا التي تختبئ خلف الأسوار.
انتهت مدة حكمي وأنتظر الفرج!
السجينة (ح. م)، صومالية الجنسية، تبلغ من العمر 19 عاما، تقول: "أنا هنا منذ ستة أشهر، بالرغم من أن مدة حكمي أربعة أشهر فقط، وتهمتي هي الاعتداء بالضرب، حيث قمت بضرب أمرأة أثناء مشاجرة بيننا وقطعت وجهها بالموس".
وتضيف: "أكملت مدة حكمي وأنتظر الفرج، فعليَّ غرامة 95 ألف ريال يمني. وليس لدي أحد ليدفعها لي، لذلك أنا بانتظار أهل الخير للخروج من هنا".
كما تشير إلى أنها دخلت إلى السجن وهي حاملا بابنتها "حياة" التي عمرها الآن أربعة أشهر والتي ليس لها أحد في الخارج ليرعاها.
ليست "حياة" فقط بحاجة إلى الرعاية والعون، إنما والدتها الصغيرة أيضاً تحتاج إلى يد المساعدة والعون!
أريد حكمي حتى أخرج!
السجينة (أ. س)، 35 عاما، متهمة بخيانة الأمانة، ولديها طفل في السجن (هلال) عمره سنة وأشهر، دخل معها السجن عمره 18 يوما فقط.
تقول: "تهمتي هي خيانة الأمانة، لكن هو بالأساس كان ديناً عليَّ ولم أستطع رده، لذلك اتهمت بخيانة الأمانة، والمبلغ الذي علي مقداره 400 ألف ريال، واحتكمت بهذا الحكم أربعة أشهر".
وتضيف وجدت من أهل الخير من هو مستعد أن يدفع لي المبلغ المذكور؛ ولكني فوجئت أن ملف قضيتي كان ضائعا وظل كذلك لمدة 4 أشهر. وحين وجد الملف وجدت أن الحكم عليَّ هو غرامة 400 ألف ريال و95 جرام ذهب ولا أعلم من أين أتى الذهب وحتى بدون تحديد نوع الذهب، إذا كان خارجيا أو محليا، حتى يتم تثمينه ودفع ثمنه. وعليه قمت بتقديم استئناف جنائي ولم يقبل. ثم قمت بتقديم استئناف مدني وأنتظر الفرج من الله تعالى".
وتضيف: "لديَّ والدتي في الخارج، لكنها تقوم بتربية أطفالي الآخرين، ولا تستطيع تحمل تربية هلال أيضاً؛ لأنه صغير وهي عاملة وكبيرة في السن. وهي التي تزورني مع أطفالي الصغار، لكن الكبار لا، وذلك من أجل حالتهم النفسية".
كما تشكو السجينة من النيابة العامة المتولية قضيتها، وتتهمها صراحة بأنها متواطئة مع المرأة التي أخذت منها المبلغ المذكور. وتبرر ذلك بأن الموضوع والإجراء القانوني يخرج من تحت يد النيابة ولا أحد غيرها.
لم أتعمد قتل زوجي!
السجينة (أ)، 24 عاما، متهمة بالشروع بالقتل لمحاولتها قتل زوجها، وهي أم الطفلة "خلود" البنت الوحيدة في السجن. "خلود"، التي تبلغ من العمر ثلاث سنوات، دخلت مع والدتها إلى السجن وعمرها كان عاما واحدا.
وتقص (أ) معاناتها علينا، فهي الآن مهددة بانتزاع ابنتها من حضنها ولا تعود تراها مجدداً مثل ابنها الصغير الذي مع والده ولا تراه وتعتقد بأن والده يكرِّهه فيها ويبعده عنها، وتخاف من أن تتكرر معاناتها مع ابنتها "خلود". وحين سألتها: أليس من الأفضل أن تبقى مع والدها خير لها من السجن؟ أجابت: "نعم، لكن ليس الآن، فقط حين تكبر قليلاً، لتعرفني وتميزني أني والدتها وتتأكد مني ومن ثم يأخذها".
وتضيف: "من المفروض أن تظل ابنتي مع والدتي، لكن زوجي هدد أهلي ورهبهم حتى لا يأخذوها، وهم فقراء وضعفاء ولم يستطيعوا الوقوف أمامه".
وتحكي بيأس شديد: "أنا لن أخرج من السجن أبداً؛ فالقاضي حكم علي بغرامة 15 مليون ريال، من أين سآتي بهذا المبلغ؟ ولو بعد عمر، ولا شيء يؤلم قلبي سوى أولادي، وفكرة أني لن أراهم مجدداً".
وعن قضيتها ومحاولتها قتل زوجها تقول: "لم أتعمد قتله، قلت هذا الكلام مليون مرة، كان طفلي الصغير يلعب بالمسدس وأخذته منه والرصاصة انطلقت ناحية زوجي بدون قصد، وهو نفسه عند التحقيق معه والإسعاف يأخذه كان يقول: بدون قصد. لكن لا أعلم الآن ما الذي غيره وغير رأيه".
ثاني طفل تلده في السجن!
السجينة (م. ع)، 35 عاما، محكومة بثلاث سنوات. دخلت السجن وهي حاملا بابنها "أدهم" الذي يبلغ من العمر الآن 8 أشهر.
تهمتها هي سرقة الجوالات، وتقول إنها دخلت من قبل إلى السجن مرتين وأيضاً بتهمة سرقة الجوالات، وفي المرة السابقة التي كانت فيها هنا أنجبت طفلة، أي أن هذه هي المرة الثانية لها في السجن، حيث تلد ثاني طفل لها، وتتمنى أن تكون هذه آخر مرة، وتقول إنها تابت ولن تعود مجدداً إلى هذا المكان.
لكنها تشكو من عدم زيارة أحد لها، وتشكو من الوحدة والمعاناة التي تعيشها هي وطفلها الرضيع الذي لا ذنب له سوى ذنب والدته الذي يدفع ثمنه بلا حول ولا قوة.
أول قضية من نوعها
السجينة (ح. م)، 27 عاما، صومالية الجنسية، تقول: "أنا الآن على ذمة القضية ومازال التحقيق مستمرا معي، وقد قضيت هنا خمسة أشهر، وطفلي (رامي) يبلغ من العمر 5 سنوات". وتقول إنها مسجونة بأول قضية من نوعها، وهي الرق، أو الاتجار بالبشر.
تبدأ حكايتها من البداية، حين كانت تعرف امرأة كانت تعتبرها -على حد قولها- مثل والدتها، وهذه المرأة وضعت ابنتها عندها، ولكن هذه الفتاة هربت ولم ترها بعد ذلك ولا تعلم أين هي. إلا أن والدة الفتاة اتهمتها بأنها هرَّبت ابنتها وساعدتها على ذلك.
وتضيف: "مازال التحقيق مستمرا معي ولا أعلم إلى أين سيصل". وعندما سألتها عن طفلها (رامي) إذا كان هناك أحد ليرعاه في الخارج، أجابت: "لا يوجد لي أو له أحد أبداً. حتى أطفالي الآخرون ليسوا هنا، بل في الصومال".
لا يردن التخلي عن أطفالهن
المساعد ذكرى علي عبده، مسؤولة قسم النساء بسجن المنصورة تقول: "يوجد لدينا هنا 14 سجينة، 5 منهن لديهن أطفال، ويوجد لدينا أربعة أولاد وفتاة واحدة فقط.
اللاتي يلدن في السجن تتم إجراءات ولادتهن بشكل قانوني، وتؤخذ بعد ذلك أوراقهن من المشفى الذي ولدن فيه حتى يتم تسجيل أطفالهن. والتي على ذمة زوجها فهو الذي يقوم بتسجيل المولود، والمنفصلة يقوم أحد أقاربها بتسجيل طفلها".
وتضيف: "ليس كل السجينات هنا لا يوجد لهن أحد بالخارج ليرعى أطفالهن؛ إلا أنهن يخفن كثيراً عليهم؛ لأنه بطبيعة الحال لا أحد يرعى الطفل أفضل من والدته حتى ولو في السجن".
وتقول: "قد يكون للسجينة أم أو أب؛ لكنهما كبيران في السن ولا يستطيعان رعاية الأطفال، أو زوجها أو طليقها... لكن السجينة نفسها تخاف من أن يبعد طفلها عنها ولا تراه مجدداً، أو أن ينساها أو حتى يكرهها". مشيرة إلى أن القانون يفرض أن يظل الطفل هنا مع والدته إلى سن السنتين فقط؛ لكن "نحن هنا نتعامل من ناحية إنسانية، حين لا يكون له أحد بالخارج نبقيه مع والدته هنا إلى سن خمس أو ست سنوات. وبعد ذلك يكون لديها خيار أن يذهب الطفل الملجأ". لكن إلى الآن لم يحدث أن بقي طفل هنا في السجن تجاوز الست سنوات أو على الأكثر السبع سنوات".
نعاملهن كما ينصح الطبيب
العقيد سيف أحمد محمد ناجي، مدير سجن المنصورة، يقول: "بالنسبة للسجينات اللاتي يدخلن السجن وهن حوامل نعاملهن كما يأمر وينصح الطبيب المعالج لهن، ونحن لدينا طبيبة نساء منتدبة تأتي إلى السجن مرة في الأسبوع وتتطلع على أحوال السجينات الحوامل، وهي التي تحدد نوع المعاملة معهن. كما أننا هنا في السجن لسنا مثل بقية البلدان، فالسجينة والسجين أيضاً لا يعملان بشكل مرهق أو مؤذ. وإذا أمرت الطبيبة أن ترتاح السجينة فإنها ترتاح قدر ما تحتاج". مضيفاً: "وعندما يحين موعد الولادة يتم نقلها إلى المشفى وهناك تلد وهناك أيضاً تتحدد المدة التي تحتاجها للراحة بعد الولادة. وأكرر: كما يأمر الطبيب تبقى في المشفى".
السجن غير مسؤول عن شهادة الميلاد
وأشار إلى أن السجن يتولى نقل السجينة إلى المشفى للولادة وإرجاعها بعد ذلك، لكنه غير مسؤول عن شهادة ميلاد الطفل، فوالد الطفل، إن وجد، هو المسؤول، وذلك حتى لا يكتب بشهادة ميلاد الطفل أنه ولد في السجن.
بعد ولادة السجينة يبقى الطفل معها بالقانون إلى سن السنتين، ولكن ولأسباب إنسانية تحدد النيابة أن يبقى الطفل معها إلى سن السبع سنوات وهو سن المدرسة، وبعد ذلك يحول إلى الملجأ في حالة ألا يكون له أحد في الخارج ليرعاه.
مستلزمات الأطفال
ويضيف العقيد سيف أن "مستلزمات الطفل يتكفل بها السجن، وذلك على قدر المستطاع، خصوصاً العلاج، وأحياناً مستشفى الجمهورية التعليمي يدعمنا ببعض الأدوية اللازمة لعلاج الأطفال. أما بالنسبة للطعام فالأطفال يتناولون مثل طعام السجينات ويزيد عليه الحليب فقط".
ويشير إلى أن المساجين من النساء والرجال أيضاً الذين عليهم غرامات وانتهت فترات حكمهم، يرفع بهم كشوف إلى المحكمة للنظر بقضاياهم وتحكم لهم المحكمة بأحكام الإعسار، أي أنهم غير قادرين على السداد ويتم الإفراج عنهم. وأحياناً يتولى هذا الأمر لجان مكلفة من رئاسة الجمهورية أو تتولاه اللجنة العليا للسجون.
نحاول الاعتناء بالسجينة من كل النواحي
حنان محمد أحمد، الأخصائية الاجتماعية بقسم النساء بسجن المنصورة، تقول: "نتعامل مع السجينات اللاتي يدخلن السجن مع أطفالهن أو اللاتي يولدن في السجن بنوع من الاهتمام الزائد؛ وذلك نظراً لظروفهن وظروف أطفالهن، خصوصاً في حالة مرض أطفالهن نقدم لهم الكشف اللازم هنا في السجن حيث توجد لدينا عيادة وطبيب يتولى هذه المهمة، بالإضافة إلى محاولتنا التواصل مع أهالي السجينات اللاتي لا يزورونهن فنحاول الاتصال بهم ومعرفة أسباب عدم زيارتهم لهن.
ومن الناحية النفسية فإننا نحاول التواصل معهن لحل مشاكلهن. ويوجد في السجن طبيب نفسي يتولى هذه المهمة ويتحدث ويبحث مع السجينات ليصل لحل مشاكلهن".
وتضيف: "كما أننا نهتم بالناحية الدينية للسجينة، فتأتي إلى السجن واعظة دينية تقدم المحاضرات والإرشاد للسجينات مرتين في الأسبوع". مشيرة إلى أن الوضع في السجن نتيجة الضغط والحبس خلف هذه الأسوار ينتج عادة نوعا من المشاحنات والشجار بين السجينات أنفسهن، "فنحاول قدر المستطاع أن نحل بينهن، والحمد لله نصل إلى نتيجة مرضية".
وتضيف: "لمعرفة شخصية ونفسية السجينة نبحث عن البيئة التي قدمت منها؛ فكما هو معروف فإن البيئية تعتبر المكون الأكثر أهمية لشخصية الفرد، وتكون السبب الكبير الذي يدفعهن إلى دخول السجن، وخصوصاً بيئة العشوائيات والفقر المدقع".
دراسات
أكد مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة معاناة الأطفال من مشاكل عديدة ناتجة عن بيئة السجن، التي لا تعتبر مكاناً ملائماً لتربية الأطفال، خصوصاً ما يتعلق بنموهم الصحي والاجتماعي والتعليمي والنفسي.
ومما جاء في التقرير أن "الأبحاث أوضحت أن أطفال السجينات أنفسهم مهددون بأن يصبحوا بدورهم سجناء في المستقبل".
وبينما يحذر باحثون اجتماعيون من خطورة تأثير فترة السجن في تكوين ونشأة الطفل، تصر السجينات على الاحتفاظ بأطفالهن، متذرعات بحبهن وتعلقهن بالصغار، ورفض الأهل وخاصة الزوج الاعتناء بهم. بينما تتمسك بعضهن بالطفل ليؤنس وحدتها داخل الزنزانة ويخفف من قسوة السجن، مما يحرمه من التعليم والتنزه واللعب ويعرضه للالتحاق بعالم الجريمة في سن صغيرة.
ذكريات من السجون
الحياة داخل السجن لا تساعد الطفل على النمو بشكل طبيعي، فظروف السجن غير ملائمة للصحة والسلامة، ولا توفر التغذية المتوازنة والنظافة اللتين يحتاجهما الطفل. كما أن تأثير المحيط والنزلاء في نفسية الطفل يشكل خطراً كبيراً على حياته في المستقبل.
كما أنه قد لا يجد من يلعب معه، ففي أغلب الأحيان يمكن أن يكون الطفل الوحيد في السجن.
إضافة إلى تأثير مظاهر الظلم داخل السجن على تكوين الطفل فرؤية الحراس، والشجار بين السجينات، والتطبيق الصارم للقواعد، والبنايات ذات الأسوار العالية، وأصوات الأقفال... كل هذه الأشياء تتسبب في عقد نفسية كبيرة تلازم الطفل الصغير طوال حياته.
كما أن الأطفال المواليد داخل السجن أيضا يتعرضون لصدمة نفسية، وتكون تأثيراتها أكثر، لعدم إدراك الطفل أبعاد ما يحدث معه وخلفياته. فالطفل يتذكر في سنواته الأولى تجربة السجن، ولكنه لا يستطيع التعبير عنها أو تفسير ما يحدث معه، وتظل مخزنة كصدمة نفسية.
وما يواكب نشأة الطفل في شهوره وسنواته الأولى يترك آثاره في صياغة سلوكه العام لاحقاً. والأطفال الذين ولدوا في السجن أو الذين عاشوا الشهور الأولى من أعمارهم خلف القضبان، تصبح صور القيود والأقفال والسلاسل المعدنية في مخيلاتهم، ويميلون إلى اقتناء الأقفال والسلاسل المعدنية وإغلاق الأبواب.
ختاماً
لقد ذهبنا إلى هؤلاء الأطفال، عاملناهم كأطفال غير مستوعبين ما يحدث معهم، ونسينا نحن الكبار أو تناسينا أن الطفل أكثر حساسية وفهما لكل ما يحدث حوله.
لقد تحدثنا ونقلنا معاناة أمهاتهم. وسواءً كانت الأم مذنبة أم بريئة ففي الحالتين هذا الطفل الصغير هو الذي يدفع الثمن، ويسدد دينا ليس عليه، وسيظل دائماً ذلك الطفل الذي ولد في السجن أو عاش طفولته المبكرة فيه؛ فقط لأنه ابن سجينة.
صحيفة السياسية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.