كأس ملك اسبانيا: اتلتيكو مدريد يوجه صفعة قوية لبرشلونة برباعية تاريخية    ارسنال مهدد بفقدان صدارة البريميرليج    الفيفا يفرض عقوبة قاسية على بلباو    المندوب الروسي يحذر من التداعيات في جنوب وشرق اليمن    عاجل: الجنوب العربي لأول مرة بهذه القوة في مجلس الأمن.. المبعوث الأممي يؤكد أن مستقبله لا يُفرض بالقوة ويدعو إلى حوار جنوبي بإشراف الأمم المتحدة    الضالع وحجة.. عرض ومسير أمني وعسكري يؤكد الجهوزية    إدانات حقوقية دولية تفتح باب التحقيق في جريمة شبوة وتبعث الأمل للجنوبيين    عمران.. أطقم أمنية تنتشر في عيال سريح وسط أنباء عن العثور على آثار    صنعاء.. إيقاف التعامل مع منشأة صرافة وإعادة التعامل مع أخرى    سقوط قتلى وجرحى بقصف جوي يستهدف سيارة في المهرة    في اجتماع موسع.. الضالع تتأهب ل"مليونية الاثنين": واتصال مباشر للرئيس الزُبيدي يلهب حماس الجماهير    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    منتخب الناشئين يواجه كوريا الجنوبية وفيتنام والإمارات في كأس آسيا    خامنئي: المشاركة الشعبية في ذكرى الثورة أفشلت رهانات الخصوم    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    وزارة النفط تواصل برنامج تقييم الأمن والسلامة بمحطات صنعاء    مناورة عسكرية في ختام برنامج التعبئة "طوفان الأقصى" بمشاركة 80 متدربًا    جماليات التشكيل ودينامية الدلالة في شعر الدكتور خالد الفهد مياس: مقاربة تحليلية تأويلية في ضوء شرفات الشوق ونبضاتي    الكشف عن شخص لعب دورا محوريا في إبعاد شبح الحرب بين واشنطن وطهران    استفزازات حزب الإصلاح تشعل الرفض الجنوبي وتؤكد استحالة فرض أي وجود يمني في الجنوب    قيادة المقاومة الجنوبية بأبين تدين الجرائم الدموية في محافظة شبوة    تقرير أمريكي: مقتل خمسة متظاهرين وإصابة العشرات أثناء تفريق الأمن احتجاجًا في شبوة    المعاناة مستمرة.. برشلونة يغير خطته مجددا قبل موقعة أتلتيكو    هل تنجح الإمارات في إعادة الصراع بالجنوب إلى المربع الأول    مناقشة أول أطروحة دكتوراه بجامعة الحديدة بقسم القرآن وعلومه بكلية التربية    الافراج عن 135 سجينًا في حجة بمناسبة رمضان    صحيفة أمريكية: السعودية طلبت من شركة جوجل مسح وإزالة أراضي يمنية حدودية من الخرائط الرقمية    موسم الخيبة    معرض للمستلزمات الزراعية في صنعاء    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "ارواح وكوابيس"    الاتحاد التعاوني الزراعي يدعو المواطنين إلى شراء التمور والألبان المحلية    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    مصر.. النيابة تحقق في سرقة لوحة أثرية فرعونية    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    هيومن رايتس فاونديشن ( (HRF) تدين جريمة قتل متظاهرين سلميين في محافظة شبوة    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    باحث يكشف عن تهريب تمثال أنثى نادر خارج اليمن    عرض خرافي.. كم يبلغ راتب صلاح المتوقع في الدوري السعودي؟    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيلة عدن ..مأساة وخسائر..وللسلطة المحلية رأي آخر
نشر في سبأنت يوم 05 - 01 - 2011

لم يكد أصحاب المحلات التجارية في السوق الشعبي بمديرية صيرة (كريتر) يفيقون من هول صدمتهم الأولى ويستعيدون بضائعهم التي دمّرتها السيول والأمطار الغزيرة التي قضت على مُعظم محلاتهم وأكشاكهم وبسطاتهم حتى داهمتهم الكارثة الثانية لتدمر كل ما صنعوه، فقد التهمت الحرائق مُعظم المحلات والبسطات والأكشاك وجعلتهم يدخلون بصدمة أخرى وديون تقدّر بالملايين لاستعادة بضائعهم وممتلكاتهم من جديد، ومن ثم جاءت الكارثة الثالثة غير المُعلنة ويليها الرابعة قبل عيد الاضحى المبارك لتدمّر كل شيء فقد شب حريق هائل من نوعه ليحرق الأخضر واليابس، ويقضي على كل ما تبقّى في السوق في ظل ذهول جميع سكان المدينة وأصحاب المحلات التجارية، ولم يخلف ذلك الدمار سوى أدخنة سوداء متصاعدة وسواد قاتم لا يرى منه إلا آثار الدّمار والخراب، ولم تسلم المحلات التجارية من ذلك فحسب، إذ أن الحريق شب في البنايات والمنازل المجاورة وأحرق منزلا بالكامل وألحق أضرارا وكوارث مادية في بعض منها. أجهزة الأمن وتقارير المختبر الجنائي أكدت جميعها أن جميع هذه الكوارث كان سببها تماس كهربائي.
فيما يؤكد بعض أصحاب المحلات أن هذه الحرائق المتتالية تمت بفعل فاعل، خصوصا وأن التيار الكهربائي كان متوقِّفا في كل مرة حدثت فيها الكارثة، مناشدين الجهات المعنية التي صرحت لهم بالبقاء وفق وثائق ومستندات رسمية بسرعة التفاعل معهم واتخاذ الإجراءات السريعة لاستبدال السوق أو بنائه من جديد بطرق سليمة وآمنة، وتعويضهم عن الخسائر التي تقدّر بالملايين والتي يطالبهم بها التجار بين الحين والآخر، وتهدد حياتهم والانتعاش الاقتصادي في المدينة، خصوصا وأن هناك الكثير منهم أصبح عاطلا عن العمل، ويُعيل جميعهم ما يقارب ال5000 آلاف أسرة.. وبالنسبة لسكان مدينة عدن فقد مثلت تلك الكوارث صدمة حقيقية بالنسبة إليهم، وأصابتهم بخيبة أمل وحُزن عميق، إذا أن السوق كان يمثل لهم سعادة حقيقية لما فيه من تخفيف لأعبائهم المالية؛ نظرا لأسعاره الزهيدة مقارنة بالأسعار المرتفعة في المحلات التجارية المختلفة في أرجاء المدينة.
"السياسية" بحثت مع الجهات الأمنية الأسباب الحقيقية وراء هذه الكوارث المتتالية، ومن المسؤول عن استمرارها وعدم تداركها منذ البداية، وتلمست هموم أصحاب المحلات التجارية ومُعاناتهم، وتساءلت مع المجلس المحلي في المديرية والمحافظة أسباب عدم وضع حلول بديلة وعاجلة وماهية الإجراءات والحلول البديلة التي ستُتخذ لتعويض المتضررين.
ديوني بلغت 14 مليونا
عمر محمد أحمد (صاحب أربع محلات تجارية) فقد جميع محلاته، ابتداءً من الكارثة الأولى، التي دمّرتها الأمطار، وحتى الأخيرة وأصبح تحت رحمة التجّار الذين يطالبونه بمبالغ تفوق العشرة ملايين ريال. يقول، وعلامات الصدمة والألم بادية في ملامحه: "لا أعلم كيف سأعيد 14 مليونا إلى التجّار، راحت البضائع وضاع كل شيء. ففي الجرف الأول كانت خسارتي أربعة ملايين ريال، وقام التجار بإعطائنا دينا آخر لتسديد ديونهم؛ كنوع من الرحمة لنا، فقمت ببناء المحلات الأربعة من جديد. وفي الحريق الثاني دمّرت بضائعنا تماما، والآن يأتي إلينا التجار ويريدون أموالهم، أو أنهم سيحاكمونا، لا أعلم كيف سأستطيع تسديد هذه المبالغ، أطالب الجهات المعنية بأن تنظر إلينا نظرة رحمة، وتقوم بعمل حلول سريعة أو اعتماد سوق آخر. لنا في هذا السوق أعوام طويلة لم يحدث فيها شيء، وأنزلتنا الجهات المعنية إلى هذا السوق، وأعطونا عقود صرف أكشاك وسندات رسمية. وتعتبر المحافظة والمجلس المحلي المسؤول علينا، فبعد أن حدثت جميع هذه الكوارث لم يتفاعل أحد معنا، ولم يسأل أحد عنا، منذ وقت الكوارث، حتى الآن، وأصبح الكثير منا عاطلا عن العمل".
التسديد أو المثول أمام القضاء
أما محمد علي محمد فهو الآخر لم يسلم من هذه الكوارث التي دمّرت محلاته الثلاثة، وكانت خسارته فيها مليونين، يقول: "كانت الساعة الواحدة ليلا عندما علمنا بالكارثة الأولى، انهمرت الأمطار والسيول بغزارة، وامتلأ الجسر وانفجر الماء وراحت بضائعنا جميعها. كانت هذه الكارثة بمثابة صدمة قوية لنا. ولو كنا نعلم أن الماء سينفجر لأخذنا بضائعنا وعزّلنا منها، ومع هذا اقترضنا من التجار مرّة أخرى لنسدد ديونهم، فجاءت الكارثة الثانية واحترق السوق بعد صلاة الفجر. وقامت المطافي بسرعة إطفاء النيران، ولكن بعد فوات الأوان، فقد احترقت بضائعي جميعها. وفي الحريق الرابع كان السوق مزدحما، وكان هذا بعد صلاة العصر، واحترق، وكانت الحرائق هي الأكبر من نوعها، ولم تكن هناك إصابات، فالجميع استطاع الهرب، ولكن الخسائر والديون كبيرة، وبلغت ديوني ما يقارب 6 ملايين ريال. ولا أعلم كيف سأسددها، فنحن مطالبون بالتسديد أو المثول أمام المحكمة. ونحن مستعدون لأي شيء!".
أسباب الحرائق
أما عبده أحمد يحيى فقد دمّرت الحرائق محله الوحيد وأربعة محلات لأبنائه لتصبح قيمة الديون 7 ملايين ريال. فيما رفض صديقه عادل الذي خسر ثمانمائة ألف ريال أن يقترض من التجار دينا آخر فاتجه صوب قريته لبيع ما تبقى له من أبقار لاسترداد بضائعه إلى أن جاءت الكارثة الثانية. يقول: "احترق محلي الأول في الأعلى، وسُرق الآخر في الأسفل. ولم يعد معي الآن أي مال لإعادة كل ما دمّرته هذه الكوارث. اتجهنا مع أصحاب المحلات مباشرة إلى المُحافظة كي يقوموا بتعويضنا، لم يتفاعل معنا أحد. ووصلت الآن ديوني إلى 4 ملايين ريال. وليس لديّ أي بضاعة. فالمحل كما تشاهدين هيكلا بشكله الخارجي. وكل ما فيه من بضائع قد حُرقت بسبب هذه الكوارث التي لا نعلم أسبابها حتى الآن!".
لا إجابة
ويتساءل محسن قاسم (صاحب أحد المحلات التجارية)، الذي خسر ما يقارب ثلاثة ملايين ريال في الكارثة الأولى والثانية، عن أسباب حدوث هذه الكوارث الثلاث التي حدثت، بقوله: "لا يمكن أن يكون ما حدث نتيجة لالتماس كهربائي كما قيل. في الكارثة الأولى والثانية والثالثة كان التيار مقطوعا، فنحن نعيش على المواطير بعد أن قطعت وزارة الكهرباء التيار. وفي كارثة الأمطار والكوارث التي تلتها كانت الكهرباء مُنقطعة، فكيف إذن سيأتي الالتماس الكهربائي؟". ثم أضاف قائلا: "لنا ثمانية أعوام نمارس أعمالنا بصورة طبيعية، أعطتنا المحافظة عقودا وسندات رسمية. وأنزلنا المحافظ الكحلاني حينها إلى هذه السوق بشكل رسمي. ولدينا سندات تُثبت بدفع 200 ريال يوميا إلى المجالس المحلية، وتُسلم إلى صندوق النظافة. ومنذ بداية الكارثة وحتى الآن ونحن نسمع وعودا باتخاذ حلول سريعة ولنا حتى الآن عاما ولم يتفاعل معنا أحد".
مسؤولية الجميع
ويقول أحد المواطنين: "موقع السيلة كان خطأ منذ البداية، كيف للمحافظة أن تقوم بإنزال هؤلاء المواطنين لمزاولة أعمالهم بتصريح رسمي بطرق عشوائية وغير سليمة. فبناء الأكشاك والمحلات غير سليم. وطُرق الربط الكهربائي عشوائي. والمحافظة تتحمّل جزءا من المسؤولية، ويجب عليهم تعويض الباعة ليس من حوادث الحريق فقط بل من حادثة السيول التي حصلت بداية العام، وجرفت أكثر من 400 كشك وبسطة إلى البحر".
للدفاع المدني .. رأي
مدير إدارة الدفاع المدني العقيد محمد عبده حيدر أكد بدوره أن أسباب الحريق واضحة للعيان، وأن تقارير المختبر الجنائي تؤكد أن الكارثة الأولى والثانية والثالثة والرابعة حدثت نتيجة لالتماس كهربائي، ولا يوجد أي أسباب أخرى، وما يروّج له البعض بأنه متعمد فهو باطل ولا صلة له بالحقيقة. ويضيف "السوق الشعبي في السيلة يعمل بصورة عشوائية ويفتقر إلى أبسط مقوِّمات الأمن الصناعي والسلامة العامة من جميع النواحي. فلا توجد أي طفايات للحريق في المحلات، ولا توجد مخارج طوارئ، ولا توجد ممرات سليمة للمشاة، بدون عوائق، ولا تسليك كهربائي جيّد. وتمارس جميع المهن بداخله بأسلاك كهربائية رديئة ووضعية، ولا تتحمّل كل هذه المهن ممّا يؤدي إلى زيادة الأحمال الكهربائية وحصول التماس كهربائي، توفّر كل المواد القابلة للاشتعال: اسطوانات البوتوجاز، علب الكيروسين، الديزل وغيرها من الزيوت المشتعلة، بالإضافة إلى كون السوق الشعبي نفسه بموقع غير مناسب ولا يصلح، وهو عبارة عن قنبلة موقوتة ستنفجر بأي لحظة، كما حصل في الأربعة الكوارث الأخرى. وتساءل: متى سيقوم المجلس المحلي بإغلاق السوق، ومنع البيع والشراء ونقله بصورة سريعة إلى موقع آخر مناسب تتوفّر فيه كل متطلبات الأمن الصناعي والسلامة العامة؟ فالسيلة يجب أن تبقى للسيلة مع إصلاحها وتزيينها مع ما يتناسب مع الذوق الجمالي العام، كطريق مضاء بالمصابيح والزينات والاستفادة منها للإنارة والجمال بالمحافظة كآثار سياحية.
التحذير قبل حدوث الكوارث
ويضيف العقيد محمد: "نحن رفعنا تقريرا متكاملا قبل أن تحدث الأربع الكوارث في السيلة حذّرنا من العواقب الوخيمة المترتّبة لو استمر الحال كما هو عليه، ولكن لم يُسمع لتقريرنا ولا لتحذيراتنا المتتالية إلى أن حصلت الكارثة الأولى بسبب الأمطار الغزيرة التي هطلت في عدن، وأدت إلى تدفق السيول في الجبال والمنحدرات، كان هذا في شهر فبراير مطلع العام 2010، وأدى إلى تعرّض السيلة لخسائر كبيرة في الممتلكات المادية نتيجة لجرف السيول للأكشاك والمفارش مع معظم البضائع ودمّر مُعظم السوق الشعبي في داخل السيلة ولم يتم إغلاق السوق بل أعيد من جديد وبنفس العشوائية السابقة إلى أن جاءت الكارثة الثانية في تمام الساعة الواحدة و40 دقيقة من تاريخ 1 – 8 – 2010، أدى إلى تدمير معظم السوق، ولم تقم السلطة المحلية بالاستفادة من هذا الأمر على الرغم أنه تم تكوين لجنة برئاسة وكيل أو المحافظة الأستاذ سلطان الشعيبي، وعضوية جميع الجهات المعنية، وخرجت بقرار إغلاق السوق الشعبي في السيلة ونقله إلى موقع آخر, ولكن لم يتم الاستجابة للقرار، ولم يُنفّذ ولم نعلم السبب بذلك، ثم جاءت الكارثة الثالثة في تمام الساعة السابعة صباحا، ولكن الخسائر المادية كانت أقل من السابق؛ لسرعة الإبلاغ عن الحريق والسيطرة السريعة من قبل رجال الدّفاع المدني على الموقف. وأيضا لم يستفاد من ذلك، وكأنّ الأمر لا يعني أحدا. واستمر السوق بالعمل رغم كل الأخطار. لتحل بالسوق الكارثة الرابعة، وذلك في تمام الساعة الثالثة والربع عصرا من تاريخ 13 - 11 -2010، وهي الأكثر خطرا وانتشارا، حتى إنّها طالت العديد من المباني والعمارات المجاورة والمنشآت الحكومية، وكانت الخسائر وخيمة في الممتلكات سواء في داخل السوق أم في العمارات السكنية المجاورة".
ويضيف العقيد محمد: "على السلطة المحلية أن تقوم بواجبها الكامل أمام مواطنيها، وأن تُقر بإلغاء السوق الشعبي ما لم ستستمر الكوارث لكون ما بُني على باطل وبدون أُسس للسلامة العامة سيؤدي بالأخير إلى الويلات والنّكبات. ونحن في الدفاع المدني سنظل نعمل بتفانٍ رغم تحمّلنا أخطاء غيرنا. والخسائر تقدر بملايين الريالات في كل حريق، وفي كارثة السيول أيضا -والحمد لله- أنه لا يُوجد خسائر في الأرواح، أما الإصابات، فحدّث ولا حرج، بين المواطنين في السوق وبين رجال الإطفاء. والحمد لله، نقول في الأخير إنها بسيطة".
لم تُتخذ إجراءات وحلول سريعة
أمين عام المجلس المحلي في مديرية صيرة (كريتر)، عوض مبجر، أكد "أن المجلس المحلي بالمديرية رفع رسائل رسمية إلى المحافظة لتعويض المتضررين وإيجاد حلول وبدائل. حيث كانت مخرجات الاجتماع الأول للهيئة الإدارية للمجلس المحلي والتي رفعناها إلى المحافظة أن على المحافظة النزول للموقع وإيجاد حل للمشكلة القائمة أكانت الكهرباء أو إعادة تأهيل السوق وتعويض المتضررين أو إيجاد سوق بديل؛ لأن هذا السوق غير لائق، هذا طبعا كان قبل أشهر. ولكن –للأسف- لا يوجد تجاوب سريع من قبل المحافظة". ويضيف: "من الصعب إعادة السوق بشكل سليم؛ لأن الكثير سيتضرر لأن أعداد التجار وأصحاب المحلات أكبر من السوق، فهو لا يحتمل، ولهذا يجب إيجاد سوق بديل، وبنفس اللحظة التعويض سيكون صعبا؛ لأنه لا يوجد لدينا بند لهذا الكلام. واحتمال في عام 2010 سيكون هناك بند للكوارث".
وعن أسباب استمرار الكوارث الواحدة تلو الأخرى في ظل الإهمال واللامبالاة وعدم قيام المجلس المحلي بتدارك خُطورة الأمر منذ البداية وإغلاق السوق منذ الكارثة الأولى، يقول: "نحن لم نسكت على الوضع؛ جئنا إلى الموقع ومعنا نائب المحافظ الأمين العام للمجلس المحلي، وكان عندنا مقترح؛ إذا أردنا أن يكون هذا المكان آمنا ومناسبا يجب أن يتم تطبيق فكرة محافظ المحافظة الأسبق الكحلاني، حيث كانت فكرته مختلفة، وهو أن يكون على ارتفاع، وعلى دراسة، فلو لاحظنا مشروع تطوير مُدن الموانئ كان مشروع المظلات، والمشروع كان منظّما. المظلات كانت على ارتفاع مجرى السيل، وعمل بالفعل نصف المشروع، وتكون بالإيجار اليومي، يأخذون بضائعهم بعد انتهاء عملهم حتى اليوم التالي، وهكذا. ولكن البناء –للأسف- عشوائي جدا، وغير مُنظم".
نتحمّل جزءا من المشكلة
وعن أسباب السماح لأصحاب المحلات بمزاولة أعمالهم منذ بداية الإنشاء على الرغم أن جزءا من المحلات كان يسير وفق الخُطة المدروسة، ولم يتم استكمال خُطة البناء المنظّم، والذي غلب عليه فيما بعد طابع من العشوائية من قبل أصحاب المحلات، يقول مبجر: "نحن نتحمّل جزءا من المشكلة وجزءا من العشوائية، ولكن يظل الوضع خطيرا حتى لو عالجناه".
آلية لتنظيم السوق
وضعت جميع هذه المشاكل على المجلس المحلي في محافظة عدن لمعرفة أسباب عدم إيجاد حلول عاجلة لمثل هذه الكارثة الإنسانية التي تتكرر، وأسباب عدم تطبيق مُخرجات الاجتماع الأول للهيئة الإدارية للمجلس المحلي بشكل عاجل، حيث أكد رئيس لجنة التخطيط والتنمية المالية في المجلس المحلي بالمحافظة، رياض عبد العزيز علوان السقاف، "أن مثل هذه التقارير التي تُرفع إلى السلطة المحلية في المحافظة تحتاج إلى وقت، وصياغتها تحتاج أيضا إلى وقت، بالإضافة إلى أن من أسباب التأخير الذي نلمسه لقيادة المحافظة الانشغال الكبير بخليجي 20، حيث تم تكريس جهودنا لهذا الحدث، ولكن يجب الثقة التامة بأن الهيئة الإدارية والمجلس المحلي بالمحافظة لا يألون جُهدا، وهم يتابعون كل صغيرة وكبيرة ويبذلون أوقاتهم لمتابعة قضايا الناس، ولهذا نطالب السلطة المحلية في المديرية ومدير عام المديرية، والهيئة الإدارية في المجلس المحلي، برفع آلية لتنظيم سوق السيلة، بحيث لا تتكرر مثل هذه الكوارث، حتى نشكِّل لجنة من المجلس المحلي في المحافظة للإدارة أو نوجّه صندوق النظافة للإشراف على هذا الموقع؛ لأن الأشخاص الذين يستفيدون من هذا الموقع يقومون بسحب كهرباء بطريقة عشوائية غير منظّمة، وتأجير المحل، بحيث يكون لأكثر من محل. والقوة الكهربائية للسوق محددة بوات، وعندما امتدت الأكواخ تسببت بمس كهربائي، وسيستمر إذا استمرت هذه العشوائية، ولهذا نحن نطالب المجلس المحلي بتقديم برنامج وتصوّرات وآليات وحلول سريعة، وكذلك سرعة إعداد الوثائق بشكل عاجل في الاجتماع القادم لمناقشة الحلول للخروج بمقترح يخدم الناس. وعن إمكانية تعويض المتضررين من الكوارث، يقول: "البرنامج الاستثماري للسلطة المحلية لا يسمح بتحمّل مثل هذه الأعباء المالية، كفانا مسؤوليات كثيرة بحجم هذه المحافظة، وبحجم الالتزامات التي فيها، ولهذا فكل من قام بالربط العشوائي يتحمّل المسؤولية، والذي لديه تصاريح وسمح بالربط العشوائي جميعهم يتحمّلون؛ للسكوت عن الجريمة أمام أعينهم".
السياسية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.