حذر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين من تدخل أطراف خارجية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر في العمليات الحربية الدائرة في سوريا. وحذر المجلس في بيان صدر اليوم الثلاثاء في ختام اجتماعه الطارئ بالجامعة العربية، من التطورات الخطيرة الناجمة عن تدخل أطراف خارجية وبشكل مباشر وغير مباشر في العمليات الحربية الدائرة في سوريا، وإثارة نوازع الفتنة التي يحاول البعض جر سوريا والمنطقة إليها، وما قد يمثله ذلك من آثار وخيمة على وحدة أراضي سوريا وعلى المنطقة من حولها. وأدان مجلس الجامعة العربية كافة أعمال العنف والقتل ضد المدنيين السوريين...مطالبا كافة الأطراف السورية بتوفير المناخ المناسب لإنجاح الجهود المبذولة لإقرار الحل السياسي كأولوية لحل الأزمة السورية، ودعم التطلعات والمطالب المشروعة للشعب السوري في الحرية والديمقراطية وحقة في رسم مستقبله السياسي بإرادته الحرة. وشدد المجلس على إدانته لاستمرار عمليات العنف والقتل والجرائم البشعة التي ترتكب ضد المدنيين السوريين واستخدام الأسلحة الثقيلة والطيران الحربي وصواريخ سكود في قصف القرى والمدن الآهلة بالسكان وآخرها مدينة القصير. واعرب مجلس الجامعة عن بالغ قلقه إزاء الاوضاع الإنسانية في سوريا ، وما نتج عنها من تبعات خطيرة تتمثل في نزوح الملايين من السكان عن قراهم ومدنهم، وتشريدهم داخل سوريا، وهجرة مئات الآلاف منهم إلى الدول المجاورة. وأشاد البيان الختامي بجهود الدول المجاورة لسوريا ودورها في توفير الاحتياجات العاجلة والضرورية لهؤلاء النازحين، والتأكيد على ضرورة دعم تلك الدول ومساندتها في تحمل أعباء ذلك. وأكد على ضرورة العمل على تقديم كافة أشكال الدعم المطلوب للشعب السوري، للدفاع عن نفسه، وعلى تضافر الجهود العربية والدولية وعلى رأسها مفوضية الأممالمتحدة لشئون اللاجئين لبذل المزيد من الجهود لتقديم كافة أشكال المساعدات للمتضررين السوريين والتخفيف عنهم. وطالب البيان بفتح المجال أمام المنظمات الإغاثية العربية والدولية، لتمكينها من إدخال مواد الإغاثة الإنسانية للمواطنين المتضررين في سوريا لمواجهة الأوضاع الإنسانية المتردية، والتخفيف من معاناة السوريين. ولفت إلى ضرورة المساءلة الجنائية لجميع المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان وللقانون الدولي الانساني وعدم افلاتهم من العقاب. وناشد المجموعة العربية في جينيف للتحرك لدى مجلس حقوق الإنسان لتفعيل عمل لجنة تقصي الحقائق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، ودعوة المجموعة العربية في نيويورك إلى متابعة مستجدات الموقف والتحرك العاجل بإقرار تدابير لحماية المدنيين السوريين، والطلب إلى الأمين العام بمتابعة تنفيذ القرار وتقديم تقرير عن ذلك إلى المجلس في دورته القادمة. وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي قد القى كلمته الافتتاحية أمام الجلسة الطارئة لمجلس الجامعة حذر فيها من المخاطر الجسيمة الناجمة عن التصعيد الاخير للعمليات العسكرية في سوريا... مشيرا إلى أنه أجرى العديد من الاتصالات مع مختلف قيادات المعارضة السورية لشرح الموقف المتدهور. وطالب العربي "مجلس الأمن بضرورة إصدار قرار ملزم لكافة الأطراف بوقف إطلاق النار عندما يتم التفاهم في المؤتمر الدولي حول سوريا (جنيف 2) لتنفيذ ما سيتم الاتفاق عليه وإرسال بعثة مراقبة من قوات حفظ السلام"... مشددا على أهمية تواجد الأممالمتحدة على الأرض لمراقبة وقف إطلاق النار حتى لا يخالف أي طرف ما سيتم الاتفاق عليه. وقال "إن اجتماع اليوم جاء بناء على طلب دولة قطر المؤيد من الكويت وليبيا والسودان لمناقشة تطورات الأوضاع في سوريا والعمليات العسكرية في مدينة القصير" لافتا الى أن "الاجتماع سيناقش أيضا التحضيرات الخاصة بعقد مؤتمر (جنيف 2) بعد الاتفاق الامريكي الروسي الاخير بشأن الازمة السورية". وشدد العربي على ترحيب الجامعة العربية بهذا التفاهم خاصة وأنه منذ انعقاد مؤتمر (جنيف 1) نهاية يونيو العام الماضي الذي صدر عنه بيان ختامي يطالب بوضع إطار وحل سياسي للازمة السورية القاتلة والخانقة التي أدت إلى شلال دم ودمار يفوق الوصف . وأكد "ان الحل السياسي مفاده بدء مرحلة انتقالية بمعنى انتهاء المرحلة السابقة وبدء مرحلة جديدة فضلا عن تشكيل حكومة انتقالية ذات صلاحيات كاملة بمعنى ان تشرف على كل شيء"... مشيرا الى انه "لم يحدث أي شيء حتى الآن خاصة وان التفاهم الامريكي الروسي غير واضح حدوده حتى الان." واوضح العربي ان كافة هذه القضايا ستكون محل بحث معمق من قبل الاجتماع الطارئ للجنة الوزارية العربية المعنية بسوريا المقررة يوم الخميس المقبل بمقر الجامعة العربية ولبحث مختلف الاتصالات والمشاورات الجارية للتحضير لمؤتمر (جنيف 2) . وشدد العربي على ضرورة الإعداد الجيد لمؤتمر (جنيف 2) باعتباره الحل الاخير للازمة السورية ولايمكن تحمل فشله... ولفت الى انه اجرى اتصالات مع رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي وعدد من الاطراف المعنية لوقف التصعيد الخطير وحقن الدماء السورية ودفع الجهود لتأمين انعقاد مؤتمر (جنيف 2) ونجاحه. ويأتي اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين قبيل 48 ساعة من اجتماع للجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية على مستوى وزراء الخارجية العرب المقرر عقده بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بعد غد الخميس برئاسة قطر لمناقشة تطورات الأوضاع في سوريا، في ضوء الدعوة المطروحة لعقد المؤتمر الدولي الخاص بإيجاد حل سياسي للأزمة السورية. وتبحث اللجنة الوزارية في اجتماعها تطورات الأوضاع في سوريا، خاصة في ضوء التفاهم الأمريكي - الروسي بشأن عقد مؤتمر جنيف الدولي "2" والبناء على ما تم الاتفاق عليه في جنيف "1" ، وذلك في إطار البحث عن حلول سياسية للأزمة السورية .