دعا وزير الخارجية الإسباني السابق ميغيل إنخيل موراتينوس إلى وضع ميثاق دولي يلزم دول العالم، لاسيما الغنية منها، بتحمل مسؤولياتها في تأمين الغذاء ومحاربة المجاعة بالتوازي مع تجديد آليات الاستثمار والإنتاج والتخطيط في المجال الزراعي. وقال موراتينوس في ندوة حول (النمو الأخضر والتنمية المستدامة) عقدت اليوم الخميس ضمن فعاليات منتدى /ميدايز/ المتواصلة في مدينة طنجة المغربية، أن السياسات المعتمدة في افريقيا على وجه الخصوص في المجال الزراعي "لا تزال ضعيفة جداً". وأكد أن ما اسماه /الثورة الخضراء/ المنشودة في هذه القارة، تفرض دعماً دولياً قوياً مصاحباً بإطار قانوني دولي يلزم الدول الأعضاء في الأممالمتحدة بهذا الهدف . من جانبه اكد الأمين العام التنفيذي السابق لاتفاقية الأممالمتحدة الإطارية حول التغير المناخي إيفو دو بور إن "العالم في حاجة إلى نماذج اقتصادية مبتكرة تدمج العامل البيئي في تحديد قيمة السلع والمنتجات". وأوضح دو بور بأن دراسات تقريبية أعدت في بعض الدول الأوروبية، كشفت أن احتساب تأثير المنتج على البيئة عند تحديد كلفته، سيؤدي إلى فقدان بعض المنتجات غير الصديقة للبيئة بنسبة 40 بالمائة من الأرباح التي تحققها لمنتجيها . كما اكد أن اعتماد العالم على الطاقات الأحفورية، خاصة الغاز الطبيعي والنفط، لن يتوقف خلال العقود المنظورة، ما يحتاج إلى تفكير في إعداد نماذج اقتصادية تعمل على خفض الأثر السلبي لاستعمال هذه الطاقات على البيئة . وشدد دو بور على ضرورة توزاي تحقيق غايتي تحقيق النمو الاقتصادي والمحافظة على الموارد البيئية .. مشيراً بصفة خاصة إلى اختلال هذا التوازن في تحقيق الغايتين في الصين. وبين بإن الوضع البيئي في الصين "بلغ من التدهور درجات غير مسبوقة، صارت معه جل الأراضي الزراعية غير صالحة للزراعة، نظراً لتلوث المياه المستعملة في الري نتيجة النشاط الصناعي". بدوره دعا مدير مؤسسة /صحة أمنا الأرض/ نيمو باسي الى تشجيع المزارعين الصغار وفتح الأسواق أمامهم والعمل على ضمان استفادتهم من الخبرة العالمية في المجال الزراعي وتوفير البنيات التحتية للزراعة .. مؤكداً ان ذلك هو الكفيل بضمان تحقق /الثورة الخضراء/ على الارض في افريقيا. وشدد نيمو باسي على ضرورة مراجعة بعض السياسات الزراعية الدولية المطبقة في افريقيا في اطار منظور شامل للتنمية المستدامة والحاجة الملحة لتأمين الغذاء لشعوب القارة الافريقية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الانتاج الغذائي. كما طالب بتشجيع الدول على استعمال الطاقات المتجددة مقابل تخفيض اعتمادها على الوقود الأحفوري .. لافتاً الى أن من أسباب استمرار تدهور الوضع البيئي في العالم، هو عدم اكتراث الملوثين الكبار بالموارد الطبيعية و/سعيهم الجشع/ إلى تكديس الأموال والثروات بأي وسيلة . ويسعى منتدى /ميدايز/ والذي تتواصل أعماله من خلال جلسات وندوات وموائد مستديرة ونقاشات إلى إبراز ضرورة إيجاد توازن أفضل في اتخاذ القرار على المستوى الدولي يكون أقل إجحافاً في حق الدول الصاعدة . وتناقش الدورة الحالية للمنتدى عدداً من المواضيع، من بينها الآفاق السياسية غير المستقرة للربيع العربي والمعطى الجيوستراتيجي الجديد في المنطقة والازمة السورية وتحقيق الاستقرار في مالي والتوترات في بحر الصين . كما تناقش مواضيع أخرى ذات أولوية بالنسبة للبلدان الصاعدة، منها النمو الأخضر والأمن الغذائي والتمويل والبنيات التحتية والإدماج المالي والأدوية الجنسية في افريقيا. ويعتبر منتدى /ميدايز/ موعداً سنوياً ينظمه معهد /أماديوس/ ويجمع في مدينة طنجة أقصى شمالي المغرب، سياسيين ومفكرين واقتصاديين عالميين لمناقشة القضايا الراهنة والتي تهم الامن والسلام والاستقرار والتعايش في العالم، إضافة الى التأسيس لعلاقات جديدة بين الشمال والجنوب من أجل التنمية والبيئة .