العمليات النوعية التي تحققها الدفاعات الجوية الإيرانية ضد الطائرات الأمريكية والإسرائيلية المقاتلة والمسيّرة، وإسقاط العديد منها، مثّلت تطورًا نوعيًا في مسار المعركة الدفاعية التي تخوضها طهران ضد العدوان الصهيو-أمريكي المشترك عليها. 26 سبتمبر – خاص ويرى خبراء عسكريون أن استخدام طهران لسلاح جديد من أنظمة الدفاع الجوي وقدرته على تحييد الطائرات الأمريكية والإسرائيلية وإسقاط عدد منها، يمثّل تدشينًا لمرحلة جديدة من معركة كسر العظم وتكبيد أمريكا خسائر كبيرة في العدة والعتاد. وفي هذا السياق، أضاف إسقاط المقاتلة الأمريكية من طراز إف-15 وطائرات A-10 وطائرتي نقل ومروحيتين، وعشرات الطائرات بدون طيار من طراز MQ-9 و"هيرمز" وغيرها، نجاحًا كبيرًا للقوات الإيرانية. ومن جهة أخرى، فنّد الدعايات الأمريكية والإسرائيلية عن سيطرتها الجوية على سماء إيران وتدمير قدراتها الدفاعية والبحرية والصاروخية. فشل أمريكي يضاعف الهزيمة عادةً ما يحاول الرئيس الأمريكي المتغطرس ترامب تحويل السلبيات إلى إيجابيات من خلال ادعاء انتصارات كاذبة، يحاول أن يواري وجهه القبيح خلفها. فتحوّل من رئيس دولة تدّعي أنها قوة عظمى إلى وزير دعاية حربية لا يختلف كثيرًا عن جوبلز وزير إعلام هتلر الذي قال عبارته: "اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس". لكن كذب ترامب لم يصدّقه حتى المحيطون به في البيت الأبيض، الذين بات بعضهم ينصحه بأن إطالة الحرب ضد طهران ستكلف الاقتصاد الأمريكي خسائر كبيرة وستؤثر على شعبيته ومستقبل الحزب الجمهوري، خاصة في الانتخابات النصفية المقبلة. البحث عن الطيارين المفقودين تضاربت الأخبار حول العملية التي حاولت من خلالها القوات الخاصة الأمريكية إنقاذ الطيار الأمريكي الثاني حسب زعمها، وتباينت التصريحات المنسوبة لمسؤولين أمريكيين عن نجاح إنقاذ الطيارين. لكن الواقع والمشاهد التي كشفتها وسائل الإعلام الإيرانية تثبت عكس ذلك؛ فمشاهد حطام الطائرات إف-15 والمروحيتين وطائرتي النقل التي تناثرت إلى قطع في الأراضي الإيرانية تؤكد وجود دفاع إيراني قوي وهزيمة ماحقة لحقت بالجيش الأمريكي الذي يقول عنه ترامب إنه "الأقوى في العالم". الرواية الأمريكية التي تزعم أنها دمّرت طائراتها بعد تعرضها لعطل فني، لا يستوعبها عاقل؛ إذ كيف تتعطل أربع طائرات في وقت واحد، ولم تتمكن القوات الخاصة الأمريكية وعشرات الطائرات والفرق من إصلاحها أو إنقاذها؟ الجانب الآخر يتمثل في التحول المفاجئ في مسارات المعركة، حيث دخلت أسلحة دفاع جوي باتت مرعبة للطيارين الأمريكيين والإسرائيليين، الذين باتوا يرون تنفيذ مهام قتالية في سماء طهران مغامرة محفوفة بالمخاطر بعد التطورات الأخيرة التي جعلت المقاتلات الأمريكية تحترق في غمضة عين. هزيمة مذلة للجيش الأمريكي أعلنت إيران أمس عن إفشال عملية إنقاذ أمريكية معقّدة داخل البلاد، مؤكدة تدمير عدد من الطائرات والمروحيات التابعة للجيش الأمريكي، وذلك عقب إسقاط مقاتلة من طراز إف-15 في جنوب محافظة أصفهان. ووفقًا للبيانات الرسمية، تحوّلت مهمة البحث والإنقاذ القتالي (CSAR) إلى خسارة استراتيجية لأمريكا، بعد استهداف سلسلة الإنقاذ بالكامل، بما في ذلك طائرات نقل من طراز C130 ومروحيات بلاك هوك، في وقت تتزايد فيه حدة التوترات والتطورات الميدانية في المنطقة. فشل ذريع أعلن مقر خاتم الأنبياء المركزي في بيان أن عملية إنقاذ الجيش الأمريكي للطيار المفقود انتهت بفشل ذريع، لافتًا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية دمّرت طائرتين عسكريتين للنقل من طراز C130 ومروحيتين من طراز بلاك هوك. كما أعلن حرس الثورة الإسلامية في بيان أن أمريكا لحقت بها مجددًا هزيمة مذلة مماثلة لعملية طبس، تعليقًا على مزاعم ترامب بأنه أجرى عملية خاصة لإنقاذ الطيار الذي أُسقطت طائرته في إيران. وأضاف البيان: "في محاولة للتغطية على هزيمته الثقيلة، ادعى ترامب في تغريدة وجود عملية خاصة لإنقاذ طيار الطائرة التي أُسقطت في إيران، مذكّرًا ترامب المقامر بأن إله رمال طبس لا يزال هنا". بحسب المعلومات الميدانية، دخلت طائرة HC-130 هيركوليز المتخصصة المنطقة في هذه العملية كمركز قيادة ودعم، بينما تولّت مروحية UH-60 بلاك هوك مهمة التسلل وإنقاذ الطاقم؛ وهو مزيج يُعتبر ركيزة أساسية لعقيدة الإنقاذ القتالي لسلاح الجو الأمريكي. إلا أن تفعيل شبكة الدفاع الجوي المتكاملة أدى إلى اكتشاف هذه السلسلة واعتراضها وتدميرها في آن واحد؛ ما أدى إلى استبعاد الطائرات الرئيسية وطائرات الدعم المسيّرة من العملية. طائرة HC-130 تُعدّ طائرة HC-130 محور العمليات وتبلغ قيمتها أكثر من 100 مليون دولار. وهي نسخة خاصة من عائلة طائرات C-130 هيركوليز، طُوّرت لتوجيه ودعم وتزويد عمليات البحث والإنقاذ القتالي بالوقود (CSAR). مروحية بلاك هوك تُعدّ مروحية يو إتش-60 بلاك هوك، المصنّعة من قِبل شركة سيكورسكي للطائرات، إحدى المنصات الرئيسية لعمليات الإنقاذ والعمليات الخاصة في الجيش الأمريكي. لم تقتصر هذه العملية على تدمير طائرة أو اثنتين فحسب، بل استهدفت سلسلة الإنقاذ القتالي بأكملها. شاركت طائرات HC-130 في العملية بمهمة قيادة ودعم، بينما تولّت مروحية UH-60 مهمة تنفيذ عمليات الإنقاذ والاستعادة، أما الطائرات المسيّرة فكانت مهمتها تحديد الأهداف وجمع المعلومات. إسقاط 17 طائرة مقاتلة ونقل و146 مسيّرة كشفت تقارير أن أمريكا وإسرائيل خسرتا 17 طائرة عسكرية بين مقاتلة ونقل ومروحيات، و146 مسيّرة أمريكية وإسرائيلية من طرازات مختلفة، بينها "MQ-9" و"هيرمس" و"هيرون" و"أوربيتر"، إلى جانب طائرات مأهولة منذ بدء العدوان الأمريكي-الإسرائيلي المشترك على إيران في 28 مارس الماضي. دلالات هامة إلى جانب إحراز الدفاعات الجوية هذا النجاح في إسقاط أحدث المقاتلات الأمريكية والاستطلاعية من المسيّرات ذات الطرازات المختلفة، كان للموقف الشعبي وعشائر القبائل التي تصدّت للمروحيات الأمريكية بأسلحة خفيفة، وتحركها للبحث عن الطيارين الأمريكيين المفقودين، دلالة هامة أكدت عظمة الشعب الإيراني وتماسكه ووقوفه إلى جانب قواته المسلحة في مواجهة العدوان، مما قطع أمل الأعداء في الرهان على تحريك الشارع ضد النظام بهدف إسقاطه وإتاحة المجال أمام المعتدين لتحقيق أهدافهم في إيران.