علينا ألا نخلط بين مفهوم الصهيونية المتطرفة وبين الديانة اليهودية المعتدلة، فالجماعات الصهيونية المتطرفة أشد خطراً وعدوانية على العرب والمسلمين. فالصهيونية هي العودة إلى الجذور الأولى المتشددة عقائدياً وفكرياً، وهي من أشد الحركات حقدًا وكراهية للعرب والمسلمين، تحمل في طياتها أفكارًا حاقدة ومتشددة ومتطرفة غاية في التطرف والغلو. هنا لنا وقفة: من الذي صنع هؤلاء الجماعات المتطرفة ودعمهم مادياً وروحياً؟ إذا رجعنا قليلاً إلى التاريخ، نرى أن الصراع مع الصهيونية مسلسل طويل ومرير، لم تنته فصوله بعد، ابتداءً من وعد بلفور عام 1917م الذي منح الصهاينة حق الهجرة إلى فلسطين. إن مذابح الصهاينة في حق الفلسطينيين والجرائم النكراء منذ عام 1948م حتى الآن لا تعد ولا تحصى، حيث كانت عصابة الأرجون والهاجانا هما أكبر منظمتين إرهابيتين في التاريخ الصهيوني. ولو استعرضنا تاريخ اليهود الأسود في عجالة، لوجدنا أنهم قد سبقوا غيرهم من الأمم في قدرتهم على ارتكاب أبشع المذابح بحق الفلسطينيين، وما إعدام أسرى غزة اليوم إلا شاهدًا على جرائمهم النكراء. فالتاريخ لن يرحم، فإحراق المسجد الأقصى ومنبر صلاح الدين عام 1969م، وإطلاق النار على المصلين، ومذبحة صبرا وشاتيلا عام 1982م، ومقتل 3500 فلسطيني معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ، فاليهود هم دائمًا تجار حروب وسفك دماء، وخير شاهد على ذلك ما حدث في غزة من جرائم شنعاء وأعمال نكراء تدل على مدى الحقد الدفين تجاه العرب والمسلمين. هل الوضع الفلسطيني ميؤوس منه في ظل غياب عربي وقومي ودولي وأممي؟ لعل المشكلة الأولى التي تواجه الأخوة الفلسطينيين هي أن هناك أطرافًا فلسطينية تسعى إلى إضعاف الموقف الفلسطيني وتسبب شروخًا عميقة بين الفصائل الفلسطينية، وهذا ما يريده الصهاينة: ممارسة إرهاب الدولة، وتحويل اقتصاد الدولة الفلسطينية إلى اقتصاد ريعي يعتمد على المساعدات والتهريب والهبات. فالموقف العربي والإسلامي لا يبشر بخير، وفوق ذلك تأتي الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب الفاشلة، التي فشلت فشلًا ذريعًا في حربها مع إيران، وأصبحت غير قادرة على حسم موقفها مع إيران، بل ظلت تماطل وتراوغ بسبب الضغط الشعبي والمنظمات الأمريكية التي أيقنت أن ترامب لم يحقق نصراً على إيران، بل ظل يتلاعب بعواطف الشعب الأمريكي من خلال خطاباته المعسولة. صفوة القول: هل الوضع الفلسطيني ميؤوس منه في ظل وضع عربي وإسلامي وقومي ودولي وأممي متهالك ومتخاذل، وانقسامات فلسطينية داخلية؟! في الأخير، على الفلسطينيين أن يدركوا — بعد أن دفعوا الثمن غاليًا — أن عليهم الاتكال على أنفسهم أولًا وأخيرًا، فالأنظمة العربية والإسلامية مازالت في سباتها العميق ولن تفيق إلا بعد تلاشي وزوال أركانها. نافذة شعرية: من ذُرى صنعاء إلى يافا.. من يناديني..؟! ومن يصغي إلى صوتي..؟! من يافا إلى حطين.. بين السور والسور.. آهات من الصمت.. تُشعل ليل الفارس المغوار.. ويا لعذاب من ماتوا.. ومن عاشوا وراء الليل والأسوار.. يتامى في صحارى التيه.. باسم شريعة الدولار.. تقول بُنيتي السمراء.. تسائل عن فتاها الفارس الأسمر.. عن الأمجاد.. وعن مآسينا.. أما في هذه الغبراء يا أبتاه: