لقد حرص الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» الذي غير تسمية «وزارة الدفاع» إلى «وزارة الحرب» -حتى قبل ولوجه «البيت الأبيض»- على حرمان الجيش الأمريكي من التنوع بدون سبب مقنع، لذلك سارع فور فوزه بولاية رئاسية ثانية -بعد 4 سنوات انقطاع- إلى تعيين الإنجيلي المتطرف «بيت هيغسيث» وزيرًا للدفاع الذي اضطلع بمهمة التطهير العرقي والاجتماعي في أوساط أضخم مؤسسة دفاعية في الكرة الأرضية أيَّما اضطلاع. تسييس الجيش لصالح الإنجيليين ضد المسلمين موقف «ترامب» المعادي للهجرة وللتنوع داخل المجتمع متسم -بشكلٍ دائم- بالانحياز الفظِّ للعرق الأبيض والتمذهُب بالمذهب «الإنجيلي» المنبثق عن الفكر «الصهيوإسرائيلي»، بكل ما يترتب على ذلك من عداء تام للإسلام، ومن هذا المنطلق مكَّن للإنجيليين في أوساط الجيش -منذ بداية ولايته الرئاسية الأولى- تمكينًا شبه مطلق، فضاق الخناق على بقية الأديان والأعراق، وذلك ما ألمحت إليه الصحفية التركية «إليف سيلين» في مستهل تقريرها التحليلي المعنون [ازدياد سلطة الإنجيليين المتطرفين في الجيش الأمريكي] الذي نشرته وكالة «الأناضول» في ال3 من أبريل الجاري على النحو التالي: (قال الأمريكي «مايكل واينستاين» الرئيس المؤسس ل"وقف حرية الأديان" في الجيش إنه -مع فوز الرئيس دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة- أخذ المسيحيون الأصوليون -وخاصة الإنجيليون- بالعمل على زيادة نسبة التعصب في الجيش الأمريكي، ما اعتبره "تهديدًا" للأمن القومي الأمريكي. جاء ذلك في لقاء أجراه مراسل الأناضول مع «واينستاين»، بالإضافة إلى رئيس اتحاد الكنائس في فلوريدا «راسل ماير» تطرقا خلاله إلى انتهاك الحرية الدينية، ومحاولات الإنجيليين المتطرفين زيادة سلطتهم داخل الجيش الأمريكي. ولفت المحامي «واينستاين» إلى أنَّ الجيش الأمريكي يقبع -منذ مدة طويلة- تحت سيطرة المسيحيين الأصوليين، حيث يضم بعض الجماعات المتطرفة التي تعتقد بأنَّ السيد المسيح يعادي الإسلام والمسلمين). وقد أدى اختيار «ترامب» في بداية ولايته الثانية «هيغسيث» ل«وزارة الدفاع» إلى تكريس المزيد من التسييس البئيس الذي نوَّه إليه الأمريكي «توم نيكولز» في سياق تقريره التحليلي المعنون [إقالات كبار الضباط.. حرب هيغسيث على الجيش الأمريكي] الذي ترجمه ونشره «نون بوست» في ال3 من أبريل بما يلي: (حمل ترامب وهيغسيث على عاتقهما مهمة واضحة بتسييس الجيش الأمريكي وتحويله إلى ذراع مسلّحة لحركة "ماغا" ذات التوجه التمييزي العنصري، ف«هيغسيث» يروّج -باستمرار- ل«ترامب» ومعتقداته الإنجيلية اليمينية من على منبر البنتاغون). حزمة إقالات طالت بانتقاميتها أكفأ الجنرالات من المؤكد أنَّ «هيغسيث» الذي أقرَّ في طيات كتابه: «الحرب على المحاربين» الذي نشره عام 2024 أنَّ الخدمة العسكرية "لفظته" بسبب مبررات اعتبرها وهمية قد اعتلى منصب الوزير محملًا بدوافع انتقامية يترجمها بأبشع صورة بعزل القيادات المؤهلة والكفؤة والأكثر مهنية وخبرة، فقد أقدم -مؤخرًا- على إقالة رئيس أركان الجيش وجنرالين آخرين أحدهما كبير القساوسة، في خطوة تطهيرية مسيسة أشار إليها «توم نيكولز» في مستهل تقريره التحليلي المعنون [إقالات كبار الضباط.. حرب هيغسيث على الجيش الأمريكي] الذي أشير إليه سابقًا على النحو التالي: (تخوض الولاياتالمتحدة حربًا كبرى، لكن ذلك لم يمنع وزير الدفاع بيت هيغسيث من إقالة الجنرال «راندي جورج» وهو أرفع ضابط في الجيش الأمريكي، فقد كان «جورج» يشغل منصب رئيس أركان الجيش، كما أُقيل معه جنرال آخر يحمل أربعة نجوم، وهو «ديفيد هودن»، واللواء «ويليام غرين جونيور» كبير قساوسة الجيش، فيما يمكن وصفه بحملة تطهير متواصلة يقودها «هيغسيث» ضد كبار الضباط، خصوصًا أولئك المقرّبين من وزير الجيش السابق «دان دريسكول». ولم تقدم وزارة الدفاع سببًا رسميًا لإقالتهم في الوقت الذي تخوض القوات الأمريكية معركة خارجية، لكن من المرجح أنَّ وزير الحرب الذي قال في كتابه الصادر عام 2024: "إن الخدمة العسكرية لفظتني" شعر أنَّ الجيش عامله بشكل سيء، بينما يكافح لإثبات جدارته في وظيفة ما زال غير مؤهل لها على الإطلاق). عرقلة غير منطقية لعدة ترقيات بدوافع عرقية لم تقتصر انتقامات «هيغسيث» من المؤسسة الدفاعية الأمريكية على عاصفة الإقالات غير الذكية، بل يتم الانتقام من تلك المؤسسة بما بدر منه من حرمان ضباط من نيل ترقياتهم المستحقة أو الاستحقاقية بدوافع عرقية، فأثير حول ذلك الإجراء التعسفي جدل معلن وآخر خفي أشير إليهما في مستهل التقرير الإخباري المعنون [مسؤولون أمريكيون: وزير الحرب يعطل ترقيات ضباط في الجيش لأسباب عرقية وسياسية] نشرته صحيفة «الوئام» السعودية في ال3 من أبريل الحالي بالتالي: (كشف مسؤولون أمريكيون أنَّ وزير الدفاع «بيت هيغسيث» اتخذ خطوات لتعطيل أو تأجيل ترقيات أكثر من 12 ضابطًا في الجيش الأمريكي، بينهم ضباط من النساء وأصحاب البشرة السوداء، ويُعتقد أنَّ بعضهم استهدفوا بسبب عرقهم أو جنسهم أو ولائهم لمبادئ إدارة الرئيس السابق «جو بايدن». وأكد المسؤولون لشبكة "إن بي سي" -اليوم الجمعة- أنَّه "لا يوجد فرع عسكري واحد بمنأى عن تدخلات هيغسيث"، مشيرين إلى أنَّ قراراته أثارت مخاوف واسعة داخل الجيش والبيت الأبيض على حد سواء. وتتركز المخاوف حول قيام هيغسيث بإعاقة ترقية ضباط مؤهلين إلى رتب عليا مثل جنرال وأميرال، بذريعة دعمهم لمبادرات التنوع والمساواة والشمول في البنتاغون، أو بسبب كونهم نساء أو منحدرين من أقليات عرقية).