الملاحظ على «ترامب» الذي يطمح -بعشوائية مطلقة- إلى تحقيق ما لم تحققه إدارة أمريكية سابقه أنه يقدم -بتهورٍ انفعالي وبتصادمٍ فجٍّ مع نصوص القانون الدولي- على خطوات ارتجالية لم تكن للرؤساء الأمريكان بحسبان، تَوَّجَ تلك الخطوات غير المحسوبة العواقب -بسبب انسياقه مع مخططات «دولة الكيان»- بالهجوم العدواني المرتجل على «إيران» الذي تؤكد نتائجه المرصودة إلى حد الآن أنه سيعود على الأمريكان بالخيبة والخسران. تضاد رؤى «ترامب» مع رؤى قادة الحرب لأنَّ «ترامب» الذي يحلو للبعض أن ينعتوه ب«المعتوه» يهدف من وراء شنِّ غزواته المفتعلة إلى التميز عن الرؤساء الذين سبقوه، فقد جاء هجومه على «إيران» الذي بدأ قبل 17 يومًا من الآن غير واضح الأهداف بصورة أفقدته ما تتطلبه الحروب خارجية من التأييد والالتفاف، كما افتقر -من ناحية ثانية- إلى أية استراتيجية، فقوبل من قبل برلمانيين بانتقادات احتجاجية أشير إليها في سياق تقرير «دانيال بوش» التحليلي التساؤلي المعنون [ما هي أهداف ترامب النهائية من الحرب مع إيران عقب تضارب التصريحات بشأنها؟] الذي نشره موقع «BBC عربي» بتأريخ 3 مارس الجاري بما يلي: (أثار غياب التفاصيل أو الخطة الواضحة لحرب «ترامب» انتقادات متزايدة في الكونغرس، فمقابل دعم معظم النواب الجمهوريين ل«ترامب»، جادله الديمقراطيون بأنه لا يملك استراتيجية محددة، وحذروا من أنَّ الولاياتالمتحدة قد تُجرُّ إلى صراع طويل الأمد). ونتيجة لذلك الغموض المركب، فقد جاءت مواقف «ترامب» متضادة مع مواقف قادة الحرب، وذلك ما يُفهم من احتواء تقرير «دانيال بوش» على ما يلي: (وقد بدا واضحًا أنَّ مواقف «ترامب» تتعارض مع مواقف مسؤولين كبار في الإدارة، بمن فيهم وزير الدفاع «بيت هيغسيث». فقد رفض «هيغسيث» -في تصريح أدلى به يوم الاثنين قبل ساعات من تصريحات ترامب في البيت الأبيض- فكرة أنَّ الولاياتالمتحدة هاجمت إيران -خلافًا لما أدلى به «ترامب» من تصريح- بهدف إسقاط النظام بشكل صريح. وأكد «هيغسيث» أنَّ عملية "الغضب الملحمي" ستكون ناجحة، لكنه لم يُفصح عن تفاصيل حول نطاق الصراع أو مدته، فتناقضت ثقته مع تصريحات الجنرال «دان كين» رئيس هيئة الأركان المشتركة الذي قدم تقييمًا واقعيًّا حين قال: "ستكون الأهداف العسكرية الأمريكية في إيران صعبة التحقيق، بل قد تكون مهمة شاقة ومضنية"، وحذر من أنَّ الولاياتالمتحدة قد تتكبد المزيد من الخسائر مع استمرار الحرب). شيوخ انتقدوا انقياد «ترامب» ل«نتنياهو» مع أنَّ «إيران» -حتى في حال امتلاكها أسلحة نووية- لا تمثل أية خطورة حقيقية على «الولاياتالمتحدةالأمريكية»، ولن تطال بخطرها -سواء بالأسلحة النووية أو بالأسلحة التقليدية- سوى الدولة الصهيونية ذات المطامع التوسعية، فقد كان دخول «ترامب» في المستنقع الإيراني مجرد انقياد لليميني «بنيامين نتنياهو» وتماهٍ مع مخطط اليمين الصهيوني، الأمر الذي عرَّض «ترامب» لانتقاد أمريكي حاد أشار إليه الكاتب «عبد الله الشايجي» في سياق مقاله التحليلي المعنون [حرب ترامب على إيران بلا استراتيجية!] الذي نشره موقع «عربي21» في ال9 من مارس على النحو التالي: (وقد صرح أكثر من عضو في مجلس النواب وأكثر من عضو في مجلس الشيوخ بأنَّ «نتنياهو» وجد في «ترامب» رئيسًا يحقق حلمه الذي راوده على مدى 40 عامًا، بعدما رفض الرؤساء الأمريكيون السابقون التورط في تلك القضايا والخوض في هذه الشؤون. والواقع أنَّ شنَّ الحرب على «إيران» لا يخدم مصالح «الولاياتالمتحدة» بقدر ما يخدم مصالح ومشروع «إسرائيل» بقيادة نتنياهو المتعجرف واليمين المتطرف). استنكار عدم التجهُّز لفتح مضيق هرمز المتداول في وسائل الإعلام بما فيها وسائل الإعلام الغربية أنَّ حرب «ترامب» على «إيران» غير مرحب بها من معظم الأمريكان، إذ أنَّ تأييدها اقتصر -بحسب استطلاع رأي أجرته وكالة الأنباء الأمريكية «رويترز»- على 25% من السكان، في حين عارضها معارضةً صريحة أكثر من 43% من المستطلع رأيهم في تلك الوسيلة الإعلامية. ولعل المعارضين لشنِّ ذلك الهجوم اللعين كانوا محقين، كون المسؤولين الذين تولوا كبره -ربما- عديمي الخبرة، لأنَّهم -بالرغم من إدراكهم أنَّ مضيق «هرمز» يتحكم بمرور كمية كبيرة من النفظ الغاز اللذين يمثلان مصدرين هامين من مصادر الطاقة- لم يتجهَّزوا بخطةٍ لفتحه في حالة إغلاقه، وتلك قضية قوبلت بانتقاد واستنكار أحد المسؤولين الأمريكيين الكبار، أشير إلى ذلك الاستنكار أو الانتقاد الحاد في ختام تقرير موقع «روسيا اليوم» المعنون [سيناتور أمريكي يشير إلى بند "مفاجئ" في خطة حرب ترامب على إيران] الذي نشره صبيحة ال11 من مارس الحالي على النحو التالي: (وفي كشف لافت، أكد السيناتور الديمقراطي «كريستوفر ميرفي» إنَّ المسؤولين "لم يكن لديهم أيَّة خطة" بشأن مضيق هرمز، مضيفًا: "لا أستطيع الخوض في مزيد من التفاصيل حول كيفية قيام إيران بتعطيل مضيق «هرمز»، لكن يكفي القول إنَّ المسؤولين الآن لا يعرفون كيفية إعادة فتحه بأمان". ووصف السيناتور الأمريكي هذا الإخفاق بأنه "أمر لا يغتفر، لأنَّ هذا الجزء من الكارثة المتعاظمة كان متوقعًا بنسبة مائة بالمائة").