انطلقت مساء السبت حملة إعلامية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي لإحياء الذكرى الحادية عشرة لتحرير مدينة عدن من مليشيا الحوثي الإرهابية، في مناسبة تستعيد واحدة من أبرز محطات المواجهة الوطنية ضد الانقلاب، وتستحضر تضحيات أبناء المدينة والمقاومة الشعبية في معركة التحرير. وتواصلت الحملة على مدى ثلاثة أيام تحت وسمَي #عدن_ذكرى_النصر11 و#الاصلاح_في_ذاكرة_عدن، حيث استعاد المشاركون أحداث معركة تحرير عدن باعتبارها محطة مفصلية في مسار استعادة الدولة، ونقطة تحوّل مهمة في مواجهة المشروع الانقلابي للمليشيا الحوثية. وسلطت الحملة الضوء على بطولات المقاتلين الذين شاركوا في المعركة، مستذكرة تضحيات الشهداء والجرحى الذين قدّموا أرواحهم في سبيل تحرير المدينة، ومؤكدة أن هذه المناسبة تمثل رمزًا للصمود في وجدان أبناء عدنواليمن عمومًا. وشهدت الحملة تفاعلًا واسعًا من سياسيين وإعلاميين وناشطين، عبر نشر شهادات وصور ومواد توثيقية استعادت تفاصيل تلك المرحلة، وأكدت أهمية الحفاظ على ذاكرة النصر وتقدير التضحيات التي مهّدت لتحرير المدينة واستعادة مؤسسات الدولة. - ملحمة تحرير عدن أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية د. شائع الزنداني أن ذكرى تحرير عدن تمثل لحظة فارقة أعادت للمدينة روحها ولليمن أمله، مشيرًا إلى أن الانتصار لم يكن مجرد معركة عسكرية بل إعلانًا بأن إرادة استعادة مؤسسات الدولة أقوى من مشروع الفوضى والدمار الذي سعت إليه مليشيا الحوثي. وأوضح الزنداني أن عدن التي انتصرت على المشروع الحوثي المدعوم إيرانيًا بتضحيات أبنائها وإسناد الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، قادرة اليوم على مواصلة معركة البناء وترسيخ الأمن والاستقرار، باعتبارها بوابة الوطن إلى المستقبل. بدوره قال وزير الشباب والرياضة نايف البكري إن الذكرى الحادية عشرة لتحرير عدن تستحضر واحدة من أعظم الملاحم في تاريخ اليمن المعاصر، حيث تحولت شوارع المدينة وأحياؤها إلى ميادين للمقاومة والصمود في مواجهة الانقلاب الحوثي. وأشار البكري إلى أن أبناء عدن قاتلوا بشجاعة إلى جانب رجال المقاومة والقوات المسلحة والأمن رغم قسوة الحصار والقصف، حتى تحقق النصر واستعادت المدينة حريتها، مؤكداً أن هذه الملحمة جسدت أروع صور التلاحم الوطني بين مختلف القوى المجتمعية. وأضاف أن تحرير عدن شكّل نقطة تحول استراتيجية في مسار المواجهة مع المشروع الحوثي، إذ مثّل بداية حقيقية لانكساره، وأصبح منذ ذلك الحين رمزًا للصمود الوطني ومنطلقًا للأمل في استعادة بقية المحافظات وبناء الدولة اليمنية. - دور الإصلاح الوطني قال الناطق الرسمي باسم التجمع اليمني للإصلاح عدنان العديني إن الذكرى الحادية عشرة لتحرير عدن تعيد استحضار أيام الحصار والمعركة التي خاضها أبناء المدينة في مواجهة مليشيا الحوثي، مشيرًا إلى أن الإصلاحيين كانوا يومها في قلب الميدان حاملين راية الجمهورية اليمنية. وأوضح العديني أن مشاركة الإصلاحيين في معركة التحرير لم تكن بوصفهم مليشيا، بل تعبيرًا عن موقف سياسي ووطني دفاعًا عن الدولة واستعادتها، مؤكدًا أنهم قدموا تضحيات كبيرة وأسهموا مع بقية أبناء عدن والمقاومة الشعبية في كسر الحصار ودحر المليشيا. وأضاف أن ما حدث بعد التحرير كان لافتًا، إذ تحول كثير من الذين قاتلوا دفاعًا عن الدولة إلى أهداف لعمليات اغتيال واختطاف وتشريد، بسبب تمسكهم بالموقف ذاته الذي دخلوا به المعركة منذ بدايتها، وإيمانهم بأن عدن جزء من قضية يمنية عامة. وشدد العديني على أن الحديث عن دور الإصلاح في معركة التحرير لا يلغي أدوار بقية القوى الوطنية، مؤكدًا أن تحرير عدن كان ثمرة شراكة وطنية واسعة شارك فيها مختلف أبناء المدينة والمقاومة في مواجهة المشروع الانقلابي. - ذاكرة النصر العدني قال نائب رئيس الدائرة السياسية للإصلاح بمحافظة شبوة يسلم البابكري إن شباب الإصلاح شاركوا بفعالية في تحرير عدن، مؤكدًا أنهم كانوا حاضرين في قلب المعركة بالكلمة والموقف والبندقية حتى تحقق النصر وتحررت المدينة. وأشار إلى أن تلك المرحلة حملت الكثير من التضحيات، حيث سقط شهداء وجرحى من مختلف أبناء عدن، في معركة توحدت فيها الكلمة والدم دفاعًا عن الوطن، لافتًا إلى أن المدينة كانت في أجمل صورها حين توحد أبناؤها في مواجهة الانقلاب الحوثي. وأضاف البابكري أن ذاكرة تلك السنوات ما تزال مثقلة بالوجع، نتيجة ما تعرض له كثير من أبناء المدينة من استهداف واعتداءات بعد التحرير، مؤكدًا أن عدن ينبغي أن تعود مدينة للسلام والمحبة والتنوع كما عرفها اليمنيون. من جانبه قال الصحفي محمد الضبياني إن ذكرى تحرير عدن تظل تذكيرًا دائمًا بأن المدن الحرة قد تتعب لكنها لا تنكسر، وأن الحقوق لا تُستعاد بالانتظار، بل بالتضحيات التي يقدمها الناس حين يدافعون عن كرامتهم وحريتهم. - توثيق تضحيات المقاومة أكد عدد من الصحفيين والناشطين أن ذكرى تحرير عدن تمثل محطة مهمة لتوثيق تضحيات المقاتلين الذين شاركوا في معركة التحرير، والحفاظ على الذاكرة الوطنية من محاولات النسيان أو طمس أدوار المشاركين فيها. وقال الكاتب والمحلل السياسي حسين الفضلي إن لشباب التجمع اليمني للإصلاح حضورًا فاعلًا في ميادين المقاومة ضمن صف وطني واسع ضم مختلف المكونات، معتبرًا أن توثيق مساهماتهم ومساهمات بقية المشاركين مسؤولية أخلاقية وتاريخية تحفظ التضحيات من النسيان. بدوره قال الصحفي علي العقبي إن الإصلاح كان من أوائل القوى التي أعلنت المقاومة في مواجهة مشروع إيران ومليشياته في اليمن، مؤكدًا أن الحزب قدم تضحيات كبيرة في معركة تحرير عدن، وشارك أبناؤه في القتال إلى جانب بقية المقاومين دفاعًا عن الدولة. من جانبه أوضح الإعلامي عبدالمحسن المراني أن تحرير عدن لم يكن مجرد انتصار عسكري، بل شهادة على تضحيات أبطالها الحقيقيين، مشيرًا إلى أن شباب الإصلاح كانوا في قلب المعركة يشاركون في تحرير شوارع المدينة ويقدمون نموذجًا في التضحية والعمل الوطني. إلى ذلك، أشارت الناشطة زينب الشريف إلى أن الرجال الذين قادوا معركة تحرير عدن يمثلون ثروة وطنية حقيقية، مؤكدة أن تهميشهم لا يعد ظلماً لهم فحسب، بل خسارة للدولة نفسها، نظراً للدور الذي اضطلعوا به في مواجهة المشروع الانقلابي والدفاع عن المدينة. وأكدت أن استهداف القوى التي صنعت نصر عدن كان في جوهره استهدافاً لمشروع الدولة اليمنية وقواه الحية، مشيرة إلى أن الحملات التي طالت تلك القوى بعد التحرير أسهمت في تمزيق الجبهة الداخلية ومنحت الانقلاب الحوثي والمشروع الإيراني فرصاً متكررة لإطالة أمد الحرب.