بعيدًا عن لغة الإطراء المستهلكة والعبارات الانشائية المصطنعة، أكتب هذه الشهادة الصادقة عن مركز الغسيل الكلوي في هيئة مستشفى ذمار العام، ممثلا بكادره الطبي والتمريضي والاداري، الذي يمثل أنموذجًا مؤسسيًا ناجحًا ومرفقا طبيا بالغ الأهمية. ففي هذا المركز يعمل الكادر بروح من التفاني والإخلاص، مقرونة بكفاءة مهنية عالية واخلاق إنسانية نبيلة، يلمسها المريض ومرافقيه وكل مرتادو المركز... إنها العناية والخدمة الإنسانية التي تقدم بصمت ونكران ذات. غير أن هذا العطاء النبيل وهذه النزاهة الإنسانية الرفيعة لا ينبغي أن تقابل بالشكر اللفظي وحده، بل تستوجب إهتمامًا حقيقيًا ورعاية جادة ودعمًا مستمرًا، فالجميع يدرك ضآلة المرتبات وقسوة الظروف المعيشية التي يعيشها اليمنيون في ظل الحرب والحصار وما خلفته من أعباء ثقيلة على الجميع. ومن هنا أناشد الجهات المعنية وأصحاب الأيادي البيضاء من رجال الأعمال وفاعلي الخير ورواد المبادرات المجتمعية أن يمدوا يد العون والدعم لإنصاف الكوادر الطبية والتمريضية والإدارية العاملة في مركز الغسيل الكلوي بمستشفى ذمار العام. هذا الكادر الذي يصنع يوميًا معجزات إنسانية بأدوات بسيطة وإرادة عظيمة.. ولا أتحدث هنا عن نقص المحاليل أو الأدوية فحسب، وإن كان المركز بحاجة دائمة الى المزيد من الدعم في هذا الجانب، بل أتحدث عن العمود الفقري الحقيقي لهذا المرفق، وهو الكادر الطبي والتمريضي والإداري.. هؤلاء الجنود المجهولون يقدمون خدمات إنسانية جليلة فوق طاقتهم، ويتحملون أعباءً نفسية وعصبية هائلة وهم يتعاملون مع أجهزة غسيل الكلى التي لا تقبل أدنى هامش للخطأ، فثوان معدودة من الإهمال قد تعني فقدان حياة إنسان. ومع ذلك كله فإن كثيرًا منهم يعملون برواتب رمزية أو بصورة تطوعية بالكاد تغطي نفقاتهم الشخصية فضلاً عن متطلبات أسرهم. إن دعم هذه الكوادر برواتب شهرية أو حوافز مجزية ليس عملاً خيرياً عابراً، بل صدقة جارية لها عظيم الأثر لإستمرار المركز في أداء لرسالته الإنسانية وإنقاذ حياة مئات المرضى. كما أن الواقع يشير إلى أن ضغطاً هائلاً على الكادر الطبي نتيجة التزايد المستمر في أعداد المرضى مقابل نقص واضح في الكوادر المؤهلة، الأمر الذي يستدعي دعم جهود تأهيل كوادر جديدة قادرة على التعامل مع الأجهزة والتقنيات الطبية الحديثة لتخفيف العبء عن العاملين وضمان إستمرار الخدمة بالمستوى المطلوب،كما أن المركز في أمس الحاجة الى أخصائي كلى لتغطية هذا النقص الحيوي. هذه مناشدة إنسانية صادقة من واقع المعايشة المباشرة، ومن أراد الوقوف على حقيقة الجهود المبذولة فالمجال مفتوح لزيارة المركز والإطلاع عن قرب على ما يقدمه الكادر من جهود جبارة، أو التواصل مع إدارة المركز ممثلة بالأخ الدكتور/ احمد علي الخوجه رئيس المركز.