لقد كان للمجازر الصهيونية في حق التجمعات السكانية الفلسطينية انعكاسات سلبية على واقع «الدولة الصهيونية» التي كانت تتلقى دعمًا رسميًّا وشعبيًّا غير محدود في الأوساط الغربية، لاسيما لدى أبناء الطائفة «الإنجيلية» التي كانت تنطلق في دعمها ل«الدولة اليهودية» من منطلقات عقدية، فصار شباب هذه الطائفة الذين تفتح وعيهم على مناظر المجازر التي يقترفها «الكيان الصهيوني» ينتقدونه بشكل علني. انزياح إنجيلي ضمني نحو الحق الفلسطيني من الواضح لأيّ إنسان أنَّ المسيحية الإنجيلية كانت وراء قيام الدولة «الصهيوإسرائيلية» وأنَّ هذه الطائفة ظلت لأكثر من 7 عقود داعمة ل«الكيان» وواقفة خلفه ومتماهية معه في عنجهيته وصلفه ومبررة كل ما يرتكبه من جرائم بتحيزاتٍ مجحفة، إلا أنَّ مجازر ذلك «الكيان» في حق سكان «قطاع غزة» منذ اندلاع معركة «الطوفان» إلى الآن أحدثت تغيرًا في موقف أبناء هذه الطائفة ظاهرًا للعيان، فبدأ بعضهم يرى أنَّ للفلسطينيين حقًّا في المواطنة مساوية للحقوق الممنوحة للصهاينة، وذلك ما يُفهم -بوضوحٍ جلي- من استهلال «حاتم يوسف» مقاله التحليلي المعنون [المسيحيون الإنجيليون في الولاياتالمتحدة وتحولات اتجاه القضية الفلسطينية بعد حرب الإبادة] الذي نشره «العربي الجديد» في ال24 من نوفمبر الاستهلال التالي: (مثّل المسيحيون الإنجيليون، من داخل المسيحية البروتستانتية في الولايات المتّحدة الأميركية -منذ عقود ليست بطويلة- الأرضية الواسعة والأكثر صلابة؛ بامتداداتها النخبوية الدينية والشعبية المحافظة، الداعمة من دون تردد لدولة الكيان، استنادًا إلى غيبيات عقدية، ورؤى لاهوتية، وقناعات سياسة محافظة متجذرة، إضافةً إلى اعتبارات سياسية وقيمية مشتركة، رَسّخت مكانة الكيان رديفًا استراتيجيًّا وأخلاقيًّا في وجه ما اعتُبر تهديداتٍ للمصالح الأميركية، ومناهضًا للقيم الغربية بأبعادها الحضارية، إلّا أنَّ حرب الابادة على قطاع غزّة شكّلت نقطة تحوّل؛ ربّما تاريخية ومصيرية، في مواقف شرائح واسعة من هذا الائتلاف التقليدي، تمظهرت بوضوحٍ بين فئة الشباب الإنجيلي، الذي لم يعد تعاطفه المطلق مع دولة الكيان أمرًا مسلمًا به، بل أصبح في قلب عاصفة من التساؤلات الدينية والأخلاقية والسياسية، قد تمهد الطريق إلى إعادة ترتيب المشهد الأميركي تجاه القضية الفلسطينية). تراجع إنجيلي باعتراف إعلام إسرائيلي كان الموقف الإنجيلي إلى ما قبل ال8 من أكتوبر 2023 متعاطفًا مع «كيان صهيون» إلى حدِّ الجنون، وبعد إمعان ذلك «الكيان» في ارتكاب المجازر بدأ الدعم الإنجيلي يتسم بحالةٍ من الحذر، أما بعد قصف «كنيسة العائلة المقدسة» في ال18 من يوليو فقد بدأ الموقف الإنجيلي يتراجع بوضوحٍ جلي عن دعمه المعهود للكيان «الصهيوإسرائيلي»، وذلك ما أشير إليه في مستهل التقرير الإخباري التحليلي المعنون [هآرتس: تصدع في دعم الإنجيليين الأميركيين لإسرائيل بسبب استهداف المسيحيين] الذي نشره موقع «الجزيرة نت» بتأريخ 20 من يوليو الماضي على النحو التالي: (سلّط مراسل صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في واشنطن «بن صامويلز» الضوء على الأزمة التي تمر بها إسرائيل مع قاعدة التيار الإنجيلي المحافظ في الولاياتالمتحدة بعد القصف الإسرائيلي الذي طال كنيسة العائلة المقدسة الكاثوليكية، إحدى أبرز دور العبادة في المدينة، وتسبب باستشهاد 3 فلسطينيين في مجمع الكنيسة. وتطرق التقرير إلى تصاعد انتقادات شخصيات دينية وسياسية بارزة في الولاياتالمتحدة للسياسات الإسرائيلية تجاه المسيحيين الفلسطينيين، واستهداف أماكن العبادة في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب تضييقات متزايدة على دخول الحجاج المسيحيين إلى إسرائيل. ويرى معد التقرير أن هناك "تطورًا غير معتاد، حيث وجّه السفير الأميركي لدى إسرائيل «مايك هاكابي» الإنجيلي المعروف بتأييده العلني للمشروع الاستيطاني في الضفة الغربية انتقادات علنية شديدة للسياسات الإسرائيلية التي قال إنها تضر بالمسيحيين الفلسطينيين والأجانب على حد سواء". ويرى مراسل الصحيفة الإسرائيلية أنَّ "تأثير هذه التطورات بدأ يظهر داخل الحزب الجمهوري"، ونقل عن المعلق الأميركي المحافظ «مايكل نول» قوله: "أنتم تخسرونني، الحكومة الإسرائيلية تُحدث فوضى عارمة، يجب أن تنتهي هذه الحرب المروعة تماما"). انجيليو الشرق والغرب مناهضون للحرب خلافًا لما تحاول «دولة الكيان» من خلال استقدام 1000 قسِّ ومؤثر إنجيلي ترميم سمعتها المتآكلة من خلال إيهام الرأي العام بأنها ما تزال محظية المذهب الإنجيلي، يظهر برلمانيٌّ مصريٌّ قبطي بموقفٍ ينسف ادِّعاءَات الحكومة الصهيونية المتطرفة مؤكدًا أنَّ إنجيليي العالم مشارب مختلفة، وذلك ما يُفهم من استهلال الصحفي «ميشيل صليب» تغطيته الإخبارية التحليلية المعنونة [زيارة 1000 قس لإسرائيل.. فريدي البياضي: لا يمكن اعتبارها مرآةً لموقف الإنجيليين] الذي نشره موقع «نيوز رووم أنفو» بتأريخ 20 ديسمبر بالفقرات النصية التالية: (علق البرلماني المصري وعضو المجلس الإنجيلي العام الدكتور «فريدي البياضي» على الجدل الذي أثاره أحد البرامج التلفزيونية بشأن مؤتمر عُقد في إسرائيل بدعوة من وزارة الخارجية الإسرائيلية، وشارك فيه عدد من القساوسة والقيادات الإنجيلية من الولاياتالمتحدة. وأوضح البياضي أنَّ ما قُدم في البرنامج يوحي بأنَّ ما جرى يعبر عن رؤية الإنجيلية العالمية تجاه إسرائيل والصراع الفلسطيني– الإسرائيلي، مؤكدًا أن هذا الطرح يفتقر للدقة ويُسقط واقع التنوع الواسع داخل الطيف الإنجيلي. وقال إنَّ مشاركة عدد محدود من القساوسة في لقاء سياسي تنظمه جهة رسمية إسرائيلية لا يمكن اعتبارها مرآةً لموقف الكنائس الإنجيلية عالميًّا، خاصة أنَّ هذه المشاركة ترتبط بالواقع السياسي الأمريكي أكثر من ارتباطها بالنسيج الإنجيلي المتنوع في دول العالم. وأشار إلى أنَّ تيار "المسيحية الصهيونية" الذي جرى الترويج له في الحلقة هو في الحقيقة اتجاه محدود داخل بعض الأوساط الإنجيلية الغربية، ولا يمثل الأغلبية الساحقة من الكنائس الإنجيلية).