المسجد الكبير في بنت جبيل: ذاكرة بلدة يهدمها الاحتلال ولا يمحوها    تصعيد ناري يهزّ معاشيق: أبطال لواء بارشيد ينتفضون في عدن رفضاً لقرارات الإقصاء ويطالبون بصرف حقوقهم كاملة    23 إبريل إنطلاق بطولة كأس الجمهورية لكرة القدم    اليمن يبحث مع صندوق النقد استئناف مشاورات المادة الرابعة    غرق شابين في سيئون وخفر السواحل يواصل البحث عن صيادين مفقودين قبالة شبوة    مليشيا الحوثي تداهم منزل ناشطة بارزة في صنعاء وتخطفها إلى جهة مجهولة    انهيار معيشي وخدماتي غير مسبوق.. صبر الناس ينفد والحكومة خارج المشهد    صحة وادي حضرموت تعلن تسجيل 5 وفيات و150 إصابة بالحصبة حتى منتصف أبريل    صحيفة: إيران حصلت على دعم لوجستي صيني لاستهداف قواعد أمريكية في الشرق الاوسط    تباين أداء المعادن النفيسة: الذهب يتراجع والفضة والبلاتين يرتفعان    الرئيس الزُبيدي يعزّي في وفاة الشيخ الحكم صالح بن علي بن ثابت النهدي    تجدد صراع سعودي إماراتي بحضرموت وشبوة واغتيالات تنذر بانفجار الأوضاع    يا لقُبْحِ من يمثلون الحكومة اليمنية    تقرير: 426 تريليون ريال خسائر المالية "جراء العدوان" و30 مليار دولار التزامات مستحقة    وفاة فنان يمني شهير في العاصمة المصرية القاهرة    الأرصاد: أجواء مغبرة على أربع محافظات وأمطار متفرقة على أجزاء من المرتفعات    برشلونة يودع دوري أبطال أوروبا رغم الفوز على أتلتيكو مدريد    نقابات عمال الجنوب تمهل الحكومة 3 أيام: هذه فرصتك الأخيرة قبل التصعيد    دواء روسي ضد سرطان الدم والعلاج مجاني    أستراليا: الحرب على إيران أدخلت الاقتصاد العالمي مرحلة بالغة الخطورة    تسليم أدوية ولقاحات خاصة بالقطاع الزراعي في البيضاء    بين باب الثقة وباب الغدر    من بركات الاحتلال المتجدد: إدخال أدوية فاسدة إلى عدن رغم قرارات المنع.. كارثة صحية تلوح في الأفق    لقطة مروعة في دوري الأبطال.. هل حرم برشلونة من حقه؟    البايرن لتجديد التفوق على الريال... وآرسنال مرشح لتجاوز سبورتينغ لشبونة    أمريكا وحصار إيران: هل سقط القانون الدولي؟    قيادة مصلحة التأهيل والإصلاح تكرم مدراء الإصلاحيات المركزية والإحتياطي    شرطة المرور تعلن تمديد ساعات العمل من اليوم    بن عامر: المواطن هو الركيزة الأولى للأمن    من داخل الانتقالي إلى ضده.. انسحابات تكشف غياب المشروع وتفضح أهدافًا مرحلية    شكر أبناء الضالع يتصدر المشهد.. إشادة بدور الشيخ أحمد رويس السليماني وأهالي بيحان في إنجاح الصلح    حكومة "الريموت" وهروب ال 100 يوم: قمع الجنوبيين بدلاً من إنقاذ المعيشة!    اتهامات متصاعدة باستهداف "درع الوطن".. مقتل ضابط جنوبي في كمين بطريق العبر يثير الجدل    صمت مخزٍ وسلطة غائبة.. مأساة طفلان صيادين من شبوة تكشف عجزًا إنسانيًا فاضحًا    البرلماني معزب يخاطب إخوان اليمن: مستحيل أن تصفونا سياسياً وعسكرياً وعليكم القبول بالآخر    تضارب الأنباء حول فاعلية "الحصار" في هرمز.. وترامب يلوح بتفاوض مرتقب    شرطة أمانة العاصمة توضح حول حادثة قتل في حي مسيك بمديرية آزال    حملة قمع حوثية واسعة ضد أئمة وخطباء المساجد في محافظة ريمة    استشهاد 5 فلسطنيين بقصف صهيوني على مخيم الشاطئ في غزة    إيطاليا تعلن تعليق اتفاقية التعاون العسكري مع الكيان الإسرائيلي    مسؤول إيراني: الهجمات طالت 160 موقعا تاريخيا وننتظر تقييم "اليونسكو" للأضرار    المسحور يتولى تدريب شعب إب ويعلن عن القائمة الأولية استعداداً لكأس الجمهورية    أسبوعان بلا سوشيال ميديا.. صحة أفضل وتركيز أعلى    تنبيه للقاطرات والشاحنات للالتزام بالاوزان والحمولات على الطريق الدولي    علامة خفية: هل ينبئ فقر الدم لدى البالغين بالإصابة بالسرطان؟    بعدوان صهيوني..خسارة مئات آلاف الكتب في بيروت    شركات العليمي وملف العقلة.. خطر يهدد اقتصاد شبوة ومستقبل عمالها    حكاية من قسم العناية المركزة    تجليات النصر الإلهي    اتحاد كرة القدم يقرر إعادة قرعة كأس رئيس الجمهورية بدون توزيع جغرافي    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    كلام غير منقول...    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    اللهم لا شماتة    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تعز ... بين تفاؤل ينتهي وبصيص أمل مستمر
نشر في سما يوم 14 - 10 - 2010

كان الناس في محافظة تعز متفائلين جدا بقدوم محافظ من أبناء محافظتهم يعرف همومهم ومشاكلهم ويتلمس معنا تهم ويعرف هذه المحافظة الحالمة بطبيعتها وتضاريسها وناسها وباحتياجاتها , وأنها أحوج ما تكون إلى شخص يعوضها على حرمانها المستمر في كافة المشاريع المختلفة التي حرمت منها والتي تجعلها محافظة نموذجية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى سواء في الجانب السكني , أوالجانب السياحي , أوالجانب الصحي , أوالجانب الخدمي والتعليمي ؛ محافظة نموذجية في المؤسسات الرسمية المختلفة نموذجية في التعامل الإداري النظيف والذي لن يأتي إلا بتعيين الأشخاص الأكفاء نظيفي السمعة نظيفي اليد .
أما من كانت سمعتهم في الحضيض ومن ضاقت بهم المحافظة ذرعا وأصبحت أبصار الناس شاخصة إلى من يخلصهم من أمثال هؤلاء فلن يجلبوا للمحافظة سوى التخلف والدمار , ولن يزرعوا في قلوب الناس غير الحقد والكراهية لكن شيئا من ذلك لم يحدث بل الذي حدث هو العكس .
كل ما هو سيئ تطور وكل ما هو جميل تدهور لم يكن الناس يسمعون عن ظاهرة نهب الأراضي إلا نادرا لكنها اليوم أصبحت ظاهرة منتشرة بل ومنظمة وكثيرا ما يتداول الناس حكايات أشبه بأفلام هوليود , أو عصابات المافيا حتى لا تكاد تصدق أنك في محافظة اشتهرت بهدوء طبيعة سكانها ومسالمتهم للآخرين .
فالزائر لهذه المحافظة من غير أبنائها لن يصدق أنه في تعز المدينة التي يسمع عنها أنها مدينة مسالمة مدينة الثقافة والمثقفين , ومركز الإشعاع العلمي , والثقافي , والفني , والفكري في اليمن , وأنها مدينة سياحية بامتياز وخاصة إذا نزل بأحد أحياء أطراف المدينة وحل الليل وبدء يسمع أزيز الرصاص ودوي القنابل سيُخيل إليه أنه في أحد ضواحي كابول , أو احد ضواحي قندهار , أو أن قوات التحالف الدولي قد انتقلت من العراق إلى هذه المحافظة التي فقدت هدوءها ومسالمتها .
وكذلك لن يصدق هذا الزار أوالسائح أنه في المدينة التي تعتبر قلعة المدن الصناعية اليمنية عندما يراها بهذا التخلف ويشاهدها بهذا الركود , ولم يجد ما يميزها عن غيرها من المدن اليمنية الأخرى لا في المنتجعات السياحية , ولا في المخططات العمرانية , ولا في الشوارع المستحدثة لتوسعة المدينة , وكأنه لا يراد لنا المقارنة بها في أمانة العاصمة مثلا , أو حتى في مدينة عدن , ولا في المناظر الخلابة , والأصل أن تكون مزهرية من مزهريات المدن في العالم
وسيصاب باليأس والإحباط أكثر إذا نزل في أحد فنادق المدينة التي تسمى سياحية وبامتياز , والتي قد تكون لوكندات النوم للبسطاء في المدن الأخرى والصغير ة أفضل من هذه الفنادق نظافة وترتيبا ومنظرا .
وما ذا سيكون موقف هذا الزائر وهذا السائح إذا أراد التجوال في شوارع المدينة ومر على الشوارع المرصوفة والتي لم يمض على رصفها في أغلب الأحوال العام الواحد أو حتى العامين , وقد انخلع الرصف فعن أي عمل إداري سيتحدث وعن أي مواصفات في عمل المشاريع والمناقصات سيتكلم وعن أي تطور حضاري وتنموي سيدون في مشاهداته اليومية ومن سيصدق أن شارع وادي القاضي الذي لم يمض على إعادة إصلاحه سوى بضعة أشهر قد بدء بالتآكل .
أما إذا أراد هذا الزائر وهذا السائح زيارة المؤسسات الثقافية والصحفية في مدينة تعج بالمثقفين , والصحفيين , والأدباء , والمفكرين , ويطلق عليها مدينة الثقافة , ولم يجد سوى مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة , أو مؤسسة صحيفة الجمهورية لا غير وخاصة إذا كان من متابعي الحراك الثقافي , والصحفي لأبناء هذه المدينة على واجهات الصحف وعناوين المقالات , وكذلك المناكفات الصحفية بين أبناء هذه المحافظة على صفحات الصحف اليومية , والأسبوعية , والإلكترونية وفي بيانات المكاتب الإعلامية للجهات الرسمية , وخاصة إذا كان يعرف عن محافظ محافظة تعز بأنه أديب , وشاعر , ومثقف ويشاهد صوره تتصدر المواقع الإخبارية والصحفية في المناسبات الثقافية , والوطنية , أو حتى الخلافات الشخصية , والسياسية وغيرها بحكم موقعه الأول على رأس هذه المحافظة ولم يجد هذا الزائر أو السائح سوى مؤسستين فقط إحداهما ثقافية , والأخرى صحفية ولا غير ذلك شيئا فماعساه أن يقول وما عساه أن يردد سوى (( ظلمتها يا حمود )) بدلا من (( شرعبتها يا حمود)) إذ لا عيب في الشرعبة إذا كانت ممن يحملون المؤهلات العلمية العالية , ويتميزون بالكفاءة العالية , وبمقدورهم تقديم ما هو جديد في كل الجوانب المختلفة لما فيه خدمة الناس وخدمة الوطن حيث سيتبادر إلى ذهن هذا الزائر قبل ولوجه هذه المحافظة أنه سيدخل مدينة أفلاطون الفاضلة للعلوم والثقافة وإذا به يجد غير ذلك .
ونحن هنا لسنا مع أو ضد هذا المحافظ أو ذاك المسئول بقدر ما نحن مع الحقيقة وتحييد المكاتب الإعلامية للجهات الرسمية , والوسائل الصحفية الرسمية والتي تمول من أموال هذا الشعب المسكين , ومن الخزينة العامة للدولة , ونربأ بها بأن تزج بنفسها بخلافات لا تخدم مهنيتها ولا حياديتها , وتقف مع طرف ضد آخر خلافا للقوانين المنظمة لها واللوائح المسيرة لها , وهذا لا يخدم الجهات الرسمية المختلفة , ولا حتى المؤتمر الشعبي العام والتي كل من يقف على رأس هذه الجهات الرسمية يمثله أو ينتمي إليه وهو الذي من أدبياته الوسطية , والاعتدال , والتسامح , وتقبل النقد , وإفساح المجال للرأي والرأي الآخر .
وإنه لحري بأي مسئول أن لا يستخدم المكاتب الإعلامية التابعة للجهات الرسمية في الدولة في المناكفات الشخصية , ويوظفها في غير محلها , والأجدر بهم أن يردوا ببيانات شخصية , أو بمقال مقابل مقال في نفس الصحيفة , أو برد يدحض كل الشائعات والأقاويل بالحجة والبرهان , عملا بنصوص القوانين المنظمة لذلك إن كانوا صادقين .
أما إذا ساقت الأقدار هذا الزائر, وهذا السائح إلى إحدى مستشفيات المدينة الأهلية والتي أصبحت تضاهي فنادق خمسة نجوم في الأسعار الباهظة الثمن , أو حتى الحكومية والتي وصل حد الإهمال فيها إلى أن يطلب منك مقابل ضرب الحقن التي ستضرب لمريضك فلن يملك إلا أن يقول الرحيل من هذه المدينة خير من البقاء فيها .
فبالله عليكم عن أي مدينة سيتحدث هذا الزائر وما نوعية الانطباعات التي سينقلها إلى مجتمعه محليا كان أو خارجيا , وبالله عليكم هل يليق هذا بمحافظة أنجبت الثوار , والأدباء , والشعراء , والمؤرخين , والعلماء , والعباقرة والتي لا يتسع المقام هنا لذكرهم ؟
وهل يقبل المحافظ الصوفي هذا على نفسه ؟ وهو الرجل الأول في هذه المحافظة والمعروف عنه الحيوية , والنشاط , والجدية والذي قد نختلف معه في أشياء ونقف معه في غيرها , وقد نؤيده في مواقف وننصفه فيها وهذا من حقه علينا ككتاب وكصحفيين ((ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى )) , وقد نختلف معه في مواقف وننقده فيها وهذا من واجبنا , وما عليه إلا سعة الصدر , وتقبل النقد , وإصلاح الخلل , فالكل معرض للخطأ , والقليلون هم من يتعرضون للنقد ((ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك )) أم أنه سيسارع إلى معالجة الاختلال وإصلاح ما أفسده الماضي , وسيحاسب المخلون بأعمالهم والمقصرون بواجباتهم , وسيضع الرجل المناسب في المكان المناسب , وسيتخلص من طابور الأميين الذين يحاولون التزلف إليه والتقرب منه بالوشاية والكذب في حق الناس وهم في نفس الوقت يسيئون إليه , وسيرد لهذه المدينة اعتبارها ؟ إنه أمل يحدونا جميعا في هذه المحافظة الطيبة أهلها , وهو ما ستتحدث عنه الأعوام القادمة.
محمد الحذيفي ,,,


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.