كشف المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع في مؤتمره الصحافي الذي عقده السبت الماضي عن إحصائية مهولة لعدد الغارات التي شنها العدوان على اليمن خلال سنواته الأربع والتي تجاوزت رُبع مليون غارة جوية، ونصف مليون صاروخ وقذيفة، وزعت على كل محافظات الجمهورية عدا محافظتي المهرة وسقطرى، حيث كان لمحافظة صعدة النصيب الأوفر, فقد تعرضت لقصف فاق ما تعرضت له أكثر من تسع مدن أوروبية خلال الحرب العالمية الثانية، الأرقام صادمة والحقد كبير، والإجرام لا متناهR، تخيلوا أن أكثر من 5914 قنبلة عنقودية، و3721 قنبلة صوتية، و2951 قنبلة ضوئية،وأكثر من 250 ألف قنبلة صاروخية، وما يزيد عن 200 ألف صاروخ وقذيفة مدفعية صُبت على رؤوس اليمنيين، وأن البوارج والسفن الحربية أطلقت ما يزيد عن 6000 ألف صاروخ كما ورد في المؤتمر، كلها خلفت آلاف الشهداء والجرحى من المدنيين رجالاً وأطفالاً ونساء، ومئات الآلاف من النازحين والمشردين، إضافة إلى الحرب الاقتصادية والتجويع والحصار الخانق، زد على ذلك الحرب السياسية والإعلامية وغيرها.. ولكن في مقابل كل هذا الجنون في استخدام القوة لكسر إرادة اليمنيين، والافراط في القاء الحديد والنار بهدف تذويب إرادتهم، كان الشعب بكل قواه الحية خلال هذه الفترة عند مستوى التحدي، صلباً قوياً ثابتاً عصياً على المتكبرين، وتوجه بعزم وإرادة إلى صناعة السلام، وذلك من خلال توفير أدواته، وفرضi باللغة التي يفهما أعداء الإنسانية، فقد انتجت العقول والخبرات اليمنية صواريخ باليستية 100% ، ودخلت العديد من المنظومات المتطورة إلى الخدمة، وأطلق أبطال القوات الصاروخية 850 صاروخاً على أهداف مختلفة داخل الأراضي اليمنية وفي عمق الكيان السعودي والإماراتي، بالإضافة إلى منظومة الطيران المسير المعنية بالرصد والقصف، حيث عرض العميد سريع في مؤتمره نماذج لعمليات رصد لمواقع العدو المتمثلة في موانئ التحلية في جيزان وهي مشاهد تثلج الصدور وتطيب الخواطر وتبعث على الاعتزاز والفخر باليمن الكبير الأرض والإنسان، ووصلت الطائرات أيضاً إلى مطارات الإمارات.. إن الشعب اليمني العظيم وهو يتحمل كل هذا الصلف يقدم دروساً في العزة والعزم والإرادة، ليثبت للعالم أنه لن يستجدي السلام من اللئام ولكنه سيفرضه بالقوة من خلال صناعاته لأدواته المتعددة..إن صناعة القوة وأدوات الردع لا تعني نزعتنا العدوانية أو ذهابنا بعيداً عن طريق السلام, بل على العكس من ذلك، إن صناعتنا وتحركنا في هذا الجانب سيعزز من حظوظ السلام لأن التخاطب مع العدو باللغة التي يفهمها وشعوره بالخطر الحقيقي ستجعله يجنح للسلام صاغراً مُرغماً خاضعاً ذليلاً، وإلى جانب تحركنا في التصنيع الحربي هنالك تحرك مقابل في الجبهة الاقتصادية من خلال التوجه الجاد إلى حقول الزراعة لتوفير الأمن الغذائي حتى تتعزز قوتنا ونسحب على العدو أدوات إضعافنا من خلال تجويع الناس، إذاً فقد عرف الشعب طريقه وحدد خياراته منذ إطلاق أول صاروخ عليه، وقرر الأحرار في اليمن الكريم الاستعداد لمعركة النفس الطويل فتحركوا إلى ميادين العمل في مختلف المجالات، ليحصدوا في نهاية المطاف ثمار صبرهم وتعبهم وجدهم وعزمهم نصراً يليقُ بهم.