القاضي/ عبدالمجيد شرف الدين لقد أوضح القرآن الغاية من الصيام والتي حصرها في التقوى قال تعالى (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) والتقوى هي مناط قبول الأعمال فلا قبول لأي عمل مهما كان صالحا» ما لم يكن على ارتباط بالتقوى قال تعالى ( انما يتقبل الله من المتقين ). نعم.. فالصيام يهدف الى تحقيق هذه الغاية الشريفة والعظيمة والمتمثلة في التقوى ومتى وصلنا الى هذه الغاية فقد وصلنا الى سداد القول وصلاح العمل والمراتب التي توصل الى ذلك تبدأ بالابمان ثم التقوى ثم سداد القول ثم الوصول الى العمل الصالح ومن ثم الغفران قال تعالى :-(يا آيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ) وصولا» الى الفوز برضوان الله تعالى كما أن الكينونة مع الصادقين من متطلباتها الأساسية تحصيل التقوى التى جعلها الله غاية الصيام وجعل الصيام وسيلة من وسائل تحقيقها قال تعالى ( يا آيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) فلا كينونة مع الصادقين بدون تحصيل التقوى ولا تقوى الا بصيام يتوافر فيه الايمان والاحتساب قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( من صام رمضان إيمانا» واحتسابا» غفر له ما تقدم من ذنبه ). وقال النبي الأكرم فينا يرويه عن ربه في الحديث القدسي ( كل عمل ابن آدم له الا الصوم فهو لي وانا أجزي به ) وشهر رمضان جاء بالهدى من البينات ومرتبط بالقرآن. قال تعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) فشهر ارتبط ذكره بالقرآن وارتبط ذكره بالهدى وارتبط ذكره بالفرقان لهو شهر عظيم القدر جليل المعنى من حيث أن اختصاص شهر رمضان بالقرآن هو تنويه بعظمة هذا الشهر من جهة ودعوة من جهة أخرى إلى الالتزام قولا» وعملا» بالقرآن وتدبر آياته ليس بإكثار التلاوة والترتيل فقط وانما بانتقال أحكام وفرائض الإسلام المذكورة في القرآن الى سلوك وصولا» الى مرتبة الهداية ومن ثم التفريق بين الحق والباطل, ورمضان الى رمضان كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر شهر فيه خلوف فم الصائم أطيب عندالله من ريح المسك، شهر يتجلى فيه الصبر لا على الجوع والعطش واجتناب المفطرات المعروفة فقط وانما الصبر على جميع أنواع الاستفزازات بما في ذلك السباب والشتائم فان سابب الصائم أحد أو شاتمه فليقل أني صائم والصوم لا يقتصر على الصوم عن المفطرات فقط وانما يمتد الى الصوم عن المحرمات وصولا» إلى الصوم عن ملذات الدنيا وصولا « الى درجة الزهد في الدنيا رغبة فيما عند الله في الدار الآخرة.. وشهر رمضان شهر صيام وقيام وصلة وتراحم وبذل وعطاء وتضحية وفداء شهر جهاد فأعظم معارك الاسلام كانت في هذا الشهر الكريم كمعركة بدر وفتح مكة ومعركة حطين وغير ذلك وفي هذا الشهر الكريم فاز بالشهادة الامام علي - كرم الله وجهه -وأي فوز أعظم من الشهادة ومعية الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. شهر قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة له ( آيها الناس انه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر وهو شهر رمضان الذي فرض الله عز وجل صيامه وجعل قيام ليلة منه بتطوع كمن تطوع سبعين ليلة فيما سواه من الشهور وجعل لمن تطوع بخصلة من الخير والبر كأجر من أدى فريضة من فرائض الله عز وجل فيما سواه.. ومن أدى فريضة من فرائض الله عز وجل كمن أدى سبعين فريضة من فرائض الله عز وجل فيما سواه من الشهور وهو شهر الصبر وان الصبر ثوابه الجنة وهو شهر المواساة وهو شهر يزيد الله فيه أرزاق المؤمنين ومن فطر فيه مؤمنا صائما كان عند الله عز وجل بذلك عتق رقبة ومغفرة لذنوبه فيما مضى شهر تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين) ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه ) وقال صلوات الله عليه وآله وسلم (رب صائم ليس له من صيامه الا الجوع والعطش ورب قائم ليس له من القيام إلا السهر ) شهر ليلة القدر فيه خير من ألف شهر أي ما يقارب ثلاثة وثمانين عاما» وكما أن الحق جل وعلا قال ( كتب عليكم الصيام ) فهو القائل ايضا» ( كتب عليكم القتال ) وقد سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن افضل الأعمال فقال ( ايمان بالله وجهاد سبيله). وبين لنا الله جل وعلا عدم جواز تفضل الثمانية على الثلاثة فقال جل وعلا ( قل ان كان أباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ) . وها نحن في هذا البلد العظيم واقعون تحت طائلة عدوان غاشم وحصار جائر ومن المتوجب على الجميع فرض عين لا يقبل الجدل مواجهة هذا العدوان الغاشم والحصار الجائر بالتحشيد للجبهات مالا» ورجالا» ومد يد العون لكل محتاج ومستضعف في إطار ما أمرنا الله به من التعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الأثم والعدوان. وهاهو الجيش واللجان الشعبية والشعب اليمني العظيم يسجل أروع الملاحم البطولية بسطور من نور في صفحات التاريخ الإنساني فهذا الشعب العظيم برجاله الأفذاذ قد أذهل العالم واحترقت بولاعته أعتى المعدات العسكرية المتطورة وها نحن في العام الخامس من الصمود والثبات والتحدي والشموخ والعزة والعنفوان تدك صواريخنا وطائراتنا المسيرة دول العدوان ومن نصر الى نصر لشعب الاباء والتضحية والفداء. وفي الحديث الشريف يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ( لنومة في سبيل الله خير من عبادة ستين سنه صائم نهاره قائم ليله ) والنصر ليس بالعدد ولا العدة فقد أمرنا الحق جل وعلا بإعداد ما نستطيع وتكفل بالنصر قال تعالى ( وما النصر الا من عندالله ). وشهر كريم وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وحسبنا الله ونعم الوكيل