غدا بدء انحسار الكتلة الهوائية الباردة    عدن تحتفل بتخرّج 97 حافظًا وحافظةً للقرآن الكريم    انتقالي أبين يحدد موقفه من قرارات تغيير قيادة الأمن الوطني بالمحافظة    السيتي يتخطى نيوكاسل يونايتد ويشعل سباق الصدارة مع ارسنال    باريس سان جيرمان يواصل صدارته للدوري الفرنسي    اتلتيكومدريد يدك شباك اسبانيول برباعية    جمعية حماية المستهلك تدعو إلى تنظيم تجارة المبيدات الزراعية    جمعية حماية المستهلك تدعو إلى تنظيم تجارة المبيدات الزراعية    صحيفة صهيونية: المنظمة التي كانت تمثل اليهود الأمريكيين لم يعد لها أي تأثير في أمريكا    التحالف الصهيو-أمريكي يبدأ معركة التصفية الشاملة من غزة إلى مكة    الأمسيات الرمضانية تتواصل في مديريات محافظة صنعاء    قرار اسقاط رسوم ترمب يشعل معركة قضائية مطولة بأمريكا    السيد القائد يستعرض قصة موسى ويؤكد اهمية التحرك العملي وفق تعليمات الله    رئيس الإصلاح يهنئ خادم الحرمين وولي عهده بذكرى تأسيس المملكة ويشيد بدعمهما لليمن    استفادة 11 ألف أسرة من المطابخ والمخابز الخيرية بمديرية آزال بأمانة العاصمة    ذمار.. تدشين مشروع المطعم الخيري الرمضاني ل 2500 أسرة فقيرة    الفريق السامعي يدين العدوان الاسرائيلي المتواصل على لبنان    مليشيا الحوثي تنهب مخصصات دار الحبيشي للأيتام في إب    هؤلاء الأطفال الجرحى سيقودون مقاومة مسلحة ضد الاحتلال اليمني إذا بقي على أرض الجنوب عند بلوغهم سن الشباب    احتلال وابتزاز.. سلطات اليمن تمارس أقذر أشكال العقاب الجماعي ضد الجنوب    صنعاء: لحظة حاسمة في شارع خولان .. وبشرى سارة لاهالي حي السنينة!    بهدف قاتل.. أوساسونا يهزم ريال مدريد (2-1) في الليغا    الحديدة.. حادث سير مروع يودي بحياة شخصين احتراقًا    ملتقى أبناء حزم العدين يكرم حافظات للقرآن وأوائل الحلقات في مخيمات النزوح بمأرب    نص المحاضرة الرمضانية الرابعة لقائد الثورة 1447ه    السعودية تدين تصريحات هاكابي وتصفها ب"سابقة خطيرة" من مسؤول أميركي    الصحة العالمية: أوقفوا استهداف المستشفيات في السودان فوراً    هيئة المواصفات تطلق حملة رمضانية لحماية المستهلك    الهيئة العامة للزكاة تطلق مشاريع إحسان بقيمة 26 مليار ريال    نبيل هائل يدشن سلسلة اللقاءات التشاورية مع موظفي المجموعة    انفجار عبوة ناسفة يستهدف طقماً عسكرياً في سيئون    فريمكس) التابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تستحوذ على 60% من أسهم (جلف نيو كير) في السعودية    هدية مجلس العليمي وأتباعه للصائمين في الجنوب.. أزمة غاز تضرب كل بيت ووسيلة نقل    بموجة تدفق جديدة.. وصول 120 مهاجرا أفريقيا لسواحل محافظة شبوة    عدن.. قوة مشتركة تنفذ حملة مداهمات وتعتقل عناصر محسوبة على الانتقالي    استهداف طقم عسكري بعبوة ناسفة في وادي حضرموت    الارصاد: إستمرار تأثير الكتلة الهوائية الباردة على أجزاء واسعة من المرتفعات والهضاب والصحارى    مصادر: نقاش واسع حول استحداث محافظة جديدة جنوب اليمن    مركز الأمل يعلن تسجيل 1967 إصابة جديدة بالسرطان في تعز خلال 2025م    كلاسيكو السعودية.. الهلال يواجه الاتحاد    بشكل مفاجئ.. نيمار يعلن عن موعد اعتزاله كرة القدم    بنك الدواء يستقبل قرابة 300 حالة لمرضى القلب والضغط    من عدن.. رئيس الحكومة يحدد أولويات المرحلة ويطلق مسار التعافي الاقتصادي    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    استعدادا لمواجهة لبنان.. استدعاء 30 لاعبا لقائمة المنتخب الوطني الأول للبدء بمعسكر داخلي    حركة سفر نشطة.. أكثر من 438 ألف مسافر عبر المنافذ المختلفة منذ مطلع فبراير    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    إرشادات صحية لمرضى السكري تضمن صيامًا آمنًا في رمضان    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    تكدس سيارات المسافرين في منفذ الوديعة الحدودي    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    رمضان في اليمن.. موائد جماعية وروح تكافل متوارثة    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    آثار اليمن تُهرَّب عبر البحر... والمتاحف التي تعرضها تجني آلاف الدولارات    أفق لا يخص أحداً    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماذا نسمي موقف الحكام والنخب الثقافية العربية في أثناء معركة طوفان الأقصى المبارك
نشر في 26 سبتمبر يوم 18 - 01 - 2025

منذ صبيحة يوم ال 7 / من أكتوبر / 2023 م ، والذي أسماه المقاومون الفلسطينيون الأحرار ببدء معركة طوفان الأقصى العظيم ، والرأي العام العربي والإسلامي والأجنبي في حيرة وتخبط من أمرهم ، يقول قائل منهم ما ذا يفعلون أمام ذلك الزلزال الجارف للجوانب الأخلاقية والإنسانية والدينية والعروبية أمام ذلك الطوفان الهادر و البركان المجلجل ؟ ، لأن طوفان الأقصى حدث مثل زلزال مدوِ عصف بجميع تلك المسلمات التي تم الترويج لها إعلامياً وشعبياً وسلوكياً لعدد من العقود التي خلت ، وبمصطلحات ومفردات تم تكرارها على مسمع العوام والنخب من شعوبنا على حدٍ سوى ، مضافاً عليها شعوب العالم الأجنبي من حول العالم ،
فعلى سبيل المثال يتم ترديد مقولات ومفردات عبر عدد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية حول الواقع الذي نشأ منذ مطلع السبعينات وتحديدا بعد حرب أكتوبر العربية والإسرائيلية ومجيئ مرحلة التطبيع الذي بشر به/ محمد أنور السادات وتوقيع اتفاقية كامب ديفد سيئة الصيت والسمعة ، بعدها تسلسلت المفردات
الإعلامية على النحو الآتي :
الكيان الإسرائيلي اليهودي هو واحة للرخاء والآمان والحضارة والديمقراطية وحقوق الإنسان ووريث وحيد للقيم والمبادئ الخيرة للإنسانية المعاصرة جمعاء في الشرق الأوسط .
وان تطبيع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية بين الكيان الاسرائيلي الصهيوني اليهودي وبين المحيط العربي بأنظمتها القائمةاصبحت ضرورة حقيقية بل موضوعية مُلحة ، وأن ترك السلاح المقاوم جانبا أضحت ضرورة إنسانية اخلاقية للفلسطينيين بالذات لكي يعيش الفلسطيني واليهودي تحت راية السلام والتآخي والرخاء ، وخاصة بعد أن تم تعميم بنود اتفاقية ( أوسلو للسلام ) سيئة الصيت الموقعة بين حركة التحرير الفلسطينية[ فتح ] باعتبارها أول وأكبر حركة تحرير فلسطينية ، والتي سقطت سقوطاً مدوِ في شراك التطبيع والتنسيق الأمني مع العدو حد الخيانة لأرواح ودماء الشهداء الفلسطينيين والعرب الذين استشهدوا منذ قرابة أزيد من 100 عام ، والتضحية بملايين اللاجئين الفلسطينيين ، وبيع بالمجان لكل نضالات الشعوب العربية المقاومة للمشروع الصهيوني اليهودي الغربي في أرض فلسطين.
لو نتذكر فقط كم هم القادة الشرفاء الشهداء من العرب والمسلمين الذين استشهدوا من أجل أن تبقى مدينة القدس طاهرة غير مدنسة ، وتراب أرض فلسطين كل فلسطين تبقي حرة وطاهرة وشريفة وغير مدنسة من الاحتلال الأجنبي ، وإذا ما توغلنا في ذلك التاريخ المعادي للقدس الشريف ، فإن بدء الحملات الصليبية التي انطلقت من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا كانت كلها من أجل تدنيس أرض القدس الشريف ، أولى القبلتين ، وثالث الحرمين الشريفين ، ومسرى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلى ، هكذا تعلمنا من سيرة الإسلام الحنيف والرسالة المحمدية الشريفة.
إن المشاهد المتابع لوسائل الإعلام ، وما تنقله من جرائم التطهير العرقي في قطاع غزة ، ويشاهد بالمقابل حجم التغافل الشعبي والرسمي وعدم المبالاة بتلك المشاهد المخيفة والمستفزة للمشاعر والروح العربية والإنسانية ، مشاهد رؤية تفحم وتقطع أجساد أطفال فلسطين الأبرياء ونسائها الطاهرات العفيفات المحتشمات ، ومشهد التجويع المؤلم لتدافع الأطفال والشيوخ لأخذ قسط محدود من طبيخ الفاصولياء والعدس وشيء يسير من طبخة البقوليات ، ورؤية التدمير المبرمج للأفران الخاصة بطباخة رغيف الخبز والمستوصفات والمدارس والمستشفيات ودور العبادة ، أمام هذا المشهد التدميري الوحشي يراقب المرء منا بأن المواطن العربي في الخليج العربي المتخم بمظاهر الاستهلاك الباذخ ، ويرى بقية شعوب الوطن العربي من المحيط الهادر إلى الخليج الجائر يمارسون حياتهم الطبيعية ، وكأن شيئاً لا يحدث في فلسطين ، سوى الاحتجاجات وبعض مظاهر الغضب في عدد من البلدان العربية منها اليمن السعيد ، والأردن ، ولبنان ، والعراق ، وتونس ، والمغرب وموريتانا ، ومن الشعب الإيراني المسلم . !!!.
كيف نسمي هذه الظاهرة العربية الإسلامية الغريبة ؟
كيف سيكتب التاريخ تلك المواقف المخزية للشعوب ونخبها المثقفة ؟
بعث لي صديق من الأهل الكرام بمقطع حواري رفيع المستوى والمضمون ، لا يتجاوز ثلاث دقائق فحسب للدكتورة / سوسن كريمي وهي أستاذة في جامعة البحرين ، والتي أجرت حواراً في برنامج البودكاتست من المنامة ، وقد لخصت البروفسورة في تلك الدقائق الثمينة ما يفوق ويوازي آلاف آلاف الساعات من الأحاديث التافهة والهابطة التي تسوقها العديد من القنوات التلفزيونية العربية والخليجية على وجه الدقة ، وكذلك القنوات الأجنبية والعديد من النوافذ الإعلامية التي للأسف يتابعها الملايين من العرب والمسلمين ، والتي تشغلهم عن متابعة ما يحدث من أحداث رهيبة ومفزعة لأهلنا الفلسطينيين في قطاع غزة من دمار وخراب وتجويع وإهانة للروح والنفس البشرية والإنسانية ، وما نشاهده من تصفيات جسدية وعرقية وصلت لاستشهاد أكثر من 42500 وجرح أكثر 110000 ، جلهم من الأطفال والنساء كل تلك المشاهد المرعبة والمفزعة لا يشاهدها العرب الخليجيين في الخليج العربي للأسف ، وبدلاً عن متابعة تلك الأخبار المستفزة الجارحة للضمير الإنساني ، ولأخلاق العروبة والإسلام والإنسانية جمعاء .
لقد خصص حكام مشائخ وملوك وأمراء الخليج العربي ومثيلاتها من العربان في وطننا العربي ، خصصوا برامج غنائية وراقصة وصاخبة بالطرب واللهو والمجون بالإضافة إلى البرامج الرياضية المسلية التي تلهي الشعوب والعوام ، هؤلاء الحكام هم المجرمون الحقيقيون الذين تسببوا في تغييب وتزييف وعي تلك الأمم
والاقوام من شعوبنا العربية التائهة.
منذ 7 أكتوبر 2023م وآلة الدمار الصهيوني اليهودي والأمريكي والأوروبي الوحشي تدمر وتحصد أرواح الفلسطينيين العُزل ، ونتاج تلك الوحشية خرجت معظم الشعوب في أميركا الشمالية وأوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا ، خرجوا جميعاً يتظاهرون طلابا وطالبات وشيوخ ومسنين وشباب وشابات مع أطفالهم وحتي مع حيواناتهم الأليفة أي مع كلابهم وقططهم ، خرجوا محتجين غاضبين على جرايم الكيان الصهيوني الإسرائيلي ، و مع ذلك لم تخرج مسيرة واحدة في المملكة السعودية ومشيخة الإمارات وإمارة الكويت وإمارة قطر ولا في بقية الأقطار العربية ، ألاتوجد حمية وضمير وأخلاق وكرامة وعزة وشرف ونخوة لدى هؤلاء القطعان من العرب ، ألايوجد قدر بسيط من التضامن الأخوي الإسلامي العروبي من هؤلاء العربان المهمشين أخلاقياً مع أشقائهم في فلسطين ؟
ألم يشاهد الأشقاء العرب أشقاءهم من الشعب اليمني والذي يخرج بالملايين في كل يوم جمعة متضامنين وطيلة عام وثلاثة أشهر بالوفاء والتمام ، ألم يخجلوا ويطأطئوا الرؤوس ؟ ؟ ؟ لمشاهد الكتل البشرية الملتهبة الصاخبة لأحرار اليمن العظيم وهم يتزاحمون ويتسابقون بالملايين للتضامن والمؤازرة مع أشقائهم الفلسطينيين واللبنانيين .
لذلك أنصح بمتابعة الحوار الضافي والمفيد جداً للبروفسوره / سوسن كريمي التي قالت في مقتضب حديثها الجميل مايلي : [ وإذا أنت إنسان مؤمن إن فيه رب عادل ،ضريبتك قوية راح تكون، لأن انته ملزم عقائدياً هنا،بالدفاع عن المظلوم، أقل شي باللسان ،راح تدفع ضريبة قوية جدا،قوية جدا،
أهل غزة احنا مسؤولين ،صدق مسؤولين،اللي قاعد يصير احنا مسؤولين، الله يكون في عوننا احنا،لأنهم في ساحة الشرف،في ساحة العزة،احنا في ساحة الذل،يعني انا اتمنى اكون هناك،واجد ارحم حسابي عند الله، هنا هنا احنا المحاسبين ،احنا هنا في ساحه الشهوات، احنا هنا نساعد أهلنا في غزة بالامتناع عن شهواتنا،تخيل لأي درجة ساحتنا رذيلة"صراحه"،تحارب انك انت تمسك أمام شهواتك،تقاطع بس تقاطع،يعني احنا هذا ذي يخب علينا ترا ،ذيلك أهل عزة أهل شرف ساحه بالدماء والرؤوس بالأطفال بشباب في عمر الزهور يدفعون ،احنا بكروشنا، والله انا اتفشل اقول هذا الشي، لازم نبوس أقدام المقاومة في غزة ،والله انا اقولها من حشاشه قلبي ،لازم نبوس أقدامهم انه رجعوا لنا شوي منظومه القيام، خلونا نفكر شنو المهم في الحياة ،ترى هالشباب مو قاعدين بس يضحون بدمائهم، قاعدين يخلقون يسترجعون لنا الوعي المحمدي، شنو المهم في الوجود، صدق هالدماء الزكية اللي قاعدة تسفك في أرض فلسطين"قاعدة تحرر الإنسانية" بالذات احنا الخليجيين، صدق
إن من يستمع لمثل ذلك الحديث المسؤول ، وهو بكامل قواه الذهنية والعقلية سيفوق من سباته العميق ومن غيبوبته الكبرى ومن عبثه بكل شيء، لعلها توقظ وعي وعقول وضمائر هؤلاء المجاميع التائهة من الشباب الخليجي والعربي والإسلامي على وجه الخصوص ، وإعادتهم إلى رشدهم ووعيهم ، وإلى طريق الحق الصائب الذي به يصنعون مستقبلهم الحقيقي بعيداً عن كل تلك المؤامرات الصهيونية الغربية التي تحاك ضدهم وضد مستقبلهم ، وهم لا يدركون .
إنني أنصح بشكل مخلص بأن يتابع الحكام العرب وحاشياتهم وحواشيهم ومخبريهم إلى كلمات وأحاديث ومحاضرات قائد الثورة اليمنية الحبيب / عبدالملك بدر الدين الحوثي الذي يقدمه للجماهير العربية
والإسلامية وللأجانب في كل يوم خميس من كل أسبوع ، ويتعلموا منه المعاني والدروس والقيم والفقه السياسي العصري ، لعلهم يفقهون و يستفيدون.
وفوق كل ذي علم عليم
منذ صبيحة يوم ال 7 / من أكتوبر / 2023 م ، والذي أسماه المقاومون الفلسطينيون الأحرار ببدء معركة طوفان الأقصى العظيم ، والرأي العام العربي والإسلامي والأجنبي في حيرة وتخبط من أمرهم ، يقول قائل منهم ما ذا يفعلون أمام ذلك الزلزال الجارف للجوانب الأخلاقية والإنسانية والدينية والعروبية أمام ذلك الطوفان الهادر و البركان المجلجل ؟ ، لأن طوفان الأقصى حدث مثل زلزال مدوِ عصف بجميع تلك المسلمات التي تم الترويج لها إعلامياً وشعبياً وسلوكياً لعدد من العقود التي خلت ، وبمصطلحات ومفردات تم تكرارها على مسمع العوام والنخب من شعوبنا على حدٍ سوى ، مضافاً عليها شعوب العالم الأجنبي من حول العالم ،
فعلى سبيل المثال يتم ترديد مقولات ومفردات عبر عدد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية حول الواقع الذي نشأ منذ مطلع السبعينات وتحديدا بعد حرب أكتوبر العربية والإسرائيلية ومجيئ مرحلة التطبيع الذي بشر به/ محمد أنور السادات وتوقيع اتفاقية كامب ديفد سيئة الصيت والسمعة ، بعدها تسلسلت المفردات
الإعلامية على النحو الآتي :
الكيان الإسرائيلي اليهودي هو واحة للرخاء والآمان والحضارة والديمقراطية وحقوق الإنسان ووريث وحيد للقيم والمبادئ الخيرة للإنسانية المعاصرة جمعاء في الشرق الأوسط .
وان تطبيع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية بين الكيان الاسرائيلي الصهيوني اليهودي وبين المحيط العربي بأنظمتها القائمةاصبحت ضرورة حقيقية بل موضوعية مُلحة ، وأن ترك السلاح المقاوم جانبا أضحت ضرورة إنسانية اخلاقية للفلسطينيين بالذات لكي يعيش الفلسطيني واليهودي تحت راية السلام والتآخي والرخاء ، وخاصة بعد أن تم تعميم بنود اتفاقية ( أوسلو للسلام ) سيئة الصيت الموقعة بين حركة التحرير الفلسطينية[ فتح ] باعتبارها أول وأكبر حركة تحرير فلسطينية ، والتي سقطت سقوطاً مدوِ في شراك التطبيع والتنسيق الأمني مع العدو حد الخيانة لأرواح ودماء الشهداء الفلسطينيين والعرب الذين استشهدوا منذ قرابة أزيد من 100 عام ، والتضحية بملايين اللاجئين الفلسطينيين ، وبيع بالمجان لكل نضالات الشعوب العربية المقاومة للمشروع الصهيوني اليهودي الغربي في أرض فلسطين.
لو نتذكر فقط كم هم القادة الشرفاء الشهداء من العرب والمسلمين الذين استشهدوا من أجل أن تبقى مدينة القدس طاهرة غير مدنسة ، وتراب أرض فلسطين كل فلسطين تبقي حرة وطاهرة وشريفة وغير مدنسة من الاحتلال الأجنبي ، وإذا ما توغلنا في ذلك التاريخ المعادي للقدس الشريف ، فإن بدء الحملات الصليبية التي انطلقت من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا كانت كلها من أجل تدنيس أرض القدس الشريف ، أولى القبلتين ، وثالث الحرمين الشريفين ، ومسرى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلى ، هكذا تعلمنا من سيرة الإسلام الحنيف والرسالة المحمدية الشريفة.
إن المشاهد المتابع لوسائل الإعلام ، وما تنقله من جرائم التطهير العرقي في قطاع غزة ، ويشاهد بالمقابل حجم التغافل الشعبي والرسمي وعدم المبالاة بتلك المشاهد المخيفة والمستفزة للمشاعر والروح العربية والإنسانية ، مشاهد رؤية تفحم وتقطع أجساد أطفال فلسطين الأبرياء ونسائها الطاهرات العفيفات المحتشمات ، ومشهد التجويع المؤلم لتدافع الأطفال والشيوخ لأخذ قسط محدود من طبيخ الفاصولياء والعدس وشيء يسير من طبخة البقوليات ، ورؤية التدمير المبرمج للأفران الخاصة بطباخة رغيف الخبز والمستوصفات والمدارس والمستشفيات ودور العبادة ، أمام هذا المشهد التدميري الوحشي يراقب المرء منا بأن المواطن العربي في الخليج العربي المتخم بمظاهر الاستهلاك الباذخ ، ويرى بقية شعوب الوطن العربي من المحيط الهادر إلى الخليج الجائر يمارسون حياتهم الطبيعية ، وكأن شيئاً لا يحدث في فلسطين ، سوى الاحتجاجات وبعض مظاهر الغضب في عدد من البلدان العربية منها اليمن السعيد ، والأردن ، ولبنان ، والعراق ، وتونس ، والمغرب وموريتانا ، ومن الشعب الإيراني المسلم . !!!.
كيف نسمي هذه الظاهرة العربية الإسلامية الغريبة ؟
كيف سيكتب التاريخ تلك المواقف المخزية للشعوب ونخبها المثقفة ؟
بعث لي صديق من الأهل الكرام بمقطع حواري رفيع المستوى والمضمون ، لا يتجاوز ثلاث دقائق فحسب للدكتورة / سوسن كريمي وهي أستاذة في جامعة البحرين ، والتي أجرت حواراً في برنامج البودكاتست من المنامة ، وقد لخصت البروفسورة في تلك الدقائق الثمينة ما يفوق ويوازي آلاف آلاف الساعات من الأحاديث التافهة والهابطة التي تسوقها العديد من القنوات التلفزيونية العربية والخليجية على وجه الدقة ، وكذلك القنوات الأجنبية والعديد من النوافذ الإعلامية التي للأسف يتابعها الملايين من العرب والمسلمين ، والتي تشغلهم عن متابعة ما يحدث من أحداث رهيبة ومفزعة لأهلنا الفلسطينيين في قطاع غزة من دمار وخراب وتجويع وإهانة للروح والنفس البشرية والإنسانية ، وما نشاهده من تصفيات جسدية وعرقية وصلت لاستشهاد أكثر من 42500 وجرح أكثر 110000 ، جلهم من الأطفال والنساء كل تلك المشاهد المرعبة والمفزعة لا يشاهدها العرب الخليجيين في الخليج العربي للأسف ، وبدلاً عن متابعة تلك الأخبار المستفزة الجارحة للضمير الإنساني ، ولأخلاق العروبة والإسلام والإنسانية جمعاء .
لقد خصص حكام مشائخ وملوك وأمراء الخليج العربي ومثيلاتها من العربان في وطننا العربي ، خصصوا برامج غنائية وراقصة وصاخبة بالطرب واللهو والمجون بالإضافة إلى البرامج الرياضية المسلية التي تلهي الشعوب والعوام ، هؤلاء الحكام هم المجرمون الحقيقيون الذين تسببوا في تغييب وتزييف وعي تلك الأمم
والاقوام من شعوبنا العربية التائهة.
منذ 7 أكتوبر 2023م وآلة الدمار الصهيوني اليهودي والأمريكي والأوروبي الوحشي تدمر وتحصد أرواح الفلسطينيين العُزل ، ونتاج تلك الوحشية خرجت معظم الشعوب في أميركا الشمالية وأوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا ، خرجوا جميعاً يتظاهرون طلابا وطالبات وشيوخ ومسنين وشباب وشابات مع أطفالهم وحتي مع حيواناتهم الأليفة أي مع كلابهم وقططهم ، خرجوا محتجين غاضبين على جرايم الكيان الصهيوني الإسرائيلي ، و مع ذلك لم تخرج مسيرة واحدة في المملكة السعودية ومشيخة الإمارات وإمارة الكويت وإمارة قطر ولا في بقية الأقطار العربية ، ألاتوجد حمية وضمير وأخلاق وكرامة وعزة وشرف ونخوة لدى هؤلاء القطعان من العرب ، ألايوجد قدر بسيط من التضامن الأخوي الإسلامي العروبي من هؤلاء العربان المهمشين أخلاقياً مع أشقائهم في فلسطين ؟
ألم يشاهد الأشقاء العرب أشقاءهم من الشعب اليمني والذي يخرج بالملايين في كل يوم جمعة متضامنين وطيلة عام وثلاثة أشهر بالوفاء والتمام ، ألم يخجلوا ويطأطئوا الرؤوس ؟ ؟ ؟ لمشاهد الكتل البشرية الملتهبة الصاخبة لأحرار اليمن العظيم وهم يتزاحمون ويتسابقون بالملايين للتضامن والمؤازرة مع أشقائهم الفلسطينيين واللبنانيين .
لذلك أنصح بمتابعة الحوار الضافي والمفيد جداً للبروفسوره / سوسن كريمي التي قالت في مقتضب حديثها الجميل مايلي : [ وإذا أنت إنسان مؤمن إن فيه رب عادل ،ضريبتك قوية راح تكون، لأن انته ملزم عقائدياً هنا،بالدفاع عن المظلوم، أقل شي باللسان ،راح تدفع ضريبة قوية جدا،قوية جدا،
أهل غزة احنا مسؤولين ،صدق مسؤولين،اللي قاعد يصير احنا مسؤولين، الله يكون في عوننا احنا،لأنهم في ساحة الشرف،في ساحة العزة،احنا في ساحة الذل،يعني انا اتمنى اكون هناك،واجد ارحم حسابي عند الله، هنا هنا احنا المحاسبين ،احنا هنا في ساحه الشهوات، احنا هنا نساعد أهلنا في غزة بالامتناع عن شهواتنا،تخيل لأي درجة ساحتنا رذيلة"صراحه"،تحارب انك انت تمسك أمام شهواتك،تقاطع بس تقاطع،يعني احنا هذا ذي يخب علينا ترا ،ذيلك أهل عزة أهل شرف ساحه بالدماء والرؤوس بالأطفال بشباب في عمر الزهور يدفعون ،احنا بكروشنا، والله انا اتفشل اقول هذا الشي، لازم نبوس أقدام المقاومة في غزة ،والله انا اقولها من حشاشه قلبي ،لازم نبوس أقدامهم انه رجعوا لنا شوي منظومه القيام، خلونا نفكر شنو المهم في الحياة ،ترى هالشباب مو قاعدين بس يضحون بدمائهم، قاعدين يخلقون يسترجعون لنا الوعي المحمدي، شنو المهم في الوجود، صدق هالدماء الزكية اللي قاعدة تسفك في أرض فلسطين"قاعدة تحرر الإنسانية" بالذات احنا الخليجيين، صدق
إن من يستمع لمثل ذلك الحديث المسؤول ، وهو بكامل قواه الذهنية والعقلية سيفوق من سباته العميق ومن غيبوبته الكبرى ومن عبثه بكل شيء، لعلها توقظ وعي وعقول وضمائر هؤلاء المجاميع التائهة من الشباب الخليجي والعربي والإسلامي على وجه الخصوص ، وإعادتهم إلى رشدهم ووعيهم ، وإلى طريق الحق الصائب الذي به يصنعون مستقبلهم الحقيقي بعيداً عن كل تلك المؤامرات الصهيونية الغربية التي تحاك ضدهم وضد مستقبلهم ، وهم لا يدركون .
إنني أنصح بشكل مخلص بأن يتابع الحكام العرب وحاشياتهم وحواشيهم ومخبريهم إلى كلمات وأحاديث ومحاضرات قائد الثورة اليمنية الحبيب / عبدالملك بدر الدين الحوثي الذي يقدمه للجماهير العربية
والإسلامية وللأجانب في كل يوم خميس من كل أسبوع ، ويتعلموا منه المعاني والدروس والقيم والفقه السياسي العصري ، لعلهم يفقهون و يستفيدون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.