عدن تحتفل بتخرّج 97 حافظًا وحافظةً للقرآن الكريم    انتقالي أبين يحدد موقفه من قرارات تغيير قيادة الأمن الوطني بالمحافظة    السيتي يتخطى نيوكاسل يونايتد ويشعل سباق الصدارة مع ارسنال    باريس سان جيرمان يواصل صدارته للدوري الفرنسي    اتلتيكومدريد يدك شباك اسبانيول برباعية    جمعية حماية المستهلك تدعو إلى تنظيم تجارة المبيدات الزراعية    جمعية حماية المستهلك تدعو إلى تنظيم تجارة المبيدات الزراعية    صحيفة صهيونية: المنظمة التي كانت تمثل اليهود الأمريكيين لم يعد لها أي تأثير في أمريكا    التحالف الصهيو-أمريكي يبدأ معركة التصفية الشاملة من غزة إلى مكة    الأمسيات الرمضانية تتواصل في مديريات محافظة صنعاء    قرار اسقاط رسوم ترمب يشعل معركة قضائية مطولة بأمريكا    السيد القائد يستعرض قصة موسى ويؤكد اهمية التحرك العملي وفق تعليمات الله    رئيس الإصلاح يهنئ خادم الحرمين وولي عهده بذكرى تأسيس المملكة ويشيد بدعمهما لليمن    السعودية تندد بتصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل    استفادة 11 ألف أسرة من المطابخ والمخابز الخيرية بمديرية آزال بأمانة العاصمة    ذمار.. تدشين مشروع المطعم الخيري الرمضاني ل 2500 أسرة فقيرة    الفريق السامعي يدين العدوان الاسرائيلي المتواصل على لبنان    مليشيا الحوثي تنهب مخصصات دار الحبيشي للأيتام في إب    هؤلاء الأطفال الجرحى سيقودون مقاومة مسلحة ضد الاحتلال اليمني إذا بقي على أرض الجنوب عند بلوغهم سن الشباب    احتلال وابتزاز.. سلطات اليمن تمارس أقذر أشكال العقاب الجماعي ضد الجنوب    صنعاء: لحظة حاسمة في شارع خولان .. وبشرى سارة لاهالي حي السنينة!    بهدف قاتل.. أوساسونا يهزم ريال مدريد (2-1) في الليغا    الحديدة.. حادث سير مروع يودي بحياة شخصين احتراقًا    ملتقى أبناء حزم العدين يكرم حافظات للقرآن وأوائل الحلقات في مخيمات النزوح بمأرب    نص المحاضرة الرمضانية الرابعة لقائد الثورة 1447ه    السعودية تدين تصريحات هاكابي وتصفها ب"سابقة خطيرة" من مسؤول أميركي    الصحة العالمية: أوقفوا استهداف المستشفيات في السودان فوراً    هيئة المواصفات تطلق حملة رمضانية لحماية المستهلك    الهيئة العامة للزكاة تطلق مشاريع إحسان بقيمة 26 مليار ريال    نبيل هائل يدشن سلسلة اللقاءات التشاورية مع موظفي المجموعة    انفجار عبوة ناسفة يستهدف طقماً عسكرياً في سيئون    فريمكس) التابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تستحوذ على 60% من أسهم (جلف نيو كير) في السعودية    هدية مجلس العليمي وأتباعه للصائمين في الجنوب.. أزمة غاز تضرب كل بيت ووسيلة نقل    بموجة تدفق جديدة.. وصول 120 مهاجرا أفريقيا لسواحل محافظة شبوة    عدن.. قوة مشتركة تنفذ حملة مداهمات وتعتقل عناصر محسوبة على الانتقالي    استهداف طقم عسكري بعبوة ناسفة في وادي حضرموت    الارصاد: إستمرار تأثير الكتلة الهوائية الباردة على أجزاء واسعة من المرتفعات والهضاب والصحارى    مصادر: نقاش واسع حول استحداث محافظة جديدة جنوب اليمن    مركز الأمل يعلن تسجيل 1967 إصابة جديدة بالسرطان في تعز خلال 2025م    كلاسيكو السعودية.. الهلال يواجه الاتحاد    بشكل مفاجئ.. نيمار يعلن عن موعد اعتزاله كرة القدم    بنك الدواء يستقبل قرابة 300 حالة لمرضى القلب والضغط    من عدن.. رئيس الحكومة يحدد أولويات المرحلة ويطلق مسار التعافي الاقتصادي    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    استعدادا لمواجهة لبنان.. استدعاء 30 لاعبا لقائمة المنتخب الوطني الأول للبدء بمعسكر داخلي    حركة سفر نشطة.. أكثر من 438 ألف مسافر عبر المنافذ المختلفة منذ مطلع فبراير    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    إرشادات صحية لمرضى السكري تضمن صيامًا آمنًا في رمضان    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    تكدس سيارات المسافرين في منفذ الوديعة الحدودي    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    رمضان في اليمن.. موائد جماعية وروح تكافل متوارثة    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    آثار اليمن تُهرَّب عبر البحر... والمتاحف التي تعرضها تجني آلاف الدولارات    أفق لا يخص أحداً    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غزة.. ومواجهة مشاريع التآمر الغربي (3-3)
نشر في 26 سبتمبر يوم 04 - 08 - 2025

كل المشاريع التآمرية الغربية و الصهيونية تؤكد على استكمال منح فلسطين التاريخية للعدو الصهيوني, والسماح له بالتوسع من النيل إلى الفرات, أو على الأقل الهيمنة السياسية والاقتصادية والعسكرية على المنطقة العربية والدول الإسلامية, وإبقاء المنطقة بحالة من الوهن الشديد لصالح السيطرة والهيمنة الأمريكية- الصهيونية.
علي الشراعي
إن خطابات الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" أثناء حملته الانتخابية الثانية عام 2024م, وإشاراته المتكررة إلى إن خارطة إسرائيل تظهر أن مساحتها الجغرافية صغيرة مقارنة مع مساحة الدول المجاورة، وهذا تأكيد وإصرار واضح على تحقيق أمر اجتثاث سكان قطاع غزة, والسعي لتحقيق ما يسمى (إسرائيل الكبرى) وتفتيت الدول العربية والإسلامية إلى كنوتونات بحيث تتم السيطرة الصهيونية على منطقة الشرق الأوسط.
مقترح باترسون
لم تتوقف الخطط الرامية إلى اقتلاع كل ما هو فلسطيني وتبديله بكل ما هو صهيوني وإن كان دورها مستترا خلف الدور الأمريكي، بل مازال سريان مفعول اتفاقية مؤتمر "كامبل 1905- 1907م", وتطبيق مخرجاته سارية من قبل الدول الاستعمارية, ويبرز هذا بوضوح من التفافهم بعد 7أكتوبر 2023م, في اقل من اسبوع إلى جوار العدو الصهيوني ضد ما حدث في غزة انطلاقا من فكرة بقاء العدو الصهيوني قوي في المنطقة بحكم انه الحارس المتقدم والمدافع عن المصالح الغربية، فقد أكد الرئيس الأمريكي السابق "جو بايدن" ذلك بالقول: "لو لم تكن إسرائيل موجودة في الشرق الأوسط لعملنا على ايجادها"، في حين صرحت السفيرة الأمريكية في القاهرة "آن باترسون" خلال عام 2013م، ويعتبر تصريحها كمقترح لمشروع آخر من المشاريع التآمرية الغربية على المنطقة العربية بصفة عامة وعلى القضية الفلسطينية وتصفيتها بصفة خاصة- دون حتى إبداء اعتراض او احتجاج من الحكومة المصرية على تصريحها او حتى استدعاءها من قبل حكومة مصر كعرف دبلوماسي متعارف عليه في مثل هذه الحالات- حيث صرحت بالقول: "إن أرض إسرائيل من النيل إلى الفرات وهي أرض الميعاد التي سوف تلم اليهود من كل الشتات, وإن على العرب إن يقبلوا بذلك, وإن القرارات الدولية ستكون في هذا الاتجاه، وفي حال الرفض ستعلن الحرب ضدهم التي ستشارك فيها أمريكا إلى جانب إسرائيل وكل دول الناتو المحبة للسلام.. واعتبرت العرب والمسلمين أمة همجية وعنيفة معتادون على سرقة الغير فعبدالناصر بحسب ادعائها سرق قناة السويس من بريطانيا وفرنسا, مثله مثل الفراعنة الذين سرقوا أهرامات مصر من اليهود"، مثل هذا التصريح يكشف مضمون القناعة والثقافة والمبادئ الغربية حول قضية فلسطين ونظرة السياسيين المنطلقة من سيطرة الفكر الصهيوني عليهم.
صفقة القرن
هي استكمال للمشاريع التآمرية الغربية على الدول العربية والقضية الفلسطينية بصفة عامة وعلى غزة بصفة خاصة كونها الجزء الوحيد الذي لا يزال يقاوم بشراسة، فصفقة القرن مشروع اطلقه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب 2017- 2021م" في رئاسته الأولى الهدف منه التطبيع العربي مع العدو الصهيوني وتصفية القضية الفلسطينية، فبعد تولي الرئيس الأمريكي ترامب الذي اتخذ قرارات شديدة الخطورة في تأثيرها على مسار الصراع العربي- الصهيوني دون أن تجد موقفا عربيا مناسبا سواء على الصعيد العربي الجماعي أو القطري, أو حتى التفكير في الدعوة إلى قمة عربية طارئة، ومن بين هذه الخطوات الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان لصهيوني ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة منتصف مايو 2018م,- بحلول الذكرى ال70 لقيام الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين- وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن, والتضييق على تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا), وتوقيع ترامب في 25 مارس 2019م, أمرا تنفيذيا ينص على اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة للكيان الصهيوني على الجولان السوري المحتل.
بيان مشترك
في 19 مايو 2019م, صدر بيان مشترك من الولايات المتحدة الأمريكية ومملكة البحرين عن نيتهما عقد ورشة عمل اقتصادية بعنوان (من السلام إلى الازدهار) تستضيفها مملكة البحرين بالشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية في المنامة يومي 25 و26يونيو 2019م، وعلى إثر ذلك البيان, أجرى روبرت ساتلوف مدير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى, مقابلة مع جاريد كوشنر حول عملية السلام في الشرق الأوسط، وفي أعقاب المقابلة نشر ساتلوف مقالا مهما على موقع (أمريكان إنترست) حذر فيه من أن (خطة كوشنر للسلام ربما تكون كارثية على سياسة أمريكا تجاه الشرق الأوسط, وأن حل الدولة الواحدة يعنى نهاية إسرائيل والطريق للصراع الأبدي).
مؤتمر الصفقة
عقدت ورشة المنامة أو مؤتمر البحرين الاقتصادي يومي 25 و26يونيو 2019م, والذي يمثل الخطوة الأولى مما يسمى (صفقة القرن) للتطبيع العربي مع العدو الصهيوني وتصفية القضية الفلسطينية, برعاية ودعوة من الإدارة الأمريكية عبر"جاريد كوشنر" صهر الرئيس ترامب ومستشاره، في ظل دعم لا محدود من قبل إدارة ترامب للعدو الصهيوني مما تسبب تضيق الخناق على الشعب الفلسطيني إما بإرغامه على مسار صفقة القرن أو الضغط عليه لقبول الرشوة الاقتصادية التي وصفتها إدارة ترامب وفي مقدمتها كوشنر بأنها (فرصة لا صفقة)، وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن الخطة ستكون شاملة, وتتجاوز الأطر التي وضعتها الإدارات الأمريكية السابقة, وتتناول كل القضايا الكبرى, بما فيها القدس والحدود وقضية اللاجئين, وتكون مدعومة بأموال من السعودية ودول خليجية أخرى لصالح الفلسطينيين، في حين لم تتطرق الخطة إلى الجانب السياسي بشكل رسمي, إلا أن الحديث عن تحويل الضفة الغربية وغزة بشكل جذري, كشف عن البعد السياسي الذي سينص في أحد بنوده عن القبول بالقدس بشقيها الغربي والشرقي عاصمة موحدة للعدو الصهيوني, وتصفية القضية الفلسطينية لصالح العدو الصهيوني, وهو ما كشف عنه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بقوله: "ترامب يريد أن يشترينا ويحرمنا من دولتنا المستقلة"، (القضية الفلسطينية: قراءة في نماذج لمؤتمرات عربية ودولية, ماجدة إبراهيم عامر, مجلة قضايا ونظرات , مركز الحضارة للدراسات والبحوث, العدد الرابع عشر, يوليو 2019م).
تصفية القضية
قبيل انعقاد مؤتمر البحرين صرح كوشنر لوسائل إعلام أن المبادرة العربية والتي دشنها الملك السعودي عبدالله في عام 2002م، وتقوم على فكرة حل الدولتين, لم تعد أساسا للحل)،ورفضت الإدارة الأمريكية وقتها بعهد رئاسة ترامب الأولى مرارا وتكرارا حل الدولتين, فخطة السلام المزعومة أو صفقة القرن حملت عنوان (السلام.. من السلام إلى الازدهار: رؤيا جديدة للشعب الفلسطيني), يتضمن الشق الاقتصادي 40 صفحة, مكونة من ثلاثة فصول, وعدد الشق الاقتصادي المدشن في ورشة المنامة للعدد المكاسب الاقتصادية وحجم المنح والتمويلات ورؤوس الأموال التي ستنهال على الضفة الغربية وقطاع غزة وجوارهما في الأردن ولبنان ومصر, حيث وزعت الخطة "50مليار دولار" الموعود تجميعها، فصفقة القرن قد منحت الفلسطينيين في غزة وغيرها والدول المطبعة بصفة عامة وعودا هلامية بالرخاء الاقتصادي في حال القبول بالخطة, لكنها لم تقدم ضمانات بتنفيذ الوعود في حال القبول بها, عدا فرض عقوبات على الطرف الرافض لإتمام الخطة أو المعرقل في بعض بنودها خلال الأربع السنوات المحددة لتنفيذها، ما يعني الحصول على تنازلات أولا بما تضمنته صفقة القرن دون الحصول على ضمان تنفيذ لهذه الوعود،- وهذا ما يؤكد أن حركة المقاومة الإسلامية حماس كانت تدرك وتعرف الحقيقة بإنها مع نهاية عام 2023م, سوف تتعرض لعدوان صهيوني بمساندة امريكية وتواطؤ عربي لتنفيذ مشروع صفقة القرن فبادرت حماس كخطوة استباقية بمعركة طوفان الأقصى في 7أكتوبر 2023م, لإفشال مشروع صفقة القرن واحياء للقضية الفلسطينية التي كان التآمر على تصفيتها- فحقيقة مؤتمر المنامة هو مزاد علني لبيع القضية الفلسطينية ومقايضات على الأوطان والمقدسات بوعود بوظيفة ومسكن وتمكين، وفيما يبدو أن المقصود من خطة القرن أن ينسى الشعب الفلسطيني والعربي ككل حقيقة وجود الاحتلال والعدو الحقيقي الذى غرس في قلب الأمة وبمقدساتها لنجد من انظمة عربية وعلى رأسها السعودية والامارات والبحرين هي الممولة الأكبر لصفقة القرن وتصفيه القضية الفلسطينية برمتها.
مقترحات الصفقة
وضعت صفقة القرن خطوات ومقترحات لتنفيذها ولكون غزة هي خط الدفاع النهائي والأخير بمقاومتها للمشاريع التآمرية الغربية في المنطقة, لذا حاولت صفقة القرن منحها جزءا من الرخاء والازدهار بحسب زعمهم كما في الشق الاقتصادي للصفقة، وقد تمثلت خطوات الصفقة لنجاحها بالتالي:
1- العمل ضمن إطار قديم ومتجدد من أفكار ورؤى الاجتثاث والتهجير لكافة سكان قطاع غزة, فالكثافة السكانية في هذه المدينة تعد من أكثر مناطق العالم اكتظاظا, ما يمثل قلقا وهاجسا أمنيا للعدو الصهيوني الذي يسعي بكل الطرق لاجتثاث سكانها- وهذا ما نشهده اليوم من حرب إبادة جماعية لسكان غزة من قبل آلة الإرهاب والحرب والقتل لسكان غزة من قبل قوات العدو الصهيوني فمنذ عدوانهم على غزة بعد طوفان الأقصى في 7أكتوبر 2023م, وحتى اليوم 3أغسطس 2025م, بلغ عدد الشهداء54ألف فيما بلغ عدد الجرحى 123 ألف حتى إن رئيس وزراء العدو الصهيوني السابق "اسحاق رابين 1992- 1995م" تمنى (إن يستيقظ يوما ويجد يوما ويجد غزة قد ابتلعها البحر), لكونها نقطة تحول دائم في الصراع الفلسطيني- الصهيوني, ونقطة مقاومة شرسة ضد الاحتلال.
2- التواصل مع الضفة الغربية عبر نفق أو جسر ضمن حدود ما يسمى إسرائيل
3- التأكيد على أن الانتقاص من مساحة القدس والضفة الغربية لصالح (إسرائيل) سيعوض بمساحة تضم إلى غزة تمون مشاريع زراعية وصناعية بهدف تطويرها اقتصاديا، لكن صفقة القرن تشترط لتحقيق ذلك على غزة أن تقوم أولا بتنفيذ:
أ‌- وقف إطلاق النار الشامل والدائم.
ب‌-نزع السلاح في كامل القطاع- وهذا ما يردده اليوم من قبل الغرب والعدو الصهيوني نزع سلاح المقاومة وأيضا عدد من الدول العربية-.
ج- ضمانات بعدم وقوع حرب مستقبلية.
د- تصميم هيكل إداري يسمح للمجتمع الدولي بتوظيف أموال في الاستثمارات بأمان.
ه- إنشاء ميناء في غزة شريطة إنهاء أي جماعات معارضتها لإسرائيل.
ز‌-على جميع المنظمات إذا رغبت المشاركة في العمل الإداري والسياسي في غزة الاعتراف ب(إسرائيل) وعليها الالتزام بمسارات السلام مع (إسرائيل) والقبول بالاتفاقيات السابقة والامتناع عن العنف، (غزة في مشاريع التآمر, الدكتور عبدالله مُعمر).
مشروع القناة
من أهم الدوافع الصهيونية- الغربية للحرب على غزة مشروع شق قناة بن غوريون فقد ظلت حلما يراود الصهيونية منذ تأميم مصر لقناة السويس عقب العدوان الثلاثي في عام 1956م
وزادت أهمية الحاجة لشقها عقب إغلاق قناة السويس على أثر خرب تموز 1967م, غير أن الضرورة الصهيونية لها أصبحت أكثر إلحاحا في وقتنا الراهن من ذي قبل, لارتباط ذلك بالصراع الاقتصادي الدولي حاليا بين كل من روسيا والصين وتكتلهما الاقتصادي المعروف "بمجموعة البريكس" ضد الولايات المتحدة الأمريكية والدول الدائرة في فلكها الدول الصناعية الكبرى، فمع سعي الصين إلى إحياء طريق الحرير وفائدته الاقتصادية المستقبلية سعت أمريكا إلى إيجاد البديل الاقتصادي المنافس تمثل في طريق الهند الاقتصادي ففي مؤتمر دول العشرين المنعقد في نيودلهي الهند بشهر سبتمبر 2023م, عرض مشروع الطريق الاقتصادي الممتد من بومباي بالهند إلى دبي بالإمارات بحرا ثم عبر الشحن البرى حتى مدينة نيوم في السعودية, ثم بحرا من مدينة نيوم إلى حيفا, عبر (قناة بن غوريون) التي يحاول العدو إقامتها عبر خليج العقبة لتصل إلى البحر الأبيض المتوسط مرورا بشمال غزة لتكون منافسة لقناة السويس, ثم بحرا من يافا إلى اليونان ومن ثم برا من اليونان إلى عموم أوروبا، وبالتالي محطما لطريق الحرير الصيني, وضد التحالف الروسي الصيني "مجموعة البريكس الاقتصادية", ورصد لها الكونجرس الأمريكي في شهر فبراير 2024م, مبلغ 17 مليار دولار تحت مسمى مساعدات للعدو الصهيوني، غير أن العقبة الوحيدة أمام تحقيق هذا المشروع تظل غزة بازدحامها السكاني وكثافتها, سيما وأن القناة البحرية المزمع شقها "قناة بن غوريون" ستمر في الثلث الشمالي لقطاع غزة- وهذا ما يدرك من خلال التدمير الشامل لشمال القطاع- ما سيجعل الخط الملاحي غير أمن في ظل رغبة أمريكا والعدو الصهيوني التنصل عن إمكانية جل الدولتين ومنح الفلسطينيين حقوقهم والاستمرار في مصادرة ما بقى من وجود فلسطيني, وتأمين أمن العدو الصهيوني، فمرور قناة بن غوريون شمال غزة أمام كتلة بشرية هائلة مسلوبة الحقوق يمثل عائقا حذرا من توقعات المستقبل الأمني للعدو الصهيوني، لذا يتطلب الأمر إبعادهم عن ممر ما يسمى" قناة بن غوريون" لمسافات كبيرة عن طريق الاجتثاث العنيف والترحيل القسري, أو من خلال الإعداد لهجوم واسع النطاق وعنيف يقتلع كل شيء في غزة كحرب إبادة وتدمير كامل، وأمام هذا المخطط كان لزاما على المقاومة في غزة المبادرة في هجوم 7 أكتوبر 2023م, قبل مبادرة العدو الصهيوني في الاجتثاث وإفشاله أو على الأقل إرباكا للعدو, ما جعل العالم الغربي وداعمي اتفاقية "هنري كامبل بانرمان" القذرة أن يلتف داعما للعدو الصهيوني بغض النظر عن الحق والحقوق والواجب والإنسانية، ومع التقاء هذه المصالح الاستعمارية الحديثة والمعاصرة مع المصالح الدينية المسيحية واليهودية المعاصرة والمعادية للإسلام كلها نضجت لتغيير خارطة الشرق الأوسط وتفتيت المنطقة إلى دويلات متناحرة.
البوابة الأخيرة
إن غزة هي البوابة الأهم لمشروع "برنارد لويس 1982م", وهي الأهم لمقاومة كل مشاريع ومخططات الدول الغربية على المنطقة العربية ودولها بدأ بتصفية القضية الفلسطينية, فالمقاومة في غزة هي الخط الأخير للحفاظ على مصر الموحدة والتي بدونها سينهار كل أمل في مقاومة المشروع الصهيوني والذي يهدف إلى تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، فاستهداف مصر من خلال ضرب قناة السويس, والنيل وإثيوبيا, والصراع في السودان, واستهداف أمن البحر الأحمر, وفي نهاية المطاف العمل على التدمير الكامل لمصر وبه ستكون نهاية العالم العربي، ففي خطاب "بن غوريون" أول رئيس وزراء للعدو الصهيوني مع قيام كيانهم عام 1948م, أشار إلى إن: "إعلان دولتهم إسرائيل ليس المهم وإنما المحافظة على استمرار وجود إسرائيل هم المهم)، فالأدبيات الاستراتيجية الصهيونية تحث على وجوب التوسع في احتلال أراضي الغير والتوسع الاستيطاني هدف بعيد المدى للصهيونية في فلسطين وغيرها.
هدف وغاية واحدة
إن الإعداد المسبق للعمليات العسكرية الصهيونية الحالية في غزة والهادفة إلى اجتثاث غزة بالكامل بكل ما عليها من انتماء إلى فلسطين التاريخية هو أمر مخطط له منذ تأسيس هذا الكيان اللقيط في فلسطين في مايو 1948م, بتواطؤ ومساعدة غربية بدءا ببريطانيا ومن ثم الولايات المتحدة، ثم كان للمشاريع التآمرية دورا في رسم السياسة الصهيونية والغربية لتحقيق ذلك والتي انصدمت بغزة ومقاومتها، فالمشاريع المقترحة وما عرف بالشرق الأوسط الكبير, والشرق الأوسط الجديد, وصفقة القرن, نجدها مشاريع تهدف إلى التوصل في النهاية لنفس النتيجة في اجتثاث غزة والضفة الغربية من سكانها وما بها من دلائل تشير إلى فلسطين التاريخية تمهيدا ليهودية الدولة.
فمشروع "غيورا ايلاند 2004م" والذي قدمه مستشار الأمن الصهيوني وحمل اسمه و تقدم به للحكومة الصهيونية باسم شركته الخاصة للأبحاث والاستشارات المتضمن: "أن مساحة إسرائيل الحالية بما فيها الضفة الغربية لم تعد كافية للشعب الإسرائيلي الذي تجاوز سكانها 5 مليون نسمة, وبالتالي من الأفضل للجميع نقل سكان غزة إلى سيناء مقابل تعويض مصر ثمن المساحة المقتطعة من سيناء, ومد حدود الأردن جنوبا داخل المملكة السعودية لنقل الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الأردن, للوصول إلى يهودية الدولة على كل فلسطين التاريخية"، وعند مناقشة هذا المشروع "غيورا ايلاند" مع الاستخبارات الأمريكية عام 2006م, كان تعليقهم: "انتظر حتى يأتي الرئيس القادم لمصر لمناقشته مع مصر"، إن مشاريع إعادة تفتيت الوطن العربي والدول الإسلامية ابتداء من سايكس- بيكو عام 1916م، و"بارنرد لويس" عام 1982م, الموافق عليه من قبل الكونجرس الأمريكي عام 1983م, مع توصية للإدارات الأمريكية المتعاقبة بالعمل على تنفيذ مشروع بارنرد- التفتيت -باعتبارها خطة استراتيجية مستقبلية واجبة التنفيذ، وفي عام 2005م, ظهرت إشارة واضحة في تصريح وزيرة الخارجية الأمريكية "كونداليزا رايس" حيث قالت إن: "الشرق الأوسط الجديد سيتشكل عبر الفوضى الخلاقة"، هذا التصريح لم يكن عشوائيا، بل كان يعكس استراتيجية قائمة على استخدام الاضطرابات لإحداث تغييرات جذرية في البنية السياسية لدول المنطقة، "الفوضى الخلاقة الاستراتيجية الكبرى وصراعات الشرق الأوسط , الدكتور فارس البياتي".
الحقيقة والخذلان
آزرت الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الكبرى السياسة العدوانية الصهيونية في حروب 1948، 1956م, 1967, 1973, 1982م, 2006م, 2008م, 2009م, 2012م, 2014, 2018, 2020م, 2021م. وإلى العدوان الراهن منذ 7 أكتوبر 20023م, وواجهت هذه السياسة العرب جملة واحدة, لاسيما من تصدوا للصهيونية وتحدوا مشروعها التوسعي الذي استولى على أراض من مصر والأردن ولبنان وسوريا في عدوان يونيو 1967م, واليوم تشتبك هذه القوى وتشترك في العدوان ومد العدو الصهيوني بأبشع الأسلحة والذخائر, وبتأطير عدوانه الأبشع, بكل صلف وإصرار على الهدم والعدوان، وقد كان مما جر قوى الغرب هذه على هذا الموقف أن تحولت قوى العرب الفاعلة من التحدي والتصدي إلى مسالمة الصهيونية, فتطبيع العلاقات معها فالتحالف, ومن ثم التخلي التدريجي عن فلسطين وقضيتها وشعبها ومقاومتها, فتداخلت مع قوى الهدم والعدوان بالخذلان، (مجلة قضايا ونظرات, العدد32, يناير 2024م).
وعلى الرغم من أن الجميع من حكام العرب وشعوبها والقادة العسكريين والنخب السياسية والباحثين والمؤرخين وحتى علماء الدين يدركون إن مشاريع التآمر الغربي حقيقة لا لبس فيها, وإن كافة المشاريع الحالية ما هي إلا جزء من السياق العام الذي تسعي إليه الصهيونية العالمية لتحقيق أطماعها, وإن غزة ومقاومتها هي البوابة الأخيرة إذا سقطت- لا قدر الله- سيتحقق مشروع إسرائيل الكبرى, وهو ما يتطابق مع ما أشار إليه الكاتب الصهيوني "آفي ليبكين" حيث قال: "اعتقد إن حدودنا ستمتد نهاية المطاف من لبنان إلى السعودية ثم من البحر الأبيض المتوسط إلى الفرات, وسنأخذ جبل سيناء".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.