الجنوب يخوض معركة "ذات البناكس": دماء الشهداء فوق كل مساومة    حضرموت لن تنسى ولن تغفر.. شبوة برس" ينشر أسماء شهداء الغدر الخنبشي والمليشاوي الغازي لحضرموت    رحيل المناضل الرابطي علي عوض كازمي... ذاكرة وطن لا تنطفئ    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    أشاد بتوجه رأس المال الوطني نحو استثمارات تدعم خطط توطين الصناعات..القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المصانع الإنتاجية    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    إيران.. شعب لا يهزم    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مسيرات وجهوزية يمنية تؤكد أن :محور الجهاد والمقاومة ثابت في مواجهة الكفر والطغيان الصهيوأمريكي    رياح الغضب.. والصهيونية المتطرفة!!    وزارة حرب على مقاييس هيغسيث وترامب    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    الحالمي: استهداف حضرموت امتداد لمحاولات طمس القضية الجنوبية والانقلاب على منجزاتها    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    سياسية الإصلاح تحذر من تداعيات استمرار إخفاء قحطان على مسار السلام    الشاشات ليست مجرد ترفيه.. تأثيرات طويلة المدى على دماغ طفلك    مجلس الشورى ينعي عضو المجلس محمد علي التويتي    الرئيس المشاط يعزّي الشيخ عبدالله الثابتي في وفاة والدته    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    لماذا بقيت مأساة المكلا خارج الاهتمام الدولي؟ قراءة قانونية تكشف قصور الأداء الانتقالي    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    اتحاد إب يواجه أزمة مالية خانقة تُعقّد مهمته لتمثيل المحافظة في الدوري اليمني    صنعاء: إعادة افتتاح متحف تعرض لقصف إسرائيلي    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    البرلماني حاشد يخاطب البرلمان الدولي: أتعرض لابتزاز سياسي ممنهج وحرمان متعمد من العلاج يرقى إلى تهديد مباشر للحق في الحياة    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جبهة الإسناد اليمنية.. حضور فاعل غيّر الواقع وأكدته الوقائع
نشر في 26 سبتمبر يوم 03 - 10 - 2025

تحليل / ماجد السياغي .. سجّلت اليمن حضوراً بارزاً في معركة طوفان الأقصى التي دشنتها فصائل المقاومة الفلسطينية في ال7 من أكتوبر من العام 2023م، حيث قرر الشعب اليمني الأبي الصامد في موقف متكامل قيادةً وجيشاً وشعباً، نيل شرف المشاركة في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس لتحرير فلسطين من دنس العدو الصهيوني.
منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى، حمل الموقف اليمني المناصر للقضية والداعم للمقاومة الفلسطينية في طياته ثبات الحقائق، متجاوزًا حدود التوقعات، ليصدم أركان العدو الصهيوأمريكي، ويعيد رسم مسار المعركة.
وخاضت القوات المسلحة اليمنية منذ أكتوبر 2023م خمس مراحل من التصعيد دعماً وإسناداً للمقاومة والشعب الفلسطيني، وفق مسارين رئيسيين؛ الأول استهداف العمق الصهيوني بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، والثاني استهداف الملاحة الإسرائيلية وتعطيل خطوط إمدادها.
المرحلة الأولى من التصعيد
منذ منتصف أكتوبر 2023م، بدأت اليمن تنفيذ المرحلة الأولى من التصعيد ضمن مسار تصعيدي متدرج، حيث شرعت بحصار بحري محكم استهدف حركة الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، إضافة إلى ضربات مركزة على ميناء أم الرشراش. أدى ذلك إلى إرباك شبكة إمداد العدو الصهيوني وتوجيه ضربات موجعة لاقتصاده.
وفي 9 ديسمبر 2023م، أعلنت القوات المسلحة اليمنية بدء استهداف السفن المتجهة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، في رسالة تأتي ضمن توسيع إطار العمليات في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن والبحر العربي، كقرار استراتيجي يفرض واقعاً جديداً.
وفي هذه المرحلة، نفذت القوات المسلحة اليمنية عدة عمليات عسكرية بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، مستهدفة بدقة المنطقة الاستراتيجية شمال فلسطين المحتلة، ولم يقتصر الحصار اليمني على الملاحة فقط، بل بلغ ذروته بإغلاق ميناء أم الرشراش المسمى إيلات وهو ميناء حيوي للعدو الإسرائيلي.
المرحلة الثانية من التصعيد:
مع إعلان المرحلة الثانية من التصعيد، أدرجت القوات المسلحة اليمنية السفن الأمريكية والبريطانية ضمن قائمة أهدافها، فخلال ما بين أكتوبر 2023م ويناير 2024م، استهدفت القوات البحرية اليمنية السفن المرتبطة بدعم الكيان الإسرائيلي، وعلى رأسها سفينة جلاكسي ليدر، بالإضافة إلى سفن أخرى متجهة إلى موانئ العدو.
وأمام هذه الفداحة في الخسائر العسكرية والاقتصادية، فضلاً عن الأثر النفسي والمعنوي السلبي، قام العدو بتشكيل تحالف دولي يضم أكثر من 20 دولة بقيادة الولايات المتحدة تحت اسم «تحالف الازدهار»، بهدف تأمين الملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن واحتواء الهجمات البحرية اليمنية الفاعلة والمؤثرة.
ومع مرور أيام قليلة على إعلان تشكيل تحالف «حارس الازدهار»، فشلت السفن الحربية التابعة له في حماية الملاحة الإسرائيلية أمام عمليات القوات المسلحة اليمنية المشروعة، التي كشفت عن عجز التحالف في تنفيذ مهمته البحرية.
وفشل التحالف في حماية السفن الإسرائيلية والأمريكية والبريطانية دفع الولايات المتحدة وبريطانيا إلى شن عدوان جوي على اليمن، في محاولة لاستعادة الردع وكسر القدرات اليمنية. إلا أن هذه الغارات أيضاً باءت بالفشل مع استمرار تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها البحرية، والتي بلغت ذروتها بإغراق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر، ما عزز من فشل التحالف وألقى بظلاله على المصالح الأمريكية والبريطانية في المنطقة، بينما تواصل اليمن تحديها لهذا العجز بثبات وعزيمة لا تلين، مستندة إلى إرادة وطنية صلبة وجهود متواصلة في تطوير قدراتها التسليحية،
المرحلة الثالثة من التصعيد:
في 14 مارس 2024م، أعلنت القوات المسلحة اليمنية بدء المرحلة الثالثة من التصعيد العسكري، ردًا على الجرائم المستمرة التي يرتكبها العدو الإسرائيلي ضد المدنيين في قطاع غزة.
وفي هذه المرحلة، وسعت اليمن عملياتها لتشمل سفنًا في المحيط الهندي، منها إسرائيلية وأمريكية وبريطانية، مما يعكس نهجًا استراتيجيًا وتكتيكيًا متقنًا دفع بالعدو نحو مزيد من الفشل.
وفي موازاة ذلك واجهت البحرية الأمريكية ضغوطًا متزايدة في المنطقة مع تمركز حاملتي الطائرات «روزفلت» و»إبراهام لينكولن»، إلى جانب وجود غواصات ومدمرات في شرق المتوسط، في حين يغيب تمامًا تواجدها في البحر الأحمر.
وقد أكدت تصريحات القادة العسكريين الأمريكيين تطور قدرات القوات البحرية اليمنية وصعوبة الردع العسكري التقليدي، مشيرين إلى أن الحسم العسكري أصبح غير ممكن، وأن الابتعاد عن المواجهة المباشرة كان الخيار الأكثر أمانًا وتكتيكيًا.
المرحلة الرابعة من التصعيد:
مع مطلع مايو 2024م، أعلنت اليمن المرحلة الرابعة من التصعيد، وهي مرحلة الحظر الشامل على الملاحة البحرية المتجهة إلى الموانئ الفلسطينية المحتلة، معلنة قدرة عسكرية استثنائية لا تميّز بين جنسية السفن، فكل من يسعى لدعم العدو الإسرائيلي يصبح هدفًا ضمن دائرة الاستهداف.
وشرعت القوات المسلحة اليمنية في شن عمليات استباقية، حيث شكّل الهجوم على المدمرة الأمريكية «آيزنهاور» نقطة تحول تاريخية دوّى صداها على المستوى الدولي. امتدت هذه العمليات عبر البحر مستهدفة العديد من السفن في المناطق المائية الحيوية، التي تحولت إلى مسارح لمعركة الكرامة والتحدي اليمنية.
ونفّذت القوات المسلحة اليمنية ضربات دقيقة استهدفت 39 نقطة بحرية استراتيجية، تضمنت مدمرات أمريكية وبريطانية، بأسلوب يعكس تطور القدرات وإرادة لا تعرف الانكسار ولا تقبل الهزيمة. وخلال شهري يونيو ويوليو 2024م، تواصلت العمليات الصاروخية النوعية عبر تنسيق محكم مع المقاومة العراقية، حيث تحولت منطقتا أم الرشراش وميناء حيفا إلى جبهات مشتعلة.
وفي أغسطس 2024م، ارتفع نجم الطائرات المسيرة اليمنية التي أحدثت زلزالًا في أروقة الأساطيل الحربية، مستهدفة المدمرة «كول» بدقة متناهية، مما أدى إلى كسر هيبة الهيمنة الأمريكية وتسريع عملية انسحاب قواتها إلى مواقع أكثر أمانًا.
المرحلة الخامسة من التصعيد:
في فجر الجمعة 19 يوليو 2024م، كشفت القوات المسلحة اليمنية عن قدرتها الفائقة بالوصول إلى عمق الكيان الصهيوني، بهجوم مدروس استهدف قلب عاصمة العدو بطائرة مسيَّرة، من نوع يافا، مخلفًا قتيلًا وعشرة جرحى، وأضرارا مادية جسيمة، ليُحدث زلزالًا أمنيًا داخل الكيان.
واستمر الموقف اليمني الثابت وفق مساره الهادف إلى فعل ما هو أقوى بالعدو، وهو ما أكده قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي أن الرد على العدو الصهيوني، قرار استراتيجي وضرورة فعلية لردع العدو وإيقاف عدوانه على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وفي يناير 2025م، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة بين حماس والعدو الإسرائيلي بوساطة أمريكية مصرية قطرية، بعد عدوان استمر 15 شهرًا ارتكب فيه العدو أبشع الجرائم بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وأُعلن الاتفاق في 15 يناير ودخل حيز التنفيذ في 19 يناير، إلا أنه لم يدم طويلًا، حيث لم يلتزم العدو الإسرائيلي بالاتفاق وشن غارات إجرامية واسعة على قطاع غزة في مارس 2025م، وأطبق الحصار على القطاع وأوقف دخول المساعدات الإنسانية، منتهجاً سياسة القتل بالتجويع، في حين استخدمت الولايات المتحدة حق النقض لمنع قرارات دولية بوقف إطلاق نار دائم، وإطلاق العنان لارتكاب المزيد من جرائم الإبادة على يد آلة البطش الصهيوامريكية.
عمليات نوعية
وبعد انهيار الهدنة في غزة، عادت جبهة الإسناد اليمنية بقوة وتصعيد متواصل وتصدرت اليمن المواجهة مع كيان العدو الإسرائيلي من خلال سلسلة من العمليات النوعية التي توالت بزخم نوعي من الصواريخ الفرط صوتية والانشطارية متعددة الرؤوس والطائرات المسيّرة فائقة التطور التي استهدفت المناطق الحيوية للعدو ومنها مطاري اللد ورامون ويافا المحتلة متجاوزةً منظومات الدفاع الإسرائيلية، وهو ما استدعى فتح تحقيق إسرائيلي حول فشل منظومات الاعتراض، وذلك انتصاراً لمظلومية الشعب الفلسطينيّ ومجاهديه ورداً على جرائم الحصار والتجويع والإبادة الجماعية التي يقوم به العدوُّ الإسرائيليُّ بحقّ أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ورداً على العدوان الإسرائيليِّ على اليمن وجرائمه بحق الشعب اليمني الأبي الصامد.
وفي المقابل، استمر كيان العدو الإسرائيلي في شن غارات جوية فاشلة على اليمن استهدفت الأعيان المدنية والبنية التحتية التي تقدم خدماتها للمواطنين، وطالت المدنيين مخلفة شهداء وجرحى من بينهم رئيس حكومة التغيير والبناء وعدد من رفاقه الوزراء الذين ارتقوا شهداء على طريق القدس. هذه الجرائم قال عنها قائد الثورة إنها تمثل حلقة جديدة في سلسلة الإجرام الصهيوني ضد شعوب الأمة، مؤكداً أن التضحيات الكبيرة في سبيل الله لا تضعف موقف اليمن الرسمي أو الشعبي، بل تزيده ثباتاً وصموداً وعزماً. وقد وُطّن الشعب نفسه منذ البداية على التضحية، مدركاً أن مصلحته الحقيقية تكمن في الحفاظ على حريته وكرامته.
وهذه التضحيات أشعلت جذوة الصمود الرسمي والشعبي بقوة وعزيمة لا تلين في مواجهة العدو الصهيوأمريكي، في كل مسارات المواجهة، نراها أكثر تجلّياً في مسار تطوير القدرات العسكرية، كان آخرها تطوير منظومات الدفاع الجوي، التي نجحت في صد كثير من غارات العدو وإجبار طائراته على التراجع.
وسبق هذا الفشل فشل العدوان الأمريكي الذي حاول إخضاع اليمن للهيمنة الأمريكية وحماية أمن الكيان الصهيوني والذي انطلق سابقاً عبر أدوات سعودية وإماراتية لكنه تحول إلى هجوم أمريكي مباشر على جبهة الإسناد اليمنية بعد فشل هذه الأدوات في تحقيق أهداف واشنطن. استهدف العدوان مواقع مدنية وبنى تحتية حيوية، ما كشف هشاشة الخطط وضعف الاستراتيجيات الأمريكية.
كما أن تكتيكات القوات المسلحة اليمنية غير التقليدية، التي استخدمت أسلحة نوعية وقدرات عالية، إلى جانب طبيعة الأرض الوعرة، جعلت السيطرة الأمريكية مستحيلة. كما فشلت واشنطن في تأمين الملاحة في البحر الأحمر، مما عرضها لخسائر كبيرة، منها استهداف حاملات الطائرات خاصة حاملة الطائرات «ترومان» وإسقاط طائرات دون طيار من نوع MQ-9 وصلت إلى 24 طائرة منذ العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على اليمن، منها إسقاط 7 طائرات في الأسابيع الأخيرة من أبريل 2025م.
وساطة عمانية
سياسياً، تميز العدوان بغياب الاستراتيجية، اقتصادياً، رغم الحصار، نجحت اليمن في إحداث شلل جزئي في الاقتصاد الأمريكي والإسرائيلي عبر عمليات بحرية في بحر الأحمر وخليج عدن مع استمرار الصمود والتصعيد العسكري اليمني في إطار الموقف الثابت الداعم للشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية.
مما دفع الولايات المتحدة إلى إعلان وقف العدوان بوساطة عمانية بعد تكبدها خسائر فادحة دون أن تحقق أهدافها. هذا الفشل لم يقوّض فقط الحضور الأمريكي في اليمن، بل عزز من قوة اليمن الإقليمية وموقفه في المعادلة الدولية، حيث أصبح درعاً قويًا للمقاومة ومصدراً لهزائم استراتيجية غير مسبوقة لقوى الهيمنة في المنطقة، مؤكداً استقلال قراره العسكري وانتصاره رغم كل محاولات الحصار والعدوان المستمر.
(ملاحظة: يظهر هنا جرافيك بعدد العمليات التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية في المرحلة الخامسة وكذلك عدد حاملات الطائرات الأمريكية المستهدفة)
وتُشكل العمليات العسكرية اليمنية على العدو الإسرائيلي ضربة موجعة واضحة الأبعاد، تبدأ بالنتائج الفورية التي تترجم واقع المواجهة على الأرض. ففي كل مرة يُطلق فيها صاروخ من الأجواء اليمنية، تتعالى صافرات الإنذار في أكثر من نصف مساحة فلسطين المحتلة، مما يخلق حالة من الهلع والذعر بين المستوطنين. وما يزيد المشهد توتراً هو أن نصف المستوطنين يفرون إلى الملاجئ عند كل إنذار، وهذا يعكس القلق المزمن لدى الصهاينة ويعبر عن هشاشة أوضاعهم الأمنية.
نتائج استراتيجية
أما النتائج الاستراتيجية، فتُبرز فشلاً ذريعاً للمنظومات الدفاعية للكيان، بما فيها منظومة "ثاد" الأمريكية المتطورة، التي ثبت عجزها عن التصدي للصواريخ اليمنية ذات السرعة الفائقة.
ونتج عن هذا الواقع تآكل الثقة داخل المستوطنات في قدرة حكومة الكيان على حماية قطعان الصهاينة، وبرزت ظاهرة الهجرة العكسية بشكل غير مسبوق، حيث يفكر أكثر من ربع المستوطنين في مغادرة فلسطين المحتلة بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة، فيما غادر نحو نصف مليون مستوطن منذ بداية معركة طوفان الأقصى.
اقتصادياً، جعل الحصار البحري اليمني من ميناء "إيلات" نقطة ضعف قاتلة، فتم إغلاقه، مما ألحق خسائر جسيمة بالاقتصاد الإسرائيلي. وهذا الأثر امتد بشكل لم يتوقعه أحد، ليطال الشركات الأوروبية والأمريكية التي تقف خلف الدعم للكيان، كما تركت العمليات اليمنية أثراً سلبياً على الاستثمار، حيث تراجعت ثقة المستثمرين في كيان العدو الإسرائيلي، كما شهد قطاع السياحة، الذي يعد ركيزة مهمة من اقتصاد الكيان، تدهوراً ملحوظاً عكّر مزاج العدو الإسرائيلي، الذي كان يأمل في تحسين أوضاعه الاقتصادية، لكن العمليات العسكرية اليمنية أجهضت هذه الآمال، ملتهمة بذلك جزءاً أساسياً من قدرة العدو على الصمود والاستمرار.
وتشير التقديرات إلى أن خسائر الكيان بلغت أكثر من 67.3 مليار دولار، وفي ظل هذا الواقع المتأزم، قامت وكالة فيتش بتخفيض التصنيف الائتماني لكيان العدو، نظراً لتفاقم المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية التي قد تهدد استقراره في المستقبل القريب.
وشهد اليمن منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى من خلال موقفه المشرِّف الذي تترجمه جبهة الإسناد اليمنية، تحولات جوهرية أثمرت عن مكاسب استراتيجية، فقد شهدت قدراته العسكرية تطوراً ملموساً كشف فيه عن منظومات أسلحة متقدمة تميزت بالتقنية العالية، إلى جانب مجموعة من الأسلحة البحرية المتطورة التي أثبتت فعالية مدهشة في ميادين القتال.
وهذا التقدم العسكري لم يكن مجرد إنجاز تكتيكي، بل رسخ دور اليمن على الساحة الإقليمية والدولية في دعم المقاومة، عزز هذا الدعم الرسمي والشعبي مكانة اليمن كقوة مؤثرة، يتوقف أمامها الجميع. أما التأثيرات العملية، فقد كانت أكثر بُعداً، إذ أسقطت نظرية الردع الإسرائيلية، وكبلت تأثير الهيمنة الأمريكية في المنطقة، وفرضت قواعد اشتباك ومعادلات جديدة غير مسبوقة.
جبهة اسناد متقدمة
كل ذلك جرى ويجري والشعب اليمني يسطّر ملحمة صمود فريدة لا مثيل لها، تعكس عمق انتمائه وهويته وحضارته العريقة. هنا، يتجسد الوفاء لغزة والقضية الفلسطينية والمقاومة الباسلة بإيمان ثابت ووعي ثاقب وقيادة حكيمة.
وفي ساحات العزة والكرامة، تصدح حناجر ملايين اليمنيين الأحرار بهتافات التحدي تملأ الفضاء، ترفض الخنوع للعدوان الأمريكي والصهيوني، وتؤكد أن اليمن عصي على الانكسار، وجبهة إسناد متقدمة لنصرة المظلومين، لا تهدأ حتى رفع الحصار وإيقاف العدوان على أبناء الشعب الفلسطيني. وفي عزيمة لا تلين، يواجه الشعب اليمني العدوان الهمجي بالإصرار، معتصماً بإيمانه وجهاده في كل مسيرة، مانحاً رسالة واضحة بأن عدوان أمريكا وإسرائيل لن يثنيه عن دعم غزة وفلسطين.
ووسط خذلان عربي وإسلامي وصمت دولي مدوٍّ، يثبت اليمن أنه السلاح الامضى في وجه الهيمنة والاستكبار والظلم قولاً وفعلاً تترجمه القوات المسلحة اليمنية إلى ضربات موجعة في البحر وعمق فلسطين المحتلة، لتكون رسالة لكل الأمة بأن وقت الصمت قد ولى، وأن الحق لا يُهزم، والحق رداء القوة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.