أحداث الصراعات الدراماتيكية في المحافظات الجنوبية والشرقية خلال الأسابيع الماضية لا تنفصل عن الحرب العبثية التي تُدار دولياً وبأدوات إقليمية ومرتزقة محليين، ولا يمكن فهمها خارج السياق الإقليمي والعالمي الذي يريد أن يفرض شريعة الغاب على البشرية كلها.. المنطقة العربية غرب آسيا وشمال أفريقيا مجتمعةً يُنظر إليها في استراتيجية الهيمنة الأمريكية والغربية أنها محورية في نجاحها أو فشلها منذ أن جمعوا اليهود الصهاينة من كل أصقاع الأرض وأنشأ لهم الاستعمار كياناً يحقق هيمنة طويلة على هذه المنطقة الغنية بالثروات والمحدّدة للقوة والضعف في هذا الكوكب.. الجنون الأمريكي والهيستيريا الصهيونية ليس دليل قوة بل ضعف ومحكوم برعب التراجع والانهيار، وهذا هو حال أمريكا.. أما إسرائيل فتدرك أنها كيان لقيط زُرع في غير مكانه وتعيش أزمة وجود وتعتقد أن تدمير وإبادة وتهجير الفلسطينيين والتوسّع لتحقيق إسرائيل الكبرى وتدمير الشعوب وتقسيم البلدان هو مَنْ سيحل أزمتها الوجودية المرتبطة بشكلٍ عضوي بقوة وقدرة مَنْ صَنعها.. وبريطانيا وأوروبا لم تعد تلك القوى القادرة على أن تحفظ ما في يدها من الجشع الأمريكي؛ وجرينلاند الواقعة على حافة القطب الشمالي تعكس هذا بوضوح.. ترامب ومن خلفه مَنْ أعادوه مرةً أخرى إلى البيت الأبيض يتصورون أن السيطرة على موارد العالم وعلى المواقع الجيوسياسية مما يُسمى بالشرق الأوسط وحتى جرينلاند هو ما يضمن لإمبراطورية الإجرام والعنصرية البقاء، ويتساوى أمام هذا الغول الأعداء والحلفاء.. وأكثر مَنْ يعيش الصدمة نخب أوروبا الليبرالية العولمية التي تصوَّرت أن ارتباطها بأمريكا زواج كاثوليكي، لتتفاجأ أن ما كانت تمارسه أمريكا معهم ليس إلا سِفاحاً غير شرعي.. اليمن الذي واجه عدواناً إقليمياً ودولياً طوال عشر سنوات، وانتصاره لمظلومية الشعب الفلسطيني في مواجهة الإبادة التي يتعرض لها أبناؤهُ في غزة أجبر العالم على أن ينظر له ليس من زاوية أنه مُفقَر ويعاني من مشاكل وصراعات بين أبنائه لم يصنعوها هم بل صنعها أعداؤه وأعداء العرب والمسلمين والإنسانية، ولا فرق إنْ كانوا يلبسون عقالاً أو كرفتات وعيونهم زرق، بل باعتبارهم قوى إقليمية ودولية مؤثّرة؛ وبالتالي لن تتوقف المؤامرات عليه خاصةً وأنها من يحفظ للأمة أمنها.. وأن مَنْ ادَّعوا زوراً أنهم يريدون إعادته للحضن العربي إنما أرادوا أخْذه إلى الحضن العبري وما زالت المحاولة قائمة، ومشاهد الأحداث في محافظاته الجنوبية والشرقية وحضور الصهيوني العلني في صومالي لاند القرن الأفريقي يكشف الفشل والعجز أمام شعبٍ سلاحه الأقوى الإرادة والإيمان.. المرحلة خطرة ومواجهة تحدّياتها تحتاج إلى وعي وقلوب شجاعة؛ واليمن أعطى نموذجاً في هذا الاتجاه.. وعلى كل مَنْ يواجهون الجنون الأمريكي والهيستيريا الصهيونية أن يخرجوا من حالة الخوف الذي أنتج الهزيمة في الماضي إذا ارادوا أن لا تستمر في المستقبل.