كلما برز قائد بارع في قيادة اليمن وإدارة السلطة فيه سرعان ما تحاك ضده الدسائس والمؤامرات وتوظف الأموال والقدرات وتسخر الإمكانات وتتحرك أدوات الخيانة والعمالة لتسهل للعدو الإقدام على النيل منه ولذلك فلن تكون جريمة اغتيال الشهيد الرئيس صالح الصماد الأخيرة بل حلقة في سلسلة جرائم العدوان على اليمن قيادة وشعبا من قبل الأعداء التاريخيين (النظام السعودي) . ناصر الخذري الشهيد الرئيس صالح علي الصماد رحمه الله يعد أحد القادة الافذاذ في تاريخ اليمن المعاصر الذين استطاعوا خلال فترة حكمهم وضع لبنات قوية للنهوض الشامل بمؤسسات الدولة وتعزيز الخدمات المقدمة للشعب . ورغم الفترة الوجيزة التي حكم فيها الرئيس الصماد البلد إلا أنه استطاع ان يترك بصمات واضحة من خلال الاستراتيجية والخطط التي وضعها بما يتلاءم مع طبيعة المرحلة الاستثنائية في ظل عدوان همجي غاشم شنه تحالف العدوان بقيادة النظامين السعودي والاماراتي ومن خلفهما أمريكا حيث كانت الجهود التي يقوم بها تتم وفق العمل على مسارين متوازيين الأول في تعزيز الوحدة الوطنية والتحشيد ورفد جبهات القتال والاشراف والمتابعة للعمليات التي يخوضها المرابطون في مختلف جبهات القتال والثاني كان يتمثل في الاشراف والمتابعة لمستوى الخدمات التي تقدمها الحكومة ومؤسسات الدولة للمواطنين بشكل عام . كما حرص الشهيد الرئيس الصماد في إدارته للحكم على تطبيق النظام والقانون وتعزيز مبدأ الشفافية ومصارحة الشعب بكل ما يدور في أروقة المؤسسات كاشفا عن مكامن الخلل التي عمل على إصلاحها ناصحا ومحذرا المسؤولين من مغبة التقصير في أداء المسؤولية. فاستطاع بصبره وحنكته ان يتجاوز الكثير من الصعوبات والقضايا التي كانت متجذرة متجها باليمن صوب المستقبل الواعد في زمن الحرب والحصار الجائر حيث وضع خطوطا عريضة لمسارات البناء والدفاع عن السيادة الوطنية تركزت على المشاركة الفاعلة لكل احرار الشعب مما اغلق بذلك الطريق امام أعداء الوطن والمرتزقة الذين زجوا بالكثير من المخدوعين في محارق الموت خدمة للمعتدين البغاة . الفكر المستنير للرئيس الصماد وادراكه المبكر لأهمية تعزيز عرى الوحدة الوطنية جعله يقضي على سلبيات الماضي والحاضر ويفتح بذلك صفحة جديدة ناصعة البياض تضم كل أبناء الوطن المخلصين الذي استطاع ان يوحد صفوفهم وتحت راية واحدة وشعار واحد « يد تبني ويد تحمي « ليذكرنا بهذا النهج والقيادة بالرئيس الأسبق الشهيد إبراهيم الحمدي الذي نهض البلد في عهده وشهد تطورا متسارعا في مختلف مجالات البناء والتنمية التي عمت كل المحافظات وارتقت بمستوى التعليم الذي يعتبر حجر الزاوية في بناء الدولة المدنية الحديثة إضافة الى سعيه وحرصه على الاستقلال بالقرار الوطني من الهيمنة الخارجية للقوى الرجعية . فكان للتوجه الجاد وتطابق الأقوال مع الأفعال في البناء والتنمية والدفاع عن سيادة الوطن الأثر الكبير في التفاف جماهير الشعب حول الرئيس الصماد مما جعل الأعداء يضعون في حساباتهم عدة احتمالات عن الدور المستقبلي لهذا الرئيس الذي كسب ثقة وحب شعبه وكيف ستكون المآلات عليهم لاحقا في ظل قيادة الرئيس الصماد الذي وحد الصفوف وشحذ الهمم وسابق الزمن نحو بناء يمن قوي يرفض الوصاية والارتهان للأعداء . فكانت هذه التحركات والنجاحات للرئيس الصماد واحدة من الأسباب التي جعلت النظام السعودي والى جانبه أمريكا والعملاء يتآمرون للنيل منه ليغتالوا بذلك العمل الاجرامي حلم وطن وشعب رأى في شخص الرئيس الصماد المنقذ الذي سيقود السفينة ليصل بهم الى بر الأمان ويحقق آمالهم وتطلعاتهم في بناء وطن يسوده الأمن والاستقرار والتطور الشامل تتحقق فيه الحرية و العدالة والمساواة . جريمتان في تاريخ اليمن المعاصر لن ينساهما الشعب ولن ينسى القتلة مهما مرت الأيام والسنون لأن عمليتي الاغتيال بقدر ما كانت لزعيمين خالدين ( الحمدي والصماد ) إلا انهما كانتا اغتيالا للمشروع الوطني الذي كان قد تم البدء فيه عبر مشاريع استراتيجية نفذت العديد منها في ضوء الخطة الخمسية للرئيس إبراهيم الحمدي رحمه الله وخطة بناء الدولة المدنية الحديثة التي رفع شعارها الرئيس صالح الصماد وترجم ذلك في الواقع العملي رغم محدودية الدعم والإمكانات بسبب العدوان والحصار .