أفادت وكالة "رويترز" في تقرير حديث أن الصين باتت الوجهة المفضلة لعدد متزايد من الدول، في ظل السياسات الأميركية التي أثارت توترات مع الحلفاء التقليديين منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025. وأوضح محللون أن بكين استثمرت هذا المناخ لتعزيز شراكاتها مع قوى اقتصادية كبرى مثل كنداوالهند، ما انعكس على تحقيق فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي، إلى جانب تدفقات نقدية خارجية غير مسبوقة وصلت إلى 100 مليار دولار شهرياً، مدفوعة بتوسع استخدام عملتها الوطنية، اليوان، في التسويات الدولية. ويأتي ذلك بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى بكين، وهي الأولى لمسؤول بريطاني بهذا المستوى منذ عام 2018، في محاولة لإعادة تنشيط العلاقات التجارية. كما سبقتها زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الذي وقّع اتفاقية اقتصادية جديدة مع الصين، واصفاً إياها بأنها "شريك أكثر موثوقية وقابلية للتنبؤ". وفي السياق ذاته، أبرمت الهند والاتحاد الأوروبي اتفاقية تجارية واسعة تهدف إلى خفض الرسوم الجمركية وتعزيز التبادل التجاري، في خطوة تعكس بحث القوى الدولية عن بدائل تقلل من المخاطر المرتبطة بالسياسات الأميركية. ورغم الضغوط الداخلية التي يعانيها الاقتصاد الصيني، مثل ضعف الاستهلاك وتراجع العقارات، تمكنت بكين من تحقيق معدل نمو بلغ 5% في عام 2025، مدعومة بإجراءات لتوسيع الاستثمار الأجنبي وفتح قطاعات جديدة أمام الشركات العالمية. كما ارتفع مؤشر شنغهاي بنسبة 27% متجاوزاً أداء الأسواق الأميركية، فيما سجلت احتياطيات النقد الأجنبي أعلى مستوياتها منذ عقد. ويرى خبراء أن الصين تمضي قدماً في تدويل اليوان، إذ تجاوزت نسبة المعاملات عبر الحدود التي تتم تسويتها بالعملة الصينية نصف الإجمالي، وهو تحول تاريخي يعكس تراجع جاذبية الدولار في ظل السياسات الأميركية المتقلبة.