فوق أنقاض منزلها الذي دمّره عدوان العدو الإسرائيلي على قطاع غزة، تعيش الأم الفلسطينية أم عدي هتهت مع أبنائها التسعة داخل خيمة ممزقة لا توفر الحد الأدنى من الحماية أو مقومات الحياة، في مشهد يلخص حجم الكارثة الإنسانية التي تعصف بآلاف العائلات الفلسطينية. بعد أن فقدت بيتها وكل ما تملك، وجدت أم عدي نفسها في مواجهة واقع قاسٍ، بلا مأوى ولا مصدر دخل، وعاجزة عن تلبية أبسط احتياجات أطفالها اليومية. تقول بصوت متعب لوكالة "شهاب" اليوم الثلاثاء: «محدش سامعنا ولا شايفنا، الحرب تعبتنا كتير وأثرت على صحتنا النفسية». داخل الخيمة، تعاني العائلة من نقص حاد في الغذاء ومياه الشرب، فيما تعجز الأم عن توفير الملابس أو مستلزمات أطفالها. وتوضح: «عندي تسعة أطفال، لا قادرة أطعمهم ولا أسقيهم ولا أجيب لهم غيارات»، في ظل ظروف معيشية تزداد سوءًا يومًا بعد يوم. وتفاقمت معاناة الأطفال مع انتشار مرض الجرب وأمراض جلدية في أجسادهم، نتيجة انعدام المياه ومواد النظافة. وتقول الأم: «الجرب والمرض أكلنا أنا وأولادي»، مشيرة إلى أنها لا تملك حتى قطعة صابون لتنظيف أطفالها أو التخفيف من آلامهم. ولا تقتصر الأزمة على الأمراض الجلدية، إذ يعاني أحد أبنائها من تشنجات ويحتاج إلى دواء بشكل منتظم. وتحذر أم عدي من خطورة وضعه الصحي قائلة: «إذا ما أخذش الدوا بغيب عن الوعي»، لكنها غير قادرة على شراء العلاج في ظل انعدام الإمكانيات وارتفاع أسعار الأدوية. كما تحتاج طفلتها الرضيعة إلى الحليب والحفاضات، وهي من الأساسيات التي باتت مفقودة. ومع حلول الليل، تتضاعف معاناة العائلة، حيث يشتد البرد داخل الخيمة الممزقة، ويعجز الأطفال عن النوم. تقول الأم: «السقعة في الليل بتموتنا»، في ظل غياب الأغطية ووسائل التدفئة، وخيمة لا تقي من الرياح أو المطر. الأثر النفسي للحرب بدا واضحًا على الأطفال، الذين يعودون إلى والدتهم بطلبات بسيطة لا تستطيع تلبيتها، مثل الطعام أو الملابس أو حتى قص الشعر. ورغم قسوة الواقع، تؤكد أم عدي أن الإيمان هو ما يبقيها صامدة، قائلة: «لولا ستر رب العالمين وذكره ما قدرنا نكمل»، لكنها تشدد على أن الصبر وحده لا يكفي في ظل غياب الغذاء والعلاج والمأوى. وتأتي معاناة أم عدي هتهت في سياق تدهور غير مسبوق للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث تعيش آلاف العائلات فوق أنقاض منازلها بعد الدمار الواسع الذي خلّفه عدوان العدو الإسرائيلي، وتعتمد على مساعدات محدودة لا تلبي الاحتياجات الأساسية، وسط تحذيرات محلية ودولية من تفاقم انتشار الأمراض ونقص الأدوية والغذاء، خاصة بين الأطفال والمرضى.