تمرُّ منطقتنا اليوم بمنعطفٍ تاريخي لا يشبه ما سبقه؛ حيث اختلطت الأوراق وتصاعدت حدة الأحداث لتتجاوز مجرد الصراعات الإقليمية المعهودة، وتكشف بوضوح عن ملامح "الشرق الأوسط الجديد" الذي طالما حذرنا من أجنداته الدخيلة. إن ما نشهده اليوم من تكاتف القوى الصهيونية والسياسات المتطرفة ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج مخططات تهدف إلى إعادة صياغة الجغرافيا وتفتيت المفتت، وسط صمتٍ دولي مريب وانقسامٍ عربي إسلامي أوهن القوى. مشهدٌ على حافة الهاوية تتجه البوصلة اليوم نحو تصعيدٍ غير مسبوق، حيث لم تعد القواعد القديمة للاشتباك صالحة للبقاء. إن أحداث الساعة في فلسطين، ولبنان، وإيران، وبحر العرب، والبحر الأحمر، ودول حوض الخليج ليست مجرد نقاط ساخنة معزولة، بل هي حلقات متصلة في سلسلة محاولات فرض الهيمنة وتمرير الأجندة الصهيونية التي تسعى لابتلاع الحقوق العربية وتصفية القضية الفلسطينية. إن هذا "الشرق الأوسط" الذي يراد لنا أن نعيش فيه، هو مشروع يقوم على أنقاض السيادة الوطنية؛ مما يحتم علينا ضرورة توحيد الخطاب الديني والسياسي المنفتح على الحق والعدل، وهو ما يضعنا أمام مسؤولية تاريخية لمراجعة صفوفنا وتوحيد كلمتنا. أين ستقف الأحداث؟ السؤال الذي يؤرق الجميع: متى وأين ستنتهي هذه الدوامة؟ والحقيقة التي تفرض نفسها هي أن هذه الأحداث لن تقف عند حدود الجغرافيا الحالية، بل ستمتد لتشمل إعادة رسم موازين القوى العالمية. لن تقف الحرب بقرارٍ من "مجلس أمن" عاجز، بل ستقف عندما تدرك القوى الاستعمارية أن الشعوب العربية والإسلامية، بإيمانها العميق وحقها المشروع، باتت عصية على الانكسار. ستقف الأحداث عند مسارين لا ثالث لهما: * الأول: الرضوخ لمشاريع التفتيت والتبعية، وهذا ما تأباه الكرامة العربية والإسلامية. * الثاني: بزوغ فجر جديد يرتكز على وعي الشعوب، ووحدة الخطاب، والتمسك بالحقوق والحريات التي كفلها الإسلام، وهو الطريق الذي اخترناه دوماً في كتاباتنا ومواقفنا الوطنية. خاتمة إن الغد الذي استشرفناه، والشرق الأوسط الذي كشفنا أجنداته في مؤلفاتنا، يضعنا اليوم أمام خيار واحد: أن نكون فاعلين لا مفعولاً بنا. إن دماء الشهداء وأنين الثكلى في كل شبر من أرضنا هي الوقود الذي سيحرق الأجندات الزائفة، ليبقى الحق العربي والإسلامي شامخاً، ولينتهي الطوفان حيث تبدأ سيادة الشعوب وحريتها.