بقلم: العميد الركن د. حسن حسين الرصابي/ بينما ستدخل المواجهة الكبرى أسبوعها الثالث في مارس 2026، تتكشف حقائق ميدانية لم تكن تدرجها مراكز الدراسات الغربية ضمن "السيناريو الأسوأ". ومع تصاعد أعمدة الدخان فوق القواعد الأمريكية وتهاوي الصواريخ على المدن الإسرائيلية في الأرض المحتلة، يبرز تقرير لمحلل أمريكي يصف المشهد بعبارة صادمة: "الولاياتالمتحدة تواجه هزيمة استراتيجية لا لبس فيها". سحق أسطورة "ثاد" وكسر التوازن العسكري كشفت الأيام الماضية عن مفاجأة عسكرية زلزلت حسابات البنتاجون؛ فمنظومة "ثاد"، التي تُعد درة التاج في الدفاع الصاروخي الأمريكي، تعرضت لضربات دقيقة أخرجت بطارياتها في المنطقة عن الخدمة. إن نجاح إيران في تحييد هذه المنظومة ليس مجرد تفوق تقني، بل هو إعلان عن امتلاك طهران قدرات استطلاع مفاجئة وصواريخ فرط صوتية عجزت التكنولوجيا الغربية عن اعتراضها، مما حول القواعد الأمريكية من "مراكز قوة" إلى "أهداف مكشوفة". خطأ التقدير: الرهان الخاسر على "الفراغ" لقد وقع تحالف (ترامب - نتنياهو) والقيادات العسكرية في فخ "التقدير الاستخباراتي القاصر"؛ حيث بُنيت خطة الحرب على فرضية أن اغتيال المرشد الأعلى و40 من كبار القيادات العسكرية سيؤدي فوراً إلى انهيار الدولة ودخولها في "فراغ سياسي" يشجع الشارع والمعارضة على إسقاط النظام. لكن الواقع سلك اتجاهاً معاكساً تماماً للمخطط؛ فقد أثبتت طهران مرونة مؤسسية فائقة عبر الانتقال السلس والسريع للسلطة باختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً، مما وأد أحلام "تغيير النظام" في مهدها. وبدلاً من التشرذم، أصبح الشعب الإيراني أكثر صلابة وصموداً بعد مرور 13 يوماً من القتال، مما أثبت فشل الرهان على انكسار الجبهة الداخلية. "وحدة الساحات": استنزاف يتجاوز الحدود لم تكن إيران وحدها في الميدان كما خطط المهاجمون؛ فدخول حزب الله اللبناني الحرب بكامل ثقله، وتناغم العمليات مع الفصائل العراقية، أدى إلى تدمير قواعد أمريكية في المنطقة وإخراج بعضها تماماً عن الخدمة. هذا الضغط المتزامن، واستمرار أمطار الصواريخ على المدن الإسرائيلية من لبنانوإيران معاً، أثبت أن استراتيجية "تطويق إيران" قد ارتدت على أصحابها، ليجد الجيش الإسرائيلي والولاياتالمتحدة أنفسهم في حالة استنزاف غير مسبوقة. مضيق هرمز: السلاح الذي يطحن الاقتصاد العالمي في تطور دراماتيكي، أدى إغلاق مضيق هرمز بالكامل إلى هز أركان النظام المالي العالمي: * شلل إمدادات الطاقة: توقف تدفق ثلث تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً. * صدمة التضخم: قفزة هائلة في أسعار الوقود تهدد الاستقرار المعيشي في الغرب. * الخطر السياسي: هذا الوضع يضع إدارة ترامب أمام أزمة اقتصادية قد تحطم طموحات الحزب الجمهوري لجيل كامل. "أوكرانيا عكسية": اللاعبون الكبار خلف الستار نحن نشهد اليوم ما يمكن تسميته "أوكرانيا عكسية"؛ حيث تتدفق الأسلحة الحديثة والخبرات من القوى الشرقية لدعم طهران، مما يضمن استمرار معدل النيران الإيرانية لفترة طويلة. واشنطن التي أرادت استنزاف خصومها، تجد مخزونها العسكري الاستراتيجي ينفد في حرب استنزاف لا يبدو لها أفق قريب. الخلاصة: إن المنتصر في هذه الحرب ليس من يمتلك قنابل أثقل، بل من يمتلك "طول نَفَس" وصموداً مؤسسياً. لقد أخطأت القيادات العسكرية في واشنطن وتل أبيب حين ظنت أن الضربة الأولى ستحسم المعركة، والآن، مع تماسك الدولة الإيرانية وفشل مخططات الفتنة الداخلية، لم يعد أمام إدارة ترامب سوى البحث عن مخرج دبلوماسي قبل أن تتحول هذه "الهزيمة الاستراتيجية" إلى كارثة عالمية شاملة.