خرج علينا الجنرالات ببدلاتهم المرصعة بنياشين تلمع أكثر من وعود الانتخابات، ليعلنوا للعالم النبأ اليقين: "لقد دمرنا 100% من قدرات إيران العسكرية". هكذا، بضربة قلم وتغريدة بليغة، تبخرت الصواريخ، وغرقت الغواصات في "فنجان قهوة"، وتحول الحرس الثوري إلى جمعية لتعليم الحياكة اليدوية. ترامب، بابتسامته الواثقة التي توحي بأنه هو من اخترع "الذرة" وليس فقط من هدد باستخدامها، أكد الرقم: 100% كاملة، لا ينقصها "برغي" واحد. لكن، وبينما كان العالم يستعد للاحتفال بنهاية "الصداع الفارسي"، حدث شيء غريب.. شيء لا يفسره إلا سحرة الرياضيات البديلة. سحر الرياضيات الترامبية: الصفر الذي يُمطر! يبدو أننا نعيش عصر "الصفر الخارق". ففي الحساب التقليدي، إذا امتلكت 0% من القوة، فأنت تمتلك "عدماً". لكن في عالم "الجنرالات"، يبدو أن هذا الصفر المتبقي يمتلك قدرات إعجازية؛ فهو "صفر" يرفض النوم، ويعشق التنزه ليلاً فوق شوارع تل أبيب والمدن المحتلة. بينما ينشغل ترامب بممارسة "التنمر السياسي"، يقرر هذا "اللاشيء" الإيراني أن يُمطر صواريخاً تجعل صافرات الإنذار تعزف سيمفونيات مستمرة، محولةً نوم "المنتصرين الجدد" إلى كوابيس يقظة في الملاجئ. ليلة السقوط في "عراد": حين استيقظت ديمونة على الحقيقة! ولأن "الواقع" لا يقرأ تغريدات ترامب، جاءت ليلة أمس لتعيد ضبط بوصلة الحقيقة بلهيب الضربات الإيرانية النوعية التي غطت معظم الأرض المحتلة من شمالها إلى جنوبها. وبينما كان الجنرالات يغطون في نوم "النصر الموهوم"، كانت سماء عراد والنقب تشتعل، ولم تكن ديمونة -الحصن الحصين- بمنأى عن أزيز "العدم" الذي قيل إنه تدمّر تماماً. هنا سقطت الأقنعة؛ فالمستشفيات التي استقبلت أكثر من 175 مصاباً في ليلة واحدة، لم تكن تعالج "أوهاماً"، بل كانت تضمد جراح واقع عجزت منظومات الدفاع "المليارية" عن حجبه. لقد تحولت "السيادة المطلقة" إلى مطاردة يائسة لأشباح تخترق الغلاف الجوي لتصيب كبرياء "الجنرالات" قبل أن تصيب أهدافها الأرضية. صباح حزب الله: "الأشباح" لا تنام وإذا ظن جنرالات ال 100% أن الصباح سيحمل لهم السكينة، فقد جاءت ضربات حزب الله في الصباح الباكر لتؤكد أن "خريطة الشرق الأوسط الجديد" التي رسمها نتنياهو بأقلام التلوين، هي مجرد ورق يحترق. فبينما كان "بيبي" يخطط لإمبراطورية في "ديزني لاند" السياسية، كانت ضربات المقاومة من الشمال تُغلق المطارات وتعطل الموانئ، وتجعل "الخريطة الموعودة" تتشظى تحت وطأة الميدان. فجوة الأوهام: الخريطة ترفض الانصياع يظن الثنائي "ترامب ونتنياهو" أن الجغرافيا مجرد قطعة صلصال. لكن الحقيقة المرة أن "القدرات المدمرة بنسبة 100%" لا تزال قادرة على جعل الاقتصاد العالمي يرتجف مثل تلميذ كسلان ليلة الامتحان. الخلاصة: المشكلة ليست في ال 100% التي دُمرت، بل في تواضع الرئيس ترامب؛ ربما كان عليه أن يقول إنه دمر 110%، لعل العشرة بالمئة الإضافية تتكفل بمحو أثر ال 175 مصاباً في النقب أو توقف صواريخ حزب الله الصباحية. فإذا قال لك جنرال إن العدو انتهى تماماً، بينما الملاجئ تغصّ بالخائفين، اذهب فوراً واشترِ الذهب.. فاللاشيء هو أخطر سلاح في القرن الحادي والعشرين، وإرادة "الصفر" هي التي ستكتب السطر الأخير في هذه الحرب!