عُقد في العاصمة صنعاء اجتماع موسّع برئاسة القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء، العلامة محمد مفتاح، خُصص لمناقشة أداء وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج المعتمدة، إلى جانب التحديات التي تواجه القطاع وسبل معالجتها. شارك في الاجتماع القائم بأعمال وزير الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، عمار الكريم، ووكلاء الوزارة ومدراء العموم والجهات التابعة لها، حيث جرى تقديم تقارير تفصيلية حول سير العمل والإنجازات المحققة خلال الفترة الماضية. في كلمته، أكد العلامة مفتاح أن القطاع الزراعي والسمكي والثروة الحيوانية يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني، نظرًا لاستيعابه النسبة الأكبر من القوى العاملة وارتباطه المباشر بتحقيق الأمن الغذائي. وأشار إلى أن اليمن يمتلك مقومات زراعية كبيرة وتاريخًا حضاريًا عريقًا في استصلاح الأراضي وبناء المدرجات الزراعية، ما يستدعي استعادة مكانة هذا القطاع وتعزيز دوره في التنمية الاقتصادية. وشدد مفتاح على ضرورة تكامل الجهود الرسمية والمجتمعية للنهوض بالقطاع الزراعي، والاستفادة من التقنيات الحديثة، والتوسع في زراعة المحاصيل المتنوعة، بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتحسين جودة الإنتاج. كما دعا إلى إعطاء أولوية قصوى لقطاع المياه باعتباره الأساس لأي نشاط زراعي، مشيرًا إلى الحاجة لوضع استراتيجية مائية شاملة تحد من الاستنزاف العشوائي للمياه الجوفية وتنظم إنشاء الحواجز المائية لضمان استدامة الموارد. ووجّه بإعداد استراتيجية زراعية متكاملة تحدد توزيع المحاصيل وفقًا للجدوى الاقتصادية وكفاءة استخدام المياه، والتوسع في زراعة المحاصيل ذات القيمة العالية، وتحسين جودة المنتجات وزيادة إنتاجيتها. كما شدّد على أهمية استعادة الغطاء النباتي والتوسع في زراعة الأشجار الملائمة للبيئة اليمنية، بما يسهم في دعم الثروة الحيوانية وتحقيق التوازن البيئي. وتطرق مفتاح إلى التحديات التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها مشكلات الإنتاج والنقل والتسويق، مؤكدًا ضرورة تطوير البنية التحتية للطرق الزراعية، وتحسين وسائل النقل، وإنشاء مرافق للتخزين والتبريد، والتوسع في التصنيع الزراعي بالقرب من مناطق الإنتاج للحد من الفاقد وتحقيق قيمة مضافة للمنتجات. كما شدّد على أهمية دعم الثروة الحيوانية وتوفير الخدمات البيطرية، وتعزيز الاهتمام بالثروة السمكية عبر معالجة التحديات المرتبطة بالإنتاج والتسويق والتصنيع. من جانبه، أوضح القائم بأعمال وزير الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، عمار الكريم، أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بتنمية إنتاج الحبوب، خاصة القمح، من خلال دعم المزارعين وتحسين إنتاجية المحاصيل، وإنشاء بنوك للبذور، وتأهيل الجمعيات الزراعية، إضافة إلى تطوير البنية التحتية المرتبطة بعمليات الفرز والتخزين. وأشار إلى أن الإنتاج المحلي من القمح شهد تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، داعيًا القطاع الخاص والتجار إلى تحمل مسؤولياتهم في دعم المنتج المحلي وتشجيع تسويقه بما يعزز الاقتصاد الوطني ويقلل الاعتماد على الاستيراد. كما استعرض وكلاء الوزارة خلال الاجتماع أبرز الإنجازات المحققة في مجالات تنمية الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي، وجهود التوسع في زراعة الحبوب، وتحسين خدمات الإرشاد الزراعي، إلى جانب إنشاء بنوك البذور وتأهيل الجمعيات الزراعية. وتطرقوا إلى التحديات التي تواجه سير العمل، وفي مقدمتها محدودية الموارد المائية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف البنية التحتية للنقل والتسويق، إضافة إلى الحاجة لتعزيز التنسيق بين الجهات ذات العلاقة وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة في الزراعة. وفي ختام الاجتماع، شدّد العلامة مفتاح على أن المرحلة الراهنة تتطلب العمل بروح الفريق الواحد وتغليب المصلحة العامة واستشعار المسؤولية الوطنية، لتحقيق إنجازات ملموسة تلبي تطلعات الشعب اليمني.