بحلول الخميس الموافق 26 مارس 2026م، يكون قد مضى على شن العدوان على اليمن إحدى عشرة عاماً بالتمام والكمال، ولم تثنِ الشعب اليمني هذه الأعوام عن مواصلة صموده ومواجهته للعدوان أو تنل من عزيمته. وقبل أن ندخل في صلب الموضوع الذي سنتناوله هنا، لا بد أن نشير أولاً إلى أن الحروب عبر التاريخ تقوم عادة بين طرفين متصارعين أو تحالفين متضادين، لكن أن تحدث حرب أحد أطرافها تحالف دولي يمتلك كل أسباب القوة بمختلف مكوناتها العسكرية والاقتصادية والسياسية والإعلامية ضد شعب واحد طحنته المؤامرات الخارجية والداخلية، وكان ينظر إليه بأنه من أضعف وأفقر شعوب العالم، فهذا لم يحدث إلا مع الشعب اليمني الذي أذهل العالم بصموده ومقاومته للمعتدين عليه، ممثلاً في قواته المسلحة بمختلف أفرعها المدعومة شعبياً، بالإضافة إلى المتطوعين من الشباب صغار السن نسبياً ولكن أفعالهم أفعال الكبار. ورغم مرور إحدى عشرة عاماً على شن تحالف العدوان حربه الظالمة ضد اليمن وشعبه العظيم -كما أشرنا آنفاً- مستخدماً أحدث ما أنتجته مصانع السلاح الغربية من تكنولوجيا عسكرية متطورة، بما فيها أسلحة محرمة دولياً، إلا أن أبناء القوات المسلحة اليمنية قد أثبتوا في الميدان بفضل توكلهم على الله وبما يمتلكونه من إرادة قوية ومخلصة للدفاع عن الوطن وسيادته وحريته واستقلاله بأنهم أصحاب اليد الطولى، وهو ما جعل الأكاديميات العسكرية العالمية تعيد نظرتها في استراتيجية الحروب، معتمدة على ما يحدث في اليمن من تكتيكات وخطط عسكرية لم تكن تخطر على بال أي قائد أو محلل عسكري، وما شهدته مختلف الجبهات وفيما وراء الحدود أنموذجاً. ومع أن الرد على العدوان قد تأخر أربعين يوماً بعد حدوثه في 26 مارس عام 2015م عملاً بحسن النية لعل أن يفيق المعتدي ويرتدع، لكن استمرار العدوان جواً وبراً وبحراً على شعب مسالم لم يسبق له أن اعتدى على أحد، قد جعل أبناء الجيش اليمني يردون بإمكانياتهم المتواضعة قياساً بما يمتلكه تحالف العدوان من عتاد عسكري متطور واستعانته بجيوش من المرتزقة من مختلف القارات، فقلبوا المعادلة بعد امتصاصهم لكل الضربات الموجعة والتي تسببت في قتل الشيوخ والنساء والأطفال وتدمير البنية التحتية في أنحاء اليمن، محققين انتصارات عظيمة في الجبهات الداخلية وفيما وراء الحدود. وكلما كان يحاول تحالف الشر أن يغير خططه ويكثف ضرباته الجوية طيلة سنوات عدوانه، والزحف على عدة محاور في وقت واحد بهدف تحقيق بعض المكاسب، سرعان ما كانت تتحطم محاولاته على صخرة مقاومة أبناء القوات المسلحة اليمنية. وهذا الفشل الذريع للمعتدين قد جعلهم يبحثون عما يحفظ لهم ماء الوجه من خلال مطالبتهم في أكثر من مناسبة بإنهاء العدوان ولكن بشروط مجحفة، وإن كان العملاء والمرتزقة الذين باعوا الوطن واستدعوا الخارج للاعتداء عليه ليس في مصلحتهم إنهاء العدوان وتحقيق السلام، لأنهم متيقنون بأن الشعب اليمني قد لفظهم ولن يقبل بهم بعد اليوم أن يكونوا حكاماً عليه ليذلوه ويرهنوا قراره للخارج كما كانوا يفعلون قبل هروبهم من اليمن والارتماء في أحضان جارة السوء السعودية والنظام الوضيع في الإمارات والعديد من عواصم الدول الأخرى. أما إذا عدنا قليلاً إلى الوراء للوقوف أمام حقيقة التآمر على اليمن وشعبه العظيم والتذكير به، فإننا سنجده قديماً وليس وليد اليوم أو الأمس القريب -وقد أشرنا إلى ذلك تفصيلاً في مقالات سابقة- لأن أعداء اليمن صاروا ينظرون إلى الشعب اليمني منذ قيام ثورة 21 سبتمبر الشعبية عام 2014م بعين مختلفة وخائفين منه، بعد أن توافرت له قيادة حكيمة تقوده إلى الأمام، منطلقين من أن جدة وتطور الحالة التاريخية لأي بلد أو شعب إنما تشهد به المنجزات والمكاسب الوطنية الشعبية التي تتحقق له، واليمن قد شكل حالة حضارية وتاريخية جديدة ومتطورة بل ومتقدمة بكل المقاييس، لاسيما بعد قيام ثورة 21 سبتمبر الشعبية عام 2014م التي أسقطت رموز الفساد وقضت على مراكز النفوذ التي كانت تحول دون بناء دولة وطنية حديثة يسودها النظام والقانون ويعيش كل أبناء اليمن في ظل رايتها متساوين في الحقوق والواجبات. وقبل ذلك كله، دفنت ثورة 21 سبتمبر هوة الفتنة والضياع وألغت مصيدة التناحر والصراع بهدف تصحيح مسار التاريخ ليلتئم الشعب اليمني في بيته الواحد وتحت رايته الواحدة، ولتكون له قيادته الوطنية الواحدة ويكون له دستوره الواحد وسلطات دولته الواحدة. وهي الحقائق التي حلت على أذهان وعقول وتفكير الأعداء، وخاصة جارة السوء السعودية وعملاءها في الداخل، بمثابة الصاعقة التي أتت على كل مؤامراتهم وخططهم الفاشلة والدنيئة، ولم يتبقَ ليعبر عنها ويفضح بجلاء خلفياتها الحاقدة إلا ما قاموا به من عدوان بربري على اليمن أرادوا من خلاله أن يدمروا كل شيء ويعودوا باليمن إلى الخلف معرقلين تقدمه إلى الأمام، ولكن الله أراد للشعب اليمني غير ما يريده له الأعداء فنصره على أعتى قوة وأشر تحالف عدوان لم يعرف له التاريخ مثيلاً. وإذا كان الإعلام المرتبط بالعدوان مباشرة لا يعترف بهذه الحقيقة ويصر على قلبها من خلال وقوفه مع الجلاد ضد الضحية، فإننا نقول لمن يمثله في الداخل اليمني وهم كثر استطاع الأعداء تجنيدهم: اتقوا الله في وطنكم وترفعوا عن كل الكتابات الهدامة والمجندة أصلاً لأغراض عنصرية وطائفية ورجعية وعدائية موجهة بمشيئة أسيادكم ومموليكم ضد ما صار اليوم يمثله اليمن للعالم العربي بل وللعالم من أهمية، بعد أن أثبتت قواته المسلحة المسنودة شعبياً بأنها قادرة أن تدافع عن الوطن اليمني وتحمي سيادته واستقلاله، والذي أصبح أنموذجاً فريداً يحتذى به في مختلف شعوب العالم، خاصة بعد تصديه المباشر لتحالف الشر العالمي أمريكا وبريطانيا وإسرائيل ووقوفه المناصر للقضية الفلسطينية ودعمها عسكرياً وسياسياً.