أثار طرح إنشاء مصفاة نفط في محافظة شبوة جدلًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والسياسية، في ظل تساؤلات متزايدة حول جدوى المشروع وتوقيته، خصوصًا في بيئة تعاني من اختلالات عميقة في الحوكمة وغياب الشفافية. وفي تغريدة للمدون والناشط السياسي أحمد شداد، اطلع عليها محرر شبوة برس، اعتبر أن الحديث عن إنشاء مصفاة بهذا الحجم لا يعكس رؤية اقتصادية مدروسة بقدر ما يكشف عن فجوات خطيرة في إدارة قطاع سيادي شديد الحساسية. وأوضح شداد أن قطاع النفط والغاز في شبوة ظل خلال السنوات الماضية عرضة لتداخلات معقدة بين النفوذ السياسي والمصالح التجارية، لافتًا إلى أن غياب الرقابة المؤسسية الفاعلة، وضعف الإفصاح المالي، وتعدد مراكز القرار، كلها عوامل ساهمت في خلق بيئة غير مستقرة تُدار فيها الموارد بعيدًا عن معايير الشفافية والمساءلة.
وفي السياق ذاته، رصد محرر شبوة برس أن الدعوات لإنشاء مصفاة نفط تتجاهل متطلبات أساسية لأي مشروع استراتيجي، في مقدمتها وجود إطار قانوني واضح، ودراسات جدوى معلنة، وإشراف مركزي يضمن توجيه العائدات نحو مؤسسات الدولة لا إلى مراكز النفوذ. كما أن الواقع الخدمي المتردي في مديريات شبوة خصوصا مناطق الإنتاج النفطي، وحرمانها من أبسط مقومات التنمية، يعكس فجوة صارخة بين الطموحات المعلنة والقدرات الفعلية على التنفيذ ونفس التمييز المناطقي.
ويرى مراقبون أن الترويج لمثل هذه المشاريع في ظل أوضاع أمنية وسياسية واقتصادية مضطربة، لا يعدو كونه خطابًا طوباويًا يصطدم بواقع تحكمه المحسوبية وتنهشه مظاهر الفساد، في ظل بيئة غير مستقرة تعيق أي توجه جاد نحو البناء والتنمية.