محسن الشامي: لم يمضِ وقت طويل على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في جنوبلبنان، حتى بدأ جيش العدو الإسرائيلي بممارسة هوايته في الخروقات والقصف بالمدفعية ونسف المباني السكنية، ومحاولة فرض وقائع ميدانية تتجاوز بنود الاتفاق. وأمام هذه الخروقات والاعتداءات، أعلنت المقاومة أنها تجهز لردٍ حازم وشامل وغير مسبوق؛ رد قد يفاجئ الجميع في أي لحظة، ويعيد لجم العدو الإسرائيلي إلى ما وراء الحدود اللبنانيةالفلسطينية. وما أعلنه العدو الصهيوني مؤخراً عما أسماه "الخط الأصفر" في المناطق الحدودية، ليس إلا محاولة بائسة لاستنساخ سيناريو غزة عبر منع السكان اللبنانيين من العودة إلى قراهم وفرض "سيطرة نارية" استبدادية. لكن ما فات قادة العدو الإسرائيلي أن هذه المعادلة لها وجه آخر أكثر إيلاماً؛ ففي مقابل كل محاولة لمنع سكان الجنوب من العودة إلى ديارهم، فإن حزب الله في المقابل قد يفرض "سيطرة نارية" تجعل عودة 300 ألف مغتصب يهودي إلى المستوطنات شمال فلسطينالمحتلة ضرباً من المحال. إن خيارات المقاومة الضاغطة هي التي ستحسم مصير المستوطنات فلا أمن للمستوطن طالما أن المواطن اللبناني لا يأمن في أرضه. وأمام هذه المشهدية تتجلى مشهدية أخرى في أبهى صورها؛ إنه تكامل الإرادة الشعبية مع المقاومة، حيث تسود الشارع اللبناني حالة من الارتياح والثقة المطلقة بثبات المجاهدين. وأمام جعجعة تصريحات قادة الاحتلال، جاء رد النائب حسن فضل الله ليضع النقاط على الحروف، مؤكداً أن زمن فرض الشروط قد انتهى. إن المقاومة التي أدارت المعركة ببراعة طوال أشهر، تملك اليوم "اليد الطولى" في الرد على أي تمادٍ صهيوني، بانتظار اللحظة التي يقرر فيها الميدان قول كلمته الفصل. وإذا ما جئنا إلى معطيات الميدان، فلك أن تتخيل أنه وخلال 1080 ساعة جرى سحق ما يسمى بجيش "النخبة"؛ أي في الفترة ما بين 2 مارس إلى 16 أبريل 2026. نجد أنفسنا أمام حصيلة عسكرية أذهلت المراقبين، وتكشف هشاشة وضعف العدو ففي جديد ما أعلنه حزب الله: تدمير 188 دبابة ميركافا: تحولت إلى أكوام من الحديد وقبور متحركة لجنود العدو الإسرائيلي في بلدات الخيام، كفركلا، والعديسة. إحراق 16 جرافة و21 آلية مدرعة: في محاور بنت جبيل، عيتا الشعب، وطير حرفا. لقد أثبت أبطال حزب الله، عبر منظومات الرصد المتطورة والاستهداف الدقيق، أنهم يمتلكون قدرات تفوق بمراحل ما شهده العدو في عامي 2000 و2006. إن محاولات التسلل الصهيونية لم تجلب لجنود "النخبة" سوى الموت المحقق أو الإصابات النفسية والاضطرابات التي باتت تنهش جيشاً وصفته التقارير ب "الهش والمهزوز". كما يفسر التكتم الشديد للرقابة العسكرية الإسرائيلية على هذه الخسائر الفادحة حجم "الهزيمة الاستراتيجية"؛ فإعلان تدمير 188 دبابة يعني انهيار الروح المعنوية للمجتمع الصهيوني، وسقوط سمعة السلاح الإسرائيلي عالمياً، والأهم من ذلك، الاعتراف الصريح بأن جيشهم بات عاجزاً عن حماية نفسه، فكيف يحمي مستوطنيه؟ إن تعنت العدو ومحاولته الالتفاف على نتائج المعركة لن يغير من حقيقة أن المقاومة اليوم تمتلك زمام المبادرة. إن أي مغامرة إسرائيلية جديدة قد تفتح الباب أمام خيارات كبرى تفرض معادلة تنتج واقعاً جديداً، ينذر بنهاية حقبة المستعمر الإسرائيلي ويفضي إلى تحرير كافة الأراضي اللبنانية.